mlogo

الحوارات

الحوارات

عضو تجمع الاتحاديين المعارض معتصم عزالدين لـ(الانتباهة)

> أخيراً ظهر التجمع الاتحادي المعارض على السطح؟
< نعم.. فتجمع الاتحاديين المعارض معروف من اسمه، هو كيان يضم كل الاتحاديين الذين ظلوا يعارضون نظام الانقاذ البائد ويرفضون مجرد التقارب معه وتحت ظروف القهر والكبت تمسكوا برؤيتهم ورفضوا التنازل عنها، التجمع اعتبره وعاءً حقيقياً وجامعاً جاء بعيداً عن التشرذم الذي اثر على الحركة الاتحادية التي اضعفها المؤتمر الوطني وضعاف النفوس والنفعيون والمرتزقون من الاتحاديين .
> متى خرج هذا التجمع إلى الوجود وكيف تخلق ؟
< دعني هنا اشير الى نقطة ذات اهمية قصوى وتتمثل في ان الاتحاديين يمتازون عن غيرهم من القوى السياسية بوجود مشتركات كثيرة من ضمنها الرؤى المتقاربة بل توارد الخواطر وتشابه الافكار ،والتجمع في الاصل موجود بحكم ان عدداً مقدراً من الاتحاديين كانوا ضد المشاركة، وقبل ثورة التاسع عشر من ديسمبر بدأ التجمع في العمل على ارض الواقع بصورة اكثر فعالية وبسرعة فائقة .
> جاء انضمامكم في الأول من يناير إلى تحالف الحرية والتغيير مفاجئاً؟
< لا..لم يكن مفاجئاً، بل اعتبره طبيعياً في ظل معارضتنا لنظام الانقاذ، وقد تطابقت رؤانا مع تجمع المهنيين والقوى السياسية الاخرى فتم تكوين تحالف الحرية والتغيير، والهدف كان مشتركاً وهو دعم الثورة الشبابية والعمل بشتى السبل السلمية لاسقاط نظام الانقاذ.
> ولكن ثورة ديسمبر أنجزها الشباب ؟
< وهل يوجد من يقول بخلاف ذلك، نعم كان لقوى التغيير والحرية دور كبير ولكن في تقديري ان الشباب من مختلف المكونات السياسية المعارضة وحتى اولئك الذين ليس لهم انتماء سياسي سطروا اروع الملاحم ودخلوا التاريخ من اوسع ابوابه وكانوا السبب الاساسي في اسقاط نظام الانقاذ، وهنا مهما اوتيت من بلاغة وامتلكت من ناصية الحديث فلن اتمكن ان اعبر عن اعجابي وتقديري بالشباب الثوار الذين حملوا ارواحهم على اكفهم وقدموها فداءً من اجل انعتاق هذا الوطن من براثن نظام القمع والديكتاتورية، وهؤلاء الشباب يستحقون منا ان نرفع لهم القبعات اجلالاً وتقديراً .
> وأين شباب تجمع الاتحاديين المعارض من الملاحم التي سطرها الثوار؟
< كانوا في قلب الحدث، قدموا شهداء وجرحى ومعتقلين وناضلوا بشرف ودفعوا ثمن الحرية باهظاً، هم فعلوا مثلما فعل كل الشباب السوداني، واكثر ما جعل السعادة تتسلل الى نفوسنا ان شباب الاتحاديين اثبتوا ان قيم وموروثات الاتحاديين لا تزال شاخصة بعد ان تخوفنا من تلاشيها طوال الثلاثين عاماً الماضية ،وفي تقديري ان الشباب السوداني سطر تاريخاً يستحق ان يدرس في الجامعات العالمية بانجازهم لثورة فريدة وستظل خالدة في سفر التاريخ.
> البعض يرى بأن تجمع الاتحاديين المعارض يضم من تجــاوزهم قطار السلطـة في عهـد الإنقــاذ مثل صديق الهندي ؟
< لا..هذا اعتقاد عار تماماً من الصحة ،فعلى سبيل المثال فقط فان صديق الهندي من الذين رفضوا المناصب الدستورية حينما تم اختياره وزيراً لوزارة التعاون الدولي وكان ذلك عام 2001 ،هو ومعه كثيرون ظلوا ضد مشاركة المؤتمر الوطني في السلطة فقد كان هدف الحزب إحداث تحول ديمقراطي وتنفيذ وثيقة من سبعة بنود ولكن ولأن المؤتمر الوطني حزب مراوغ وكاذب ويتعمد شراء ولاء ضعاف النفوس بالمال فقد تمكن من استقطاب بعض اعضاء الحزب الاتحادي للمشاركة ولكن ظل السواد الاعظم رافضاً للمشاركة، ولتقارب المواقف فان كثيرين في احزاب اتحادية اخرى كانوا رافضين للمشاركة وعملوا على تنسيق جهودهم لاسقاط نظام الانقاذ فكان لهم ما ارادوا ولله الحمد.
> هل يعني هذا أن الذين شاركوا الوطني السلطة لن يكون لهم مكان وسط الاتحاديين في المرحلة المقبلة ؟
< هذا سؤال جيد.. البعض ينظر الى ان الاحزاب التي شاركت الانقاذ الحكم من زاوية انه كان حراكاً سياسياً وربما انتهازية وارتزاق، ولكن الكثير من الاحزاب المشاركة وحينما رأت قتل الحكومة للشباب عقب اندلاع الثورة سجلوا موقفاً وفضوا شراكتهم، ولكن البعض حاول تضليل الرأي العام برفع صوته في البرلمان للتأكيد على انه ضد قتل وتعذيب الثوار ولكنه لم ينسحب من الحكومة، عموماً على صعيدي الشخصي وربما يتفق معي بعض الاخوة الاتحاديين لا يمكن ان اجلس مع اتحادي كان مشاركاً في السلطة ووقف متفرجاً على استشهاد الشباب برصاص نظام الانقاذ ولم يحرك ساكناً.
> هل نعتبر التجمع الاتحادي المعارض مقدمة لوحدة الاتحاديين؟
< الانشقاق في احزاب الاتحادي يقف خلفه النظام السابق وضعاف النفوس من الذين شاركوه السلطة وهؤلاء من باب الادب والحياء عليهم ان يبتعدوا عن المشهد لانهم وقفوا يتفرجون وحزب الرئيس البائد واجهزته الامنية تقتل وتعذب الثوار ،واعتقد ان ما حدث يعتبر مؤشراً ايجابياً للوحدة الاتحادية وكثيرون يؤكدون على ضرورة ان يعود الحزب الاتحادي الديمقراطي مثلما كان في الماضي والذين شاركوا الانقاذ عليهم احترام انفسهم وان يبتعدوا لان المؤتمر العام لن يقبلهم فثورة الشباب ستنسحب على كل الاحزاب.
> لكم وجود مؤثر في تجمع المهنيين؟
< هذا يؤكد ان الحزب الاتحادي الديمقراطي والاتحاديين بصفة عامة عددهم كبير ومقدر، ويوضح ان الاحزاب الاتحادية تم اختطافها لاكثر من عشرين عاماً من قبل الانتهازيين واصحاب المصالح الخاصة، وتجمع المهنيين يضم كافة اطياف المجتمع السوداني وهذا يؤكد قوميته ويسعدنا ان يكون شبابنا جزءاً منه يعملون مع الثوار الاخرين من اجل الوطن بتجرد واخلاص بعيداً عن الحزبية والجهوية.
> أعلنتم رفضكم تشكيل حكومة محاصصات وطالبتم بإسناد الأمر إلى الكفاءات ؟
< ننظر الى هذه القضية بتوازن وموضوعية ورأينا ليس متزمتاً فنحن نطرح افكارنا بوسطية، ووجهة نظرنا تتلخص في ان يكون المجلس العسكري موجوداً وان يتم تشكيل الحكومة من التكنوقراط لأن هذه المرحلة ليست للاحزاب التي تبدو غير جاهزة بعد ان خرجت من فترة نظام شمولي قاس، ووجود المجلس العسكري بشكله الراهن تفرضه معطيات الواقع الذي يؤكد اهمية الدور الامني والعسكري و يجب الا يكون مُؤتمِراً بأمر المدنيين الذين عليهم تسيير العمل التنفيذي بعيداً عن الجانب الامني الذي له اجهزة مختصة على رأسها الجيش .
> هل هذا يعني رفض تجمع الاتحاديين المعارض المشاركة في الحكم؟
< نعم.. لا نفكر مطلقاً في المشاركة، وهذا هو رأينا الذي يذهب في اتجاه ان تصرف كل الاحزاب النظر في المشاركة في الحكومة المدنية لان الواقع يؤكد عدم جاهزيتها، لا يمكن ان نطالب بديمقراطية ومعظم الاحزاب تفتقد الى هذه الممارسة داخلها، كما انه لا يوجد حزب يحمل تفويضاً شعبياً للمشاركة وتشكيل الحكومة، والشباب الثوار حينما خرجوا الى الشارع ارادوا ازاحة حزب ولكنهم لم يهتفوا من اجل اعطاء الحكم الى حزب اخر، والمطلوب من قوى الحرية والتغيير ان ترشح اعضاء حكومة التكنوقراط، واعتقد ان من شارك في حكومة الانقاذ عليه ان يكون "عندو شوية دم ويخجل " والا يفكر مجدداً في الاستوزار، وكنا نتمنى من المجلس العسكري مثلما اعلن عدم مشاركة المؤتمر الوطني في الحكومة المدنية ان يعمم قراره هذا على كل الاحزاب التي كانت تشاركه الحكم.
> كنت من الذين يدعمون الحراك الثوري سراً في بورتسودان ؟
< وهل يوجد من يرفض تلبية نداء الوطن ،وماذا يساوي دعمنا مع اولئك الذين قدموا ارواحهم فداءً للوطن من الشباب الثوار والاخرين من تم تعذيبهم واعتقالهم في بيوت اشباح النظام ،هذا الوطن قدم لنا الكثير ونحن مهما فعلنا فلن نستطيع ان نقدم له ،وهنا دعني اشيد بزوجة الفقيد الاتحادي منصور عبدالقادر الاستاذة رحمة هذه المرأة الشجاعة والشهمة والاتحادية من الطراز الرفيع التي كان لها دور كبير في دعم ثوار بورتسودان.
> أخيراً.. كيف تنظر لمستقبل السودان بعد نجاح ديسمبر؟
< هذا سؤال عميق ،يستحق ان تقام للاجابة عليه ورش ومؤتمرات ،باختصار نحن نريد بناء منزل تصدع ساسه وانهارت جدرانه ،لذا لابد من الهدوء والعلمية والمؤسسية لتحقيق ما نصبو اليه، واعتقد ان وجود شباب لم تصبه امراض الانقاذ من فساد وقبلية امر يبعث في النفس التفاؤل بقدرتنا على العبور الى المستقبل ،وحتى نصل الى نظام ديمقراطي للتداول السلمي للسلطة لابد ان نرسخ دعائم الدولة بمعناها الشامل، كما ان بناء احزاب ديمقراطية امر في غاية الاهمية لان فاقد الشيء لا يعطيه فاحزابنا حالياً تمارس الديكتاتورية المدنية لذا عليها ان تتطور ،واعتقد ان فترة الحكومة الانتقالية فرصة جيدة للاحزاب لتنظيم صفوفها حتى تستطيع بناء دولة للاجيال القادمة لان السياسي عليه الا يفكر مثل رجل الاعمال بل عليه ان ينظر الى المستقبل البعيد، بصفة عامة وفي ظل وجود الشباب الثائر الذي حقق الثورة فان مستقبل البلاد اتوقع ان يأتي مشرقاً.

تواصل معنا

Who's Online

429 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search