mlogo

الحوارات

الحوارات

رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني لـــ(الإنتباهة)

حوار: محمد جمال قندول - تصوير: متوكل بجاوي
رئيس القطاع السياسي للمؤتمر الوطني د. عبد الرحمن الخضر نادر الظهور في الحوارات الصحفية، وبذلك يصبح (هدفاً) للاجهزة الاعلامية المختلفة لاستنطاقه حول المشهد السياسي بكافة جوانبه.. (الإنتباهة) انتهزت سانحة هذه الايام وما تشهده الساحة السياسية فجلست اليه ووضعت على طاولة الرجل محاور ساخنة في محاولة لقراءة خطاب الرئيس خاصة الجزئية المتعلقة باعلانه انه سيكون رئيساً (قومياً) وهو ما جعل الامر مثار جدل، وما اذا كان البشير تخلى فعلياً عن رئاسة الوطني ام لا؟.. بالاضافة لمحاور اخرى حول مصير المؤتمر العام للوطني ومبادرات الاصلاح السياسي داخله، وغيرها من الاسئلة، وكان الرجل موضوعياً في اجاباته (قوياً) في ردوده وفي ما يلي مضابط الحوار.
> كيف تقرأ تفاصيل خطاب الرئيس البشير مساء الجمعة وما افضت اليه من تغييرات على المشهد العام؟
< الخطاب يعتبر تدشيناً لمرحلة جديدة وتوسيعاً لقاعدة الحوار الوطني بدرجة لم يسبق لها مثيل، واعترافاً باهمية (الحوار) والتواثق حوله لرسم مستقبل البلاد.
> ثم ماذا بعد؟
< القضية (الاساسية) ان هنالك تأكيداً بوجود ازمة اقتصادية تحولت بعد ذلك الى (أزمة سياسية)، وجاء خطاب الرئيس شفافاً وفيه قدر من المعقولية والحميمية وداخله اعتراف بحجم الازمة والعزم علي حلها.. الشيء الثاني أن الخطاب أكد على مبدأ الحوار ومرجعتيه باعتباره (منصة) تنطلق منها كل المبادارات من الموالين والمعارضين والكيانات المصنفة وغير المصنفة.. وجموع الشباب الذين نعتقد أنهم وقود المرحلة الحالية، لذلك الرسالة وجهت الى هؤلاء في المقام الاول ثم تلاهم من بعد ذلك اللاعبون الاساسيون في الملعب السياسي، وأكد الاخ الرئيس في خطابه على قضيتين مهمتين الأولى حوار مع الداخل والثانية حوار آخر مع حاملي السلاح لتهيئة الساحة للتحول الديمقراطي المطلوب، ويأتي الملمح الاخير والمهم تأكيداً من الرئيس انه اذا عين حكومة تصريف اعمال ينتظر من الآخرين ان يدخلوا حلبة الحوار، وذلك يعني انه ينتظر المتحاورين سواء كانوا السابقين اعضاء الحوار الوطني السابق او الجدد حاملي السلاح واصحاب المبادرات التي ظهرت أخيراً او الكيانات الاجتماعية او الشباب الذين يحتجون في الساحات المختلفة، كل هؤلاء هم بموجب هذا النداء، أن يكونوا جزءاً أساسياً لتشكيل المرحلة المقبلة، وواضح جداً من حديث الرئيس ان شكل (المرحلة المقبلة) كانما اعطى الناس شيكاً على بياض لانه طلب من البرلمان تأجيل التعديلات الدستورية، وهي رسالة قوية وواضحة وعربون بأن مسألة اعادة ترشيح الرئيس صارت واحدة من المواد التي يمكن ان يناقشها المتحاورون، واعتقد ان الباب مفتوح على مصراعيه.
> ماذا جرى في حوار المؤتمر الوطني مع بقية الاحزاب الذي ترأسته أنت شخصياً؟
< نحن نعتقد اننا المعنيون الاوائل بهذا الامر، ولاجل ذلك اكملنا استعدادنا منذ وقت مبكر جداً وعملنا عصفاً ذهنياً توصلنا فيه لكثير من القناعات، والحمد لله اجملها الاخ الرئيس أخيراً، وقمنا بعصف ذهني في القطاع السياسي لاكثر من مرة بحضور أكثر من (65) من قيادات الوطني التي شكلت رؤيتها ورفعتها لرئاسة الحزب وتم نقاشها، ونحن سعداء ان جزءاً كبيراً منها تضمنه خطاب الاخ رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني، والمهم في هذا الامر ما تم التوصل اليه، نحن كقطاع سياسي اجتهدنا ووضعنا رؤية تم تضمينها في خطاب الرئيس، ونحن معنيون بذلك لان الحوار مع الاحزاب رأس الرمح فيه الوطني ثم غيرنا من القوى السياسية، وتم تشكيل (12) لجنة بدأت بصورة جادة للتواصل مع كل الكيانات السياسية داخل حوش الوفاق الوطني الحالي او خارجه (معارضين وموالين)، بالاضافة لكيانات اخرى ثقافية واجتماعية تشكل المشهد الاجتماعي فيها ادارات اهلية وطرق صوفية وفنانون وغيرهم، نسعى لوضعهم في الصورة ليكون لهم دور في حوار مجتمعي نديره معهم بصورة جادة، حتي مع الشباب، حيث اننا نتواصل مع المسيسين منهم ومع كياناتهم، اما غير المنضوين تحت تنظيمات سياسية نقود معهم حواراً مباشراً خلال المرحلة المقبلة من خلال هذه اللجان التي اعددناها اعداداً جيد بغية الوصول الى رؤية متقدمة لنساهم مع الاخ رئيس الجمهورية في الوصول الى الغاية التي يرجوها وهي الوصول بالحوار الى اتفاق حول شكل الحكم القادم الذي سينتقل بنا الى بر الامان في الانتخابات المقبلة.
> رشح منذ اشهر ان هنالك حواراً بينكم وبين حزب الامة القومي هل مازال هذا الحوار مستمراً؟
< نعم الحوار مستمر مع بعض قيادات حزب الامة، ويسير بصورة جيدة، ونعمل على تكثيفه خلال الايام المقبلة، وشأنه شأن غيره من القوى السياسية الأخرى الذين نأمل في التواصل معها.
> هل تتوقعون انضمام كيانات مثل قوى (نداء السودان) على سبيل المثال، عقب التغييرات التي ترتبت في صورة المشهد السياسي بعد خطاب رئيس الجمهورية؟
< اعتقد ان الاشكالية الآن هي معضلة (بناء ثقة)، وينبغي علينا اولاً ان نبدأ ببناء الثقة بيننا وبين الفصائل المختلفة، وهو ما نسعي اليه خلال الايام القادمة بأن نبني جداراً للثقة، ومن بعده يتواصل هذا العمل، ويمكن في تقديرنا بالتواصل المباشر وطرح القضايا الحساسة ان يتم ذلك.
> هل سيكون هنالك منبر آخر للحوار غير الوثيقة الوطنية؟
< الوثيقة الوطنية هي (اساس) لكن قطعاً يمكن ان تنفتح لقضايا جديدة تدخل فيها، وليس هنالك سقف للموضوعات التي سوف تطرح، ولن نقف عند حدود الوثيقة الوطنية.
> متى سينعقد المؤتمر العام للمؤتمر الوطني؟
< الاتجاه الآن هو تأجيل المؤتمر العام للحزب لاسباب داخلية، ولدينا أيضاً قضايا مثل اعادة ترشيح الرئيس واختيار رئيس الحزب، وهي من القضايا المؤجلة، وبالتالي في اوضاع كهذه اتجهت الافكار نحو تأجيل المؤتمر العام، ولكن المؤتمرات دون المؤتمر العام ستستمر ان شاء الله تعالى، وبالامس انعقد مؤتمر محلية جبل اولياء، وسيتوالي انعقاد المؤتمرات على مستوى السودان وصولا الى مؤتمرات الولايات، وذلك ضروري بالنسبة لنا لأن الحزب يجدد عضويته وقياداته في هذه الفترة كل اربع سنوات.
> المؤتمر الوطني هل سيقدم تنازلات متوقعة في الحكومة الجديدة التي ستشكل خلال ايام؟
< طبعاً اي حوار لا بد ان تكون فيه (تنازلات) من كل الاطراف وليس من جانب المؤتمر الوطني وحده، ولذلك نحن ندعو الآخرين للاستعداد لتقديم تلك التنازلات الممكنة بحيث يكون الوطن هو الكاسب قبل الوطني، ولا بد من ان يكسب الوطن قبل ان يكسب المؤتمر الوطني.
> الاحتجاجات الاخيرة هل قادت الوطني الى ضرورة التفكير في طريقة التواصل مـع الشباب باطروحات جديدة؟
< الايجابيات التي خرجنا بها من الاحتجاجات انها لفتت الانظار الى الاشكاليات المحيطة بقضايا الشباب عموما والقضية السياسية علي وجه الخصوص، وموقف الرأي العام من بعض القضايا المطروحة، وكذلك موقفه من المؤتمر الوطني، ولذلك سيكون هنالك اهتمام وستشهد الساحة من جانبنا تقدماً كبيراً في الافكار وكذلك الوسائل.
> ما هي ابرز مبادرات الحزب التي قد تسهم بالدفع بعملية الاصلاح السياسي؟
< هي واضحة من خلال ما ذكرناه سابقاً، وابرزها في تقديري فتح الحوار على مصراعيه، والا يكون هنالك سقف له، ومن بعد ذلك متروك للآخرين تقديم طرحهم ومن ثم الاعتراف بما يفرق او يقرب بيننا وبين الآخرين.
> هل لك ان تصف لنا العلاقة بين الوطني والشعبي أخيراً في ظل المتغيرات التي شهدتها الساحة السياسية؟
< المؤتمر الشعبي احد اللاعبين المهمين في الساحة السياسية وواحد من القوى السياسية المشاركة ضمن كتلة الحوار الوطني، والحوار بيننا كان قد توقف لفترة ولكن الآن من جانبي اتشرف برئاسة اللجنة من المؤتمر الوطني ومن الشعبي يترأس اللجنة الاخ السفير (ادريس سليمان)، واللجنة وضعت اسساً صريحة وواضحة للحوار بين الطرفين، وقررت ان يكون الحوار شفافاً وواضحاً ويتناول كافة القضايا محل الاتفاق والخلاف، ووضعنا اسساً للحوار حتى اذا اختلفت اللجنتان ماذا ينبغي ان نفعل لنرفعه لمستوى اعلى .. ولا اقول ان الاتفاق بيننا كامل على وجه العموم، ولكن عقدنا عدداً من الاجتماعات كانت نتائجها بالنسبة لنا (جيدة جداً)، ويمكن ان تتقارب وجهات النظر حول كثير من القضايا.
> احزاب اليسار بشكل عام والشيوعي بصفة خاصة مازالت رافضة لاي حوار.. ما تعليقك؟
< نعم نحن خاطبناهم كتابة وشفافهة عبر رئيس اللجنة المكلفة الاخ كمال عبد اللطيف ووجدنا صدودا مستمراً، لكننا لن نيأس، وانتهز السانحة واوجه الدعوة مرة اخرى لهذه المجموعة من الاحزاب بأن القصد من هذا الامر ليس اقناعهم او اقناعنا، ولكن على الاقل تحرير الخلاف بيننا وبينهم ومن ثم النظر للمطلوب خلال المرحلة المقبلة، وأقول ان التشبث بخيار واحد لاسقاطنا ومسحنا من الساحة هو خيار غير معقول وغير منطقي ولا يمكن ان يكون.. كما اننا نعتقد ان مسح اليسار من المشهد هو غير المقبول، لذلك الاعتراف بالآخر قضية اساسية، وطالما نحن توجهنا اليهم بالحديث المباشر هذا يعنني اننا نعتقد ضرورة تأكيد هذا الحوار، ونكرر توجيه النداء لهم بأن يغلّبوا المصلحة العامة.
> الاحتجاجات الاخيرة وصلت الى ابواب الاسر السودانية بالخلاف داخلها حول الميول الايديولوجية والفكرية، وامتدت ليعتقل ابناء اسلاميين فيها.. كيف يقرأ المؤتمر الوطني هذه الزواية؟
< بالنسبة لي هذا امر طبيعي، ومنذ سالف العصور لم يكن الآباء اصلاً نسخة من آبائهم، ودونك تاريخ الاسلام في بداية الدعوة، فكان الآباء والابناء مختلفين، والصحابي مصعب بن عمير وخلافه مع والديه اللذين كانا يغذيانه باطيب الشراب، ولكنه مع ذلك اختلف معهما، وبالمقابل لدينا كذلك آباء اعتنقوا الدعوة وابناؤهم لم يعتنقوها، وتصوير هذا الامر بانه (ظاهرة) يدل على فساد الآباء وخروج الابناء من تحت مظلتهم هذا (تفسير خاطئ)، وهو امر طبيعي، وبالمقابل ابناء القيادات يقودون العمل داخل المؤتمر الوطني.
> التعديلات الاخيرة بالمشهد السياسي بشكل عام هل طبخت داخل الوطني ام بعيداً منه؟
< نعم الحزب كان قريباً منها، وذكرت في مطلع الحديث ان القطاع السياسي انخرط في عصف ذهني عقد فيه عدداً من الاجتماعات، ومن ثم رفع مذكرة عرض ملخصها للمكتب القيادي الاخير، ورفعت المذكرة لقيادة الحزب، والاجراءات التي اعلنت جزء كبير جداً من هذه الخلاصات التي توصلنا اليها، وضمنت في مبادرة الرئيس الاخيرة على سبيل المثال تأجيل المؤتمرات وتأجيل النقاش حول تعديل الدستور واحداث تغييرات جوهرية على المستويات التنفيذية والسياسية، والنظر الى قضايا الشباب بموضوعية، ومقترحات كثيرة جداً قدمت في هذا الاطار نأمل قبولها من الاخ الرئيس.
> اذن لم يحدث اي انقسام في المكتب القيادي الذي انعقد قبيل خطاب الرئيس بساعة؟
< بالعكس اجيزت في وقت وجيز، والرئيس عرض الامر بطريقة جيدة وتم نقاشها بصورة جيدة، وانا لست مفوضاً للحديث انابة عن المكتب القيادي، ولكني اقول ليس هنالك خلاف حول هذا الامر، بل هنالك تفويض من القيادي للرئيس بأن يستكمل اجراءاته المتعلقة بالتكوينات خلال المرحلة المقبلة.
> هل سينتخب الحزب رئيساً جديداً بدلاً من البشير؟
< لم يتم الحوار او النقاش في هذا الامر، واؤكد بانه لم يتم الحديث عن هذه الجزئية على مستوى الحزب سواء في اعلى المستويات او ادناها وهو امر سابق لاوانه، ولكننا لا نستبعد مناقشته لاحقاً، وليست هنالك خطورة، بالعكس اذا كانت مصلحة البلاد تقتضي ان يغادر الرئيس رئاسة الحزب نحن مع المصلحة العامة، ومصلحة الوطن مقدمة على مصلحة الحزب، ولكن اؤكد مجددا ًان الحديث لم يتم حول هذا الامر باي شكل من الاشكال.
> ما تعليقك على اختيار عوض بن عوف نائباً اولاً لرئيس الجمهورية وايلا رئيساً للوزراء؟
< هذا تكليف، ومكتبنا القيادي فوّض الرئيس في اجراءاته هذه، وهو مطالب منا ومن كل السودانيين بأن يدير البلاد ادارة ترضي الاطراف جميعاً بحكومة تصريف اعمال حتى يتم التوافق على حكومة جديدة، وهو اختار الذين سيساعدوننا، وهي في تقديري خيارات موفقة، والاخ ايلا له قدرات واسعة وكان وزيراً سابقاً بالحكومة المركزية ووالياً لاكثر من ولايتين وسيرته الادراية محمودة، واتوقع له نجاحاً وكذلك للاخ عوض لانه من السابقين لامتلاكه قدرات ادارية وعسكرية قوية تؤهله للعب الدورين بالربط بين المهمة السياسية والعسكرية.
> ما المطلوب من الحكومة الجديدة؟
< المطلوب معالجة الاشكاليات القائمة واولها المتعلقة بالوضع الاقتصادي ورد الامر الى وضعه الطبيعي، وهي قضية اساسية، والامر الثاني الوصول بالبلاد الى بر الامان لاقامة انتخابات حرة نحدد من خلالها اوزان الكيانات المتنافسة بالساحة، ونقلنا الى مرحلة التداول السلمي للسلطة.
> وما هو المطلوب من المؤتمر الوطني؟
< المطلوب دعم كل ما يتم التوصل اليه من خلال التفاوض والحوار حتى لو كان ذلك خصماً على حصصه وادى ذلك الى نقصان قسمته في اطار المشهد العام التنفيذي والسياسي.
> اخيراً البعض ذهب الى ان التغييرات الاخيرة ضمنياً تعني فصل الحزب عن الدولة.. ما تعليقك؟
< احب ان الفت النظر الى ان قضية فصل الحزب عن الدولة وفصل المسار السياسي عن التنفيذي تناقش الآن داخل اروقة الحزب، وهنالك نقاش كثير مستفيض من خلال وثيقة الاصلاح السياسي حول الربط بين منصب رئيس الحزب والرئيس التنفيذي للحكومة على كل المستويات، والآن في تقديري هذه فرصة لأن ينظر المؤتمر الوطني بعمق قليلاً في هذا الامر، وربما نتوصل الى الفصل، والآن كمعالجة مؤقتة تم تكليف نواب رؤساء الحزب ليكونوا رؤساءً للوطني بالولايات، وهي تجربة يمكن أن ينظر اليها بأن تكون ممتدة ويتم التعامل معها مستقبلاً، وهو امر قيد النظر والتقدير والتفكير السليم، وربما نصل من خلاله الى رؤية تصلح في هذا الأمر.

تواصل معنا

Who's Online

685 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search