mlogo

الحوارات

الحوارات

بروفيسر عصام الدين بوب لـ(الانتباهة):

حوار: رباب علي
فرضت الأوضاع الاقتصادية المتأزمة حالة من الفوضى في كل القطاعات وتأثرت السوق بشكل مباشر بها، ومن ثم أتت القرارات الأخيرة لإعادة الاقتصاد لوضعه الصحيح عبر سياسات جديدة، والتي حتى الآن لن نستطيع أن نقول بشكل قاطع إنها أفلحت أو قد تستطيع ذلك لعدة أسباب، أجملها أستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية بروفيسور عصام الدين بوب في النقاط التالية :
> ما هي قراءتك لانخفاض الدولار الجمركي وتأثيراته على السلع؟
<-لا يمكن ببساطة اعتماد النظريات الاقتصادية التقليدية في تحليل التغيرات في معالم الاقتصاد السوداني،  واقع الأمر أن العوامل التي تحكم المتغيرات الاقتصادية معظمها ليست اقتصادية وان كان بعضها كذلك فهو يرتبط بالاحتكار وبصورة شاذة غير أن هناك تفسيراً قريباً لمقاربة انخفاض سعر الدولار وهو ان قرارات الطوارئ والعقوبات الرادعة اخرجت الجميع من سوق الدولار وأصبح ما يعرض هو القليل الذي يملكه أفراد يبيعوه لكي يتصرفوا، اذا كان هذا صحيحاً فعلى وجه الأرجح أن شركات الأدوية والمستفيدين خرجوا من السوق وتوقفوا عن أنشطتهم .
 > هل تتوقع الالتفاف على القرار للانتفاع بأساليب أخرى؟
<-مجرد ذكر كلمة التفاف من السلطة تخرج الاقتصاد من الظروف الطبيعية ويدخله تحت تأثير الإرادة السياسية وهذا ما سبق أن نشر عني قبل يومين في صحف سياسية، واعتقد ان هذا حدث فعلاً . اما اذا كان القصد هو التفاف من الذين يتحكمون في العملات، فأعتقد انهم سيتوقفون ولكن ليس طويلاً ثم يعودون للمضاربة ويعود الدولار للارتفاع ما يتأثر سلباً بقوة هو قطاع الاستيراد أكثر من غيره البعض ينادي بوضع آلية للسوق للسيطرة على الأسعار . هذا تعبير خطأ عن المفهوم الذي أعرفه اعتقد ان التعبير الصحيح هو تسعير السلع، وهذا يتطلب استقراراً اقتصادياً واستقراراً في السياسات الاقتصادية الكلية والتحكم في أسعار العملات.
>  الأوضاع الاقتصادية سيئة جداً مع توقف الصادر.. هل تستطيع حكومة الكفاءات تحريك المتعطل؟
< لا اعتقد ان الظروف الحالية تتيح ذلك. احتكار السوق والإصدارات والواردات وفرض الضرائب مثبطات لذلك، بالإضافة لحالة الاحتقان الشعبي والشعور والغبينة الاقتصادية والسياسية. البلاد لابد أن تعود الى حالة طبيعية وترتبط الإرادة السياسية بقرار الإصلاح الاقتصادي والحريات العامة وحقوق الإنسان. هذا يرتبط بتغيير كامل شامل لمواصفات السلطة وان تكون هناك خطوات لبناء الدولة السودان، وأهمها إدارة رشيدة شفافة مسؤولة عن كل تصريحاتها لكي تكون هناك قاعدة للتصالح مع المواطن، لا يمكن أن يكون هناك إصلاح اقتصادي تحت هيكل سلطوي تعززه حالة طوارئ بسلطات غير محدودة.
> ما هي توقعاتك للقرارات الاقتصادية (المهمة) خلال الأيام المقبلة كما ذكر البشير؟
<-تقصدين الفعّالة؟ لا توجد .. السودان يحتاج رأس مال لإصلاح الخراب وإلى إدارة رشيدة شفافة ، وبدونهما لا يمكن أن تكون هناك قرارات اقتصادية إصلاحية حقيقية ولا يمكن ان نخفي ان هناك اثراً على القطاعات الانتاجية بوجود هذا الاحتقان السياسي والانهيار الاقتصادي وهذا يتطلب عمل شيء ايجابي بقرارات واقعية يدعمها رأس المال لاعادة تسيير السودان بصورة طبيعية، بينما تكون الادارة رشيدة ومهمتها الاولى مكافحة الفساد الذي عم في البلاد واصبح مقنناً بطاقة أنواعه واشكاله.
> كيف تقرأ خطوة فتح الباب لاستيراد القمح من الخارج لضمان استقرار سلعة الخبز؟
<-القراءة الأولى هي اننا أصبحنا في حاجة وغالباً حاجة ماسة لتجديد المخزون الضروري من هذه السلعة الأساسية، اما القراءة الثانية ان الإنتاج المحلي غير مبشر بسد العجز في الاستهلاك من القمح، فيما ترتكز  القراءة الثالثة على اننا اما حصلنا على تمويل لشراء ما نحتاجه وإما وجدنا مصدراً بتزويدنا بالقمح مباشرة ، و هذا لاستمرار إنتاج الخبز لكني لا أضمن ان تكون هناك زيادات في سعره مستقبلاً.
 >لماذا إنتاجنا غير مبشّر؟
<-أولاً .. لأننا نزرع القمح في المنطقة الجغرافية غير الصحيحة، ثانياً هناك مشاكل في الآليات والتمويل وارتفاع التكلفة وخاصة العمالة، القطاع الزراعي عموماً مر بمشاكل عديدة في السنوات الماضية.
> هل قرار اقتصار شراء القمح من المنتج على البنك الزراعي سيكون حلاً للأزمة؟
<-هذا الحل الأمثل ويتيح تحكماً افضل في السلعة، ولكن للأسف لا اعتقد ان البنك الزراعي لديه رأس المال الكافي، والتحكم المقصود هو في الكمية المعروضة وسعرها لضمان توفرها.

تواصل معنا

Who's Online

506 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search