الحوارات

الحوارات

رئيس وفد مجموعة المعتقلين السابقين بمفاوضات الخرطوم دينق ألور لـ"الانتباهة":2

حوار: ملوك ميوت ــ عوضية سليمان
تمضي عملية السلام بين فرقاء دولة جنوب السودان على قدم وساق من أجل الوصول لصيغة مناسبة لتوزيع المناصب السيادية في الدولة وعلى الرغم من الحديث عن التوصل إلى اتفاق تقاسم السلطة بنسب متفاوتة بين الحكومة ومجموعات المعارضة فإن هناك قلة من المعارضة لها تحفظاتها وتوجساتها.. وفي إطار السعي لتوثيق الحياة السياسية أجرت «الانتباهة» هذا الحوار المتفرد مع القيادي دينق ألور الذي يمثل نموذجاً من قادة الحركة الشعبية الذين ابتعدوا أو اُبعدوا قسراً، وربما لم يكن وجوده كرئيس وفد الحركة الشعبية «مجموع المعتقلين السابقين» مجرد تموضع شكلي في مفاوضات الخرطوم بين الفرقاء في جنوب السودان بل كان لوجوده أثر بليغ وفقاً لمتطلبات مرحلة التفاوض، «الانتباهة» التقته في حوار يطل على جميع التطورات والمستجدات السياسية حول ملفات التفاوض وقد عبر عن التباعد بينه وبين الرئيس سلفاكير ونائبه آنذاك د.رياك مشار الآن رئيس الحركة بالمعارضة، وأوضح أن اختلاف وجهات نظر القيادات السياسية في جنوب السودان خاصة المعارضة لن يخدم مصلحة شعب جنوب السودان، مؤكداً تجاوز الفرقاء كل الملفات السياسية والعسكرية في الجولات التفاوضية بنجاح منقطع النظير، حاولنا أن نتطرق للجوانب غير المعلنة أو التي لم يُسلط عليها الضوء، كما تطرقنا لحاضره وحقيقة ما يجري فيه وما تمثله مكونات الساحة السياسية في جنوب السودان والتوقعات إزاءها فإلى مضابط الحوار في الجزء الثاني:-
> هل للأحزاب السياسية حرية تعادل حرية الحزب الحاكم في واقع جنوب السودان؟
< من إيجابيات الواقع السياسي في دولة جنوب السودان وجود تعدد الاحزاب السياسية وهذا يعني ان هناك انفتاحاً في الافق السياسي بالبلاد وهذه الاحزاب لديها الحرية الكاملة لا تختلف عن حرية الحزب الحاكم وكلها تتعامل بمنطق الرأي والرأي الاخر وان ليس بمقدور الحزب الحاكم ان يُملي على كل هذه الاحزاب السياسية نعم هنا حزب يتفق مع الحزب الحاكم وهناك حزب يعارض سياسات الحزب الحاكم وتسري كل هذه العملية في جو ديمقراطي سليم جداً وطالما نحن على اعتاب مرحلة جديدة لتحقيق تطلعات شعبنا انه يجب على كل تنظيم سياسي حُر ان يمارس حريته السياسية وفق نصوص الدستور والقانون خصوصاً في المرحلة الانتقالية الحالية.
> ماهو تقييمك للوضع الآن في جنوب السودان.. وهل هناك تفلتات أمنية في بعض الولايات؟
< صحيح هناك مجموعات متفلتة خارجة عن القانون في مناطق متفرغة من جنوب السودان ولو انها اصبحت نادرة لكن الواقع يؤكد ان المواطن البسيط ما زال يعاني من عدم استتباب الامن وافتقاده لأبسط مقومات التنمية والفقر المدقع الذي يلتف به السواد الاعظم في جنوب السودان في ظل الانهيار الاقتصادي الواضح وكان جنوب السودان من اكبر الدول التي تمتلك العملة الصعبة في منطقة القرن الافريقي مقارنة بالسودان وكينيا ويوغندا واثيوبيا ولكن الان اختفت تلك العملة نتيجة لعوامل كثيرة منها الحرب التي تدفع الدولة تكلفتها العالية بالعملة الصعبة إضافة للفساد المستشري من القمة للاسفل مع عدم وضع استراتيجية للتخطيط الاقتصادي السليم.
> هل هناك متهمون بالفساد وملفات في الخصوص مفتوحة أمام القانون في الدولة؟
< نعم هناك متهمون بالفساد وملفات قانونية في الشأن امام المحاكم العليا في جنوب السودان وهناك عملية تكتم في بعض الملفات وهناك ملفات واضحة امام المراجع العام لكن لم يتم النظر فيها حتى الان وحتى المراجع العام يقول يجب ان تدرسوا اولادكم بهذه الملفات حتى لا  يقعوا في فخ الفساد في المستقبل وتعلم الاجيال القادمة ماذا فعل الذين أتوا باستقلال  جنوب السودان.
> هل أزعجت عملية الفساد الدولة الوليدة؟
< الفساد في جنوب السودان كبير لدرجة مبالغ فيها الفساد هو الذي أوصل جنوب السودان الى هذه المرحلة (فساد يشيب رأس الصغير قبل الكبير) يوجد فساد أرهق الدولة وهناك فساد مزعج لكنه عادي يمكن محاصرته والسيطرة عليه اذا استتبت الاوضاع الامنية والاجتماعية في البلاد ومعروف حتى الدول المتقدمة فيها فساد في كل النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكلها في نهاية الامر تبقى محاربتها هدف اساسي من الدولة
> هل في هذه الاتفاقية نصوص واضحة وبنود على المساءلة القانونية لكل مُرتكب أو من يرتكب جريمة ضد الإنسانية في جنوب السودان؟
< نعم افرزت هذه الاتفاقية نصوصاً واضحة للمساءلة القانونية في البند الخامس لمجرمي الحرب الذين سيقدمون الى المحاكم بصورة علنية حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم ضد الانسانية. البند الخامس يتحدث ايضاً عن المصالحات بين القيادات السياسية  والمصالحات الاجتماعية بين المجتمعات وهذا البند جيد لانه يؤدي الى عدم ارتكاب مزيد من الجرائم والاخطاء التي تضعك على كرسي المحاسبة وسيصبح الجميع مراقبين بالقانون والدستور وهناك محاسبات قانونية للجرائم التي اُرتكبت منذ العام2013م حتى الان كل هذه الملفات موجودة وهناك قيادات سياسية وعسكرية سيتم التحقيق معها امام المحاكم المختلطة على حسب الاتفاقية.
> كيف سيتم حل الخلافات القبلية التي أصبحت تُهدِّد النسيج الاجتماعي في جنوب السودان؟
< الحقيقة الساطعة اما الرأي العام الدولي والاقليمي هي ان القيادات السياسية في جنوب السودان هم سبب المشاكل القبلية المؤسفة والاقتتال الدائر حتى الان. ومن المعروف في الحياة العامة في جنوب السودان ان للمجتمعات القبلية طريقتها العُرفية لحلحلة مشاكلها مع القبائل التي تجاورها في تاريخ التعايش بين مجتمعات جنوب السودان منذ الازل، كانت القبائل تتعارك فيما بينها لكن سرعان ما يحدث تصالح في ذات الوقت وتعود الحياة الى طبيعتها بينهم دون تدخل من القيادات السياسية في الحكومة المركزية ولكن الان لقد قامت القيادات السياسية بتسييس الحياة الاجتماعية بين مجتمعات جنوب السودان القبلية واصبحت القبيلة هي المرتكز الاساسي للقادة السياسيين وهذه واحدة من اكبر الاخطاء التي ارتكبتها القيادات السياسية التي تستند الى القبيلة من اجل السلطة وهناك مقولة تقول بان القيادي السياسي الناجح هو الذي يكسب كل القبائل ود.جون قرنق خير مثال ودليل قاطع على هذه المقولة كسب ثقة شعب السودان بجميع سحناته دون الارتكاز على قبيلته وتمكن من قيادة سفينة الحركة والجيش الشعبي على مدار (21) عاماً من النضال بنجاح تاركاً الراية لقيادات اوصلت جنوب السودان الى هذا الدرك السحيق بعد الاستقلال.
>  لماذا رفض باقان أموم رئيس الحركة الشعبية - مجموعة المعتقلين السابقين - التوقيع على الاتفاق بالأحرف الأولى؟
< طبعاً كان لديه شعور بأننا قد تجاوزنا التفويض الموكل لنا وطبعاً نحن ومجموعة د.رياك مشار ومجموعة (سوا) برئاسة شانقسون كنا قد اتفقنا على ضرورة التوصل الى حل وسط حول تحفظاتنا ولكن فوجئنا بان مجموعة د. مشار طرحت قضايا جديدة لم تكن على طاولة التفاوض ونحن ومجموعة سوا متفقون على النقاط المطروحة لذلك اختلفنا مباشرة مع مجموعة رياك مشار وهنا لم يكن لدى باقان اموم التفاصيل المختلفة حول الامر، ولكن عندما اوضحنا التفاصيل الدقيقة تجاوب مع الموضوع بعد ما اصبحت الرؤية واضحة امامه.
> كيف تنظر إلى مستقبل التنظيمات السياسية في جنوب السودان.. ولماذا لا تتوحد جميع مجموعات فصائل المعارضة في كُتلة واحدة ليكون موقفها قوياً ومؤثراً في عملية التفاوض؟
< طبعاً هناك نظرة استعلائية لدى جميع التنظيمات السياسية في جنوب السودان وكل تنظيم سياسي يرى ان موقفه ووجهة نظره ومبدأه هو الصحيح الذي يجب تتبعه بقية المجموعات الاخرى وان كل وجهات نظر التنظيمات السياسية تكون منطلقة من زاوية ضيقة جداً في عناد مستميت لا يمكن ان يقنع به المجموعات التي تبحث عن من يوافقها في الرأي والمبدأ، لذلك ان الخلافات الموجودة بين جميع التنظيمات السياسية في جنوب السودان لا ولن تجد طريقة في يوم من الايام الى الوحدة في بوتقة راي او كتلة واحدة والغريب في الامر ان هذه التنظيمات تدرك تماماً بان (الوحدة قوة) لكنها لا تريد الوحدة مع بعضها في خداع مع النفس بانه وحده قادر ان يأتي بالمستحيل ليفرضه على الجميع متناسية بان ذلك غير ممكن الا في ظل وحدة الجماعة ولكن في بعض الاحيان نجد وجهات النظر متقاربة بيننا والتنظيمات السياسية الاخرى وتتركز معظم الخلافات حول المصلحة العامة في طريقة تقديم الخدمات التنموية في البلاد ثم كيفية ادارة حكم البلاد وكل تنظيم سياسي لديه نظرته وقناعته الخاصة.
> ذكرت أن هناك تقارباً في وجهات النظر بين مجموعات المعارضة.. هل يعني ذلك بأن وحدتها ممكنة وتشكيلها كُتلة معارِضة واحدة ذات قوة ديناميكية في المستقبل؟
< أولاً مجموعات المعارضة تنقسم الى اربع مجموعات اساسية وهي (الحركة الشعبية IO) بقيادة د.رياك مشار انسلخت من الحركة الشعبية الام ونحن في (الحركة الشعبية مجموعة المعتقلين السابقين) اختلفنا مع الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار في قضايا حزبية  ديمقراطية وكنا نرى ضرورة تغيير نظام الحكم انه بعد انفصال جنوب السودان كنا نطالب بدستور ديمقراطي ولكن رفضت المجموعة الاخرى وهذا كان سبب الخلافات بيننا والمجموعة الحاكمة نحن ود.رياك مشار متفقون من هذه الناحية وقد تم حل هذه الخلافات في اتفاقية اروشا لتوحيد صفوف الحركة الشعبية توصلنا الى حل كافة الخلافات التي قادت الى احداث ديسمبر من العام 2013م وعند دخولنا مرحلة التنفيذ هل سنتفق جميعاً وهناك مجموعة شانقسون ليس حركة شعبية و د.ولام اكول انسلخ من الحركة الشعبية مبكراً وكون مجموعته ثم توماس سريلو الذي كان جنرالاً في الجيش الشعبي وجوزيف بكاسورو الذي كان حاكماً في غرب الاستوائية ومجموعة د.كوستيلو قرنق (ليس حركة شعبية) هؤلاء هم الذين يشكلون مجموعة تحالف المعارضة الذي يضم حوالي تسع مجموعات ولكل مجموعة مبادئها التي انطلقت من اجلها برئاسة شانقسون ثم تجمع احزاب المعارضة بالداخل وعندما نناقش هذه المواضيع سيظهر من هو الحركة الشعبية الذي يريد العودة الى حظيرة الحزب الواحد سيكون هناك جدال طويل بين خيار العودة لتقوية الحزب وخيار البقاء في تنظيم آخر كل هذه الخيارات متاحة في ظل الظروف السياسية الراهنة وخلال فترة تنفيذ الاتفاقية يحتمل ان تتوحد الحركة الشعبية لتعود قوتها ولكن سيتم ذلك بعد تصحيح الاخطاء السابقة التي قادت الى الانشقاقات وفي لعبة فن السياسة كل شيء وارد.
> رسالتك قبل وبعد التوقيع على اتفاقية السلام النهائي؟
< لدي رسالة قبل الاتفاقية لكل الفرقاء وجميع القيادات السياسية في جنوب السودان واقول نحن امام مهمة تاريخية ومهمة أخلاقية فاصلة امام المجتمع الدولي والاقليمي، لذلك لابد من ان نوقع على هذه الاتفاقية بصورتها المجازة وهذه تضحية نقدمها من اجل شعب جنوب السودان الذي عانى ما فيه الكفاية ولم يستمتع باستقلال وطنه حتى تاريخ هذا اليوم وهو ما زال (لاجئاً خارج البلاد بين الدول ومشرداً داخلياً في معسكرات الامم المتحدة وهذه وصمة عار في جبين القيادات السياسية الذين أتوا بالاستقلال وبدلاً من تحقيق طموحات الشعب الحالم بالحياة الشريفة اصبح الحلم كابوساً ومعاناة وسط شعب جنوب السودان المهم اليوم هو ان تكون كل القيادات السياسية مستعدة للتوقيع والتنفيذ دون تحفظات ورسالتي الثانية لشعب جنوب السودان واقول نحن الفرقاء سنوقع على هذه الاتفاقية بكافة تفاصيلها العريضة وبدون تحفظات وعلى الشعب ان يكون واعياً في المرحلة القادمة ويجب على الشعب ان يراقب القادة السياسيين ويحرس الاتفاق بنفسه بالغالي والنفيس حتى يأمن عدم العودة الى مربع الحرب التي يكون اثرها الاول على الشعب، ولابد للشعب ان يكون يقظاً جداً ويحاسب كل سياسي يرتكب جريمة في حقه الدستوري والقانوني، ولابد للشعب ان يدافع عن السلام ويكون له الرأي الواضح في تفاصيل امنه واستقراره ولابد للشعب ان يقف في وجه كل من لا يريد ان ينفذ هذه الاتفاقية التي هي ملك للشعب في جنوب السودان وليست للقيادات السياسية، لكن لدي شعور صادق بان القوى السياسية كافة ستوقع على هذه الاتفاقية لان هناك محاسبة من المجتمع الدولي تنتظر كل من يريد عرقلة مسيرة  السلام.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

785 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search