mlogo

الحوارات

الحوارات

المرشح الرئاسي السابق محمد الحسن الصوفي لـلإنتباهة

حوار : ندى محمد أحمد
محمد الحسن محمد الحسن الصوفي ، من مواليد النيل الأبيض بمنطقة الشاتاوي ، خريج الفلسفة بكلية الآداب جامعة النيلين ، ترشح لرئاسة 2010 ، وأوقف الرئيس المعزول قرار المحكمة الدستورية التي أجازته مرشحا للرئاسة ، ويعتزم تحرير بلاغ ضده، كما ترشح للرئاسة في 2015 م. عاد للبلاد من مقر إقامته بأمريكا التي أمضى بها ثلاثين عاما في التاسع من أبريل الماضي، كما يعتزم الترشح للرئاسة في الانتخابات القادمة، استضافته (الإنتباهة) للوقوف على أسباب عودته وموقفه من الأحداث الآن:
> بداية حدثنا عن وجودك في أمريكا؟
< بداية عملت بمطار الخرطوم في الجمارك وتخليص الجمارك نحو ست سنوات، وكنت رئيس اتحاد المخلصين ، بعد ذلك ذهبت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومكثت فيها ثلاثين عاما ، وكانت لي بعض الدراسات ثم التحقت بالعمل التجاري ، وأسست شركة اتصالات ، ثم كانت أحداث سبمتبر 2001 ،حيث تقلصت أعمال الأجانب وطرد البعض منهم ،فأسست شركة تاكسي والليموزين يعمل فيها نحو 500 سائق من جنسيات عدة ، متزوج ولي سبعة أولاد وبنات منهم أحمد مخترع الساعة المشهورة والتي ظنت مدرسته أنها قنبلة.
> أين أحمد الآن؟
< موجود في قطر ، تحت رعاية الشيخة موزة بنت ناصر مسند حيث يدرس في مدرسة ثانوية تعود للشيخة.
> ما علاقتك بالسياسة وأنت صوفي؟
<نشأتي صوفية ، وكان والدي ثائرا على الظلم ، ولديه قضية مشهورة ورفع قضية ضد مشروع الجزيرة والمناقل في مكتب 79 قبوجا وفي قسم الجاموسي ، وكنا نصطحبه صغارا في مقابلاته للمسؤولين ، كما تعلمنا الإضراب في المدارس، وشاركت في ثورة أبريل 1985 م.
وسنة 1998 كان قانون التوالي السياسي فعدت للبلاد وأسست مع آخرين حزب الإصلاح الوطني مثل دكتور علي حمودة ومجموعته، وكانت تلك البداية، وغادرت الحزب بعد العام 2015 لانه صار مواليا للحكومة، وفي 2010 ترشحت عن الحزب لرئاسة الجمهورية وكذلك 2015م.
> ما الذي دفعك للعودة للسودان الآن ؟
< عدت في التاسع من أبريل اي قبل سقوط النظام بيومين ، وفي المطار أرادوا عرقلة طريقي ، لاني كنت أحث الثوار على الاستمرار عبر وسائط التواصل الاجتماعي ، ولكني ذهبت للثوار واعتصمت معهم ، وفرحت كثيرا بانحياز القوات المسلحة للشعب السوداني.
> أنتم وآخرون متهمون بأنكم عدتم لقطف ثمار الثورة التي قادها الشباب وكانوا وقوداً لها؟
< نحن لا نريد مناصب، ونضالنا ان يحيا السودان وينتصر، وأن يتوفر للشعب السوداني الحياة الكريمة التي نراها في أمريكا وغيرها من الدول، لذا فكلما سنحت الظروف نعود للسودان، وقد جئت 1998 وأسست حزباً للاستفادة من هامش الحرية آنذاك ، ثم أنني عدت 2005 عند اتفاقية نيفاشا للسلام وعدت 2010 لخوض الانتخابات وكذلك 2015 ، والآن عدت لأنشد الحرية للجميع وليس طلبا للرئاسة، ولكن لو اخترت رئيساً فتلك أمانة نتحمل مسؤوليتها ، وسنعمل لأجل البلاد ونصرتها حتى ولو لم توكل الينا الرئاسة، لنقدم مثالا يحتذى للشباب، فقد عدت في عهد البشير وعرضت حياتي للخطر، فقد كنت معارضا من الخارج ، فأنا قابلت عشرات الرؤساء وقادة الشركات العالمية بعد مشكلة ابني أحمد ، وتلك المعارف يمكن ان أفيد بها البلاد .
> قارن لنا بين ثورتي أبريل 1985 و2019م؟
<أبريل الأولى كنا نواجه عدواً كان بالخارج وهو الرئيس الأسبق جعفر نميري ،مما سهل المهة ، فخروج النقابات وجميع قطاعات الشعب ، وعدم انحياز جهة معينة بأنها صاحبة النصر، وانحياز الجيش بقيادة سوار الذهب سهل الثورة ، وفي ثورة أبريل الحالية لم تنهض الثورة مرة واحدة كما في أبريل الاولى ، فقد قامت على مسافات متباعدة ، حتى أن الجيل الحالي لا يعلمون ان آباءهم قد قاوموا هذه النظام، كطلاب العيلفون وشهداء من الضباط في رمضان وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ،كلها كانت ثورات تحارب النظام ولا يزال بعضها يحارب حتى الآن ، فهي ثورة السودانيين وإن كان الشباب هم شعلتها ووقودها وصمام
أمانها .
> بالمناسبة هل لديكم النوايا للترشح في الانتخابات ما بعد الفترة الانتقالية ؟
< إن شاء الله سأنزل الانتخابات، ونرجو أن يقيض الله لحكام الفترة الانتقالية ان يضعوا قانون انتخابات متراض عليه من الجميع ، لتكون الانتخابات حرة ونزيهة ، فالانتخابات ليس ان تكون رئيسا، وإنما لبث الأفكار للشباب ، فقد عشنا الديمقراطية ورأينا تقدم العالم من حولنا ، ويجب ان ننقل تجاربنا للشباب، ونرد الجميل للبلاد التي علمتنا مجانا وعالجتنا مجانا مما لم يشهده هذه الجيل من الشباب .
> ما رؤيتك لآلية حكم الفترة الانتقالية ؟
< بعد أن وقف الشعب والجيش معا لخلع الطاغوت ،عليهم ان يتحاورا معاً ، فكل منهم ساعد الآخر لإسقاط النظام ،واقترح عليهم ان يأتي أي حزب وحركة مسلحة ونقابة ومجموعة ومرشحي الرئاسة ان يقدموا ممثلاً للبرلمان وهو مؤقت بطبيعة الحال، ويختار البرلمان رئيس الوزراء ووزراءه ، وهي التي تحكم وتنظر في أمر الانتخابات القادمة، وعلى الناس ان لا يختاروا الحكم .
> كم هي السنوات المناسبة للحكم الانتقالي؟
< سنتان.
> لماذا ؟
< كل تجربة لا تورث حكمة تكرر نفسها، الفترة الانتقالية لثورة ابريل 1985 كانت سنة، وأنجزت أعمالها في تسعة اشهر، أما سنتان لأن حكم الإنقاذ امتد لثلاثين سنة ، وهذه تحتاج أعمالا أكثر يجب إنجازها من قبل الحكومة الانتقالية، لتهيئة البلاد للديمقراطية التي تؤسسها انتخابات ما بعد المرحلة الانتقالية ، أما اربع سنوات التي تراها بعض القوى السياسية كثيرة ، لأن العالم لن يعترف بها كحكومة شرعية في السودان ، وهذا يقلل من حظوظ البلاد في الاستثمار الاقليمي والدولي ، ثم ان الأربع سنوات قد تغري بحكم لسنوات أكثر ، لذلك سنتان كافية تماماً.
> كانت لك قضية دستورية في انتخابات 2010 م؟
< تقدمت كمرشح لرئاسة الجمهورية في ذلك الوقت، وكان الجنوب احد أقاليم السودان فلم نتمكن من الحصول على الأصوات اللازمة للتزكية من الجنوب كمرشح للرئاسة، حيث اعتقل مندوبونا هناك ، فتقدمت للمفوضية القومية للانتخابات بشرح تلك العقبات، وكان معي المرشح منير شيخ الدين ، وفاطمة عبد المحمود رحمها الله، فلم تقبل المفوضية ترشحنا للرئاسة لأننا لم نحصل على أصوات التزكية من الجنوب، فتقدمنا للمحكمة العليا بشكوى ضد المفوضية ، فالمحكمة قبلت طلب فاطمة ومنير ورفضت طلبي دون مبرر واضح ، فوجدت أن حقي أهدر، فاتجهت للمحامي ساطع الحاج، وتقدموا بطعن للمحكمة الدستورية واستمرت القضية أكثر من شهرين والانتخابات على الأبواب ، فقد طبعت أوراق الانتخابات بالمرشحين الذين اعتمدتهم المفوضية ، فأجازت المحكمة الدستورية ترشحي للرئاسة قبل يومين من الانتخابات ووفقاً لذلك كان لابد ان أدرج في قائمة مرشحي الرئاسة، مما يقتضي ذلك إعادة طباعة القوائم الانتخابية ، مما يفيد ضمناً أن الانتخابات ستؤجل، ونقلت الصحف آنذاك بان محمد الصوفي يوقف الانتخابات.
> وهل تم تأجيلها فعلاً ؟
< ولكن ما حدث أنه وفي اليوم التالي للحكم وأثناء جلسة للمحكمة الدستورية اتصل المخلوع البشير برئيس المحكمة الدستورية وطلب منه ان يشطب قضيتي، فانصاعت المحكمة لطلبه.
> كيف عرفت أن الرئيس المعزول قد اتصل برئيس الدستورية؟
< أخبرني ساطع الحاج بذلك، مشيرا إلى ان رئيس الدستورية نفسه أبلغهم بذلك ، وكل ذلك مسجل على اليوتيوب.
> هل ستحرر بلاغاً ضد الرئيس المعزول ؟
< نعم .لأنه عطل ترشيحي للانتخابات.
> لديك مكتب تصوف في أمريكا هل تؤيد التحاق الكيانات الصوفية بالنشاط السياسي؟
< الصوفية يميلون للزهد في الدنيا جميعا، ولا يرون ان السياسة تليق بمن اختار التصوف ، حتى ان الشيخ الزاهد عبد الباقي المكاشفي شيخ الطريقة المكاشفية لم يكن في ملابسه جيوب للمال، ومن يسأله كان يدعو له، وكل شيوخ الطرق الصوفية زاهدون رغم امتلاكهم للمال الذي يبذلونه للناس وللمؤلفة قلوبهم ، لذلك أرى ان التصوف يمكن أن يشارك في السياسة الآن.
> هل تشكل أحزاباً مثلًاً ؟
< لا . إنما يكون لديها ممثلون في الأحزاب ، ليشاركوا في الحياة السياسية ، وكثير منهم وقف ضد الرئيس المخلوع، ونذكر كيف ان بعض الوهابيين تحدثوا عن الوهابية في سنار، فقام السادة في الصوفية ، كالشيخ محمد الفاتح حسن قريب الله والشيخ الياقوت ، وشخصي من ضمن المتصوفة وقفوا ضد النظام السابق.
> كيف يتفق أن يزهد المتصوفة في الدنيا وأنت منهم ومع ذلك اتجهت للترشح للرئاسة ؟
< لا يمكن أن تجلس والناس في مهلكة بسبب النظام السابق ، فهم بحاجة لمن يقف بجانبهم ضد الظلم الذي حاق بهم والفساد الذي أضر بهم أضرارا بليغة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمضى ثلاث عشرة سنة في مكة يدعو بالحسنى، وعندما هاجر للمدينة أمر بالجهاد.
> تتحدث عن الوقوف إلى جانب الشعب وأنت لا تأتي للبلاد إلا في مواسم الانتخابات فقط؟
< القضية ليست ان تبقى في البلاد فقط ، يمكن للمرء أن يخاطب المؤسسات الدولية بقضية السودان.
> وهل فعلت ذلك؟
< نعم . ذهبت للكونغرس الأمريكي في 2015 وتحدثت عن معاناة الشعب السوداني ، فالحضور في المحافل الدولية مهم جدا ، فالوجود في الخارج لا يعني تجاهل قضايا السودان ، وكثيرون يقولون لنا أنتم في رغد من العيش فلماذا تعودون، ونجيبهم بأننا في معرض دفع ضريبة الوطن ، فنحن لم نأت للمناصب إنما للمساعدة في إشاعة الحرية ،وأن نقف معه ضد الطاغوت والمنافقين.

تواصل معنا

Who's Online

634 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search