mlogo

الحوارات

الحوارات

د.قطبي المهدي لــلإنتباهة

حوار :محمد جمال قندول
تصريحات القيادي الإسلامي د.قطبي المهدي قبل نحو شهر، التي أشار فيها إلى أن الرئيس البشير سينشيء حزباً جديداً، كانت قد أثارت جدلاً واسعاً وصوبت عليه سهام الانتقادات داخل حزبه .. هكذا هو الرجل كلما تحدث تساقطت الأضواء عليه، ويصبح حديثه مثار جدل كتصريحاته التي أشار فيها إلى أن الإنقاذ أصبحت أشبه بالدواء منتهي الصلاحية وهكذا... (الانتباهة) استنطقته في عدد من ملفات الراهن السياسي فكان الرجل قوياً في إجاباته وموضوعياً في ردوده فإلى مضابط الأسئلة والأجوبة:
> ذكرت قبل نحو 3 أسابيع  لإحدى الصحف أن الرئيس سينشئ حزباً جديداً.. الأمر الذي جعل الكثيرين ينتقدون حديثك ويهاجمونك؟
< بالعكس ظهرت كل البودار التي تضمنها حديثي، حيث إنني ذكرت ان الرئيس سوف يتجه نحو انشاء تنظيم شعبي جديد وفصّلت بانه سيكون جديداً في خطابه وقياداته وهياكله وعندما تم تعيين احمد هارون وتفويضه من قبل رئيس الجمهورية بصلاحياته لحزب المؤتمر الوطني ذكر الاخير بانه سيبني حزباً جديداً وتقريباً هو نفس ملامح حديثي فقط حدث خلط والبعض فهم حديثي من زاوية ان الرئيس سيقوم بانشاء حزب جديد اخر غير المؤتمر الوطني ولكن ما ذكرته بان الوطني لم يعد مواكباً للمرحلة بل ويتحمل الاخفاقات الماضية وبالتالي كان هنالك حاجة لانشاء حزب جديد واحمد هاورن مكلف لذلك وبدأ بذلك.
> إذاً هل تتوقع أن يتم تغيير اسم المؤتمر الوطني؟
< وارد ولكن لا اجزم بذلك ولكن قطعاً سيكون حزباً مختلفاً.
> كيف سيكون مختلفاً.. وضّح أكثر؟
< هذه مهمة احمد هارون والان هو يتحدث عن وجود نقاش دائر اسماه بالحوار المفاهيمي وهذا سيتعرض للوائح الحزب الاساسية ومبادئه.
> تجدد مؤخراً الحديث عن دمج المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية؟
< الحركة كما ذكر بعض المسؤولين انها غير مسجلة وبالتالي هل ستبقى او تلغى قانونياً غير واردة في التفكير ولكن النقاش حول دمج الحزب والحركة كان متداولاً منذ فترة طويلة داخل الوطني والحركة بمعنى هل يكونا في جسم واحد وحزب يحمل افكار الحركة ام ان الوضع سيبقى على ما هو عليه وفي الماضي لم يكن نقاشها وارداً وذلك بحكم ان الحزب كان به الجنوبيون غير المسلمين والان بعد انفصال الجنوب بات النقاش حولها وارداً.
> بحسب تحليلك هل بالإمكان أن يتم دمجهما؟
< نعم وانا كنت من المؤيدين لهذا بعد الانفصال
> خيار الدمج يقابل برفض كبير؟
< الذين يرفضون يعتقدون بان هذا الامر سيكون بمثابة الغاء للحركة الاسلامية ولكن في نظري لو الحزب قادر على حمل افكار الحركة ليس هنالك مشكلة كما ان هنالك الكثير من المنظمات الاسلامية العاملة بالامكان ان تملأ فراغ الحركة.
> رئيس حزب المؤتمر الوطني المفوض أحمد هارون ذكر بأنه سيُقبل على لم شمل المغاضبين والجالسين على الرصيف من عضوية الحزب كيف تقرأ ذلك؟
< اعتقد بان هذا التوجه لا يعني بانه سيقوم ببناء حزب جديد ولو يريد ان يبني حزباً جديداً يجب ان يُقبل على شبابه ويخلق منهم حركة وحزباً بقيادات جديدة والجالسون على الرصيف هم اقلية خاصة وان المجتمع نفسه اصبح شبابياً لدرجة كبيرة واذا كان سيعول على الجالسين على الرصيف فهذا يعني بانه لن يبني حزباً جديداً قد يكون منطقياً ان يكون توجهاً في نطاق استشاري فقط .
> كيف تقرأ المشهد السياسي بعد مرور شهر على خطاب الرئيس الأخير؟
< قطعاً حدث انقلاب كبير في المشهد السياسي والرئيس استطاع ان ينقل المشهد الى مربع جديد ويجبر الجميع بان يعيد النظر في كثير من الاشياء ويجددوا من مواقفهم وينتقلوا الى الوضع الجديد، وهذه اولى نتائج الخطاب الرئاسي ولكن فيما يتعلق بالكثير من الاشياء بالنسبة مثلاً لتشكيل الحكومة لا اعتقد بان هنالك جديداً في ذلك غير تراجع حصة المؤتمر الوطني الى حد كبير ولكن ليس هنالك جديد في التكوين الاساسي ، وبخصوص محاربة الفساد اعتقد بان هنالك بدايات جيدة ولكن لم تصل الى العمق بعد وفيما يتعلق بالعلاقات الخارجية لم يحدث تغيير.
> كيف تقرأ وجوه الحكومة الجديدة؟
< ليس هنالك اي تغيير في الحقائب الاساسية غير انها خرجت من يد المؤتمر الوطني ولكني تعرفت على وزيرين ينطبق عليهما وصف الرئيس بانهما خبيرين في مجاليهما.
> رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا؟
< هو ليس جديداً وعُرف مبكراً من خلال عمله بالمركز حيث كان وزيراً اتحادياً لفترة طويلة وتستطيع ان ترى ذلك الرصيد لانجازاته منذ ان قامت الانقاذ حيث كان من كبار مسؤوليها سواء في الحكم الوزاري او الولايات. 
> هل بالإمكان أن يخلق ايلا واقعاً جديداً وينجح؟
< التغيير ممكن لاي انسان يكون لديه الارادة القوية للتغيير ويكون له الافكار والخطط الخلاقة غير التقليدية والتفكير خارج الصندوق.
> معتز موسى؟
< كان شاباً متحمساً وهو شخص ذكي جداً واعتقد بانه لو اعطي الفرصة رغم انه اقل تجربة من ايلا كان سيكون رئيس وزراء ناجحاً، فهو يمثل جيلاً جديداً من المسؤولين وانسان يتمتع باخلاق عالية من حيث الامانة والنزاهة وموضوعي جداً في تفكيره ولا تشغله اي دوافع غير موضوعية قبلية او مصلحية او اي شيء من هذا القبيل.
> هل المشهد السياسي يتطلب حواراً جديداً؟
< تحدثت عن موضوع التجديد قبل سنوات طويلة وربما حذرت في ذلك الوضع بانه لو لم نقرأ المستقبل بصورة جيدة وخاطبنا المشاكل المحتملة، سنجد أنفسنا وسط هذه المشاكل واعتقد أننا اضعنا فرصاً كثيرة جداً كان ممكن ان نتفادى فيها ورود المشاكل.  
> الحوار الوطني؟
< الحوار كان  شيئاً جيداً  فيما عدا التمثيل لانه اقتصر على احزاب ضعيفة لا تملك اي اسهام في مخاطبة المشاكل والتحديات الماثلة والتجديد المطلوب هو ان يتحول الحوار الى حوار خبراء يستطيعون ان ينظروا في اجندة غير حزبية تتعلق بالمشاكل الحقيقية التي يعاني منها الوطن حالياً وينتج عن ذلك استراتيجية قومية وبرامج عمل وطني وليس محاصصة بين الاحزاب.
> معنى حديثك أن يتم فتح منبر آخر مثلاً غير الحوار الوطني؟
< ليس منبراً آخر ولكن تعزيز المنبر القائم بهؤلاء الخبراء الوطنيين وتغيير الاجندة الى وطنية وليست حزبية.
> بعد مرور 3 سنوات على الحوار الوطني وتشكيل ثلاث حكومات مختلفة هل ترى بأن مخرجاته تُرجمت بصورة صحيحة.. وكيف هو تقييمك لما نُفذ منها حتى الآن؟
< كما ذكرت لك كان تركيز الناس على المحاصصة السياسية اكثر من القضايا الوطنية، ولذلك لم ينشغلوا حتى بالمخرجات الاخرى ومن اجل هذا كنت معترضاً على التمثيل واعتقد ان المرحلة المقبلة حوار خبرات وطنية قومية معنية اكثر بالمشاكل اكثر من المحاصصة السياسية.
> الواقع الجديد بعد الاحتجاجات أفرز صعوبة تعامل مع الجيل الجديد هل الأحزاب السياسية الآن بحاجة جميعها إلى تغيير خطابها؟
< نعم اعتقد بان معظم الاحزاب السياسية لا تملك برامج محترمة في مخاطبة المشاكل الموجودة وبالنسبة للاحزاب المعارضة تركيزها منصب على إحلال إسقاط النظام فقط وإحلال نفسها في مكانه، أما القوى السياسية المؤيدة  تفكيرها فقط في المحاصصة السياسية وحتى لاحظنا أن بعضهم رغم انه كان حليفاً للنظام منذ ان خرجوا من التشكيل الاخير اصبحوا اكثر عداءً للنظام.
> حتى الأحزاب الطائفية مثل الأمة والاتحادي؟
<  حزبا الامة والاتحادي كل اهميتهما بانهما يمثلان وجوداً تاريخياً كبيراً لانهما حكما السودان لفترات طويلة ولهما قواعد شعبية، هذا اذا قورنا بالاحزاب الاخرى وبالتالي في تقديري الاساسي هما فشلا ولم يجدّدا في شيء خاصة الخطاب السياسي وبصفة خاصة حزب الامة الذي انشغل بان الانقاذ اخذت الحكم ولازم يستعيد الحكم، بالنسبة للاتحادي فانه تجاوز هذه المسألة وابدى رغبته بالتعاون مع الحكومة ولكن كحزب لا يملك مخاطبة عصرية للمشاكل الحديثة.
> قوى اليسار ما زالت تتمترس في الرفض لأي حوار مع الحكومة؟
< اليسار بطبيعة تكوينه الايدولوجي هو حزب مخرب يعمل على تحطيم النظام وبناء دولته واُعتبرت جميع حكوماته فاشلة بما فيها الاتحاد السوفييتي وكما يقول علماء الاجتماع فانها في حالة صراع دائم مع النظام القائم وإسقاطه.
> قوى "نداء السودان" خلال اجتماعها الأخير أصدرت بيانها وأعلنت من خلاله رفضها لأي حوار مع الحكومة؟
< قوى "نداء السودان" هي صدى لافكار الحزب الشيوعي سواء أكانت المسلحة منها الجبهة الثورية او التي لا تحمل السلاح في الداخل والدعاية الشيوعية وليس فيها اي جديد.
 > هنالك توجه جديد بحسب ما ذكرته الآلية التنسيقية العليا قبل شهر بإصلاح الحياة السياسية ودمج الأحزاب في كتل كبيرة.. هل بالإمكان ترجمة هذا الأمر إلى واقع سياسي؟
< شخصياً قليل الثقة في النظام الحزبي بصفة عامة ولا اعتقد بان الاحزاب في طبيعتها احزاب ديمقراطية ولكن الناس بقارنوا بين الانظمة الديمقراطية الناجحة في البلدان الاخرى لا تجد فيها هذه الطموحات الشخصية التي يعبر عنها هنا وجود اكثر من 100 حزب في السودان وفي النهاية الاتجاه العام في السياسة اتجاه محافظ واتجاه تجديدي ونستشهد مثلاً ببريطانيا حيث تجد حزب المحافظين وحزب العمال وفي امريكا الجمهوريين والديمقراطيين ولذلك شيء طبيعي بالنظام السياسي أن يكون هناك حزبيين رئيسين يمثلان الاتجاهين وتكون هنالك مجموعات لقضايا خاصة ومحددة او في جمعيات المجتمع المدني او تجمعات سياسية ولكنها تكون هامشية وهذا الدور اخذته مؤخراً اخذته عندنا منظمات المجتمع المدني واعتقد انه لو عملت عندنا الـ 120 حزباً كمنظمات مجتمع مدني لكان افضل لها من العمل السياسي.
> هل يعني ذلك وجود خلل في الساحة السياسية وعدم تأثير الأحزاب الموجودة؟
< في السودان تاريخياً هنالك تياران قبل واثناء وبعد الاستقلال هما طائفتا  الختمية والانصار وهما تمثلان حزبي الامة والاتحادي لا تمثل اتجاهات سياسية محددة ولكن تمثل الصراع حول السلطة اذا خرج الانجليز هل سيعود الحكم للمهدية وهذا كان مرفوضاً للتيار الاخر.. الجيل الجديد كان يتمثل في اليسار الشيوعي وفي الاسلاميين وهذا كان موجوداً في الجامعات والمدارس والخريجين وكان ممثلاً في الوضع العالمي الموجود انذاك بين العمال والمحافظين، حيث كان هنالك معسكر شيوعي والاخر رأس مالي هنا عندنا في السودان كان الشيوعي موجوداً ولكن لم يكن لدينا الرأسمالي وكان لدينا الاسلاميون وفي تقديري حتى الان هو الصراع الخفي بين الاسلاميين واليساريين وهم الذين ورثوا الاحزاب القديمة وكان ينبغي ان يتمحور المشهد الحزبي في الاسلاميين واليساريين باختلاف درجاتهم واطروحاتهم.
> من أين يبدأ الإصلاح في المشهد السياسي؟
< اعتقد بان الصراع الدائر حالياً يعطي صورة جيدة عما ينبغي ان تكون عليه الاوضاع ولحسن الحظ حتى الان القضايا السودانية واضحة، والعمل السياسي بشكل عام في السودان مفروض يُركز حول القضايا المطروحة حالياً ــ محاربة الفساد واصلاح اداري شامل واصلاح قانوني شامل واصلاح اقتصادي شامل واصلاح تعليمي واصلاح في نظام الخدمات وهذه القضايا الاساسية التي يجب ان تنطلق من دستور جديد والاحزاب كل حزب يقدم رؤيته في هذه المسائل من خلال الحوار الوطني يمكن الوصول الى مشتركات كثيرة جداً في المواقف بهذه الصورة نستطيع ان نحشد طاقاتنا من اجل الاصلاح.
> المؤتمر الوطني في شكله الجديد هل هو قادر على مواكبة المتغيرات وكيف ترى تفويض الرئيس لصلاحياته وابتعاده عن الحزب؟
< موقف الرئيس الاساسي الذي ذكره قبل هذا هو أن المؤتمر الوطني بوضعه الحالي غير مواكب للمرحلة الحالية لهذا هو ابتعد عنه وفوض احمد هارون لبناء حزب جديد، الى ان نرى احمد هارون وحزبه الجديد لا نستطيع ان نحكم ولكن بوضعه الحالي حكم الرئيس عليه صحيح.

تواصل معنا

Who's Online

297 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search