الحوارات

رئيس مؤتمر البجا موسى محمد أحمد لـلإنتباهة

حاوره:صديق رمضان
نفى رئيس مؤتمر البجا، موسى محمد أحمد، إغلاق قوة مسلحة تتبع له طريق الخرطوم بورتسودان، قاطعاً بعدم إطلاق جبهة الشرق «رصاصة» واحدة منذ توقيع اتفاق سلام أسمرا في العام 2006، مشدداً على عدم وجود قوات مسلحة غير النظامية التي تتبع للدولة، وأكد أن مطالبته بانفصال الشرق محض افتراء وحديث لا أساس له من الصحة، وقال إن من يعرف مؤتمر البجا جيداً يدرك تماماً أنه لا يمكن أن يقدم مثل هذا الطرح الذي لا مكان له في أدبياتهم ،ولفت إلى أن زيارته الأخيرة لشرق البلاد ومن خلال اللقاءات التي عقدها فقد انحصر حديثهم عن الهم العام وكيفية مبارحة السودان محطات الأزمات، وفي المساحة التالية نستعرض إفادات موسى محمد أحمد على أسئلة «الانتباهة» :ـ
> دعنا نبدأ حوارنا هذا من الأخبار التي تواترت أمس عن إغلاق قوة مسلحة تتبع لك للطريق القومي الرابط بين العاصمة وبورتسودان؟
< في البدء لابد من التأكيد على حقيقة راسخة يعرفها القاصي والداني وتتمثل في ان شرق البلاد لا توجد به قوة مسلحة متمردة تتبع لموسى محمد احمد او غيره، واهل الشرق رفعوا السلاح في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي غير انهم وضعوه ارضاً حينما ابرموا اتفاقية سلام اسمرا في 2006، ومنذ ذلك التاريخ لم تخرج رصاصة من جانبنا لاننا انحزنا للسلام ،اما اغلاق الطريق بسنكات "العقبة" فهذه المعلومات اعتبرها غير صحيحة لانني اجريت اتصالات على الاهل بسنكات ونفوا حدوث ذلك والحركة في العقبة تمضي بسلاسة، ربما يخرج مواطنون في انحاء مختلفة من البلاد لاغلاق الطرق لفترة زمنية محدودة مثلما حدث في مناطق كثيرة لمطالب خدمية ،ولكن الحديث عن وجود قوى مسلحة بالشرق هو حديث عار تماماً من الصحة.
> ربما ربط البعض هذا الأمر بجولتك لشرق السودان هذه الأيام؟
< في ظل الاجواء الحالية فان الشائعات ترتفع معدلاتها فالبعض لهم اجندة واهداف يسعون الى تحقيقها، وقد أكدت لك عدم وجود قوة مسلحة بالشرق غير نظامية ،اما عن زيارتي فقد جاءت دوافعها وطنية بحتة ،كان لزاماً علي بوصفي رئيساً لحزب ان اسهم في مساعدة البلاد على عبور تحدياتها الماثلة وهذا الهدف السامي تفرضه علينا المسؤوليات الوطنية التي لا يمكن ان ننتظر من شخص ان يلفت نظرنا اليها او يطالبنا بادائها ،فهذا واجب السودان علينا في هذا الظرف الدقيق.
> حسناً.. دعنا نتعرف على طرحك الذي قدمته من خلال لقاءاتك الجماهيرية بولايات الشرق ونهر النيل؟
< بدأت زيارتي بولاية القضارف ويتوقع ان اختمها اليوم بلقاءات في نهر النيل ،الهدف الاساسي منها كما اشرت تنوير المواطنين بالتطورات التي تشهدها البلاد ،وانحصر جل حديثنا حول اهمية التماسك والوحدة والتعامل بصبر وحكمة وعمق لتعبر البلاد المرحلة الحالية ،تحدثنا عن كيفية اسهام الشرق في تدعيم الاستقرار وتطوير الوطن عبر بسط الحرية ،العدالة ،المساواة وغيرها من قيم نحتاجها بشدة في الحاضر والمستقبل ،كان تركيزنا كبيراً على القضايا العامة ،لم نركن الى المحلية ونتقوقع في الاقليمية وكل هدفنا تأمين بلادنا حتى تظل موحدة ومستقرة .
> في القضارف ساهمت في إطفاء نيران الفتنة بين الأهل النوبة والبني عامر؟
< خلال زيارتنا للقضارف اندلع الخلاف بين الاهل في قبيلتي البني عامر والنوبة وكان لزاماً علينا ان يكون لنا دور في نزع فتيل الازمة ولم ننتظر ان يطلب منا احد ان نفعل ذلك لأنه واجبنا الديني والاخلاقي والوطني ،وانخرطنا مع حكومة الولاية والادارة الاهلية في مساعي رأب الصدع وبحمد الله فقد لازم الجميع التوفيق وتمكنا رغم الموتى والجرحى والخسائر المادية من التقريب بين طرفي النزاع الى ان ابرما اتفاقاً بينهما ،واعتقد ان تضافر الجهود الرسمية والشعبية كان له دور مؤثر في احتواء الفتنة سريعاً ،فالوالي السابق اللواء محيي الدين وبجانبه مبعوث المجلس العسكري اللواء عبدالخير ورئيس الوفد الذي جاء من جنوب كردفان العقيد طيار كافي ومجتمع القضارف كان للجميع دور كبير في عودة الاستقرار الذي ننشده ان يعم كل ارجاء البلاد.
> كيف جاء تجاوب المجتمع مع زيارتكم ولقاءاتكم خاصة أنه الأول بعد ثورة ديسمبر المجيدة؟
< بكل صدق جاء التجاوب والتفاعل كبيراً وفاق حد تصورنا وخيالنا ويبدو ان الثورة اعادت الحيوية الى الحراك السياسي وتمثل هذا في الحضور الكبير الذي كان متفاعلاً وعميقاً في طرحه ورؤاه، وهنا لابد من الاشارة الى انني ظللت اسجل زيارات راتبة الى الشرق منذ عشرة اعوام ولكن اعتقد ان الزيارة الاخيرة مختلفة كلياً عن سابقاتها من واقع الاستجابة والتفاعل والاهتمام .
> وما هي أصداء الثورة بالشرق؟
< التحولات الكبيرة التي شهدتها البلاد تعامل معها اهل الشرق بوعي وعمق في الطرح والتعاطي ،جميعهم تمتعوا بالمسؤولية وهم يتحدثون عن اهمية استقرار السودان وتجاوزه المرحلة الحالية الى افاق التطور الذي ينشده كل مواطن، لم تنحصر مداخلاتهم وافادتهم على همومهم بالولايات الثلاث وهي كثيرة بالتأكيد وتجاوزت ذلك الى فضاء الوطن لادراكهم التام ان حلول مشاكلهم تتوقف على حل المشكل السوداني عامة، عموماً وجدت اهل الشرق متماسكين وموحدين يحافظون على قيمهم، وقد اتفقنا جميعاً على اهمية تعزيز الحوار المباشر بين مكونات الوطن ليقود الى التوافق الكامل الذي ننشده جميعاً.
> ذكرت في أحد اللقاءات أن مشاكل البلاد متراكمة منذ عقود؟
< نعم ،هذه حقيقة واشرنا اليها بوضوح واكدنا ان مشاكلنا متراكمة بل متجذرة منذ الاستقلال وتمضي في تفاقم وقادت الى اشتعال الحروب في عدد من انحاء البلاد حتى ادت الى انفصال الجنوب، لذا فقد اشرنا في لقاءاتنا الى اننا اضعنا الكثير من الفرص لمعالجة مشاكلنا من جذورها ،واكدنا ان الفرصة الحالية مهمة جداً لا نقول انها الاخيرة ولكن يجب ان نحسن استغلالها حتى تخرج البلاد من دائرة الازمات الى رحاب التطور والحرية والعدالة والمساواة وحتى نصل الى دولة المواطنة والمؤسسات والحقوق والواجبات، واتفق الحضور الذي خاطبناه معنا حول هذا الطرح وبالتأكيد المواطن في الولايات الاربع التي زرناها يعي جيداً التحديات التي تواجه البلاد.
> في الماضي وحينما تزور ولايات الشرق كنت تجد متاريس من الحكومات المحلية؟
< في الماضي كانت تحدث بعض الهنات، لكن في زيارتي الاخيرة كانت الاجواء مختلفة كلياً بفعل الثورة وضخها لدماء في شرايين المواطن الذي بات اكثر تجاوباً وتفاعلاً، على الصعيد الحكومي كنت محل ترحيب رسمي من حكومة القضارف، وفي كسلا التقيت الوالي المكلف وفي البحر الاحمر كانت الزيارة قصيرة لم تستغرق الاثني عشر ساعة لذا لم التق مسؤولاً حكومياً ،والهدف من الزيارة لم يكن رسمياً بل الالتقاء بالمكونات الاجتماعية وقواعد الحزب وبصفة عامة استطيع التأكيد على اننا وجدنا تعاوناً كبيراً من الفعاليات الرسمية والشعبية.
> رغم ما ذكرته من أهداف زيارتك إلا أن أنباء أشارت إلى طرحكم انفصال الشرق؟
< هذا الحديث لا يختلف عن ما تردد امس حول اغلاق قوات موسى محمد احمد الطريق القومي ،هو محض افتراء ولا اساس له من الصحة ،من يعرف مؤتمر البجا جيداً يدرك تماماً انه لا يمكن ان يقدم مثل هذا الطرح الذي لا مكان له في ادبياتنا ،وحتى في زيارتنا الاخيرة للشرق كان حديثنا عن الهم العام للبلاد وليس ما يتعلق بقضايا انسان الاقليم، وفيما يتعلق بهذه الشائعات اطالب الذين لم يحضروا لقاءاتنا ان يعودوا الى الاهل بالولايات الثلاث ويسألوا عن حقيقة تحدثنا عن الانفصال ام لا، لقاءاتنا كانت مفتوحة وليست في غرف مغلقة ولم نتحدث مطلقاً عن حكم ذاتي او انفصال ،نحن جزء من هذا الوطن وسنظل كذلك باذن الله ،واعود واشير الى ان هدفنا الذي نصبو اليه ان يكون لاهل الشرق اسهام ودور في عبور التحديات التي تواجه السودان ،لم نفكر في اطار ضيق ولن نفعل ،البعض اراد التشويش على الزيارة فاطلق الشائعات حولها.
> يوجد من يتحدث عن زيارتك أنها كانت بتكليف من المجلس العسكري؟
< اذا تم تكليفي من قبل المجلس العسكري الانتقالي فان هذا يعد شرفاً كبيراً لي فخدمة البلاد هدف اسعى اليه دائماً ،زيارتي كانت وكما اشرت آنفاً دوافعها وطنية وبصفتي "مواطن سوداني" كان علي ان اكون صاحب اسهام ،وادواري التي لعبتها من اجل البلاد منها ماكان في خضم الثورة حينما فتحنا خطوط الحوار مع كافة القوى السياسية خاصة المعارضة ويشهد على ذلك الاخوة في تجمع المهنيين والاخ سكرتير الحزب الشيوعي الخطيب الذين جلسنا اليهم داخل المعتقلات وسمعنا منهم ،الجميع يعرف جهودنا وادوارنا التي تؤكد اننا لم ننحز الى طرف دون الاخر وتحركاتنا طوال الاربعة اشهر التي سبقت تنحي البشير كانت منصبة حول تجنيب البلاد سيناريوهات نخشاها.
> دوركم في الثورة كان محدوداً؟
< لا اتفق معك في هذا الاعتقاد ،موقفنا كان واضحاً طوال الاربعة اشهر التي شهدت الحركة الاحتجاجية وقراءتنا للمشهد والساحة السياسية وقتها عبرنا عنها بوضوح من خلال الكثير من المناسبات ،واكدنا على ضرورة ان يحدث تغيير في التعاطي مع القضايا، كنا نؤكد ان للشارع الذي انتفض قضية تستحق الاهتمام والعلاج، وعقب الثورة فان اول حزب نظم مؤتمراً صحفياً كان مؤتمر البجا اشدنا من خلاله بقوى الحرية والتغيير واكدنا على ضرورة ان نفكر بعقلانية وهدوء في علاج ازمات البلاد والا ينحصر جل تفكيرنا على من يحكم بل كيف نتجاوز مربع الازمات،كنا ولا نزال على يقين راسخ ان قضية السودان عميقة يحتاج حلها الى توافق الجميع،ومن اجل هذا فقد قررنا ان نطرح الخميس القادم مبادرة اهل الشرق.
> ما هي أبرز ملامحها؟
< ترتكز بشكل اساسي على ضرورة ان نمارس جميعاً في القوى السياسية النقد الذاتي وان نعترف باخطائنا وان نتسامى فوق جراحات الماضي وصغائره حتى نتمكن من التصافي ومن ثم نعقد مصالحة وطنية حقيقية حتى نتمكن ان نترك إخفاقات ستين عاماً وراء ظهورنا لنتمكن من المضي الى الامام بعد ان نتخلص من معوقات الماضي ،نريد ان نطلب من الجميع عبر مبادرتنا ان نفكر بصورة جادة في السودان بعيداً عن الحزبية والقبلية والجهوية حتى تجد الاجيال القادمة وطناً معافى وقوياً وموحداً ومستقراً على الاصعدة كافة،وفي تقديري ان البلاد لابد ان تخرج من صراع الايدولوجيات ونزاع الخطين المتوازيين اللذين لا يلتقيان لان هذا الصراع من الاسباب المباشرة لتأخير تقدم السودان.
> كيف تنظر إلى اتفاق المجلس العسكري وإعلان قوى الحرية والتغيير؟
< نعم نحن مع اي جهود لحل مشاكل البلاد والعبور مع الازمة الراهنة، ولكننا في ذات الوقت ضد الاتفاقات الثنائية التي اضرت كثيراً واثبتت فشلها الذريع ويكفي الاستدلال بتجربة نيفاشا وغيرها من اتفاقات ثنائية ،ولهذا كنا في التجمع الوطني المعارض نطالب باتفاق جماعي وليس ثنائياً ولكن هذا لم يحدث فكانت نتيجة الاتفاقات الثنائية مزيداً من التباعد والتراجع، لذا لابد من من مشاركة القوى السياسية والحركات المسلحة في حل مشاكل البلاد بجانب المجلس العسكري.