الحوارات

رئيس الحركة الشعبية مالك عقار لـ(الانتباهه اون لاين)الذي قام بتغيير النظام هو المجلس العسكري

حاوره باديس: عبدالرؤوف طه 
> هنالك اتهام مصوب نحوكم بأن حضوركم لأديس أبابا من أجل التفاوض حول المحاصصات وليس من أجل توحيد الحرية والتغيير كيف تنظر لهذا الاتهام؟
< نبدأ من كلمة محاصصات نفسها وبصريح العبارة (مافي تنصل منها) الثورة حينما اندلعت بالشباب وكل الفئات والواجهات السياسية اقصد بها الاحزاب والشريك الثاني هو المجلس العسكري بكل مكوناته، الثوار كانوا يتوقعون حكومة مدنية وليس حكومة عسكرية، ربما اخطأوا التقدير بان العساكر سيقومون بتسليم السلطة والانحياز للشعب، ولكن العساكر الذين استلموا السلطة لم ينحازوا للشعب واصبحوا خصماً جديداً للشعب السوداني، وجهات الشعب السوداني بدأت في حوار مع الخصم وهو المجلس العسكري الجديد في كيفية تقاسم السلطة.
> في كيفية تقاسم السلطة؟
< كيفية تقاسم السلطة في حد ذاتها محاصصات ووصلوا في المحاصصات الى تقسيم المجلس السيادي الى خمسة مقاعد للعسكري وخمسة للحرية والتغيير ومقعد اخر، وهذه محاصصة، اذن هم توصلوا لهذه الصيغة ونحن جزء لا يتجزأ من الحرية والتغيير، وحدثت ثلاثة اخطاء، الموجودون بالداخل من الحرية والتغيير اعطوا انطباعاً بان (الثورية) جزء من التحالف ولذلك يتفاوضوا باسمنا، نحن تأخرنا كثيراً في توجيه التفاوض باسمنا والقوى المسلحة، سيما ان القوى المسلحة لم تكن كلها تحت مظلة الحرية والتغيير، وهنالك قوى مسلحة بقيادة عبدالواحد نور وعبدالعزيز الحلو خارج الحرية والتغيير، طالما هنالك جزء منا لم يكن ضمن التفاوض ويحمل السلاح، والحرية والتغيير تتميز بانها تضم مكونات مسلحة ومدنية ولكل ميزة معينة.
> ماهي ميزة المكون المسلح؟
< ميزات وافضليات المكون المسلح هي الاكثر سيما وانهم يتفاوضون مع الحكومة، وحضرنا لاديس ابابا من اجل تعضيد جسم الحرية والتغيير حتى يكون متماسكاً من اجل مستقبل السودان لاننا نهدف لتغيير السودان لوضع افضل وديمقراطي للمساهمة في بناء دولة المواطنة، وحضرنا لاديس ابابا من اجل وضع قضية السلام كاولوية لانهم لم يعطوا السلام اولوية في طرحهم بل اعطوه مساحة مثل ذر الرماد في العين (حاجة كده عابرة) ونحن حضرنا من اجل تثبيت ملف السلام من اجل حل المشكلة الاقتصادية وغيرها وإن لم يتحقق السلام لا يمكن أن تحقق اي نتيجة.
> لكن الحرية والتغيير تطالب بالانتقال السلمي أولاً ويتخوفون من انفراد المجلس العسكري ومن الدولة العميقة؟
< الدولة العميقة تتفكك بتحقيق السلام ومن ثم اصلاح الاقتصاد لان مرتكزات الدولة العميقة تقوم على المرتكز الاقتصادي والايدولوجي والمرتكز الامني والسودان يحتاج لسلام وترتيبات امنية جيدة، السودان حالياً به سبعة جيوش او اكثر.
> ماهي تلك الجيوش؟
القوات المسلحة كمؤسسة عسكرية بالإضافة لقوات الدعم السريع كمؤسسة عسكرية خاصة او قوات خاصة بالإضافة للدفاع الشعبي والامن الشعبي وكتائب الظل وجهاز الامن وقوات موسى هلال الخاصة بالاضافة لقوات الحركات المسلحة المختلفة.
> كيف يمكن توحيد هذه الجيوش في منظومة عسكرية واحدة؟
< تحتاج لتوليفة ما بينها وان تكون هنالك قوى سودانية عسكرية تحافظ على الامن السوداني والمواطن السوداني وتدافع عن الدستور السوداني ان تكون قوة خاضعة لحكومة واحدة مدنية.
> ربما يتطلب ذلك بعض الوقت؟
< هذه عملية صعبة ولكن تتحقق بالسلام والسلام يعالج جذور المشكلة يمكن ان تعالج كل التظلمات والجراحات التي حدثت في الماضي والتي ادت لانفصال دولة الجنوب وقد تؤدي لانفصال بعض الأجزاء في السودان هذه الاشكالية تحتاج للمعالجة.
> هل ناقشتم معالجة جذور الأزمة في مباحثاتكم بأديس أبابا؟
< من اجل ذلك قلنا لابد ان تكون هنالك مشاركة للحركات المسلحة في مجلس السيادة وكل المؤسسات الدولة وليس المؤسسات الفرعية خاصة وان هنالك مؤسسات موزاية هنالك مؤسسات اقتصادية ليس لها علاقة بمؤسسة الدولة والمنظومة الامنية لا تدخل في الدولة ونحن نريد جمع هذه المؤسسات وان نكون جزءاً منها، حتى نتمكن من تنفيذ ما نتفق عليه في اتفاقية السلام، هنالك من يريد المشاركة من اجل تنفيذ برنامج معين.
> هنالك حديث عن منحكم مقعدين بالمجلس السيادي؟
< (مافي زول مفروض ادينا نحن بنشحد من منو عشان يدونا)... هذا الوضع خلقه التغيير ونحن ساهمنا في هذا التغيير.
> لكن تغير الوضع لماذا تتمسكون بالسلاح؟
< حينما كنا نقاتل ونحارب، لم نكن نقاتل من اجل نظام بعينه او سلطة، انا خضت الحرب منذ عهد الرئيس الاسبق جعفر النميري ذهب النميري ولم اترك سلاحي، انا لا احارب نظاماً بعينه انا احارب نظام لا يستطيع بناء الدولة السودانية منذ 1924م وحتى اليوم، لا توجد دولة اسمها السودان بل رقعة جغرافية اسمها السودان وهي عبارة عن سجن كبير لمجموعات اثنية متباينة وثقافية متباينة ولكن دولة السودان مازالت تحت التكوين او تحت الانشاء، نحن نريد معالجة مشكلة السودان المتمثلة في المواطنة والعدالة الاجتماعية، هنالك من يتحدث عن المشكلة الدينية والهُوية قد يكون ذلك صحيحاً ولكن كلها افرازات للمشكلة الأكبر وهي عدم ادارة التنوع والمواطنة.
> ماهو تصوركم للمرحلة الانتقالية سيما قضايا السلام؟
< نملك تصوراً ولكن هذا التصور نريد ان نتشارك فيه مع زملائنا في الحرية والتغيير من اجل بناء السودان، كل مشاكل السودان لا تحل بالنوايا الحسنة بل بضوابط وقوانين ولوائح واذا لم توجد هذه الأشياء لن تعالج المشكلة، بالتالي يجب ان يكون هنالك تصور لكيفية معالجة المشكلة السودانية من اجل خلق دولة المواطنة المتساوية.
> هنالك مخاوف من انعدام الثقة بينكم والمجلس العسكري في المرحلة الانتقالية؟
< في الاخر هو اصبح شريكاً لنا وصار الامر واقعاً وحتى الاتفاق الذي وقعت معهم الحرية والتغيير قد لا يلبي طموحاتنا ولكن هذا هو الواقع بالوضع والبيئة السياسية الموجودة عموماً والمحك كيفية استغلال هذه البيئة من اجل إحداث التغيير في السودان سواء مع المجلس العسكري او غيره سيما ان الشراكة صارت حتمية ولا مناص من التنصل منها، بمعنى ان لا يكون هنالك مجلس عسكري وان يكون كل الوجود مدني.
> نعود للسؤال هل يوجد حيز من الثقة بينكم والمجلس العسكري؟
< نحن حاربنا المجلس العسكري لأكثر من ثلاثين عاماً وحينما تكون هنالك حرب بين جهة والآخر فلا توجد ثقة ولكن الاستكانة بسبب عدم وجود الثقة فلن نتقدم الى الامام، ويجب أن يكون السعي لكيفية بناء الثقة والثقة لا تتم في يوم واحد ولا بالشعارات وانما تبنى بالأفعال، الثقة معضلة، وحتى بيننا داخل الحرية والتغيير الثقة قد لا تكون متوفرة بنسبة 100٪ ولكنها ليست معدومة خالص.
> ذكرت أنكم شاركتم في الثورة وسقوط النظام؟
< الثورة السودانية هي ثورة تكاملية لم تبدأ بالمظاهرات ولكن بدأت معارضتنا للنظام منذ وصوله للسلطة وبالسلاح وكلفنا ذلك ملايين الأرواح، الثورة التي أطاحت بالنظام وسقط فيها 300 شخص بحسب كلام الناس نحن كنا نفقد 300 شخص في معركة حربية واحدة او اثنين على مدى  40 عاماً، مع ذلك لا يذكرون شهداء المعارك التي كنا نخوضها، كانت تخصص 80٪ من ميزانية السودان للحرب حتى تردى الوضع الاقتصادي حتى ثار الشعب بسبب نقص المواد الغذائية والتموينية وكلنا ساهمنا في الثورة، حتى المجلس العسكري ساهم في الثورة.
> تقصد أن المجلس العسكري شريك في الثورة؟
< نعم المجلس العسكري ساهم من خلال تغيير النظام الثورة لم تغير النظام بل مهدت لتغيير النظام، الذي قام بتغيير النظام هو المجلس العسكري، مثلاً كرة القدم يلعبها 11 لاعباً ويحرز الهدف لاعب واحد في الآخر الفريق ساهم في احراز الهدف ولكن سيسجل باسم اللاعب وليس باسم الفريق، المجلس العسكري هو من احرز الهدف بإسقاط النظام بالتالي لا يمكن ان تتمنى زوالهم او تذويبهم من الحياة، بالتالي الثورة تكاملية والمهم ان يكون الجميع جزءاً من بناء السودان.
> هل انتهى دور الإسلاميين في المشهد السياسي؟
< نهاية الإسلاميين لا تتم بالاماني ولديهم الدولة العميقة عمرها 30 عاماً ترتكز على الكتلة البشرية من خلال احالة عدد من الناس للصالح العام وتمكين انصارهم وما زالوا موجودين في مفاصل الدولة، كذلك الإسلاميون جففوا المؤسسات الاقتصادية وخلقوا مؤسسات خاصة لا يمكن إزالتها في يوم واحد وكذلك قاموا ببناء مؤسسات امنية وعسكرية ولديهم اكثر من جيش وقاموا بتغيير المناهج التعليمية في السودان من اجل خدمة مصالحهم ولديهم مرتكزات عقائدية يجب معالجة هذه المرتكزات من اجل تفكيك دولة الاسلاميين العميقة، والامر يحتاج لوقت طويل، وزوال الدولة الاسلامية ليس بالاماني ودولة الإسلاميين متجذرة في كل المؤسسات وعملوا على ذلك خلال 30 عاماً.
> يُفهم أن وجودهم في المشهد السياسي مستقبلاً مرتبط بتفكيك الدولة العميقة؟
< حالياً موجودون بطريقة اواخرى  التفكيك يحتاج برامج وصبر واليات وليس مستغرباً ان يعودوا باي شكل اخر، خاصة في ظل الديمقراطية وبالتالي يمكن ان يعودوا باي اسم او ستارة ويصبحوا جزءاً من المشهد السياسي.
> هل نتوقع مالك عقار رئيساً للسودان مستقبلاً؟
< كل شخص يرأس حزباً يتوقع انه يحكم الدولة من اجل تنفيذ برنامجه، واي رئيس حزب يتوقع ان يكون رئيساً للسودان، وهو طموح مشروع لاي سوداني ان يحكم السودان في اي فترة من الفترات والمنافسة في رئاسة السودان بالبرنامج الذي تضعه للناس وهم يقتنعون بقوة الطرح وعن طريق ذلك يمكن ان تصبح رئيساً وإذا لم تقتنع بطرح فلن تكون رئيساً.