الحوارات

حسن إسماعيل في إجابات بمدفعية ثقيلة لـ (الإنتباهة):

حوار: محمد جمال قندول
اجواء وتصريحات هناك وهناك تفرضها الاوضاع العامة بالبلاد، ووسط تحسبات كثيرة وسيناريوهات عديدة ومختلفة يبدأ منها جرد كثير من حسابات الواقع من قبل الاعلام لتقييم الوضع الحالي والمستقبلي في ظل الأزمات. وقد سيطرت الأزمة الحالية على تفاصيل المشهد السياسي والاقتصادي خلال الايام الاخيرة، الأمر الذي جعل القوى السياسية تنادي بضرورة ايجاد معالجات عاجلة حتى يتم اجتياز الازمة التي ولدت احتجاجات شعبية رافضة للاوضاع الاقتصادية والأزمات الحالية، وفي هذه الاجواء المتقلبة استنطقت (الإنتباهة) عبر هذه المساحة القيادي بحزب الامة القيادة الجماعية ورئيس المجلس الاعلى للبيئة بولاية الخرطوم الوزير حسن اسماعيل الذي علق على جملة من قضايا الراهن الاقتصادي والسياسي وعادت بالاجابات التالية:
> كيف تقرأ تفاصيل الأزمة الحالية؟
< يجب ان نقر ونعترف بأن المواطن الآن يعاني من ازمة في معاشه واحتياجاته الضرورية والخبز والوقود، ويجب كذلك الاعتراف بأن هنالك اشتعالاً كبيراً في اسعار السلع المختلفة في الاسعار، الامر الذي يتطلب ضرورة بذل جهود تستهدف بالضرورة اعادة ضبط الاسواق، والمسؤولية تقع بالطبع على الاجهزة الحكومية المختلفة بالمركز والولايات، والمواطن ينتظر ان يعاد ضبط الاسواق، خاصة ان الزيادات التي طرأت على اسعار السلع غير مبررة.
> ما هي الحلول في نظرك لاجتياز هذه الازمات؟
< الوعود التي ذكرها رئيس مجلس الوزراء ومدير جهاز الامن ورئيس الجمهورية من قبلهم بضرورة الاسراع في تنفيذ الحلول والتطمينات التي قيلت من الاجهزة الاخرى، ينتظر ويترقب المواطن ان تتنزل الى ارض الواقع، والوقت مناسب الآن لانزال هذه الحلول لتفادي الازمات الحالية وفك الحصار والضائقة.
> الازمات الاخيرة ليست فقط مسؤولية المؤتمر الوطني، وانما هي أيضاً مسؤولية حكومة الوفاق الوطني.. الا تتفق معي في هذا المنحى؟
< القوى المشكِّلة للحوار الوطني يجب ان تقوم بدورها وتتحمل مسؤولياتها لاطفاء الحرائق والعمل على مراقبة الاسواق وممارسة دور التوعية بالنسبة للمواطن، وكل هذه القوى السياسية بحكم تنفيذها بالاجهزة التنفيذية والتشريعية عليها دور يجب أن تقوم به، والمعارضة تريد ان تصوب على من تريد ان تصوب عليه وتهاجم الوطني باعتبار انه المكون الاساسي للمنظومة السياسية الحاكمة.
> هل الوضع الراهن بالامكان ان يؤثر في مجريات سير الحوار الوطني؟
< الوضع الحالي في اتجاهين، اتجاه احتجاجات شعبية مفهومة ومعروفة ادواتها واسبابها ويجب على الناس ان يتفهموها، وموقف آخر لمحاولة توظيف وتجنيد هذه الاحتاجاجات لاجندة سياسية مختلفة، وهذا ليس لديه اي تأثير في الحوار.
> معنى حديثك أن هنالك قوى سياسية متورطة في الاحتجاجات الاخيرة؟
< للأسف الشديد هنالك قوى سياسية ممثلة في الحكومة باجهزتها المختلفة وتمارس دور اشعال الحرائق وهذا سقوط اخلاقي.
> ما هو تعليقك على حديث الصادق المهدي امس الاول الذي اثار جدلاً واسعاً في ما يتعلق برؤيته للاحتجاجات الاخيرة؟
< موقف السيد الصادق قديم من الاحتجاجات ومكرر بس بلغة مختلفة.
> اللغة نفسها جعلت الرجل في مرمى نيران الكثيرين؟
< المعارضة تنتظر منه كلاماً في صالح الحرب السياسية الدائرة وما وجدت ما تريده، فجيرت خطابه للهجوم عليه.
> هل تتوقع ان ينضم المهدي لركب المنضمين للحوار؟
< لن ينضم بصورة واضحة وسيظل المهدي في منتصف الدائرة.
> بمعنى.. وضح اكثر؟
< بمعنى انه لن يكون برصيد ايجابي يضاف للحوار او الاضرار به.
> ولكن البعض يقرأ عودة الرجل بتفاهمات تمت بينه وبين الحكومة في اديس؟
<  هذا غير صحيح، وليست هنالك تفاهمات. وما جرى بأديس كان بخصوص نداء السودان، وقد تكون هنالك تفاهمات بينه وبين القيادة العليا عن طريق مساعد الرئيس، والمهدي منذ 89م يدخل في التزامات وتفاهمات ولا تنفذ.
> هل الخلل من جانبه ام من الجانب الآخر؟
< دي طبيعة الصادق المهدي لا يسير في الخط الذي يخطه لنفسه حتى الآخر.
> الى اي مدى تقيم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني حتى الآن؟
< افتكر بصفتي الشخصية والحزبية راضٍ عن مستوى تنفيذ مخرجات الحوار، صحيح هنالك ثغرات هنا وهنالك ولكن لا تنتقص من اكتمال مشروع الحوار الوطني.
> البعض يرى ان الحوار فشل في تقديم اطروحات تسهم في القضاء على الازمة الاقتصادية؟
< لكل وجهة نظره، والازمة الاقتصادية ممتدة وعميقة ومرتبطة بخلل هيكلي في الاقتصاد السوداني ليست وليدة اليوم، ولكن ممثلي الحوار مطالبون بحكم مسؤولياتهم في الجهاز التنفيذي والتشريعي بأن يسرعوا في ايجاد الحلول.
> حكومة الوفاق الاولى هل اقيلت لفشلها في حل الازمة الاقتصادية؟
< اداء الحكومة الاولى لم يكن بالقدر المطلوب، ولكن لا اقول انها فشلت وانما ايقاعها كان بطيئاً، والازمة كانت متسارعة، ونحن اليوم نطالب بضرورة الإسراع في الايقاع لحل الأزمة خاصة في شقها المعاشي للناس.
>ولكن الأزمات تفاقمت في عهد حكومة الوفاق الثانية بقيادة معتز موسى؟
< اعتقد ان الازمة اكثر وضوحاً وليست متفاقمة، وجثمت على صدر المواطن، وهذا يستوجب من معتز واعضاء حكومته ضرورة الاسراع في ايجاد حلول وانزالها على ارض الواقع.
> ما رأيك في الموازنة الجديدة؟
< في الحقيقة لم اطلع على تفاصيلها، ولكن ما اعلمه ان هنالك عجزاً كبيراً واتمنى ان تقدم موازنة واقعية.
> هل في نظرك حل الازمة الاقتصادية مرتبط بضرورة وجود ارادة سياسية؟
< لا اقول بارادة سياسية بالتحديد، ولكن نحن محتاجون لسرعة في التعامل مع هذه القضية، وعامل الوقت مهم جداً في هذا الأمر.
> قوى اليسار هل في نظرك لها سهم في إشعال الاحتجاجات؟
< قطع شك اليسار والمعارضة سيسعيان للاستفادة من الاحداث لصالح اجندتهما السياسية.
> الاحتجاجات ساهمت في احداث تخريب وطالت احراق منشآت ومن ضمنها مقرات المؤتمر الوطني في عدد من الولايات؟
< هذا مدان من قبل الجميع، وحتى القوى السياسية ستتفق في هذا الشأن، ولكن أيضاً هنالك ملاحظة تتمحور في تراخي ببعض الولايات لحماية المنشآت وتأمينها، وكان بالامكان ان تكون الخسائر اقل بكثير.
> الوضع الحالي الى ماذا سيفضي؟
< يجب أن نستفيد من الدرس، والهدف الاساسي للعمل السياسي يجب ان يكون هو المواطن وتوفير معاشه وامنه واحتياجاته الضرورية، ويجب ان نسعى كلنا في هذا الاتجاه بعيداً عن المزايدات السياسية.
> الحوار الوطني افضى في بداية الامر الى تشكيل حكومة وفاق عريضة، الامر الذي زاد الصرف، في حين ان هنالك من يرى ان الحوار جاء خصماً على الاقتصاد بالمحاصصات التي افزرها؟
< لا اتفق مع هذا الحديث، واية حكومة تحتاج الى سند سياسي وثقل يسندها وتعبر عنه لضمان نجاح مشروعات الحكومة المختلفة.
> أنت اكثر الشخصيات تعرضاً للهجوم من المعارضة في الأسافير؟
< هذا شيء طبيعي، والمعارضة من حقها ان تصوب على خصومها، وهي من طبيعة قوانين اللعبة السياسية، ولا اعتقد انها مسألة مزعجة بالنسبة لي.
> هل تتوقع انضمام قوى سياسية ممانعة للحوار خلال الفترة المقبلة؟
< اتوقع، بل لدينا معلومات بأن كثيراً من القوى وصلت الى تفاهمات في مراحل متقدمة للانضمام للمنظومة السياسية التي تمثل الحوار والتسوية السياسية.
> هل بالإمكان ان نقول ان السلام الشامل اقترب على خلفية الجولات التي قامت بها الحكومة على عدد من المنابر؟
< عملية السلام ذهبت الى مراحل متقدمة ومطمئنة، وما جرى في اديس ابابا ما كان محوره فقط قضايا السلام، وانما شمل التسوية السياسية مع  القوى المعارضة الاخرى في نداء السودان.
> التاريخ السياسي سجل في الفترات الماضية فشل التحالفات للمعارضة لماذا؟
< لأن الرؤى مختلفة وغايات القوى المعارضة غير مطابقة.
> كيف تقيم القوى المعارضة الآن؟
< المعارضة تعيش أزمة أكبر من أزمة الحكومة.  
> مبارك الفاضل ظهر أخيراً ضمن المهاجمين للسياسات الأخيرة للحكومة.. ما تعليقك؟
< الأخ مبارك لديه كافة الحرية في أن يعبر عن آرائه السياسية المختلفة، وهذا حقه السياسي، وأي شخص بالإمكان أن يعبر عما يراه، وهي مسألة ليست مزعجة.