الحوارات

الحوارات

القيادي باتحاد العمال خيري النور في حوار الاعترافات الجريئة

أجراه: مزمل عبد الغفار
في ظل التحديات التي تواجهها البلاد، يأتي دور الحركة النقابية تلك المنظومة الاجتماعية التي تنتشر قاعدتها في كل ربوع الوطن. والحركة النقابية من منطلق أنها صومعة وطنية ونسيج مترابط بعيداً عن التحزب أو كما يجب أن يكون كذلك، مطلوب منها في المرحلة القادمة الكثير لتكون صمام أمان أمام أي اختلال في التوازن قد يواجه الوطن أو أية تداعيات في قضية حماية السلام والاستقرار, أضف إلى ذلك أن الحركة النقابية هي مسؤولة عن حقوق الناس والمحافظة عليها وبالمقابل تحافظ على الممسكات الوطنية في إطار الهم العام, ومعلوم أن الحركة النقابية قد تشكلت في العهود والسنوات الماضية في ظروف محلية وعالمية ومتغيرات كثيرة وأن نشأتها كانت عبارة عن قتال سياسي ومطلبي. وبما أن العولمة والثورة الرقمية والتكنولوجية وتطور الصناعة في العالم قد ألقت بظلالها على الكيانات والتنظيمات النقابية من حيث الصمود والوجود في وجه تلك المتغيرات, لذا يكون هذا أكبر تحدٍ يواجه الحركة النقابية، مضافاً إلى ذلك التحدي الداخلي الكبير والذي يتمثل في كيفية التعاطي مع الإفرازات المريرة للتدهور في الاقتصاد السوداني وحالة الغلاء الطاحن في مقابل ثبات نسبة الأجور, وأيضاً يبرز التحدي الآخر والمتمثل في كيفية المحافظة على استقلالية الحركة النقابية وحمايتها من أية عواصف سياسية أو حالات استقطاب في المناخ الانتخابي السياسي القادم.. مساحة الحوار حول جملة قضايا وموضوعات تهم الساحة النقابية جمعتنا بالأستاذ خيري النور أمين علاقات العمل باتحاد العمال فبدأنا بالسؤال:
> فيما يتصل بقانون الانتخابات أين أنتم؟
< من المعلوم أنه وفي هذه الأيام مطروح قانون الانتخابات وذلك للنقاش والمداولة في إطار إشراك جميع قطاعات وقوى المجتمع الحية من الذين يمثلون قوى المجتمع المدني، والأحزاب السياسية وغيرها. ونحن في الاتحاد العام لنقابات عمال السودان نعتقد أن مشاركة الحركة النقابية والقطاع الفئوي جميعه من مزارعين وأصحاب عمل وعمال هي مهمة جداً فيما يتصل بوضع التشريعات وبالتالي المشاركة في المجلس الوطني والمجالس التشريعية الولائية بأي نسب كانت هذه المشاركة, لأنه من الناحية التاريخية فإنه كان هناك تمثيل للحركة النقابية، إما عبر القطاعات المختلفة أو من خلال الكوتة تلك التي كانت في المجلس الوطني الانتقالي إذ كان هناك عدد إحدى عشر عضواً برلمانياً يمثلون الحركة النقابية, وبالتالي تصبح هناك ضرورة لتمثيل الحركة النقابية في هذا المضمار انطلاقاً في ذلك من الدور الهام الذي تقوم به في قيادة المجتمع بالإضافة إلى أنها تضم في صفوفها كوادر مقتدرة تستطيع وضع بصمتها فيما يخدم استقرار البلاد ونهضتها وتنميتها, وأولى هذه المسائل الهامة هي التشريعات إذ أن هناك مواضيع ترتبط بالعمل والعمال، وذلك في القوانين التي يتم إيداعها للبرلمان الاتحادي أو المجالس التشريعية الولائية، وبالتالي لابد من ضرورة إشراك الحركة النقابية هنا, فلقد نظرنا في قانون الانتخابات للعام 1998م و2008م والآن المسودة المقدمة, وحقيقة في المسودة الأخيرة لم نجد في التمثيل أية إشارة لإشراك الحركة النقابية ونرى من وجهة نظرنا أن مشاركة الحركة النقابية هي مسألة مهمة, وإذا نظرنا للدول من حولنا لرأينا ارتفاع نسبة مشاركة الحركة النقابية كمنظمة مجتمع مدني والتجربة في جمهورية مصر العربية، هي خير شاهد على ذلك حيث نرى أن نسبة التمثيل بلغت هناك الـ (50%) لقطاع العمال والقطاعات الفئوية الأخرى، وفي الدول كلها نرى هناك مشاركة للحركة النقابية, فنحن نعتقد أن ما جاء في دستور 2005م الانتقالي هو أضر بالحركة النقابية ذلك في ألا تشارك إلا عبر أحزابها السياسية, ونحن نؤكد أن الحركة النقابية هي حركة مستقلة تعمل وفقاً لشعار (لكلٍ حزبه والنقابة للجميع)، وبالتالي فإن أي شخص يشارك عبر حزبه حينها يكون التمثيل حزبياً وفي هذا موقف مغاير لتمثيل العمال, ولذلك نرى أن إشراك الحركة النقابية ككيان قائم بذاته ومستقل، هو مسألة مهمة، ولنا رؤية هنا سنتقدم بها كتابةً للجهات المعنية بذلك.
> في ما يتعلق بقانون العمل وصدور المسودة النهائية فيه من قبل الوزارة كيف تنظرون لهذا الجانب خاصة وأن القانون قد صحبه جدل واسع وعدم وضوح أحياناً في الرؤية من الأطراف المعنية بالقانون (العمال وأصحاب العمل والحكومة).. ماذا حول هذا؟
< حقيقة آخر قانون سارٍ، هو قانون العمل لعام 1997م وهذا القانون وجد حظه ما بين الشركاء الثلاثة (اتحاد العمال وأصحاب العمل ووزارة العمل) ومنذ العام 2002م في كل فترة هناك مسودة شملت العام 2002م و2006م و2010م و2013م ولكن لم تجد هذه المسودات جميعها نصيبها وحظها من الدراسة حتى يتم الدفع بها لمجلس الوزراء والبرلمان لإجازتها. أما الآن فقد تم نقاش حول القانون بصورة مستفيضة جداً وتم التداول بصورة كبيرة وواسعة وكل الجهات المعنية أوضحت رأيها في جميع مواد القانون وتم وضع ذلك بوزارة العمل حول المسودة الأخيرة, وأوضحنا رؤيتنا كتابةً والتي نرى فيها ضرورة تعديل القانون, فنحن نريد أن نطور القانون ولسنا ضد أصحاب العمل ولا العمل الاستثماري كما يشاع بأن قانون العمل 1997م هو ضد الاستثمار والمستثمرين, وبالعكس تماماً نقول إن قانون 1997م كان مقيداً للحركة النقابية وهنالك مواد حقيقة تحتاج للتعديل, ونؤكد أن هناك أكثر من (90%) من مواد القانون تم الاتفاق عليها ومتبقية بعض المواد, لذلك نقول إن قانون العمل ما زال موضع نقاش أخير قبل الدفع به لمجلس الوزراء والمناط به رفعه للمجلس الوطني.
> هناك حديث يتردد بأن التنظيمات النقابية على مستوى القطاع الخاص في بعض المواقع وجودها قد بدأ يتلاشى أو يتهدد بالتلاشي. فما رأيكم في ذلك كقيادة نقابية يهمها اتساع عضويتها؟
< نحن نقول إن قانون النقابات هو يتيح قيام التنظيمات النقابية في أي موقع عمل قطاع خاص أو عام، ما عدا بعض الجهات التي استثناها القانون وهي القوات النظامية والمستشارين والقضاة, وما عدا هذه الفئات فإن أي موقع عمل به أكثر من مائة عامل يمكن أن يُقام فيه تنظيم نقابي سواء أكان قطاع عام أو خاص وهذا يكون لمصلحة موقع العمل نفسه, وإن كان في الماضي الناس كانوا يعتقدون أن النقابات هي ضد صاحب العمل أو هي محل خلاف، فهذا المفهوم قد تغير ويجب أن يتغير, ونعتقد أن التنظيمات النقابية نفسها هي لخدمة العاملين واستقرارهم وتقديم الخدمات لهم بما يؤدي في ذلك لاستقرار موقع العمل، وبالتالي زيادة الإنتاج والإنتاجية فيه. وإخواننا في اتحاد أصحاب العمل، هم الآن مستوعبين ومتفهمين لهذه المسألة من خلال اللجنة الثلاثية التي تجمعنا, وإذا كان هناك فهم بغير ذلك عند بعض المدراء التنفيذيين أو من بعض من هم على قيادة بعض المرافق. فنحن يتوجب علينا كحركة نقابية أن نُصحح المفاهيم المغلوطة هنا ونحن كما ذكرت لك جلسنا مع اتحاد أصحاب العمل وهم يتفهمون هذه القضية والدليل أن الاتفاق الذي تم على مستوى الأجور نقول إن القطاع الخاص هو الآن متفوق على القطاع العام في هذه الناحية.
> الأجور والمرتبات من منظور أمانة علاقات العمل ما الذي يجري تحديداً في هذه الناحية قياساً بالغلاء الطاحن الذي يضرب العامل وغيره من شرائح المجتمع في مقتل ماذا هناك؟
< الأجور والمرتبات واحدة من الأشياء المهمة بالنسبة لنا في اتحاد العمال، وفي الحركة النقابية كافة. فمستوى المعيشة الآن مقارنة بالحد الأدنى للأجور هناك فارق وبون شاسع هنا وفي كل عام تُقدم دراسة للحد الأدنى للأجور مقارنة بمستوى المعيشة من خلال دراسة يُقدمها الجهاز المركزي للإحصاء ويتناقش فيها الشركاء الثلاثة (اتحاد العمال وأصحاب العمل والحكومة) مع وجود ممثلين لكل الأجهزة النظامية والخبراء والذين هم جميعاً في المجلس الأعلى للأجور, لكن الجديد الآن ونظراً للحالة الاقتصادية، نرى أن عدداً كبيراً من العمال بمختلف مستوياتهم دخلوا خط الفقر لأن القفزة في زيادة الأسعار كبيرة ومتواصلة والمرتبات ثابتة, مع العلم أن من الأشياء التي يُقاسُ بها الحد الأدنى للأجور هي السلع والخدمات. وصحيح أنه في العام 2013م تم تعديل لهيكل الأجور وفي العام 2016م تم تعميم البدلات والعلاوات لكل العاملين في الدولة إذ أنه كانت هناك فئات قليلة تتمتع ببعض العلاوات, فتم تعميمها وتطبيقها على العاملين بالمركز والولايات بما في ذلك منح العيدين وبدل اللبس إضافة لزيادة بعض العلاوات مثل بدل الوجبة والعلاوة الاجتماعية وعلاوة الأطفال والمؤهل العلمي. أما بالنسبة لعام 2017م والذي هو دون زيادات فإن الأجر صار يمثل نسبة (6,7%) من تكلفة المعيشة وذلك على مستوى الحد الأدنى للأجور, ولقد طالبنا وزارة المالية بزيادة المرتبات في موازنة العام 2018م نسبة للزيادات الكبيرة في الأسعار والتضخم ولكن وزارة المالية لم تُضمِّن المطالبة في الموازنة, مما أدى إلى أن يقوم رئيس الجمهورية بتكوين لجنة للنظر في زيادة الأجور.
 

تواصل معنا

Who's Online

815 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search