الحوارات

الحوارات

رئيس وفد المعتقلين السابقين بمفاوضات الخرطوم..دينق آلور لـ(الإنتباهة)

حوار: ملوك ميوت ــ عوضية سليمان
تمضي عملية السلام بين فرقاء دولة جنوب السودان على قدم وساق، من أجل الوصول لصيغة مناسبة لتوزيع المناصب السيادية في الدولة. وعلى الرغم من الحديث عن التوصل الى اتفاق تقاسم السلطة بنسب متفاوتة بين الحكومة ومجموعات المعارضة، فإن هناك قلة من المعارضة لها تحفظاتها وتوجساتها..وفي إطار السعي لتوثيق الحياة السياسية، أجرت (الإنتباهة) هذا الحوار المتفرد مع القيادي دينق ألور الذي يمثل نموذجاً من قادة الحركة الشعبية الذين اُبعدوا أو ابتعدوا قسراً، وربما لم يكن وجوده كرئيس وفد الحركة الشعبية (مجموع المعتقلين السابقين) مجرد تموضع شكلي في مفاوضات الخرطوم بين الفرقاء في جنوب السودان، بل كان لوجوده أثراً بليغاً وفقاً لمتطلبات مرحلة التفاوض.
(الإنتباهة) التقته في حوار يطل على جميع التطورات والمستجدات السياسية حول ملفات التفاوض وقد عبر عن التباعد بينه وبين الرئيس سلفا كير ونائبه آنذاك د.رياك مشار الآن رئيس الحركة بالمعارضة، وأوضح اختلاف أوجه نظر القيادات السياسية في جنوب السودان، خاصة المعارضة لن يخدم مصلحة شعب جنوب السودان، مؤكداً تجاوز الفرقاء كل الملفات السياسية والعسكرية في الجولات التفاوضية بنجاح منقطع النظير.
 حاولنا أن نتطرق للجوانب غير المعلنة أو التي لم يُسلط عليها الضوء، كما تطرقنا لحاضر وحقيقة ما يجري فيه وما تمثله مكونات الساحة السياسية في جنوب السودان والتوقعات إزائها، فإلى مضابط الحوار في الجزء الأول:- > كيف ترى الوساطة السودانية في قيادتها لملف سلام جنوب السودان؟
< أشكر الحكومة السودانية على القيادة الناجحة لملف مفاوضات بين فرقاء جنوب السودان، وأن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في الخرطوم وضعت اللبنات الأساسية للديمقراطية، وأرضية مشتركة لكل مواطني جنوب السودان. داعياً كل الإقليم وخاصة السودان وبقية دول الإيقاد الداعمين والضامنين بمراقبة تطبيق هذه الاتفاقية لذلك نرى بأنه ليس هناك أحد يسمح له بخرق هذه الاتفاقية والمهم على جميع الشركاء مراعاة أهمية تحويل بنود الاتفاقية على أرض الواقع. وبالحقيقة إن الضامن المحلي هو الجار الذي يأتي في أسرع وقت لتقديم النصح والتشاور، والسودان كضامن محلي قدم كل ما يحتاجه جنوب السودان من حلول سياسية واقتصادية.
>ماهي أهم البنود التي تم الاتفاق عليها في ظل الوساطة السودانية؟
< أهم بنود الاتفاقية هو وقف العدائيات والاتفاق على وقف إطلاق النار، لأن هذه الاتفاقية لم تكن بهذا الشكل إذا لم يكن هناك قتال في جنوب السودان. وطبعنا إن العنف المسلح هو الذي أجبر الفرقاء على الجلوس الى طاولة المفاوضات لتخرج دول الإيقاد والوسطاء بهذه الاتفاقية التي أراها بأنها ستحسم كافة معاناة الشعب في جنوب السودان. هذه الاتفاقية ليس لها مثيل وقد وقع عليها الجميع بقناعات واضحة ومرضية بدون ضغوط لأحد، ولكن إذا تم تنفيذها بالحرف الواحد سيكون في مصلحة الجميع. ونؤكد أن كل الفرقاء سيوقعون على هذه الاتفاقية في أديس أبابا، ولكن إن المعضلة ستكون في التنفيذ. لأننا قد وقعنا عدداً من الاتفاقيات من قبل مع هذه الحكومة، ولم تُنفذ. وفي المناسبة التي كانت على شرف حكومة جنوب السودان في فندق كورونثيا تحدت بكل وضوح يجب أن نتعلم من التاريخ منذ التوقيع على اتفاقية 2015م التي لم تنفذ وبعد شهرين من تكوين الحكومة انهارت الاتفاقية وخرج د.رياك مشار مجدداً ويجب أن نتعلم من الأخطاء التي وقعت في تلك الاتفاقية حتى لا تتكرر مرة ثانية بالرغم من أن الفرقاء المتفاوضون الآن هم نفس القيادات السياسية (سلفا كير ورياك مشار ولام أكول ودينق ألور) يتفاوضون على نفس القضايا التي كانت في تلك الاتفاقيات السابقة، (الترتيبات الأمنية، وتقاسم السلطة). وهذه المجموعات هي التي وقعت على اتفاقية 2015م وفشلت في تنفيذها، ولكن في اتفاقية الخرطوم تجاوزنا أهم البنود وأكثرها تعقيداً وهذا شرف كبير يرجع لحنكة الوساطة السودانية وخبرتها في مثل هذه القضايا. وبعد التوقيع على وقف العدائيات والترتيبات الأمنية، لا يوجد سبب لاستمرار الحرب في جنوب السودان.
> كيف تنظر الى نصوص هذه الاتفاقية مقارنة بسابقاتها؟
هذه الاتفاقية تختلف عن الاتفاقيات السابقة التي كان الضامن فيها مجموعة الإيقاد والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي وأمريكا ومجموعة (الترويكا). وبالرغم من ذلك لم تنفذ، بل انهارت بعد شهرين فقط. والمشكلة الحقيقية في هذه الاتفاقية هي أن الضامن هو(الإيقاد والاتحاد الأفريقي) فقط، وبعد أن رفضت دول الترويكا والمجتمع الدولي الدعم المادي وقالت طالما المتفاوضون هم نفس الأشخاص الذين فقدنا فيهم الثقة ولا يمكن أن ندعمهم مادياً، بل يجب عليهم السير في خطوات تنفيذ هذه الاتفاقية أولاً وسندعمهم عند منتصف طريق تنفيذ هذه الاتفاقية. وهذا ما يشكل خطراً على الاتفاقية التي بها بنود لا تنفذ بدون دعم مادي خصوصاً بند الترتيبات الأمنية التي تحتاج الى دعم مادي كبير من خارج جنوب السودان لترتيب وتنظيم القوات العسكرية وتدريبهم لتصبح نواة للدولة، وهذا يحتاج الى ميزانية كبيرة جداً وكذلك عودة اللاجئين الى قراهم وهذا يحتاج الى مئات الملايين من الدولارات، والآن دولة جنوب السودان لا تملك كل هذه الأموال الضخمة، لذلك أرى أن هذا الواقع يشكل خطراً على استمرار تنفيذ الاتفاقية. فالمشكلة الحقيقية التي تقف في طريق تنفيذ هذه الاتفاقية هي الميزنية. لأن دول الإيقاد والاتحاد الأفريقي لا تملك مثل هذه الميزانية الضخمة. فهذا امتحان حقيقي أمام القيادات السياسية في جنوب السودان (حكومة ومعارضة)، وهي معادلة لا يصعب حلها إذا توفرت الإرادة السياسية بين الجانبين ومراعاة مصلحة الشعب والوطن.
> من أين لدولة الجنوب بالميزانيات المالية لتنفيذ الاتفاقية في ظل رفض دول الترويكا وأمريكا من الدعم المباشر قبل التنفيذ؟
< هنالك في هذه الاتفاقية تم الاتفاق على صندوق يسمى (صندوق دعم الاتفاقية من عائدات البترول) وستكون الحكومة الانتقالية في تحدٍ كبير جداً نسبة لضيق الوقت والميزانية، لأن للحكومة خطط كثيرة وعملية تنفيذ الكثير من المتطلبات التنموية، لأن الأوروبيون والأمريكان قالوا إنهم سيقدمون الدعم لجنوب السودان بعد التأكد من جدية الأطراف في تنفيذ الاتفاقية على أرض الواقع بالمجهودات الذاتية أولاً، ولم يحدد المانحون فترة زمنية لدعم الحكومة في جنوب السودان، بل إنهم سيترقبون جدية جميع الأطراف، ومن ثم يقدمون الدعم الذي ينعكس على دولة جنوب السودان عامة.
>لماذا قررت منظمة الإيقاد نقل التوقيع النهائي لاتفاق فرقاء جنوب السودان الى العاصمة الاثيوبية بدلاً عن الخرطوم التي لها اليد العليا في نجاحها؟
< نعم.. سيتم التوقيع على الاتفاقية في أديس أبابا، وهذا قرار يصدره رئيس الدورة الحالية وكذلك هناك اختيار رئيس للدورة الجديد للإيقاد، إضافة الى استقبال عضوية دولة كانت غائبة فترة (20) عاماً وهي (إرتريا) التي كانت مجمدة نشاطها في هذه المنظومة بمعنى بعد التوقيع على اتفاقية السلام سيتم انتخاب رئيس جديد لمنظمة دول الإيقاد، هذه الصدف الثلاث جعلت المناسبات الثلاث تكون كلها في أديس أبابا التي كانت ترأس الإيقاد لفترة طويلة، وقبلها كانت الرئاسة في كينيا وطالب رئيس مجلس الوزراء الإثيوبي الجديد بأن تكون رئاسة الإيقاد بصفة دورية ديمقراطية، لأنها منظومة لا تختلف عن المنظومات الدولية الأخرى التي تتبادل بالطرق الديمقراطية، لأن الفترة الزمنية لممثل منظمة دول الإيقاد قد انتهت، ولذلك لابد من انتخاب ممثل آخر في مقر رئيس الدورة الحالية بأديس أبابا، وقد بذل قادة دول شرق أفريقيا جهوداً جبارة لتحقيق السلام في جنوب السودان وعلى مجموعات فصائل المعارضة أن تتفادى التعرض لعقوبات تفرضها الأمم المتحدة في حال التراجع عن الاتفاق، ولكن هناك فرصة للسلام وهناك طريقة لتحقيق السلام الحقيقي والنهائي لجنوب السودان.
> ماهي أوجه الاختلاف بين هذه الاتفاقية والاتفاقيات السابقة؟
< في الحقيقة الآن نجد مناخ السلام الحقيقي هو السائد على أجواء عامة الشعب والقيادات السياسية في حكومة جنوب السودان، وهذا شيء جميل جداً وعلى الحكومة والمعارضة أن تعملان معاً من أجل تعزيز قيم التصالح بين المجتمعات وعودة اللاجئين الى مناطقهم وقراهم. ومعروف أن على عاتق الحكومة الآن مسؤوليات جبارة منها تكوين المؤسسات القومية والعمل على تقديم التنمية بالصورة المرضية بالرغم من عدم الميزانيات الكافية، إلا أن على الحكومة والمعارضة بعد تنفيذ الجداول الزمنية لتطبيق بنود هذه الاتفاقية على أرض الواقع، ستعمل كل مافي وسعها لإعادة الثقة الوطنية للشعب. ونجد أن اتفاقية 2015م بالرغم من الضمانات الدولية والدعم المالي، لم تجد طريقها للتنفيذ، ولكن نجد أن اتفاقية الخرطوم هي آخر فرصة للمعارضة والحكومة معاً، وإن شعب جنوب السودان هو الذي يحمي السلام بعزيمته الجبارة ويراقب الطرفين ويكون حذراً جداً لضمان عدم العودة لتجدد المعاناة التي يواجهها الشعب الآن. وكذلك لابد من تأمين حياة العائدين من معسكرات اللاجئين القادمين من دول الجوار، وكذلك المتواجدين في معسكرات الأمم المتحدة في المدن الرئيسة. هذا من ناحية اجتماعية، ومن الناحية السياسية لابد من مصالحة وطنية شاملة بين كافة الأحزاب السياسية، ولابد من وضع خطة مُحكمة لتنفيذ المصالحات السياسية بين جميع ألوان الطيف السياسي في جنوب السودان، حتى نأمن بحياة سياسية مستقرة ودائمة في البلاد، لأن تعزيز السلام والتنمية المستدامة التزام حقيقي من جميع الأطراف في هذه الاتفاقية.
> ما هو أول متطلبات المرحلة القادمة بعد التوقيع على الاتفاقية النهائية ؟
< هنا أكون متفائلاً أثناء الحديث عن المرحلة القادمة، والتي نتمنى أن تكون أفضل حالاً من تلك التي سبقتها. الحوار العميق بين جميع المكونات السياسية في جنوب السودان في مسألة التصالح والمحاسبة وفي اتفاقية السلام يوجد بند كامل يتحدث عن أهمية التصالح وأن وجود هذا البند في الاتفاقية لا يعني للجميع الاستعداد التام لتحقيقه، لأن بعض الناس لا تقبل بأخطائها. نحن نعتذر لشعب جنوب السودان لأن القادة السياسيين هم الذين اختلقوا هذه المعاناة فلابد أن نعتذر لشعبنا المعروف بالتسامح، ونقول نحن من الآن نفتح صفحة جديدة من أجل المصلحة القومية وكذلك يجب الاهتمام في المرحلة القادمة للبرنامج الاقتصادي الذي يتطلب الاتجاه نحو قضايا حيوية وإستراتيجية و وضع آليات لتنفيذ البرنامج، وفي أسرع وقت ممكن، ولابد من الاهتمام بتقليل معدل الفقر من خلال التوسيع في خلق فرص التوظيف في القطاع العام والخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية والإقليمية والمشروعات ذات العمالة الكثيفة وتقييم وتقويم تجربة التمويل الأصغر لعامة المواطنين لرفع كفاءتهم الإنتاجية.
 إن الدولة ستطرح مناطق حرة تمكن المستثمرين من العمل بحرية تامة دون أية تعقيدات.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

587 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search