mlogo

الحوارات

الحوارات

بروفسير حسن مكي لـ(الانتباهة) ( 2-2)

أجرت الحوار: سناء الباقر
يعتبر البروفسور حسن مكي من العلماء القليلين الذين جمعوا أكثر من تخصص فهو أستاذ جامعي، وخبير استراتيجي متخصص في شؤون القرن الأفريقي والبحر الأحمر ومنطقة البحيرات، ما إن تسأله يجيبك على قدر السؤال دون زيادة أو نقصان وبترتيب يحسد عليه .. التقيناه في مكتبه بجامعة أفريقيا العالمية ليحدثنا عن جملة من القضايا المحلية والإقليمية التي طرأت على الساحة مثل الكيان الجديد للدول المشاطئة للبحر الأحمر والقرن الأفريقي ومدى استفادة السودان من هذا الكيان إن وجدت وهو الضليع في المعرفة بهذه المنطقة وكذلك الوجود الإسرائيلي منطقة القرن الأفريقي ... تحدث إلينا أيضاً عن التطبيع مع إسرائيل وهو الأمر الذي  شغل المنطقة و الإعلام السوداني والعالمي خلال الفترة الماضية بعد زيارة  إدريس ديبي لإسرائيل.. وعن أمن البحر الأحمر والتوغل الغربي الإسرائيلي فيه والعلاقات السودانية الخارجية وضعف التشكيلات العربية كالجامعة العربية وغيرها ونظرة اليهود للعرب وتركيزهم على استغلال الأموال العربية لقيام مشاريعهم الاستراتيجية ثم زيارة الرئيس البشير المفاجئة لسوريا، والكثير من القضايا التي شغلت الرأي العام فإلى تفاصيل الحوار :
> هل لديك فكرة عن آخر تطورات سد النهضة؟  
< سيكتمل انشاؤه  في العام 2022 وسبب التأخر انه بحسب الحكومة الاثيوبية الجديدة ان الاموال التي تم رصدها للتوربينات قد وجهت خارج اطار ميزانية السد وحالياً قاموا باتفاقيات جديدة لتركيب التوربينات خلال الاربع سنوات القادمة لتوليد الكهرباء.
> إذاً أسباب التوقف إثيوبية بحتة؟  
< نعم والسد الذي كان يفترض ان يكتمل بنسبة 100% اكتمل بنسبة 65 % .
> وهل ما زالت المخاوف المصرية تراوح مكانها؟
< نعم.. قيام السد بالنسبة لمصر من اولويات مخاوفها لانها تفتكر ان مياه النيل تمثل لها مسألة وجود وبالتالي اي تغيير في النيل لابد من دراسته بعناية وتفهم المتغيرات المائية في المنطقة.
>  والسودان؟  
< السودان ليس لديه مشكلة في قيام السد  
>  علاقات إيران بالمنطقة وهل يمكن أن تستعيد نفوذها وعلاقاتها فيها؟
< الدول الخليجية الان تعتبرها عدواً وترامب قال لولا الدعم الامريكي لاصبحت دول الخليج تتحدث الفارسية لا اعتقد ان هذا الحديث صحيح، لكنه محاولة للتحريض لان ايران تطرح نفسها كقوى معادية لاسرائيل و اسرائيل تريد تطويق ايران وتحطيم مشروعها الذري  بمثل ما فعلت مع العرب، فقد قتلت كل علماء الذرة العرب وبدأت تقتل في علماء الذرة الايرانيين وهي تفتكر انها سيطرت على كل الدول العربية وكلها اصبحت في بيت الطاعة الاسرائيلية، ولذلك اذا استطاعت ان تُدخل ايران بيت الطاعة مع سوريا والعراق وغيرها هذا يعني انها اصبحت قادرة على تشكيل المنطقة وهذا ما ستجيب عنه الايام القادمة وهل ستستطيع إسرائيل أن تطوق إيران وإدخالها في بيت الطاعة كما كان الحال أيام الشاه .
> هل ترى أن هناك تدخلاً من جهة ما لكي يقطع السودان علاقاته مع إيران؟ أم أنها المصلحة السودانية فعلاً التي اقتضت ذلك؟  وهل تتوقع أن تعود مياه العلاقات بين البلدين إلى مجاريها؟  
< افتكر ان الحسابات كانت خاطئة  وقطع هذه العلاقة كان دراماتيكياً وكان لابد ان يكون خطوة خطوة بدءاً بسحب السفير.. لكن السودان فجأة قام بهذه الخطوة معتقداً ان مردود ذلك سيكون الخروج من العزلة.
> إلى ماذا تعزي الأزمة السودانية الحالية وكيفية الخروج منها؟  
< يبدو ان السبب الاساسي فيها عدم المؤسسية في اصدار القرارات وعدم الشورى الكاملة وعدم احترام اللوائح المالية ما ادى الى فوضى في اتخاذ القرارات السياسية، وليس ادل على هذه الفوضى في مرحلة من المراحل ان كل الصلاحيات الاقتصادية متعلقة بدولة قارة كالسودان اصبحت في بنك السودان في ايدي موظفين. وهذا لا يمكن ان يحدث في دولة  راشدة وكذلك ان الميزانية التي تكتب لا يُكترث بها وتعتبر عمل افندية لذلك الميزانية السنوية لا تعكس اصلاً قدرات الدولة ولا ميزان المدفوعات ولا المشتريات ولا التنمية ولا قيادات الدولة تتقيد بها و احياناً هناك صفقات تساوي قيمتها كل الميزانية ولكنها توجد خارجها، كذلك الفشل في السيطرة على الشركات التي لا حدود لها وهي غير معروفة لمجلس الوزراء واجهزة الدولة. الاقتصاد السوداني محدود واذا كان في بداية التسعينيات بدون بترول وبدون ذهب استطاع الاقتصاد السوداني ان يقيم اقتصاد تقشف ويحدث اختراقات كبيرة سواء في الطرق والجسور وفي السكن العشوائي والتعليم العالي وغيره.. من الغريب بعد تدفق البترول وثورة الذهب وازدياد سعر الصادرات السودانية وثورة المغتربين ان يوجد اختناق صارخ بهذه الصورة، فهذا يدل على الفشل وعلى انه في الفترة الاخيرة اصبح هناك تخريب ممنهج للاقتصاد السوداني اي ان هناك مراكز قوى غير معترفة بالسياسة الاقتصادية ولا تستطيع الحكومة ان تطالها وانا اتساءل لماذا تم تأجيل التحصيل الالكتروني حتى يناير القادم؟ ولا يتم تنفيذه مباشرة؟ الا يدل هذا على التخريب الممنهج؟ حتى سوق الحاصلات السودانية تم التلاعب فيها من قبل موظفين لماذا؟ وتهريب الذهب  عبر مطار الخرطوم كذلك الا يعتبر تخريباً ممنهجاً؟
> هذا يقودنا إلى السؤال التقليدي.. هل فشل الإسلاميون في الحكم؟  
< هذا مؤكد.
> الأسباب في رأيك وأنت واحد منهم؟  
< الاسلاميون الان يسيرون معصوبي الاعين بمعنى يسيرون وهم نيام ومن يسير وهو نائم فقط ينتظر الاوامر.. العلاقة الان بين الاسلاميين وقيادات الدولة سواء في المؤتمر الوطني او الحركة الاسلامية هي الطاعة العمياء وليست المبصرة ولذلك فان الحركة الاسلامية كانت تنادي بانتخاب الولاة مثلاً لكن الان يتم تعيينهم حتى قبل تعديل الدستور نكاية فيه. الحركة الاسلامية ما زالت موجودة لكن طبيعتها تغيرت الان لا استطيع القول ان هؤلاء او اولئك هم مجموعتي في الحركة الاسلامية او استطيع ان اعرفهم.. صحيح انهم يصومون الاثنين والخميس ويتحلقون حول حلقات التلاوة ولكن لم اعرفهم فرؤانا السياسية والفكرية مختلفة وليس هناك ارضية مشتركة.. هم يعتقدون ان من يتحدثون عن الشورى اناس فارغين وان المجال فقط هو مجال العمل والتنفيذ.
>  وقانون الانتخابات؟
< بصراحة لم اقرأ قانون الانتخابات ولا اعرفه ولم اهتم به ولا اعتقد ان البرلمان الحالي لديه الحذاقة او القدرة او المهنية  بان يعمل عملاً ناجزاً.  
> البرلمان الآن به كمية من الأحزاب وليس المؤتمر الوطني فقط.. فهل تشكك فيها وفي فاعليتها؟  
< هل الاحزاب السودانية نفسها فيها ديمقراطية؟ حزب الامة مثلاً هل به ديمقراطية؟ اليس هو حزب عائلة؟ الاتحادي الديمقراطي هل رئيسه اتى بانتخاب؟ وهل قائم على الديمقراطية؟  الديمقراطية دفنت مع الازهري فحزبه الان رجع للطائفية الصوفية والانصار رجعت للعوائل
>  عودة السيد الصادق المهدي ومغزى العودة في يوم 19 ديسمبر يوم إعلان الاستقلال من داخل البرلمان.. والخروج والعودة وهل ترى أنه أنجز خلال هذا العام الذي أمضاه بالخارج؟
< هو مغلوب على امره ويعمل بمنهج غاندي وهو قدم في السلطة وقدم خارجها وانه لا ينفع مع الحكومة الا المصانعة والمداهنة وانه اذا اتت فرصة لتقويض النظام سيكون فيها.. وكل الاحزاب هكذا .
> زيارة الرئيس إلى سوريا كيف تقرأها رغم المقاطعة العربية لها؟  
< السودان اصلاً لم يقطع علاقاته مع سوريا والسفير السوداني ظل موجوداً في سوريا والان بذات الارهاصات بان سوريا تستعيد شيئاً من علاقاتها مع الدول العربية وهناك دول ارتاحت لزيارة الرئيس الى سوريا مثل مصر والجزائر لانها اصلاً كانت تعتقد اذا نجحت الثورة السورية فان ذلك سيتيح مجالاً للحركات الاسلامية وداعش للسيطرة على النظام السياسي السوري لذلك العداء الذي كان موجوداً لسوريا في الاعوام 2015 و2016 لم يعد موجوداً والنظام الدولي نفسه يريد الحفاظ على نظام بشار الاسد بعد ان تم تدمير سوريا من الداخل هذا من ناحية.. من ناحية اخرى الرئيس يبدو وكأنه يئس من الولايات المتحدة والقوى الاوروبية والقوى الخليجية.. فهو يئس ايضاً من الخليج ومن السعودية ومن الامارات حتى ان المؤتمر الاخير لرابطة العالم الاسلامي عن وحدة العالم الاسلامي شاركت فيه اكثر من 150 دولة الا السودان حتى تشاد وجزر القمر وغيرها ماعدا السودان فهذا يدل على ان هناك فجوة في العلاقات وذهاب الرئيس بطائرة روسية إن صح فهذا يعني ان لقاء الاسد والبشير تم  برعاية روسية وفيه اشارة ورسالة قوية للاخر ان السودان ما زالت لديه خيارات في المحور الروسي السوري وربما  الايراني.
> كخبير نريد رؤية استراتيجية لخروج السودان من الأزمات الماثلة؟  
< أعتقد أن الحل يكمن في حكومة رشيقة لمدة عام واحد، وتتاح حرية العمل النقابي والسياسي وفق هذه الحكومة، وان يشرف على هذه المرحلة الرئيس البشير نفسه كما اشرف الرئيس عبود على مرحلة مشابهة في العام 1965 و كسوار الذهب في عام 1985.

تواصل معنا

Who's Online

581 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search