mlogo

الحوارات

الحوارات

خبير دراسات السلام د. محمد محجوب هارون لـ (الانتباهة): لا خيار أمام الشريكين سوى الوصول لسلام ينهي النزاعات المسلحة

أجراه: سناء الباقر
• تظل قضية السلام واحدة من أهم شواغل الفترة الانتقالية التي بدأت فعلياً بعد التوقيع على الإعلان الدستوري بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وقد خصصت الاتفاقية الأشهر الستة الأولى لقضية السلام.. حول هذه القضية وملاحظات أخرى حول الاتفاقية أجرت (الإنتباهة) حواراً مع الخبير في مجال دراسات السلام الدكتور محمد محجوب هارون.. فإلى التفاصيل:
• تعليقك على الاتفاق ورؤية استراتيجية لمقبل الايام على خلفيته؟
ــ افتكر ان الاتفاق من حيث انه استكمال للاتفاقيات المفضية الى ترتيب اجهزة الحكم الانتقالي هو بداية ايجابية كبيرة ومن حيث المضمون، وانا اتصور انه هو الاتفاق الذي يعبر عن الممكن في هذه المرحلة من الفترة الانتقالية، وليس منظوراً ان يحقق اي اتفاق في ظل الوضع الانتقالي ارضاءً تاماً لكل الاطراف، وبذلك فالمطلوب هو الوصول الى الاتفاق الممكن والذي يحقق المطلوب من حسابات الواقعية، لذلك اهنئ السودانيين بهذا الاتفاق الدستوري واعتماده من الطرفين المتفاوضين، وارجو ان يدعم هذا الاتفاق بقية الاطراف التي ترى انه لم يحقق توقعاتها بالكامل، وبالضرورة اذا كانت هناك جوانب لم يغطها هذا الاتفاق فسيبقى ممكنا استكمال ما لم يتحقق لاحقاً.
• رؤية استراتيجية على خلفية الاتفاق هل يمكن ان يسوق البلاد لما هو افضل مما كان؟
ـ أرى ان معدل الواقعية في ازدياد مطرد، فالثورة تحتفي بالمثال، والمثال في حال ثورتنا كانت بدايته اسقاط النظام القديم، ولكن تبقى من المثال شعارات الثورة، وتحقيق الشعارات على الارض يتطلب الواقعية، وهذا ما يحدث الآن وسط صعوبات ملحوظة، وانا اراهن على ان الواقعية سيزداد معدلها كلما انتقلنا الى الانشغال بقضايا الحكم اليومية، وبالتالي الاتفاق السياسي مضافاً اليه الدستوري يعتبران خطوتين واقعيتين مهمتين، وانا أراهن كذلك على اننا سنمضي الى الامام وليس بالضرورة بدون صعوبات.
• في رأيك ان وجدت هذه الصعوبات ونحن نرى ما كان على الجانبين من تشاكس واختلاف هل يمكن تجاوزها؟
ـ يمكن ذلك عبر التجربة، فخبرة الاطراف التي انتقلت للحكم خاصة قوى الحرية والتغيير ظلت لعهد طويل خبرة تنظيمات معارضة لا حاكمة، والمعارضة مع كلفتها لكنها عملية صناعة رأي لا عملية صناعة وقائع على الارض مرتبطة بالتزامات الحكومة, وانتقال المعارضين السابقين الى موقع الحاكم يفرض ثانياً درجة عالية من الواقعية التي تساعد على الوصول الى الحلول الوسطى بدلاً من طلب المثالي والمطلق.
• السلام وهو القضية الأهم في الفترة المقبلة.. يبدو انه لم يتم الاتفاق على آلياته ومعالجة قضاياه؟
ـ ليس هنالك خيار امام التغيير والقوى الحاملة للسلاح وامام المجلس العسكري الراهن سوى التقدم باتجاه الوصول الى اتفاق سلام من شأنه انهاء النزاعات المسلحة من دارفور الى جنوب كردفان الى النيل الازرق, واذا بدا ان ذلك لم يتحقق من خلال الدستورية اثق جداً في ان ملحقاً للوثيقتين اللتين تم التوقيع عليهما سيتم الاتفاق عليه عاجلاً وليس آجلاً, وارى ان هنالك رغبة من قوى الجبهة الثورية في الالتحاق بالتفاهمات الجارية.
* نعم يبدو أن لديها الرغبة في ذلك, لكن بالرغم من اتفاق اديس الا ان هناك مشكلة حول تضمين هذا الاتفاق في الوثيقة الدستورية؟
ـ ارى ان هذه المشكلة من الممكن ومن المتوقع ان يتم علاجها بملحق يعالج قضية السلام تحديداً في مستوى على الاقل يكون بمثابة وثيقة ثالثة تشمل ما يلي من مطلوبات الفترة الانتقالية.
* نتمنى ذلك، لكن التوقيع بالرغم من احتجاجات وتصريحات الثورية ربما افضى الى مالا تحمد عقباه؟
ـ لقد تابعنا وشاهدنا مثل هذا النوع بعد الحادي عشر من ابريل ما بين قوى الحرية والعسكري, لكن رأينا الآن كيف ان هذين الطرفين مضيا في طريق الاتفاق, وليس مستبعداً ان يتم كذلك ما بين الطرفين والجبهة الثورية, وكذلك مع عبد العزيز الحلو وعبد الواحد, فالحلو طرح رؤية للوصول الى سلام، وهي وقف اطلاق النار من جانبه لمدة عام. والحلو يعلن موقفاً واضحاً لصالح السلام.
• الوثيقة بطريقتها هذه هل ترى انها شاملة ام تنقصها بعض البنود؟
ـ ليست وثيقة مثالية، وكما قلت هي التي تعبر عن الممكن في هذه اللحظة، وسيظل باب الاجتهاد مفتوحاً لتطوير الوثيقة، فهي ليست مصحفاً او انجيلاً.
• دوليا هل يمكن ان يفضي هذا التوقيع الى تغيير وجه السودان واعفائه من بعض العقوبات مثلاً، او ازالة اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب؟
ـ لقد تشكلت الصورة السالبة عن السودان عبر زمن طويل، وليس كافياً لتغيير هذه الصورة الوصول الى اتفاق سياسي او دستوري، فصورة السودان في العالم الخارجي تتطلب عملاً دؤوباً ومثابرة تقوم بها اجهزة الحكم الجديدة، وتبدأ هذه العملية بعمل في الداخل، وهو ان ينشأ توافق وطني واسع، وان تتعزز الشراكة ما بين المكونين المدني والعسكري، وان نبدأ في طرح برنامج للحكم يستطيع ان يقوي الموقف الوطني في مقابل المجتمعين الدولي والاقليمي اللذين حرصا على ادانة السودان ومعاقبته في الفترة السابقة, واعادة بناء السودان على نحو ايجابي هذا امر يتطلب جهداً وطنياً، ويتطلب كذلك وقتاً، فلا يعني التوقيع ان نصحو ونجد العالم قد اصدر صك غفران، واننا قد عدنا عسلاً على لبن.
• هل ترى ان هناك تشابهاً او وجه مقارنة بين هذا الاتفاق ونيفاشا. اذا اخذنا في الاعنتبار ان هناك جوانب تم اغفالها في نيفاشا، وان هناك مناطق مازالت تعاني ومشتعلة كالنيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور, فهل يمكن ان نعود من خلالها لذات نقطة الصفر في السلام؟
ـ ليس هناك اي وجه شبه، فنيفاشا كانت تحولاً الى السلام على النحو الذي تم في 2005م, وما يجري الآن هو لبنات نظام حكم ديمقراطي مدني، وهذا هو السياق المطلوب ليس فقط لتحقيق السلام، ولكن لعدم العودة للنزاعات مجدداً.

تواصل معنا

Who's Online

348 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search