mlogo

الحوارات

الحوارات

عضو المجلس السيادي صديق تاور لـ(الإنتباهة) (1-2): لا مبرر للمواكب الآن

حاوره : صديق رمضان

أبدى عضو مجلس السيادة، صديق تاور، رفضه لتسيير مواكب من قبل الحرية والتغيير تطالب بتعيين النائب العام ورئيس القضاء، مؤكداً على أن السيادي والجهاز التنفيذي لم يرفضا تعيينهما وأن التأخير مسؤولية الحرية والتغيير، أي أنه ليس من المنطق أن تخرج قوى سياسية ضد حكومة هي ذاتها التي تقف خلف تشكيلها. وكشف تاور عن أن المجلس العسكري وطوال الأشهر الماضية كان يسيّر دولاب العمل ويوفر السلع والأجور من الأموال التي تم ضبطها لدى رموز النظام المباد، وفي منحى آخر أبدى تعجبه من حماس الإمام المهدي اللافت في مقاومة وجوده بمجلس السيادة، ورأى أن الأمر عند الإمام يبدو وكأنه قد تحول إلى شخصي، وفي الجزء الأول من حوارنا هذا نستعرض إجابات الدكتور تاور على أسئلة (الانتباهة) :ـ

* في البداية دعنا نبدأ باعتراض الإمام المهدي على ترشيحك ومن ثم حصولك على عضوية المجلس السيادي ؟
- حسناً.. قبل الاجابة على هذا السؤال دعني ابعث بتحياتي الى الشعب السوداني العظيم وهو يثبت للعالم قاطبة انه معلم في الثورات، وكذلك اترحم على أرواح كل الشهداء واتمنى عاجل الشفاء للجرحى، ونسأل الله ان يوفق الجميع لما فيه خير للبلاد والعباد، فيما يتعلق بسؤالك فان الحيثيات التي ذكرها الامام الصادق المهدي في اجتماع اختيار اعضاء السيادي المدنيين لم اطلع عليها، ولكن ما جهر به في الصحف كان يذهب في اتجاه انني شخص غير مناسب للمنصب بحسب افكاره واطروحات حزبه، غير ان الحقيقة تؤكد بان الاختيار لم يستند على دواع حزبية بل ارتكز بشكل اساسي على معايير الكفاءة والاهلية والادوار الوطنية، وهنا لابد من الاشارة الى ان وجهة نظر الصادق المهدي مع احترامي له في هذه القضية لا يعبر حسب علمي عن رأي حزب الامة القومي.
* هل معنى ذلك أن منطلقاته شخصية ؟
- لا استطيع معرفة منطلقاته، وموقفه يدعو للتعجب لجهة انه تصدى لرفض ترشيحي بحدة تبدو اقرب الى العداء، وهو الامر الذي لا اجد له تفسيراً من واقع ان ثمة علاقة جمعت بيننا في مواقف كثيرة، فهو كان ما ان يأتي بمبادرة عن السلام بجنوب كردفان الا وبادر بالاتصال على شخصي الضعيف وكان يصر على ان اكون جزءاً اساسياً في اي حراك ومبادرات فردية يقف خلفها، وكثيراً ما تم تكليفي من قبله بمهام في هذا الصدد ومنها ترتيب لقاء جمعه بقيادات جنوب كردفان للتفاكر حول موضوع السلام، والامام يدرك جيداً الادوار التي لعبتها من اجل الدعوة الى احلال السلام بجنوب كردفان والبلاد قاطبة، وفي هذا الصدد استشهد بالاخ فضل الله برمة ناصر لالمامه بتعاوني معهم وجهودي.
* هل وجدت تفسيراً منطقياً لحالة العداء هذه ؟
- بكل صدق انا في غاية التعجب من حماس الامام الصادق اللافت في مقاومة وجود شخصي بمجلس السيادة، والامر عنده يبدو وكأنه قد تحول الى شخصي، وفي تقديري ان قضية السلام ترتكز على الافكار وليس الاشخاص، ومعلوم ان الحرب بجبال النوبة لم تكن وليدة عهد الانقاذ المباد بل منذ ثمانينيات القرن الماضي وفي هذا الصدد فان الصادق المهدي وحينما كان رئيساً للوزراء في الديمقراطية الثالثة فان عهده شهد انتهاكات جسيمة، ومن قبل طالبته بتقديم اعتذار في هذا الصدد، عموماً اؤكد انه لا يوجد احد يزايد على شخصي الضعيف فيما يتعلق بحرصي الدائم على احلال السلام بجبال النوبة وكافة انحاء البلاد.
* حتى الآن لا توجد رؤية واضحة حول كيفية عمل المجلس السيادي، هل يتحرك بشكل جماعي أم أن كل عضو يتولى ملفات محددة؟
-هذه نقطة مهمة والاجابة على سؤالك توضح ان المجلس السيادي وبعد التوقيع على الوثيقة الدستورية في السابع عشر من اغسطس وبعد اجراء اداء القسم وعقب ذلك فقد التأم المجلس بمكونه المدني والعسكري في اجتماع مطول وتم الاتفاق على ادارة الملفات بشكل متجانس وجماعي الى ان تستقر هياكل الحكم الاخرى ممثلة في الجهازين التنفيذي والتشيريعي.
* العسكري أدار البلاد لأربعة أشهر ؟
- نعم،هو الذي كان يشرف على تسيير دولاب العمل في الدولة منذ السادس عشر من شهر ابريل حتى السابع عشر من اغسطس ،وكان ينتهج اسلوب ادارة الازمة فيما يتعلق بكافة الخدمات والسلع منها الوقود والدقيق وكذلك الاجور الشهرية وحينما تولى المسؤولية فان الخزينة كانت خاوية وهذه المهام كانت كبيرة واعتقد انهم حققوا نجاحاً كبيراً وتمكنوا من سد الفراغ بشكل جيد.
* ثم انتقلت المسؤولية إلى المجلس السيادي؟
- نعم..بعد ذلك فان المجلس السيادي هو الذي اشرف على تسيير دولاب الدولة الى حين تكوين الجهاز التنفيذي ،وكانت امامه ملفات ذات طبيعة سيادية واخرى تنفيذية وجميعها كانت تدار بطريقة جماعية ،والمهام التي كان يؤديها العساكر من خلال المجلس العسكري عبر اللجان تم الاتفاق على استكمالها باعضاء مدنيين وبالتالي كانت الحركة بدون خطة ثابتة بل من باب ملء الفراغ الناتج عن عدم وجود جهاز تنفيذي.
* وبعد تكوين الجهاز التنفيذي فإن دور اللجان يفترض يكون قد انتهى ؟
- نعم ..فقد تمت احالة كل الملفات التي تلي الجهاز التنفيذي الى حكومة حمدوك ،ومن ثم قرر المجلس السيادي اعادة صياغة اللجان بشكل جديد تتوافق مع مهام السيادي، وبصفة عامة يمكننا القول إن العمل يمضي بصورة جماعية مع وجود لجان للسلام والخدمات والامن والدفاع والاقتصاد، كما ان المجلس سيتولى الاشراف على بعض الاقاليم وهذا يندرج في اطار الدعم والاسناد للجهاز التنفيذي.
* ولكن هذا الأمر لم يرد في الوثيقة خاصة المتعلقة بإشرافكم على الأقاليم ؟
- نعم لم ترد في الوثيقة ولكن الاسناد الذي يؤديه المجلس في الاقاليم او الولايات يأتي بما لا يتقاطع مع الوثيقة من ناحية وبما لا يتضارب مع سلطات وصلاحيات الجهاز التنفيذي وجهود السيادي في هذا الصدد داعمة لقرارات حكومات الولايات او الاقاليم، واعتقد ان فترة الثلاث سنوات تعتبر محدودة والمهام كبيرة وهذا يعني تكاتف الجهود ،وللتأكيد على اهمية اسنادنا للولاة اشير الى ان عدداً منهم يواجه تحديات كبيرة ويحتاج الى ان تكون الدولة بالقرب منهم لمساعدتهم.
* أشرت في حديثك إلى أن العسكري حينما تولى مقاليد الأمور كانت خزينة الدولة خاوية، فمن أين تم تسيير دولاب العمل ؟
- حينما استلم المجلس العسكري زمام الامور في البلاد فانه وجد سبعة عشر مليون دولار فقط ببنك السودان، وهو بالتأكيد مبلغ متواضع، ولكن العسكري نجح في الحصول على موارد ساعدته كثيراً في اداء مهمته وتمثلت في الاموال التي تم ضبطها مع رموز النظام السابق مكدسة في المنازل او تلك التي تم اعدادها لتهريبها خارج البلاد وهي ارصدة خرافية وهذه المبالغ الضخمة فان السلطات الامنية تمكنت من وضع يدها عليها وهي عبارة عن منهوبات وقد ساعدت في تغذية خزينة بنك السودان وتوفير المرتبات واستيراد السلع الاساسية .
* هذا يعني أن حكومة حمدوك ستواجه أيضاً مشاكل مالية ؟
- ما يحمد للمجلس العسكري عدم تصرفه في الدعم الخارجي الذي تلقته البلاد عقب الثورة وهو موجود، لذا فان حكومة حمدوك لن تبدأ من الصفر، ولكن رغم ذلك فانه مطلوب ان تبدع موارد جديدة بمنهج مختلف عن الذي كان يتبعه النظام المباد الذي كان يرتكز بشكل اساسي على الجبايات والأتاوات وهذه يجب ان تختفي لانها اثقلت كاهل المواطن وكبلت الانتاج بشقيه الزراعي والصناعي، وفي ذات الوقت المطلوب من حكومة حمدوك تخفيف العبء على المواطن بخفض الاسعار بعيداً عن الاعتماد على الدعومات والمنح.
* كيف يتحقق ذلك، ألا ترى أنك قد عقّدت مهمتها ؟
- لا.. حمدوك خبير اقتصادي ويعرف جيداً كيف يُحدث مواءمة بين هذه المطلوبات ،واعتقد ان اعفاء ديون السودان من شأنه ان يساعد حكومته، بالاضافة الى رفع الحظر المفروض على البلاد، وحدوث هذا يساعد الحكومة على التقاط انفاسها ولكن تظل التحديات الاقتصادية كبيرة وليست سهلة، والرؤية بالنسبة لهم واضحة لذا لا اعتقد بان ثمة صعوبات قد تواجههم في تجاوز هذه التحديات ،مع اهمية تفهم المواطنين لشكل التحديات والمطلوب، والذين ايقنوا بوجود امل وكان لهم دور مؤثر في استعادة الجهاز المصرفي الثقة فيه عبر حل معضلة السيولة ،واتوقع في فترة الاشهر القادمة ان تنجح حكومة حمدوك في وقف التدهور، ولكن ربما تواجهنا تحديات اخرى...
* ماهي ؟
- تتمثل فيما يتعلق بالسلام وما يترتب عليه من التزامات على السلطة المركزية والفاتورة كبيرة تنتظر الحكومة الايفاء به خاصة فيما يتعلق بالنازحين واللاجئين وضحايا الانتهاكات والعودة الطوعية والتعوضيات الممكنة التي تزيل الغبن وتهيئ الناس للتعافي، وكذلك فان القوات المرتبطة بالمجموعات المسلحة والتي تضم عشرات الالاف من الشباب الذين يحتاجون الى ترتيبات نهائية تفضي الى ادماجهم بالقوات النظامية او تسريح من يريد ذلك .
* وماذا عن المطالب الفئوية ؟
- نعم.. كذلك توجد تحديات اخرى تتعلق بمجموعات الغبن المطلبي وهذه لا تنتظر حسب طبيعة المشاكل ،وابرزها تلك المتعلقة بضحايا السدود في المناصير وغيرها بالاضافة الى ضحايا الخصخصة والصالح العام ،كذلك الاجور التي تعتبر غير مجزية ومنسوبي الدولة غير راضين عنها وهذه تحتاج تفهماً من الحكومة بان تعلم معاناة هؤلاء المواطنين من ضعف الاجور وفي ذات الوقت مطلوب من العاملين ان يفهموا ان الحكومة تدير البلاد في ظروف استثنائية بعد خراب وتدمير، وبصفة عامة فان التفهم مطلوب من كافة الاطراف في هذه القضايا حتى تتم معالجتها بشكل نهائي.
* لننتقل إلى محور آخر، تجمع المهنيين دعا إلى مواكب للمطالبة بتعيين رئيس القضاء والنائب العام، كيف تنظرون إلى هذا الأمر ؟
- اعتقد بان المجموعات التي تدعو لمواكب في هذا النوع من الملفات كأنها خرجت في مواكب ضد نفسها ،لأن الحكومة التي تخرج في مواكب ضدها هي حكومتك ولم تتنكر لمطلبك، كما ان الذي دعا للمواكب هو جزء من هذه الحكومة، واذا عدنا للتأخير الذي شاب اختيار الجهاز التنفيذي فان الحرية والتغيير لا يمكنها ان تعفي نفسها من المسؤولية في هذا التأخير وهو جزء من تحميل مؤسسة السيادة مهام وادوار واعباء كبيرة هي غير معنية بها، واذا ثبت للذين يدعون للمواكب وجود تلكؤ وتسويف فيما يتعلق بتعيين النائب العام ورئيس القضاء يمكنهم الخروج في مواكب.
* ولكن المواكب من أسلحة الثورة الناجحة التي لا يمكن الاستغناء عنها ؟
- نعم.. ولكن هنا السؤال، متى تستعمل ولماذا، بالتأكيد يتم إشهارها حينما توصد كافة الابواب في تحقيق المطالب، ومن دعوا للمواكب لم يطرقوا باباً واحداً فكيف يقفزون على المراحل وصولاً الى المواكب التي تعتبر درجة اخيرة في التعبير، واعتقد ان خطة الاعلان عن مواكب غير موفقة كما ان ذات اعتقادي يذهب في اتجاه استبعاد موافقة كافة مكونات الحرية والتغيير عليها واخضعتها للدراسة لانه ليس لها معنى لعدم وجود خلاف، فالسيادي والحكومة اكثر حرصاً على تعيين النائب العام ورئيس القضاء ولم يتنكرا لهذا الامر ولا يمكن ان يفعلا، والجهازان السيادي والتنفيذي جاءت بهما الحرية والتغيير لتنفيذ مهام محددة وردت في الوثيقة، وكان بكل بساطة تقديم مذكرة الى هذين الجهازين بدلاً عن تسيير مواكب.
* لماذا تبدو ناقماً من عودة المواكب، هل لأنك أصبحت مسؤولاً حكومياً ؟
-لا..والف لا...لا يمكن ان يأتي يوم وانظر الى الاشياء من هذا المنظور ،فالثورة هي التي اتت بنا لذا سنظل اوفياء لها، ولكن وبما اننا انتهجنا الشفافية مبدأً فانني اعبر عن رأيي الشخصي حيال المواكب بكل موضوعية، وفي تقديري انها في ظل الوضع الراهن تعتبر تعبئة سالبة ، ويبدو ان قيادة الحرية والتغيير تحتاج الى احكام ادارتها للملفات بما لا يظهرها بمظهر المرتبك، ومجلس السيادة بعد القسم عقد اجتماعاً وكان من ابرز اجندته تعيين رئيس القضاء والنائب العام، والاسماء واعادة النظر فيها جاءت من الحرية والتغيير وليس مجلس السيادة.

تواصل معنا

Who's Online

3525 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search