mlogo

الحوارات

الحوارات

حاتم الوسيلة.. والٍ تحاصره أمواج نهر النيل

الخرطوم : محمد احمد الكباشي
نهاية يوليو من العام 2016، بدا اللواء حاتم الوسيلة مسيرة جديدة في العمل العام بقبوله التكليف ليكون والياً على ولاية نهر النيل في وقت كانت تعاني فيه الولاية من صراع عنيف داخل أروقة الجهازين التنفيذي والتشريعي، وقد أفضى ذلك للإطاحة بالوالي السابق محمد حامد البلة من منصبه، وظل مقعد الوالي شاغراً لأكثر من ثلاثة أشهر حتى تم تعيين الوسيلة للمنصب، ومنذ ذلك الوقت، مرت الولاية بكثير من الأحداث والأزمات، ووضعت حكومة الولاية تحت اختبارات صعبة. والآن بدأت حكومة الجنرال تتعرض لأمواج عاتية عقب الأحداث التي شهدتها عدد من المدن بالولاية نتيجة ارتفاع الأسعار وأزمة الدقيق والوقود.
صراع متجذر
منذ أن تسلم اللواء حاتم الوسيلة مهامه بدامر المجذوب، أخذ في ترتيب البيت من الداخل وفي باله الأزمة التي أطاحت بسلفه والتحذيرات التي ربما تلقاها من مقربين بأن ولاية نهر النيل في الغالب تدار من مراكز قوة بالمركز وهي بمثابة ريموت كنترول للمسؤول الأول بالولاية ينفذ ما تطلبه لكن القادم ينفي أنه يكون مطية لمثل هذه القيادات وقال في حوار سابق معه (كثير من الناس أخذوا في تحذيري من أن أبناء الولاية في المركز ح يملوا عليك وأنهم متمترسون هناك، ولكن أقول ما في زول بيملي علي وأنا زول حر في قراري وسياستي، ومقيد بأجهزة ولائية موجودة ما في زول من الخرطوم بيتدخل ).
رؤى مختلفة
إلا أن القيادي بالمؤتمر الشعبي بالولاية إسماعيل فرج الله وفي حديثه لـ (الإنتباهة)، يؤكد أن بعض قيادات الولاية بالمركز هي من تسيطر على أداء الوالي. وقال إن الوسيلة جاء استكمالاً لفترة ود البلة الذي كان قد بدا اهتمامه بالريف والمناطق الطرفية وحاول أن يخترقها بعمل تنموي خاصة الصحة والتعليم، ولكنه -اي الوالي السابق- اصطدم مع قيادات الولاية بالمركز والنتيجة كانت ذهابه وتعيين الوسلية وتسلم مهامه وفي باله تداعيات إقالة سلفه ومسبباتها وبهذه النفسية بدا فترة حكمه بالولاية وعلى النقيض من حديث فرج الله يذهب رئيس شورى الوطني بالولاية أبا سعيد الطيب أن الولاية وخلال الفترة الأخيرة شهدت استقراراً كبيراً في الجهازين التشريعي والتنفيذي، وقال إن الوسيلة استطاع أن يتعامل مع كل الأزمات التي مرت على الولاية بحنكة واقتدار، قاطعاً بأنهم في الحزب سيدعمون مسيرة الرجل الى استكمال فترته. وأضاف أن حادثة غرق تلاميذ المناصير اتخذها البعض للهجوم على الوالي بالرغم من أنها قضاء وقدر، ولكنه تعامل معها أكثر من كونه والياً وشرع في معالجة الأسباب التي أدت الى ذلك بتوفير بمواعين نهرية ذات مواصفات عالية ويضيف أن كثير من المعارضين تراجعوا عن موقفهم وهجومهم على الوالي بعد هذا الموقف
انفتاح على المواطنين
وحول إنجازته يقول أبا سعيد إنها امتدت الى ولاية الخرطوم في طريق النيل الغربي، وقال لو المركز تركه لمجابهة الأزمة لكان بمقدوره حلها من خلال علاقاته مع رجال أعمال ومستمثمرين، لكن إن الأمر تحكمه قوانين ولوائح كما أشار أبا سعيد، مبيناً أن الوالي اهتم كثيراً بأمر الريف وظل يسجل زيارات ميدانية لكلك المحليات مع تنفيذ عدد من المشروعات وقال إن انفتاح الوالي على المواطنين عرفه عن قرب باحتياجاتهم ويرى أبا سعيد أن الوسيلة ظل تربطه علاقات طيبة مع الأحزاب بالولاية وله اجتماع راتب معها ويؤكد على ذلك توجه دولة.
مشاريع صفرية
ربما يعتقد كثير قيادات نهر النيل أن حكومة الوسيلة لم تحقق إنجازات مثل ما هو موجود في كثير من بقية الولايات، وفي هذا يذهب القيادي بالمؤتمر الشعبي إسماعيل فرج الله بقوله إن الوالي لم يستطع أن يفعل شيئاً وظل يبشر بتنمية وهي بالنسبة لنا مشاريع قومية كمشاريع زادنا وكهربة المشاريع الزراعية والتي فشل في استكمالها. أما المشروعات الولائية، فتكون بتمويل وإشراف من الولاية وكذلك المشروعات المحلية واذا نظرنا الى هذا الأمر نرى أن المشروعات الولائية صفراً. أما المحلية، فيها قدر من الخدمالت كصيانة وبناء المدارس بناء على عائدات الذهب والاستثمار من داخل صندوق دعم المحليات مشروعات.
بين الولاية والمركز
بالنسبة لأداء الوالي السياسي، يعتقد أنه مرتبط بالخرطوم ونحن في المؤتمر الشعبي اصطدمنا به أكثر من مرة ويطالبنا بالرجوع الى المركز وهذه دلالة على أنه لا يستطيع اتخاذ شيء من هذا القبيل إلا بالرجوع الى المركز، وحتى في الاحتجاجات الأخيرة علق بأن الدعم تم رفعه من قبل المركز وأن كل ما يفعله سيستمر في الدعم حتى نهاية السنة ما لم يتم تدخل من المجلس التشريعي واذا تمسك المركز في سياسة تحرير الأسعار فإنه -اي الوالي- سيرفع يده عن الدعم.
مع الأحزاب
وحول علاقة الوالي بالتنظيمات الساسية بالولاية يقول إسماعلي فرج الله إن علاقة الوسيلة مع أحزاب الولاية يشوبها توتر شديد وغالبها غير راضٍ عنه خاصة فيما يلي تعيين المجالس المحلية بناء على المشاركة، فقد ظل الأمر معلقاً لأكثر من عام ونصف، ولم يستطع تشكيلها بسبب صراعات داخل الحزب ولم يتم التوافق عليه وأرجأ الأمر الى حين إعادة تنفيذ قرار دمج المحليات، ولكن نحت كأحزاب نتعامل مع الواقع طالما أن هناك محليات من المفترض أن تكون لديها مجالس.
العلاقة مع تشريعي الولاية
لا يخلو همس المجالس بالولاية أن هناك صراعاً بين الجهازين التنفيذي والتشريعي بالولاية، بيد أن قيادات بالمؤتمر الوطني تنفي وجود أي صراع داخل الحزب، ويرى إسماعل فرج الله أن الولاية تعاني من صراع بين مكونات الحزب الحاكم في الجهازين السياسي والتشريعي وقال إن كمال ابراهيم قدم من المركز ويرى انه قيم على الولاية ونجح في الاطاحة بود البلة ولكنه كما يقول فرج استطاع أن يتواءم مع الوالي للدرجة التي جعلته يقوم بمهام تنفيذية الى جانب دوره التشريعي
كارثة غرق المركب
لم تكن الاحداث التي شهدتها ولاية نهر النيل مؤخراً هي اولى الازمات التي تواجه حكومة اللواء فقد تعرضت حكومة الجنرال الى امتحانات وصفت بالعسيرة ويرى قيادي بالولاية -فضل حجب اسمه- في حديثه لـ(الإنتباهة) أنه اذا كان منوط به الدور الأمني السياسي رفع الدعم بالضرورة أن تكون هناك وفرة وكان عليه أن يؤجل رفع الدعم قبل أن تتطور الازمة ولم يستطع ادارتها. وكنت اتمنى أن يتقدم باستقالته ولا أرى هناك بصيص امل لاستمراريته.
أسلوب الحفر
ويقول رئيس حزب العدالة بولاية نهر النيل مصلح علي محمد نصار إن فترة الوالي شهدت استقراراً وتوافقاً سياسياً لم تحظ به الولاية من قبل. وأبان في حديثه
لـ (الإنتباهة) انه تم تكوين مجلس لكل الاحزاب الساسية بعضها مشارك والآخر غير مشارك، وقال هناك مشاركة فاعلة لاشراك لكل الاحزاب في كل القضايا المصيرية
واضاف مصلح أن تصريحات الوسيلة حول تحمله المسؤولية يجد منهم كأحزاب كل المساندة، مبيناً ان ما يتعرض له الوالي من هذه الايام يتوافق ما اكده د. فيصل حسن ابراهيم نائب رئيس المؤتمر بأن هنالك (حفر وتقارير مضروبة) وقال إن هنالك لوبيات هدفها اغتيال شخصية الوالي لأنها اي هذه المجموعات قد تعارضت مصالحها مع سياسة الوالي وحول الاحداث الاخيرة التي شهدتها الولاية يقول مصلح نحن مع حق التظاهر السلمي المطالب بتوفير السلع الاستهلاكية ومن المفترض ان نحمي ذلك كسياسيين ولكن دون المساس بالممتلكات العامة والخاصة اعتقد أن الوالي يعمل في ظروف اكثر تعقيداً من تلك التي واجهت سلفه ود البلة ونطالب المؤتمر الوطني بترك الخلاف الداخلي
قرارات في المصلحة
بالرغم من كل الذي أثير حول اداء حكومة اللواء حاتم الوسيلة الا انه يبقى في الثابت ان هناك قرارات اتخذها الوالي في أوقات مختلفة وجدت ارتياحا واصعا من قبل مواطني الولاية واعتبرها البعض أنها تصب في سياسة الاصلاح حيث اصدر خلال العام قرار بإلغاء المهرجانات وسفر الدستوريين، للخروج من الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد، وقال الوسيلة خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لملتقى القطاع الشمالي الثالث للخدمة الوطنية بالدامر في وقت سابق، يجب أن نبدأ بأنفسنا لنكون قدوة للمواطن حتى يشعر بوقوفنا معه، وأضاف» لا خير فينا كحكومة إن لم نقف مع المواطن في تلك الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، للتخفيف من معاناته، وتابع الوسيلة نحنا ما أغنياء وبيوت أسرنا من الجالوص، وقطع بعدم السماح للمسؤولين والدستوريين بالسفر، وقال مافي زيارات ساي، وزغاريد وغنا وبهرجه تاني، ومافي سفر لدستوريين لحضور معارض شركات ومهرجانات، وأضاف» المسؤول الداير زيارة لازم يجيب عائد عشان نخليهو يسافر، ووعد الوسيلة بتوزيع (200) ألف سلة غذاء بولايته، وتهعد بتسليم الولاية خالية من الأمية بنهاية العام الجاري.
ساعة مع الوسيلة
ما يلفت الانتباه، أن القادم الى امانة حكومة الولاية قبل بداية الدوام يلحظ تجمهراً من المواطنين امام البوابة يمتد هذا الحشد لساعة ولعله طريقة ابتكرها والي نهر النيل حاتم الوسيلة لقضاء حوائج المواطنين بعيداً عن مكتبه حيث يقول ( اعتدت منذ انتمائي إلى المؤسسة العسكرية ألا أدخل المكتب بعد السادسة والنصف صباحاً بصورة راتبة حتى عندما كنت في دارفور وكردفان، كنت منفتحاً على الناس، ولكن عندما ذهبت إلى بورتسودان تغيرت المسألة وكنت أجلس إلى أحد المواطنين أتناول معه القهوة تحت شجرة كبيرة، ولم يكن الموظفون قد حضروا.. بعد ذلك يبدأ الناس يلتفون حولي وأتناقش معهم ببساطة وقررت حينها تطوير الفكرة بأن آخذ نصف ساعة من زمني ونص ساعة من زمن الحكومة لمقابلة المواطنين، وهذه الساعة ظلت تشهد تردداً متزايداً من المواطنين تتفاوت مطالباتهم، بعضها مطالب مالية وآخرون لديهم مسائل خاصة، ومثلهم عامة وآخرون لديهم مقترحات، هذا النمط يأتي خلال هذه الساعة، وبالفعل هناك أناس محتاجون وهؤلاء يتم تفصيلهم إلى مجموعة معينة، مرضى في حاجة عاجلة، مقابلتي للمواطنين ليس من ورائها كسب سمعة أو رياء، نحن بشر والسلطة لها بريق يجب سحقها بمقابلة هؤلاء الناس، وهذا منهج صوفي ليس فيه رياء، وللحقيقة أن هذه الساعة وفرت لي الكثير من الجهد ومعرفة أحوال الناس عن قرب، لأن المكتب لا يتيح مثل هذه الفرصة، كما أنها جنبت تكدس المواطنين أمام مكتبي ومنزلي).

تواصل معنا

Who's Online

376 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search