mlogo

الحوارات

الحوارات

رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد جابر عويشة في حوار الاعترافات:

حوار : مزمل عبد الغفار
دافع   رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم جابر عويشة عن الحركة الإسلامية، وقال إنها واعية ومدركة وتخطط لمستقبلها وتحافظ على ثوابتها وتوظف آلياتها وأجهزتها ومؤسساتها. وأضاف قائلاً: إن الذين يقولون غير ذلك عن الحركة الإسلامية هم ليسوا في هياكلها وحكمهم غير عادلٍ, مشيراً إلى أنها ستظل فاعلة وحيوية وهي تستقبل العام 2020م بكل التطلعات والآمال والتداعيات.وقال   عويشة في حوارٍ أجرته معه (الانتباهة) أنه ليس هناك فصل بين السياسة والدعوة، وأضاف أن السياسة هي أداة ووسيلة من وسائل الدعوة وأن الدعوة مقدمة على السياسة والاقتصاد، وأن السياسة يمكن أن توظف في صالح الدعوة وكذلك الاقتصاد وقضايا الاجتماع.  ودعا عويشة أئمة المساجد للقيام بواجب الدعوة ومواصلتها للمواطنين كافة للمشاركة في حملات إصحاح البيئة وسلامة وصحة المجتمع باعتبار أن الإمام هو الرجل الأول في مسجده والناس جميعاً ينظرون لأقواله وأفعاله. وحول أزمات البلاد المعيشية دعا عويشة أهل السودان جميعاً إلى التضرع إلى المولى عز وجل والمصالحة مع النفس، وأوصى بضرورة تجويد الأداء في طلب الرزق.وحول ما تناولته أجهزة الإعلام والأسافير عن وجود ظواهر للإلحاد بالأرقام قال: الوزير إن قضية الإلحاد ليست بهذا التعميم والحجم وإن الدراسات التي قام المجلس بإجرائها تشير إلى وجود بوادر لكنها لا ترقى إلى حد الوصف بالظواهر. مشيراً إلى أنه عن طريق التوعية والحوار والمعالجات يمكن أن تُحاصر.. عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار والتي بدأناها بـ:
> الحالة المعيشية الصعبة والقاسية باتت تشغل بال الجميع.. فأين هي آليات الدين الكثيرة تجاه ما نحن فيه فلماذا هذه الآليات التي تديرها الدولة ومنظمات أخرى لم تسعف الناس فهل التمكين والتثبيت للمشروع الإسلامي والقناعات تجاهه يمكن أن يتأثر كل ذلك بضيق العيش والفقر المدقع؟
< للاجابة عن هذا السؤال لا بد من نقاط ومرتكزات ننطلق منها, فمسألة الرزق والعيش هي قضية أزلية من عند الله سبحانه وتعالى والأمم والشعوب والأفراد هم دائماً محل الابتلاء بالخير وبالشر, والحكمة أن الإنسان إذا أنعم عليه بالخير يشكر وإذا ابتلي بالشر يصبر وبالتالي فالمسائل ليست مضطردة في أن يكون الرخاء مع التمسك بالدين وأن تكون الشدة في عدم الإفراط, فإننا نجد عبر التاريخ أن أعدل من حكم في تاريخ الأمة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبوبكر رضي الله عنه هو عمر بن الخطاب الذي شهدت فترة حكمه عام الرمادة ولهذا فهي سُنة من سُنن الابتلاء, وهذا لا يجعلنا نغفل في الأخذ بالأسباب الخاصة بالكسب والعمل والرزق فهذه كلها متاحة والله سبحانه وتعالى هديه ومنهجه هو أن يعمل الناس ويسيروا في الأرض ويجتهدوا ويكون التوفيق من المولى جل وعلا, وأنا أرى أننا حتى الآن لم نستهد بكل آليات الدين لاستنزال الرزق وأول الأدوات والوسائل لاستنزال الرزق هي المصالحة مع النفس ومع الله عز وجل, والمطلوب منا في هذا المجتمع العريض الواسع أن نأخذ بأسباب استجلاب الرزق وبالتالي فنحن محتاجون لأن نجّود في أسباب طلب الرزق ونأخذ في نفس الوقت بالسنن في الحياة، لأن الرزق لا يأتي إلا بالكدح والاجتهاد، وكثير من الاقتصاديين ينفذون هذه العملية ويربطون قضية التوسعة في الرزق بالإنتاج والإنتاج لا يأتي إلا بالعمل.
> معلوم أن الدعوة مجالاتها ومحيط عملها واسع.. وهناك من يقول إن الناس يعملون بالسياسة بالقدر الذي يمكّنهم من خدمة الدعوة ولا يعملون بالدعوة بالقدر الذي يمكّنهم من خدمة السياسة من هذا المنظور كيف نجنب الدعوة الإسلامية المزايدة والمتاجرة والتوظيف السياسي الضيق؟
< حقيقةً لا يوجد هناك فصل دقيق بين السياسة والدعوة بل إن السياسة نفسها هي أداة ووسيلة من وسائل الدعوة, فالسياسة ومجالاتها والاقتصاد والاجتماع ومجالاتهما هي كلها وسائل لإصلاح الناس ولإعمار الأرض ولتعبيد الكون والحياة لله رب العالمين, ولهذا فإن الدعوة هي الميدان الأوسع والدعوة عندنا هي مقدمة على السياسة والاقتصاد والاجتماع لأنني كما ذكرت هذه كلها وسائل وأدوات لتحقيق مصالح الناس وإعمار الحياة, وبالتالي فالسياسة يمكن أن توظف في صالح الدعوة وكذلك الاقتصاد وقضايا الاجتماع المتنوعة لأن أمتنا أصلاً هي أمة دعوة وقضية الدنيا عندنا هي مربوطة بالآخرة ولذلك فإن أحسنا توظيف السياسة فهي ستكون مؤشراً على نجاح الدعوة وامتدادها وتوسعها, وكذلك إن أحسنا وسائل الكسب للرزق بالحلال نكون أيضاً قد مكّنا للدعوة من حيث الانتشار وأيضاً إن أحسنا قضايا الاجتماع والعلاقات بين الناس والأسر في الأحياء وبين الحكام والمحكومين وبين الجيران والأمم والشعوب كلما هيأنا أيضاً الميدان الواسع الفسيح للدعوة لتنطلق.
> الحديث في بعض وسائل الإعلام والأسافير حول ظاهرة الإلحاد فما بين هي موجودة أو غير موجودة إلى أي مدى الآن تستشعرون الخطر الفكري هنا؟
< قطعاً أي مسألة تؤثر على النشء والشباب هي تقتضي من الناس الانتباه والمعالجة والتوعية لأن قضية الإلحاد هي إحدى القضايا التي أُثير حولها حديث كثير في وسائل الإعلام, ونحن ما نريد أن نقوله وكررنا ذلك في أكثر من منبر أن قضية الحق والباطل والخير والشر هي مسائل أزلية موجودة وبالتالي فمنذ نزول القرآن والدعوة هناك مؤمنون وهناك كفار, وإذا كان هناك ملحد وهناك مؤمن فهذه قضية أزلية ولكن المسألة الخطرة والأهم تكمن في أنه كيف يكون هناك مسلم مؤمن ولد في بيئة دينية يترك هذه الفطرة السوية وينحرف بعد ذلك عن الدين فهذه هي الناحية التي تقتضي الوقفة والمعالجة, وأنا أعتقد أن الملحدين والكفار هم المستهدفون بالمجال الواسع للدعوة حتى تتم هدايتهم بالدعوة, ولكن أيضاً من ضرورات الدعوة هي المحافظة على أبنائنا ومجتمعنا. وذلك في أن يبقوا على أصول دينهم وعلى قيمهم وموروثهم, والدراسات التي تمت والتي تبنيناها حقيقةً وأجريناها تشير إلى أن هناك بوادر  لم تصل بعد إلى الحد الذي يتحدث عنه الناس بالظاهرة ولا بالنسب المئوية الكبيرة ولكن هناك بوادر بعضها قد يكون شكاً في بعض القضايا الدينية وبعضها قد يكون تراخٍ في الالتزام بفرائض الدين وقد تكون حالات نادرة جداً أن يصل البعض إلى مراحل متقدمة, ولكن نعتقد أنه عن طريق التوعية والحوار والمعالجات يمكن أن نحاصر ذلك لأن غالبية هؤلاء الشباب الذين يمضون في هذا الطريق هم لم يكونوا محصنين فكرياً ولا ثقافياً ولا دعوياً وبالتالي فإن أي وافد فكري جديد قد يؤثر عليهم ويأخذ تأثيره في عقولهم فهذه حالة تستدعي وتستوجب من الناس أن يهتموا بها ويدرسوها, ولكن يجب ألا نجنح لمثل هذا التعميم والتضخيم والآن مظاهر التدين في الشباب هي كبيرة والناظر للمساجد يراها مكتظة بالشباب وإذا أجرينا أي مقارنة أو مقاربة سنجد أن الصلاح في الشباب هو في ازدياد.
> في نهايات العام دائماً ما تنشط الطوائف الدينية المختلفة على إقامة الاحتفالات في مناسبات معلومة أبرزها ليلة العام الميلادي (رأس السنة) فإلى أي مدى تنظرون لهذا الجانب من الناحية العقدية؟
< نحن لدينا منهج وسياسة عامة وذلك فيما يختص باحترام أهل الأديان وتقدير مشاعرهم والدولة تسمح لهم بالعطلة في أيام العمل لأداء مشاعرهم الدينية وأيضاً الدولة تسمح لهم في التوقيت الرسمي أن يحتفلوا بأعيادهم, وبالتالي ليس هناك حرج في أن يحتفل المسيحي بعيدهم وكذلك أهل المعتقدات الأخرى ونحن لا ننكر على أهل الطوائف في إقامة احتفالاتهم ومناسباتهم الدينية, ولكن المطلوب هي أن تكون هذه الاحتفالات فيما تدعو إليه هذه الأديان من قيم وأخلاق وفضائل وموروث.
> مؤخراً اختتمت الحركة الإسلامية مؤتمراتها على الصعيد الولائي والاتحادي فهل خلاصة القول وفي هذا الظرف تحديداً اجتمعت الحركة لتُفعِّل نفسها أم لتحافظ على كيانها؟
< كلاهما صحيح. ونقول إن الذين يتحدثون عن الحركة الإسلامية هم خارجها وأغلب القراءات الناقدة الآن للحركة الإسلامية هم ممن لا ينتمون إليها, ولكن الحركة الإسلامية هي في نفسها واعية ومدركة وتخطط لمستقبلها وتحافظ على ثوابتها لتنطلق برسالتها وتوظف آلياتها وأجهزتها ومؤسساتها, وبالتالي فإن الحركة همها هو كيف تحافظ على الثوابت وكيف يمكن أن تجدد في الوسائل والآليات ولذلك فإن الحركة الإسلامية لم تستشعر في يوم من الأيام بأنها هي خارج دائرة الفعل وخارج دائرة المشهد، ولكن الذين يقولون في غير ذلك هم ليسوا في هياكلها ولا في أجهزتها وبالتالي فالحكم لا يكون عادلاً هنا.
> بعض من إخوانكم الذين اختلفوا معكم يقولون إن هذه ليست هي الحركة الإسلامية التي جاءت بالإنقاذ فما ردكم على هذا القول؟
< هذا شيء طبيعي، فالآن الإنقاذ بلغت من العمر ثلاثين عاماً والأجيال تتبدل في أقل من هذه المدة فقد هذا جيل وذاك جيل وقد يكون هناك من المخضرمين من عاش ذاك الجيل ويعيش.
> كيف ترى الحركة الإسلامية في 2020م؟
< نحن ننظر للمستقبل في 2020م ونقول إن الحركة الإسلامية ما زالت بحيويتها وبفاعليتها وكوادرها ووجودها وانتشارها وعلاقاتها الواسعة الموجودة، ومؤخراً شارك في حضور مؤتمرها العام وفود تمثل ست عشرة دولة وبالتالي لا يوجد أي ضعف في حد تقديرنا.
> يقولون إن الراحل الترابي كان يؤكد على ضرورة فتح الحركة الإسلامية.. فهل ربما بهذا التوسع تسلل المنافقون من هذه الزاوية كيف تنظرون لصفوفكم والاصطفاف هنا؟
< قضية النفاق هي شيء باطني داخلي ولهذا فنحن علينا بالظاهر وكلٌ يحاسبه الله سبحانه وتعالى على نواياه.

تواصل معنا

Who's Online

949 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search