الحوارات

رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة محمد المهدي لـ(الانتباهة): الحزب الشيوعي يغرد خارج سرب الحرية والتغيير

أكد رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة، د. محمد المهدي الحسن، عدم وجود اتصالات سرية بين حزب الأمة والمجلس العسكري، مؤكداً تمسكهم بتحالف قوى الحرية والتغيير، لافتاً إلى أن الحزب الشيوعي ظل يغرد خارج سرب التحالف ويصدر بيانات تناقض ما يتم التوافق عليه داخل التحالف. موضحاً أن بعض مكونات الحرية والتغيير تتمترس حول مواقف لها حساباتها الشخصية وتخوفاتها، مرجعاً التباعد بين المجلس العسكري والحرية والتغيير إلى الشروع في الحوار قبل بداية بناء الثقة، مشيراً إلى أن المجلس العسكري وبعد أن جرد الحرية والتغيير من كرت الاعتصام بدأ يتنمر، وفي المساحة التالية نستعرض إجابات المهدي على أسئلة "الانتباهة":ـ
> في الحرية والتغيير رغم أنكم الممثل الرسمي للثورة إلا أنكم عجزتم حتى الآن عن إكمال تحقيق أهدافها، لماذا؟
< في تقديري أن السبب المباشر الذي يكمن وراء عدم الوصول الى تحقيق اهداف الثورة خاصة فيما يتعلق بالحكم المدني والفترة الانتقالية هو انعدام الثقة بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وهذا الحاجز يبدو واضحاً ولا يحتاج الى تبيان .
> من أين نبعت مخاوف المجلس العسكري ولماذا لا يثق في تحالفكم؟
< المجلس العسكري يعتقد بوجود نوايا لدى الحرية والتغيير تبدو غير واضحة المعالم ويخشى من اتخاذ اجراءات وقرارات بالاغلبية التي حصل عليها تحالف الحرية والتغيير ضد بعض مكوناته، لذا فانه يتعامل بريبة وشك وعدم ثقة.
> ذات المخاوف تتملك الحرية والتغيير؟
< نعم، هذه حقيقة، الحرية والتغيير تعتقد بوجود ارتباط وعلاقة بين بعض مكونات المجلس العسكري والنظام المباد وانها تسعى لاعادته "بالشباك" بعد ان اخرجته الثورة "بالباب"، وهذه القناعة تتملك التحالف.
> ألا تعتقد بوقوع الطرفين في خطأ بدء التفاوض قبل بناء الثقة بينهما؟
< هذه حقيقة، نعم ايقاع الثورة كان سريعاً والاحداث في البداية تلاحقت دون ان تتيح التقاط الانفاس، ولكن كان يجب ان يعمل الطرفان على بناء الثقة والعمل على تعزيزها قبل الشروع في التفاوض لترتيبات الفترة الانتقالية.
> ولماذا لم يسعَ الطرفان لتجسير هوة عدم الثقة، هل غابت الحكمة أم أن كل طرف تمترس خلف رأيه؟
< المعطيات وقرائن الاحوال والحقائق تؤكد ان كل طرف تمترس خلف رأيه ويعتقد انه الصواب، وبالتالي لم يظهر في الوقت المناسب طرف ثالث ليعمل على تجسير الهوة بين الطرفين لتتفاقم الاوضاع وتزداد تأزماً الى ان وصلت محطة فض الاعتصام وهذا الحدث قاد العلاقة بين العسكري والحرية والتغيير والاوضاع في البلاد عامة نحو منزلقات اسهمت في تعقيد المشهد برمته .
> ولكن ذات الحقائق تؤكد وجود أحزاب عريقة وذات تجربة في صفوف الحرية والتغيير، لماذا لم تعمل على تجنب التباعد مع العسكري، وهنا نأخذ حزب الأمة كمثال؟
< حزب الامة جزء من الحرية والتغيير ومتمسك بان يكون في هذا التحالف، وقد سعى لتمييز موقفه في بعض القضايا ورأيه كان واضحاً للرأي العام حيال عدد من الموضوعات منها التجاوزات التي حدثت من التنسيقية وغيرها ..ليس ذلك وحسب بل كان يحذر وينوه الى انه وفي ظل وجود حوار مع العسكري يجب ان يمضي التحالف في هذا الاتجاه الى ان يتم استكماله ،مع اشارته الى ضرورة عدم التصعيد لمضاره .
> وماهي مضاره التي كنتم في حزب الأمة تتخوفون منها؟
< التصعيد الذي حذر منه الحزب وحسب رؤيتنا وقتها انه من شأنه ان يدفع المجلس العسكري للذهاب في اتجاهات غير مضمونة العواقب، وايضاً قلنا ان التصعيد له انعكاس سالب على المواطن الذي ربما يشعر بالضيق منه لانه يسهم في تعطيل مصالحه.
> رأيكم هذا اعتبره كثيرون "رمادي" وأن هذا ناتج من تعامل حزب الأمة السري مع المجلس العسكري؟
< للأسف تم تفسير رأينا حول ضرورة عدم التصعيد بما أشرت له أنت في سؤالك بل مضت الاتهامات بعيداً وتم دمغ الحزب بالخيانة، ولكن بعد ذلك اثبتت الايام صحة موقفنا بعد ان حدث تباعد وانزلقت الاوضاع الى هاوية غير مسبوقة، ووضح ضرورة اهمية المضي قدماً في طريق الحوار بدلاً عن التصعيد الذي يقود الى المجهول باعتبار ان المجلس العسكري في يده القوة والسلطة .
> ولكن البعض قرأ مغازلة المجلس العسكري لحزب الأمة من زاوية وجود تواصل سري بينهما خاصة فيما يتعلق بتكوين الحكومة المدنية؟
< هذا اتهام باطل ولا اساس له من الصحة ، ولا توجد اتصالات سرية بين حزب الامة والمجلس العسكري، وحزبنا أكثر تمسكاً بوجوده في تحالف الحرية والتغيير باعتباره صاحب المبادرة في ظهور هذا التحالف، كما ان الحزب يرى بان هذا التكتل لديه مهام عليه انجازها دون ان تغشاه رياح التصدع، والمجلس العسكري رأى صواباً في موقفنا وهذا يسأل عنه كما انه لايعني وجود تواصل بيننا بعيداً عن التحالف.
> رأيكم المخالف في حزب الأمة يوحي بوجود تصدع على جدار تحالف الحرية والتغيير؟
< لا.. الحزب درج دائماً على التعبير عن رؤاه حيال كافة القضايا كما انه يجهر بموقفه بكل شفافية، ولكن يظل ملتزماً بتوجهات الحرية والتغيير الذي اتفقت مكوناته على الحد الادنى، ولا يوجد حجر في التحالف امام أي مكون منه ان يوضح رأيه بشفافية وحرية، وعلى سبيل المثال فان الحزب الشيوعي يغرد خارج سرب التحالف ويصدر بيانات تناقض ماتم التوافق عليه داخل الحرية والتغيير .
> البعض يعتقد أن المواقف المتشددة للحزب الشيوعي هي التي أسهمت في تأخير تحقيق أهداف الثورة؟
< بعض مكونات الحرية والتغيير تتمترس حول مواقف لها حساباتها الشخصية وتخوفاتها، وهذا يتضح جلياً من خلال تأييدها ما نتراضى عليه داخل الاجتماعات ثم تخرج لتعبر عن رأي مخالف له تماماً، وعملياً تمضي في اتجاه الضد لما نتفق حوله.
> ذات التمترس كان صفة جماعية للحرية والتغيير في تعاطيها مع ملف الوساطة الإثيوبية وغيرها من مبادرات؟
< المبادرات جميعها تمضي في اتجاه دعم المبادرة الافريقية التي يقودها رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد، واعتقد ان إثيوبيا لديها مصلحة في استقرار بلادنا وفي هذا الاطار فان المجتمع الدولي ايضاً تدخل بقوة في هذا الخط لادراكه التام ان الاوضاع في السودان ربما تنزلق في منزلق ينعكس سلباً على المحيطين الاقليمي والدولي وذلك لموقع السودان الاستراتيجي.
> وهل المخاوف الداخلية والخارجية منطقية؟
< في تقديري ان تخوفات المجتمع الدولي مع احترامنا لها لن تتنزل على ارض الواقع في السودان لاختلاف تفاصيله الداخلية عن ليبيا وغيرها من دول مضطربة والسبب في ذلك يعود الى تمسك الشعب السوداني بسلمية ثورته، بل حتى القوات المسلحة والدعم السريع ومن خلفهما المجلس العسكري اكثر حرصاً على استقرار الاوضاع الامنية في البلاد ،ولكن هذا لا يعني انتفاء المخاوف من واقع وجود كتائب النظام المباد التي لا تزال في حوزتها اسلحتها وهي بالتأكيد ليست حريصة على استقرار البلاد ويمكنها ان تفاجئنا بموقف يدخل البلاد في دوامة عدم الاستقرار الامني وحروب وقتل كما شاهدنا في الاشهر الاخيرة.
> الاشتراطات التي طالبتم بها في الحرية والتغيير أسهمت في تأخير استئناف الحوار ومن شأنها أن تزيد الأوضاع تعقيداً؟
< لا..الاشتراطات تصب في مصلحة استئناف الحوار وتعزيز الثقة وتنبع اهميتها من واقع ما حدث في فض الاعتصام وهذه الحادثة بالضرورة كشف كافة تفاصيلها للرأي العام لتحديد الجناة من اجل الانتصار للشهداء والجرحى ،وكذلك ليعرف الشعب السوداني الذي يقف وراء اصدار قرار فض الاعتصام والذي نفذه ومن الذي يتحمل المسؤولية ،وهذا الامر بالغ الاهمية .
> ولكن طالبتم بتحقيق دولي والعسكري يرفضه كلياً؟
< بعد ان استعملت روسيا حق النقض الدولي فان التحقيق الدولي بات صعب المنال وهذا جعل الجانب الامريكي يتحدث عن ضرورة اجراء تحقيق مستقل، واعتقد ان الخطأ الذي وقع فيه المجلس العسكري يتمثل في تكوينه لجنة تقصي دون التوافق مع قوى الحرية والتغيير حولها واذا حدث هذا كانت اللجنة ستكون مقبولة من كافة الاطراف، ومعروف ان تحالفنا يعبر عن مصالح الشهداء والجرحى، لذا فان الحرية والتغيير تمسكت برأيها باستقلالية لجنة التحقيق.
> حزب الأمة يرفض التحقيق الدولي حول حادثة فض الاعتصام الدموية؟
< لسنا من انصار التدخلات الدولية في الشأن السوداني ،وهذه القناعة نابعة من تجارب مريرة للتدخلات الخارجية قادت الى انفصال الجنوب ووجود اليوناميد في دارفور وكادت ان تجعل من السودان محمية دولية ،لذا لابد من الاستفادة من هذه الدروس والعمل على حل مشاكلنا بالداخل عبر عمل وطني كامل ،والبلاد زاخرة بالقانونيين الاكفاء وهم مؤهلون ليكونوا اعضاء موثوق بهم في لجان التحقيق فلماذا لا يعمل المجلس العسكري على الاستعانة بهم، وفي تقديري ان العسكري شاب اداءه الكثير من التسرع في قضايا تحتم عليه الحقيقة ان يتشاور مع الحرية والتغيير.
> المجلس العسكري نفض يده بحسب الوسيط الإثيوبي عن اتفاقه مع الحرية والتغيير وفي طريقه لتشكيل الحكومة؟
< هذا واضح وجاء بعد ان تيقن بان الحرية والتغيير فقد اقوى كروته وهو الاعتصام وبالتالي فان العسكري تنمر وشعر بان موقفه التفاوضي اقوى وهذا جعله يتنصل عن اتفاقه السابق، وهذا لا يصب في مصلحة البلاد بل يضيف مزيداً من التعقيد وربما نشهد جولة جديدة من الثورة وهذا يقود الى مواجهة تدخل البلاد في متاهة ونتمنى الا يقبل المجلس العسكري على خطوة تكوين الحكومة وان يعمل على تهيئة الاجواء للعودة الى طاولة المفاوضات عبر تحقيق المطلوبات وهي ليست عسيرة بل يفترض ان يكون العسكري حريصاً عليها لتبرئة ساحته من الدماء التي تمت إراقتها في التاسع والعشرين من شهر رمضان.