الحوارات

رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان الطيب مصطفى لـلإنتباهة

حوار : ندى محمد أحمد
بدأت  دورة برلمانية جديدة للمجلس الوطني  الإثنين الماضي، في ظل ظروف بالغة التعقيد، على المستوى الاقتصادي والأمني، فشح السيولة وتدهور العملة الوطنية، بجانب المظاهرات وقضية التصدي الأمني لها، وما نتج عنه من غضب شعبي، وقضايا السلام التي ازدادت تعقيداً على خلفية مقاطعة الحركات المسلحة لها، بجانب مصير البرلمان نفسه، في هذا السياق استضافت (الإنتباهة) رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان ورئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى، للوقوف على دور البرلمان في كل تلك القضايا وغيرها .
> بداية مهندس مصطفى ما أبرز اهتمامات ومشاغل الدورة البرلمانية التي بدأت أمس الإثنين؟
< سيهتم البرلمان بالقضايا التي تشغل الناس، وأبرزها الأزمة الاقتصادية، وأعراضها المتمثلة في شح السيولة وتدهور العملة الوطنية، بجانب القضايا الأمنية، وسيعمل البرلمان على استدعاء وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ووزير الداخلية والأجهزة الأمنية، بغرض طمأنة المواطنين على الأوضاع الأمنية والاقتصادية، والمعالجات التي تتم في هذا الصدد.
> سادت في الفترة الأخيرة توقعات بحل المجلس الوطني، والمجالس التشريعية الولائية. هل يبدو هذا وارداً؟
< لا يوجد كلام من هذا القبيل، البرلمان أمامه تشريعات كبيرة، يجب أن تصدر عبر حزمة من القوانين، فضلاً عن متابعة عمل السلطة التنفيذية، ونواب البرلمان والمجالس التشريعية منتخبون، ولا يوجد سبب لحل هذه المجالس، كما أن النواب الذين تم تعيينهم عينوا في إطار شرعية الحوار الوطني، وبما أن السلطة التنفيذية ينتهي أجلها في 2020 ، كذلك البرلمان والمجالس التشريعية .
>  تبقى عام واحد على شرعية البرلمان بينما تذهب الترجيحات بأن الانتخابات لن تعقد في موعدها أبريل 2020  فما مصير البرلمان؟
< من الصعب جداً أن تقوم الانتخابات، التي تبقى لها عام واحد، في ظل قانون الطوارئ ، كما توجد هناك حركات مسلحة نرجو أن تنضم للتوافق الوطني ، وهناك ممانعون ايضاً، لذا لا يمكن أن تعقد الانتخابات في ظل هذه الأوضاع غير الملائمة، وحتى إذا لم تكن هناك طوارئ، فان عاماً واحداً غير كاف لتنظيم الانتخابات، إذ لا يتأتى  للقوى السياسية الوصول لجماهيرها والتعاطي معها ، لا سيما وأننا نريد ان نستبدل صندوق الذخيرة بصندوق الانتخابات، لذلك من الطبيعي ان لا تعقد الانتخابات في موعدها، لذا لابد من إيجاد حل لهذه المشكلة .
> ما الحل إذاً؟
< هذه المشكلة دفعتنا في تحالف 2020 لتقديم مبادرة قوامها ضرورة الذهاب لفترة انتقالية ، تشمل التمديد للرئاسة لعامين على أن يحكم الرئيس ضمن مجلس رئاسي يضم خمسة شخصيات .
>  سيتم التمديد للبرلمان إذاً؟
< هناك سيناريوهان للتمديد للبرلمان، الأول ان يتم التمديد له في إطار دعوتنا لتشكيل المجلس الرئاسي، والثاني ان تجدد فترة البرلمان والمجالس التشريعية خلال الفترة الانتقالية ، أو التوافق على بدائل أخرى، كتكوين مجلس وطني جديد ومجالس تشريعية جديدة، من خلال الجمعية العمومية للحوار الوطني، التي ربما تعقد خلال شهرين، وهي التي ستعطي الشرعية للفترة الانتقالية .
> أفهم من ذلك، أن الجمعية العمومية للحوار هي التي ستقرر بشأن الفترة الانتقالية؟
< نحن في تحالف 2020 نؤيد التمديد للمجلس الوطني والمجالس التشريعية، حتى لا ندخل في عراك حول من سيحل محل النواب إذا تقرر تكوين مجالس جديدة .
>  إذاً الجمعية العمومية للحوار هي التي ستقرر بشأن الفترة الانتقالية؟
< هذا مؤكد ، فلا توجد شرعية غيرها ، فهي التي ستقرر في شأن الفترة الانتقالية ، إذ لا يمكن أن تمضي البلاد إلى حالة فراغ دستوري، فهي الشرعية التي ستملأ هذا الفراغ .
> لا تزال أزمة شح السيولة قائمة وكذلك تدهور العملة الوطنية؟
< البرلمان جهة رقابية، وحل هذه الأزمات واجب السلطة التنفيذية ، ومن حق البرلمان التشاور مع السلطة التنفيذية للخروج من هذه الأزمات ، وسيتم استدعاء المسؤولين المعنيين بها.
> ماذا عن محاسبة المسؤولين عن هذه الأزمات؟
< لا يوجد مايمنع  المحاسبة ، ومن سلطة البرلمان دستوريا طرح سحب الثقة من أي مسؤول ، متى يشاء ، ولا يوجد مانع إذا اقتضت الأحوال ذلك .
< ومفاوضات السلام  حول المنطقتين ودارفور التي أعلنت الحركات المسلحة مقاطعتها؟
< هناك مجلس أعلى للسلام ، يضطلع بهذه المهام ، بجانب السلطة التنفيذية ، وايضاً اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار ينبغي أن يكون لها دور كبير في حل قضية السلام ، بجانب القوى السياسة ، كما يجب على رئيس الجمهورية وحكومته أن يضطلعوا بدورهم ، وأن يقدموا مبادرات قوية لإقناع الحركات المسلحة والممانعين . الملاحظ أن الأسباب التي دفعت الحركات والممانعين للتعنت والعناد ورفض خارطة الطريق، تتمثل في ظنهم بأن الحكومة في طريقها للسقوط ، لذا رفعوا من سقوفهم التفاوضية، والواقع أن الحكومة باقية ، ولن تسقطها المظاهرات، ولو سقطت فان أسباب سقوطها سيأتي من داخل الحكومة نفسها، وذلك بعجزها عن حلحلة ومعالجة الأزمات الراهنة ، لذا يجب على الحركات والممانعين العودة للبلاد والمعارضة من الداخل.
> ما الذي يخشونه من العودة؟ هل يخشون السجن؟
< لِمَ يخشون، فهو ضريبة العمل في سبيل الوطن ، لذا لابد ان يتحلوا بالشجاعة الكافية لدفع هذه الضريبة .
> برأيك هل سيتخذ البرلمان قراراً قاطعاً بإلغاء مشروع التعديلات الدستورية؟
<لن تعرض التعديلات الدستورية في هذه الدورة البرلمانية، والرئيس اقتنع بذلك،  وفي تقديري أن الرئيس عندما تحدث عن تأجيل النظر في التعديلات الدستورية فهو يقصد إلغاءها وحذفها تماماً.
>  هل يمكن للبرلمان أن يخفض من المدة الزمنية للطوارئ التي أقرها لستة أشهر؟
< ليس هذا وارداً ، فهو قد أقرها لفترة ستة أشهر ، والرئيس هو الذي يقرر في شأنها ، ومن حقه تقليص مدتها .
>  هل حققت الطوارئ الهدف المعلن عنه بمحاربة الفساد والمفسدين؟
< لم تحقق ذلك الهدف حتى الآن ، هي حتى الآن (هبشت ) أطراف الفساد ، ولم تدخل في (الغريق) ، ومحاربة الفساد لا تحتاج للطوارئ، إنما تحتاج لقرارات ادارية جريئة، تنفذ إلى مكامن الداء ، كمراكز النفوذ والقطط السمان ، والمؤسسات الحكومية الفاسدة والمتجاوزة لصلاحياتها .
> ما الذي يمنع من اتخاذ تلك القرارات الجريئة إذاً؟
<  (اسألي العنبة).. قالها ضاحكاً.
>  ثمة انتقادات واسعة طالت تطبيق الطوارئ للدرجة التي قيل معها إن الطوارئ جاءت لمحاربة المواطنين وليس محاربة الفساد؟
< الطوارئ جاءت لسببين الأول  محاربة الفساد ، ومنع التهريب ، ومواجهة  القضايا الاقتصادية التي تحتاجها ، والثاني التصدى للمظاهرات وإيقافها .
>  إلى أي مدى ستتأثر سلطة البرلمان الرقابية جراء قانون الطوارئ؟
< لا أظن أن السلطة الرقابية للبرلمان ستتأثر بالطوارئ ، ولا توجد مشكلة كبيرة في ممارسة البرلمان لمهامه ، فمن حق اللجان البرلمانية أن تمارس دورها بقوة ، وأن تستدعي الوزراء والمسؤولين في إطار صلاحياتها ، ومن حقه أن يصدر القرارات والتشريعات التي يريد .
> ماذا عن منح مصر  شركات عالمية مربعات نفط وغاز في حلايب وهي أرض سودانية كما هو معلوم للجميع؟
< هذا هوان السودان، بالرغم من وجود كروت عديدة في أيدينا ،يمكننا استخدامها للضغط على من يتطاولون علينا ، منها ان تتخذ الحكومة قرارات بشأن سد النهضة واتفاقية عنتيبي ومياه النيل ، ولا مندوحة من ان نؤذي من يؤذينا ، وأعتقد ان رد الحكومة في هذه القضية كان ضعيفا للغاية ، يجب ان لا نقف عند محطة الاستنكار والشجب ، يجب ان نستخدم الأوراق التي بأيدينا ، خاصة سد النهضة واتفاقية عنتيبي ، خاصة وأننا على حق بخلاف الطرف الآخر.
> مؤخراً  سجل أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي زيارة غير رسمية للبلاد . فجرى تعظيم الأمر كثيراً ، احتفى به رئيس البرلمان ، واستقبلة وزير الخارجية ومدير الأمن . هل تستحق هذه الزيارة كل ذلك التعظيم؟
< نظراً  لعلاقاتنا الدولية الضعيفة ، لذلك ينظر لكل من هب ودب ولكل من لا قيمة له ،بأن استقباله  يمكن ان يؤثر إيجاباً في هذا الملف ، وذلك بالرغم من ان ذلك النائب جاء من أجل مصلحته الشخصية ومصلحة بلاده ، وليس مصلحة بلادنا ، بدليل حديثه الأجوف والذي طالب فيه بتعويض المتضررين من مواطني بلاده في تفجيرة المدمرة الأمريكية كول باليمن، وتعويض أسر ضحايا تفجير سفارة بلاده في كل من نيروبي الكينية ودار السلام التنزانية ، الشيء الذي لم يطالب به القائم بأعمال سفارة بلاده بالخرطوم ، ولا خارجية بلاده ، كما لم تضعه أمريكا من ضمن الشروط للتطبيع مع السودان ، وكان من المفترض ردعه عندما تحدث بحديثه هذا ، والملاحظ ان الأنباء تحدثت عن زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي بينما هو عضو واحد فقط .
>  من المسؤول عن ذلك؟
< أنا لا اتهم رئيس البرلمان ابراهيم أحمد عمر ، فهو رجل خلوق وفاضل ، ويبدو انه ظن بان استقباله للرجل يمكن ان يسهم في مسألة التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الواقع يفيد أن هذا الرجل غير جدير بذلك.