mlogo

الحوارات

الحوارات

بروفيسورمهدي: رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أفريقيا لـ(الإنتباهة):

حوار: الخواض عبد الفضيل دوكة  
أدى التركيز الإسرائيلي على العالمين العربي والافريقي، لحدوث تغييرات كبيرة في المنطقتين على حد سواء، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الى سلطنة عمان في الجانب العربي وزيارة الرئيس التشادي ادريس ديبي الى اسرائيل في الجانب الافريقي، ولأن السودان مطل على العالمين العربي والافريقي وله تاريخ طويل بالسجال ظل ممتدا حتى إعلان الإسرائيليين مؤخرا انهم يعتزمون استعادة العلاقات مع الخرطوم ، وتبع ذلك تصريح الرئيس التشادي بانه مستعد للتوسط لإعادة العلاقات بين اسرائيل والسودان، كل هذه المحاور وغيرها فضلت (الإنتباهة) تفسير ما يدور فيها مع البروفيسور مهدي دهب الذي يتولى رئاسة قسم الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة أفريقيا العالمية ، فإلى مضابط الحوار:-
> كيف تنظر إلى الصراع العربي الإسرائيلي بعد ثورات الربيع العربي ؟
<- بعد ثورات الربيع العربي حصلت تغييرات في ما يختص بالصراع (العربي الاسرائيلي) ثورات الربيع هي ثورات شعبية كانت تطالب بتحول ديمقراطي في الوطن العربي ضد أنظمة قمعية قامت وهذه الأنظمة كانت لديها علاقات مع اسرائيل تعيش في حالة من الوفاء مع اسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر، ما حدث بعد ثورات الربيع العربي في الصراع العربي الإسرائيلي هو امتدادات لما حدث في التسعينيات بخلق أزمة بين العراق والكويت وهذا ما أدى الى حرب وانقسام الدول العربية ما بين مؤيد للكويت ومنتقد للعراق كذلك انقسام  منظمة التحرير الفلسطينية فتح وحماس وخاصة حماس وقوفها مع العراق، ادى انقسام النظام العربي الاقليمي في دعم حركات الجهاد الفلسطيني وادى ايضا الى بعض الدول الخليجية تدخل في علاقات تحت الطاولة في التطبيع مع اسرائيل مباشرة وغير مباشرة تجارية او فتح مكاتب في بعض الدول يمكن معظم دول الخليج تطبع في علاقاتها بشكل واضح مع اسرائيل في الآونة الاخيرة بعد الأحداث والمتغيرات الاقليمية في المنطقة أصبح الحديث جهرا حول التطبيع مع اسرائيل، دونك زيارة رئيس الوزارء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى سلطنة عمان والزيارات التي تتحدث عنها اسرائيل الى عدد من الدول، بالتالي ماحدث بعد الربيع العربي هو امتداد للنكسة التي أخلت بالنظام العربي الإقليمي في التسعينيات ما بعد الربيع العربي الشعوب العربية كانت تأمل في أنها تمتلك القرار السياسي الذي يرفض التطبيع مع اسرئيل  خشية اسرائيل وحلفائها في الغرب ان الشعوب العربية تمتلك القرار السياسي جعلتها تتآمر على هذه الثورات بفكرة دعم ما يسمى فكرة الدولة العميقة في دول الربيع العربي لإفشال هذه الثورات في جميع انحاء الوطن وتم إجهاض لهذه الثورات وأصبحت الدول العربية مشغولة بقضاياها الداخلية وضربت بالقضية العربية عرض الحائط .
> ما تفسيرك لزيارة الرئيس التشادي إدريس دبيي إلى إسرائيل وعلاقة إسرائيل بأفريقيا؟
<- امتداد لسياسة إسرائيل في القارة الافريقية منذ أن ظهرت في عام 1948م بشكل غير شرعي في فلسطين أصبحت تبحث عن الشرعية بدعم حركات التحرر الوطني في افريقيا، وأول دولتين افريقيتين اعترفتا بقيام اسرائيل هي (ليبيريا) و(إثيوبيا) اللتان لم تخضعا  للاستعمار كما ايدتا انضمام اسرائيل الى الامم المتحدة، زيارة ادريس ديبي الى تل ابيب تأتي في فتح المزيد من العلاقات الإسرائيلية مع الدول الافريقية التي لديها مايقارب (30) مكتبا وسفارة في افريقيا وهو عدد كبير. اسرائيل في اطار صراعها مع العرب أصبحت تستخدم الكتلة الافريقية امام الأمم المتحدة ساعد في ذلك فقر الدول الافريقية وضعف التواجد العربي في افريقيا حتى حركات التحرر الوطني الكانت موجودة في افريقيا وحركات التحرر العربي كان هنالك بعد بين هذه الحركات في التنسيق لمقاومة المستعمر، هذا ماجعل اسرائيل تؤثر في هذه الحركات. وعلى الدول الأفريقية من كسب تأييدهم في المحافل الدولية .
> تطبيع دول الجوار مع إسرائيل وتأثيره علي السودان؟
<- من الملاحظ دول الجوار السوداني على علاقات جيدة مع اسرائيل، مصر مطبعة مع اسرائيل منذ 1979م باتفاق كامب ديفيد واريتريا منذ استقلالها ، كما سعت اسرائيل اليها للتطبيع معها لتأمين البحر الاحمر خوفا من العرب للاستحواذ عليه الذي استخدموه في سنة 1973م بسلاح النفط ضد الغرب واسرائيل ويسيطرون عليه كممر مائي، واسرائيل كانت تخشى ان يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية بالكامل لذلك سعت أنها بمجرد استقلت اريتريا تمنعها من دخول الجامعة العربية لتكسب حليفاً غير عربي في المنطقة ومع وجود الجزر الاريترية في البحر الاحمر مثل جزيرة دهلك جعلت إسرائيل تطبع مع اريتريا والآن لديها قاعدة عسكرية داخل جزيرة دهلك ودخلت جنوب السودان ايضا قبل الانفصال في سياق الصراع العربي الإسرائيلي التي كانت متغلغلة فيه بشكل استخباراتي تقدم الدعم للحركة الشعبية لتحرير السودان الأسلحة والذخائر كانت إسرائيل تريد حليفا في المنطقة وفق نظرية شد الأطراف في صراعها مع الدول العربية تحاول تشد الأطراف الهشة في الدول العربية التي تطالب بالانفصال مثل الأكراد في شمال العراق والتداخل مع سوريا والسودان كان في الجنوب والأمازيغ في المغرب، هذه واحدة من عمليات شد الأطراف وفق هذه الاستراتيجية كانت تدعم إسرائيل جنوب السودان في إطار السودان القديم اسرائيل لديها علاقات مع يوغندا وكينيا دعمت المشاريع المائية في بحيرة فكتوريا كما لها علاقة تاريخية مع الكنغو لديها علاقات مع افريقيا الوسطى ليس بالحجم الكبير تشاد هي الجديدة في الاستراتيجية الإسرائيلية في افريقيا والسودان في الوسط هي محاولة لإجبار السودان على أن يطبع مع اسرائيل بإحاطته بحلفاء إقليميين، السودان في العقلية الاسرائيلية قديما يفتكرون ان هنالك تواجدا يهوديا قديما لهم في الممالك القديمة وبعض الأحاديث ان سيدنا موسى في السودان وحتى سحرة فرعون منه و ان العبرانيين عبروا البحر من شمال السودان .
> الوجود الإسرائيلي في منطقة البحيرات ؟
<- يأتي هذا في تعزيز الوجود الإسرائيلي في منطقة البحيرات ومنابع النيل والمواقع الاستراتيجية في محاولة لها لشكل ضغط على دول حوض النيل والصراع حول المياه تعزز تواجدها بالدعم المادي وإنشاء المشاريع المائية بالخبرات الزراعية لتشكل ضغطا مستمرا للسودان ومصر ويمثل تواجدا استرتيجيا لهم من منظور ديني يفتكرون ان لديهم معركة فاصلة مع المسلمين لزيادة أعداد اليهود وزرعوا فكرة ان اليهود هم شعب الله المختار وسط القبائل الأفريقية التوتسي والهوتو والتواجد الاسرائيلي يأخذ أبعادا متعددة، بعد سياسي كسب حلفاء جدد في المحافل الدولية في الامم المتحدة والجمعية العامة ليجدوا أصواتا أكبر في قضاياهم، وبعد اقتصادي في ايجاد أسواق لهم في افريقيا خاصة ليس لديهم اسواق في الشرق الأوسط غير المكاتب التجارية في الخليج ايضا كسب دبلوماسي وشرعية دولية لهم .
> في الآونة الأخيرة شهدت المنطقة العربية انقسامات، ما تأثير هذه الانقسامات العربية على القضية الفلسطينية؟
<- له تأثيراته على المستوى السياسي ومستوى المحافل الدولية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ودعمها في المحافل الدولية في الأمم المتحدة والجمعية العامة للامم المتحدة ، كذلك يؤثر على دعم الفصائل الفلسطينية غير الموقعة مع إسرائيل اتفاق سلام والتي تدخل في صراع مباشر مع اسرائيل مثل حركة حماس. والانقسام العربي صرف العرب عن هذه القضية في انقسامهم مشكلاتهم الانقسام العربي اثر في جرأة الولايات المتحدة بنقل سفارتها الى القدس عاصمة فلسطين ، فالتعويل الآن على الشعوب العربية في هذه القضية ما لم تقدم اسرائيل تنازلات في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتلتزم بالهدنة الموقعة في سنة 1948م وتلتزم بالقوانين والمعاهدات الصادرة من الأمم المتحدة أشهرها القرار 242 الصادر في العام 1967م في إقامة دولتين يهودية تم احتلالها بواسطة العدو الاسرائيلي ودولة عربية فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية .
> هنالك تعامل خفي لبعض الدول العربية مع إسرائيل هل أصبحت إسرائيل واقعاً للتعامل معه في المنطقة ؟
<- هذه حقيقة، أصبحت اسرائيل كيانا قائما في المنطقة التعامل معه بشكل او بآخر مع العمل على حفظ حقوق الشعب الفلسطيني في أراضيه،ما يتم من التعامل من تحت الطاولة مع إسرائيل هو مخافة الأنظمة العربية التي تخشى شعوبها، ضد هذا الأمر وهذا يؤكد ان الشعوب العربية ترفض التطبيع المباشر مع اسرائيل هذا لترضية الولايات المتحدة الامريكية من المؤسف بعض الأنظمة العربية ترى ان التودد لأمريكا يأتي من التعامل عبر بوابة اسرائيل هذا يجعل الدول تهرول من اجل التطبيع مع اسرائيل، ساعد في ذلك ضعف النظام العربي الاقليمي وغياب الدولة القائدة في الوطن العربي كعبد الناصر الذي كان يدافع عن القومية العربية، بعد توقيع مصر كام ديفيد اصبحت مقيدة، ظهر العراق كقوة عربية ترفع شعارات العروبة والقومية العربية طور أنظمته الدفاعية في المنطقة، هو خلق نوعا من توازن القوة في المنطقة العربية مع اسرائيل، أدركت اسرائيل هذه الحقيقة لقوة العراق كقوة ضاربة تهدد وجودها تم إيقاع الكويت التي قصد منها كسر شوكة العراق لضرب النظام العربي  انهيار العراق ادى الى غياب الدولة القائدة في المنطقة العربية كما رأينا كل الرؤساء الذين كانوا ينادون  بالقومية العربية تم التنكيل بهم   الذين كانوا يمثلون دول التضامن العربي هي سوريا العراق السودان الجزائر تونس ليبيا اليمن كل هذه الدول كانت لديها مواقف حيال القضية الفلسطينية أقحمت في ازمات داخلية اضاعت بها بلادهم كل هذا يأتي في دائرة الصهيونية العالمية .
 > يبدو أن الشارع السوداني الأغلبية غير مؤيدة قد يكون هذا رأي الشارع العربي للتطبيع مع إسرائيل؟
<- الشعب العربي وجدانيا تعاطفوا مع هذه القضية، هي قضية عادلة للشعب الفلسطيني حتى اذا النظام العربي غائب الحقائق الآن العالم اصبح مفتوحا والشعوب أصبحت واعية لا تستطيع اي جهة أن تضلل شعوبها مهما ادعوا فوائد التطبيع مع اسرائيل من يؤيد التطبيع مع اسرائيل هو ليس قناعة منه في التطبيع مع اسرائيل يا اما يرفض انه عربي وان القضية عربية او نكاية في الحكومات او السلطة الآن الحكومة ظاهريا رافضة التطبيع مع اسرائيل بالتالي موقف معارض للحكومة يدعو للتطبيع لكن هذه نسبة كبيرة من الشعب السوداني ترفض التطبيع مع اسرائيل عدد كبير، هذا موقف للشعب السوداني .
> يظن البعض بالتطبيع مع إسرائيل كل مشاكل السودان السياسية والاقتصادية ستحل كيف ترى ذلك ؟
<- الضائقة الاقتصادية بالسودان تختلف كثيرا عن هذا الأمر ولا اعتقد انه قد تتأثر سلبا او إيجابا بذلك نحن في السودان رافض التطبيع مع اسرائيل وفي صف الدول التي رفعت اللاءات الثلاث في الخرطوم في تلك الفترة الجنيه السوداني يعادل ثلاثة دولارات في بعض الاحيان يصل خمسة دولارات بالتالي لا يتعلق الامر بالضائقة الاقتصادية لو بالتطبيع مع اسرائيل لحلت كل الضائقة الاقتصادية بمصر التي ربما تكون تفوق  السودان لم يشفع لمصر التطبيع مع اسرائيل في اقتصادها لذلك امر الاقتصاد لايتوقف على التطبيع مع اسرائيل بقدر ما يتوقف على بناء رؤية استراتيجية للنهوض بالاقتصاد السوداني بعيدا عن اي ارتباطات خارجية. واضح المشكلة الاقتصادية في السودان واضحة مرتبطة بعدم استغلال الموارد المتاحة وعملية فساد وغياب المؤسسية، هذه اشياء داخلية تماما اذا استطاعت الدولة انهاء الفساد وتوظيف الموارد التوظيف الأمثل وتكون في مؤسسية في ادارة كل هذا سوف ينعم السودان بمعزل عن اسرائيل ودون الحاجة الى التطبيع مع اسرائيل هذه ربما محاولة لإغراء فكرة التطبيع مع اسرائيل لكن لا اعتقد التطبيع مع اسرائيل يمثل العصا السحرية في حل الازمة السودانية وإلا انه كان قد حل كل مشاكل وأزمات مصر الاقتصادية .
> كيف تري الحلم العربي ؟
<- هذا المشروع تراجع الى حد كبير نتيجة لعوامل كثيرة ضرب النظام منذ التسعينات بخلق صراعات بينية عربية استطاعت بعض الانظمة ترفع شعارات بحيث تخلق اسفينا بينها وبين الشعوب العربية ، الآن يوجد يأس من الشعوب العربية في تحقيق حلم عربي واضح لكن دائما هذه الأحلام ترتبط ببعض القضايا الجوهرية تجمع الناس او مشروع قومي يتجمع الناس حوله، هذا المشروع يتعلق بالقضية الفلسطينية هذا جعل الغرب يضرب القضية الفلسطينية من أجل تكسير اي حلم عربي يجتمع عليه العرب بمعنى ضرب النظام العربي الاقليمي وتعطيل القضية الفلسطينية وتعطيل اي وحدة عربية على النحو الذي كان يطرحه الشريف حسين وحدة عربية من المحيط الى الخليج هذا الامر بدأت الدول الغربية في تفتيت هذا الحلم لكن الأمل في الوعي الذي بدأ يتزايد بالمطالب والوعي لدى الشعوب العربية وتطور آليات التواصل هذا يبعث الأمل أن يكون هنالك من يقف وراء تحقيق هذا الحلم .

تواصل معنا

Who's Online

558 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search