الحوارات

رئيس تحالف القوى السودانية بحر أبوقردة لـ(الانتباهة): تم قتل الشباب في ميدان الاعتصــام بـدم بـــارد

نفى رئيس تحالف القوى السودانية، رئيس حزب التحرير والعدالة، وزير الصحة الأسبق، بحر إدريس أبوقردة، تنكرهم للمشاركة مع نظام الإنقاذ، وقال إنهم لم يقفزوا من مركبها إلى أن غرقت، مشدداً على ضرورة عدم المزايدة على مواقفهم ونضالهم، مبدياً رفضه القاطع لحادثة فض الاعتصام بالقوة، وقال إن الشباب تم قتلهم بدم بارد، معتقداً أن تأخير وصول الثورة إلى أهدافها بسبب انتهاج المجلس العسكري والحرية والتغيير مبدأ الثنائية وإقصاء الأطراف الأخرى، وفي المساحة التالية نستعرض إفادات أبوقردة على أسئلة "الانتباهة"

> في البدء، لماذا تطاول أمد التفاوض بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري ؟
< اعتقد ان المشكلة التي تكمن وراء تأخير الوصول الى توافق سريع يفضي الى تشكيل حكومة انتقالية تتمثل في عدم وجود رؤية واضحة لدى المعارضة من ان بدأ الحراك الثوري ضد نظام الانقاذ ،ومنطق الاشياء يشير الى ان القوى السياسية التي سعت لاسقاط النظام السابق كان عليها ان تضع خارطة كاملة قبل وبعد الاسقاط ،وفي تلك الفترة كان الشعار واحد وهو تسقط بس وغابت رؤية مابعد تحقيق هذا الهدف، لذا في تقديري فان هذا يعتبر السبب الاول الذي لعب دوراً مؤثراً في عدم الانتقال السريع من مرحلة ازاحة نظام الى الخطوة التالية.
> ولكن المجلس العسكري والحرية والتغيير عملا في البداية لتجاوز عقبة عدم وجود رؤية واضحة ؟
< لا.. فقد وضح ان النهج الاقصائي والثنائي الذي مضى على خطاه المجلس العسكري والحرية والتغيير كان له ايضاً دور كبير في عدم تحقيق الثورة لاهدافها ،فقد احتكرا التفاوض بينهما وبدا الامر وكأنه قسمة ثروة وسلطة بين جهتين لا ثالث لهما، ولأن البداية كانت خطأ كان طبيعي ان تتعثر جهودهما لتجاوزهما مكونات كثيرة كانت شريكة في هذه الثورة، واحتكارهما للتفاوض اظهرهما بمظهر الخصمين رغم ان الحقيقة تقول خلاف ذلك.
> وماذا تقول الحقيقة حسب وجهة نظرك ؟
< تقول ان الحرية والتغيير رأت ان تفاوضها مع المجلس العسكري قائم بشكل اساسي على تسليمه الحكم كاملاً، وفي هذا دليل على انهما تعاملا بوصفهما خصمين، واعتقد ان تسليم الحكم كاملاً لا يحدث الا في اتفاقيات الإذعان الذي يأتي بعد هزيمة وحتى الإذعان يوجد فيه احترام من جانب المنتصر للمهزوم واعتقد ان هذا النهج الذي مضت على خطاه الحرية والتغيير في اقصائها للقوى السياسية ومن ثم محاولتها لفعل ذلك تجاه المجلس العسكري ايضاً من الاخطاء المباشرة التي اسهمت في اطالة امد التفاوض الى ان تفجرت الاوضاع بينهما .
> ولكن في الحرية والتغيير توجد قوى سياسية كانت تتمتع بالمرونة في تعاملها مع المجلس العسكري ؟
< نعم هذه حقيقة وعلى سبيل المثال فان قوى نداء السودان وعلى رأسها حزب الامة ترى بان المجلس العسكري شريك في الثورة وان اقصاءه لا يعالج مشكلة، وفي هذا الصدد فان الامام الصادق المهدي ذكر بانه اذا اراد المجلس العسكري تسليم الحكم فلمن يسلمه، وبصفة عامة فان مكونات داخل الحرية والتغيير كانت تؤكد انها تريد استلام الحكم كاملاً.
> ورغم ذلك فإن الطرفين أنجزا 95% من نقاط التفاوض وهذا يعني أن الحرية والتغيير ورغم ما أشرت إليه كانت جادة في التفاوض ؟
< حسناً.. اذا اقتنعت بمنطقك هذا، بماذا تفسر انتكاس التفاوض بعد ذلك ولماذا عجز الطرفان عن اكمال النسبة البسيطة المتبقية ،وفي تقديري ان الاجابة تكمن في ان صعوبة اكمال نسبة ال5% تعود الى سعي الحرية والتغيير لاستلام الحكم كاملاً لذلك تعثرت المفاوضات.
> ألا تستحق الحرية والتغيير الحكم كاملاً وهي التي تقف وراء نجاح الثورة ؟
< ياعزيزي.. الثورة فعل تراكمي وليست وليدة الاربعة اشهر التي شهدت سقوط النظام السابق، الثورة ظلت مستمرة لعقود عبر جهود داخلية وخارجية، سياسية وعسكرية الا ان تم تتويج هذه الجهود بثورة الحادي عشر من ابريل التي قادها شباب ورجال ونساء السودان، وهنا لابد من الاشارة الى ان معظم الشباب الذين شاركوا في ثورة ديسمبر ليس لديهم انتماء سياسي وحتى الذين يدينون بالولاء لقوى سياسية تمردوا عليها ومضوا على طريق الثورة وللأسف فان وضع هؤلاء الشباب حتى لدى الحرية والتغيير يبدو غير مقدر واذا كان الامر بخلاف ذلك لما تطاول امد التفاوض والابطاء في تحقيق اهداف الثورة.
> الحرية والتغيير سعى لإنفاذ أهداف الثورة ولكن وجد تعنتاً من المجلس العسكري ؟
< وفي سبيل استلام الحكم كاملاً فان الحرية والتغيير ارتكبت اخطاء اخرى خصمت من اسهمها وباعدت بينها وهدفها وتتمثل في ايقاع الضرر على المواطن وذلك عن طريقة ممارسة ضغط سياسي على المجلس العسكري عبر المتاريس والعصيان وغيرها من افعال اثرت سلباً في حياة المواطن وهذا من ناحية اخلاقية وقانونية تعتبر خطأ لانها تأتي خصماً على المواطنين، لذا اعتقد بان كل الذي ذكرت آنفاً تعتبر من الاسباب التي اسهمت في تأخير الوصول الى اتفاق سريع والحل في تقديري يكمن في اتفاق كل السودانيين باستثناء الذين افسدوا واثروا على حساب الشعب ومن اجرم وقتل.
> حسناً.. قبل أن نمضي في تشخيص الواقع السياسي، وبمناسبة القتل، لم نسمع للقوى السياسية صوتاً مسموعاً في إدانة مذبحة القيادة العامة ؟
< لا..هذا حديث غير صحيح ،لقد اعلنا ادانتنا باغلظ العبارات واقسى الكلمات ومجدداً ندين ازهاق ارواح الشباب الذين تم قتلهم بدم بارد في ميدان الاعتصام امام القيادة العامة، وهذه الخطوة مرفوضة تماماً ولا توجد لها مبررات، ولكن هنا لابد من الاشارة الى ان القتل حدث في كثير من مناطق السودان مثل دارفور وكردفان والنيل الازرق والشرق ،ونحن نريد ان يكون وجدان السودانيين موحداً وبمثلما ادان الجميع حادثة فض الاعتصام ايضاً كان يفترض ادانة ما حدث من قتل في العهد السابق وتوحد الرفض الشعبي ضد القتل من شأنه ان يجعل كل جهة تريد ممارسته ان تتراجع خوفاً من الرأي العام ، وما نريده كما اشرت ان يتوحد الوجدان السوداني.
> هذا يعني ضرورة محاسبة الذين ضلعوا في جرائم القتل ؟
< بالتأكيد،لابد من اجراء تحقيق شفاف ومهني يكشف عن الذين قتلوا الشباب في ميدان الاعتصام ،ليس ذلك وحسب بل يجب ان تطال المحاسبة كل من قتل مواطناً في منزله او في مكان بعيد عن ميدان الاعتصام، واعتقد ان ازالة هذه المظالم تقودنا الى تحقيق العدالة التي ننشدها في المرحلة المقبلة.
> ألا ترى أنك تحاملت كثيراً على الحرية والتغيير من خلال حديثك السابق وأظهرت المجلس العسكري وكأنه على صواب ؟
< ذكرت ان خطأ المسار الثنائي يتحمل وزره الطرفان وهذا يعني ان المجلس العسكري ايضاً شريك اساسي في تطاول امد التفاوض الى ان وصل لطريق مسدود ،والمجلس وقع في خطأ كبير حينما اعتبر ان الحرية والتغيير الممثل الوحيد للثورة والشعب .
> عفواً.. الحرية والتغيير من أكبر التحالفات ويضم أحزاباً وحركات كبيرة لها وزنها وبخلاف ذلك صنعت الثورة ؟
< الشعب السوداني هو من يحدد القوى السياسية الكبيرة او الصغيرة وذلك من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة، وفي تقديري ان الحديث حالياً يدور من هو الحزب الكبير وذلك الموسوم بانه صغير لا جدوى من ورائه لانه لا يستند على اسس حقيقية، كما ان المزايدات حول مشاركة البعض مع الانقاذ لا اعتقد انها منطقية لان كل القوى السياسية شاركت بطريقة مباشرة وغير مباشرة، واعتقد ان الذين شاركوا بطريقة مباشرة افضل حالاً من الذين شاركوا النظام السابق بطريقة غير مباشرة تمثلت في التجارة واشياء كثيرة اخرى، لذا لا داعي للمزايدة ،يجب ان نركز جهودنا على الذين افسدوا واضروا بالبلاد وفي هذا الامر موضوعية اما تجريم كل من شارك مع الانقاذ فانه امر مجانب للصواب.
> كنتم جزءاً أصيلاً من الذين أفسدوا وحينما غرقت مركبهم قفزتم منها وركبتم قطار الثورة التي عملتم لإجهاضها بدعم البشير ؟
< هذا سؤال مهم جداً.. نحن لم نتنكر لمشاركتنا في الانقاذ ولم نقفز من المركب الى ان غرقت، ورغم ذلك فاننا كنا نجهر بالحق ومواقفنا حتى داخل مجلس الوزراء كانت واضحة وقوية، وحينما اندلعت الثورة كان رأينا شفافاً حيث رفضنا شعار "تقعد بس وتسقط بس" ،كنا نردد "نتحاور بس" انطلاقاً من ايماننا الراسخ بان مشاكل السودان لا يمكن حلها إلا عبر الحوار ،كما اننا وخلال ايام الثورة مارسنا ضغطاً على الحكومة لتكوين لجنة تحقيق حول القتل الذي حدث الا ان تمت الاستجابة لنا، ليس ذلك وحسب بل استجابة لطلبنا حول مرافقة وكلاء النيابة للقوات النظامية التي تفض التظاهرات ،ومشاركتنا وموافقنا متروكة للاخرين لتقييمها بعدالة ،ولكن نؤكد ان صوتنا كان واضحاً ضد اي مخالفات وتجاوزات ويمكنكم الرجوع الى الارشيف.
> هذا يعني أنكم لستم جزءاً من الثورة ؟
< لم ندّعِ بأننا كنا جزءاً من الثورة، نعم لدينا شباب شاركوا بفعالية بعد ان رفضوا الخط العام لحزب التحرير والعدالة، وقد اختاروا الانحياز لتسقط بس واحترمنا رغبتهم ،وللاسف فان هؤلاء الشباب تم إقصاؤهم بعد نجاح الثورة رغم انهم اصحاب الحق الاصيل ،لذا فان المرحلة القادمة يجب أن يشارك الشباب في كل الاليات التي ستقود البلاد نحو الديمقراطية في الفترة الانتقالية لأنهم هم من صنع الثورة ،وأجدد التأكيد باننا لم ندعِ باننا جزء من ثورة ديسمبر ولكن توضح الحقائق اننا كنا جزءاً من ثورة السودان التي بدأت منذ عقود فقد قاتلنا نظام الانقاذ لتسعة اعوام وفقدنا شهداء وعانينا من التشرد والنزوح لذا فاننا دفعنا الثمن باهظاً، واعتقد ان المزايدات لن تفيد البلاد ويجب ان نركز على محاسبة من اجرم وفسد وليس تخوين الجميع واقصاءهم.
> من إيجابيات الثورة بروز ظاهرة التحالفات ؟
< هذا امر طبيعي في اطار الاصطفاف الذي حدث عقب الثورة وقد طال الحركات المسلحة، التي كانت مثلها والقوى السياسية متشظية والانقسام اعتقد انه شمل كل الاحزاب السودانية التقليدية والحديثة ولم تسلم منه الحركات المسلحة التي وقعت السلام وتلك التي لا تزال تحمل السلاح ،وفي تقديري ان التحالفات التي حدثت تعتبر أمراً ايجابياً يصب في المصلحة العامة ويسهم في توحد السودانيين وتقليص الاحزاب واندماج الحركات واتجاهها نحو العمل السلمي.
> جميع التحالفات تبحث عن المشاركة في الحكم؟
< تحالف القوى السياسية السودانية يبدو مثل غيره من التحالفات الاخرى لايريد ان يحكم في الفترة الانتقالية ولايبحث عن مناصب فقط يريد المشاركة في وضع المسار الصحيح للبلاد والاسهام في التحول الذي يفضي الى الديمقراطية ودولة المؤسسات ،وهذا لن يتم الا عبر شراكة كاملة بين المجلس العسكري والتحالفات وقوى الحرية والتغيير ،والمنطق يؤكد ان الاقصاء في هذه المرحلة مرفوض غير ممكن وكل المطلوب ان نخرج البلاد من هذه الازمة لاستشراف عهد جديد.