الحوارات

الحوارات

فاطمة عبدالرحمن المهدي في حوار الاعترافات الجريئة:

أجراه: مزمل عبدالغفار/ لقد تشكّلت ملامح الأفق السياسي السوداني قبل استقلاله بفعل خارجي ربما، ولكن ليس بإرادة وطنية خالصة، فتكوين الأحزاب السياسية تم بإشارة من الاستعمار ربما استجابة لرغبة وطنية أو لمحاولة الإبقاء على روح الاستعمار في جسد وطني بعد عام 1947، فالتشكيل المؤسسي الأول وُلد وفي داخله الاختلاف، ثم كانت محاولة التحكم عبر الطوائف في تجربة تكوين الأحزاب (الحزب الوطني الاتحادي والأمة)، وهذه الملامح التي شكلت الأفق السياسي ولدت معها حالة من عدم الاستقرار السياسي لتجارب الحكم الوطني التي استمرت من بعد ذلك، ولم يحالفها التوفيق في أن تبقى أو أن تستقر هي نفسها أو أن تستقر بالبلاد، فأضحت هذه الدائرة الشريرة متلازمة (انقسامات ــ تمرد ــ انتفاضات ــ انقلابات)، وهكذا في تجربة الحكم العسكري الأول التي نُسبت إلى حزب سياسي بعينه، ثم التجربة العسكرية الثانية في مايو 1969 التي قدمت ثلاثة أنواع من التجارب السياسية، فقد حُسبت على اليسار في بدايتها ومضت نحو الوسطية في مرحلتها الثانية، ثم انتهت يمينية في أواخر عهدها، فلازم عدم الاستقرار كل تلك الحقب والفترات وما بين التجربة الديمقراطية الثانية والثالثة كان الصراع السياسي على أشده ومن ثم جاءت الإنقاذ وما زال السودان يمر بمطبات ومحطات شاقة من حيث جمع كلمة القوى السياسية والتأسيس للثوابت الوطنية، ولأن تاريخ السودان الحديث لا ينفصل عن واقعه الراهن كان لابد من القول بأن الإمام عبدالرحمن المهدي مؤسس الدولة السودانية الحديثة ومع بداية تشكيل وعيه السياسي قام وفي ذهنه كل الدولة المهدية وكان يدرك جيداً معنى السلطة ومكوناتها ومصطلحاتها فتعامل مع الكل في إطار القومية النبيلة. مساحة من الحوار حول الأمس واليوم جمعتنا بالسيدة فاطمة عبدالرحمن المهدي في حوار تطرق لعدة جوانب سياسية واجتماعية تاريخية ومعاصرة فبدأنا بالسؤال:> التاريخ يقول إن الإمامة عندما ذهبت للإمام عبدالرحمن المهدي لم تذهب له لشخصه وإنما للأدوار التي قام بها فماذا قائلة أنتِ هنا؟< بالطبع صحيح هذا القول فمثلما جاءت هذه الامامة للمهدي ابتداءً لم تكن هي تسمية فقط بل كانت نتاج عمل وطني دءوب وصراع وقتال مع المستعمر، اما الامام عبد الرحمن ومثلما كان يحكي عنه الناس في الجزيرة ابا بالمقولة الشهيرة (قطع شجرتها وقتل دبيبتها) وهذه المفردة  جاءت وقتذاك لانه كان هناك احتياج في ذلك الوقت لقطع الاشجار لتسيير الوابورات والامام اجتهد غاية الاجتهاد في سبيل توفير ذاك العمل الكبير للبريطانيين وقتها، واستطاع بفعل ذلك ان يتحصل على المال الذي يعينه على العمل السياسي لانه كان ينظر للمستقبل المبني على الامكانيات في تحريك العمل السياسي والوطني وقال للانصار وقتها ان سلاح الزمن هو المادة، ومن هنا كان توجه الامام عبد الرحمن نحو امتلاك العديد من العقارات بهذه المبالغ وهذه العقارات كانت الفكرة منها ليس العقار بل ان الفكرة رمت الى حفظ المال من اجل السياسة، وهذه الفكرة شكلت الحماية لحق دائرة المهدي والتي تم تقسيمها بمجيء مايو جعفر نميري من بعد ذلك وصادر كل هذه المواقع ومن ثم اعادوها بعد ذلك حسب احتياجات الناس وهذه حفظت حق دائرة المهدي. فهذه اشارات سقتها ونحن نتحدث عن اولى المخططات التي ساهمت وساعدت في دخول الامام عبدالرحمن عالم السياسية من اوسع الابواب، أما بالعودة مرة اخرى للحديث عن الامامة وكيف كانت لقباً مستحقاً وعن جدارة فوالدي كان معه على الدوام سيدي علي المهدي عمنا الذي درجنا على تسميته هكذا تأدباً واحتراماً وهو كان مهتماً بالكتابة والتوثيق واصبح هذا المكتوب هو المرجعية في توثيق تاريخ المهدية وما بعدها، فوالدي كان انساناً بسيطاً ولكنه استطاع ان يجمع الانصار حوله بشدة وكان يؤمن بالشورى والتشاور في الهموم العامة.> هل حزب الأمة في ذاك الزمان هو حزب الأمة الآن؟< قطعاً المسائل اختلفت الآن تماماً فعندما نتحدث عن حزب الامة  اليوم نجد امامنا عدداً من الاحزاب والمسميات المنحدرة من حزب كان واحداً واليوم خمسة احزاب، اما حزب الامس فهو كان يضم كل هذه المجموعات بالاضافة الى غرب السودان وبالعودة لآخر انتخابات تمت بعد انتفاضة ابريل 1985 حصل الحزب على اكثر من ثلاثين دائرة من غرب السودان.> في ظل هذه المعادلة وهذا التشتت أين تقعون؟< معلوم ان هناك امامين الامام احمد المهدي والامام الصادق المهدي وفي آخر لقاء جمع بيننا وبين الصادق المهدي قلت له لابد من ان تسعى وتجتهد لجمع الاسرة واقصد هنا الكيان الانصاري ولسنا نحن فقط وقلت ان توحيد آل البيت لابد من ان يسبقه عمل متكامل نحو توحيد كيان الانصار، ومن آل البيت فقط نجد على سبيل المثال الصادق المهدي ومبارك الفاضل ود. الصادق الهادي المهدي ومن هؤلاء من هو مع الحكومة وسار معها ومنهم من اختار طريقاً آخر لنفسه، وقطعاً كل هذا الواقع نعتبره محزناً بالنسبة لنا فلابد من وحدة آل البيت والكيان الانصاري في وقت واحد لأن كيان الانصار هو جزء من بيت المهدي وبالتالي اذا لم تتمكن من جمع آل البيت لن تتمكن من جمع كيان  الانصار فيما نرى تاريخياً ان الامام عبد الرحمن المهدي كان ناجحاً وبارعاً في جمع هذا الكيان.>  وأنتم كبار آل البيت ما الذي يقلقكم الآن؟< بالطبع وكما ذكرت لك ما نراه لا يسرنا خاصة التباعد والتفرق بين آل البيت  في الوقت الذي ما كان مرجواً ولا مطلوباً ذلك بين ذوي القربى.> لماذا لم تسعوا جاهدين للم الشمل؟< مساعينا لم تنقطع ولكن المشوار نراه صعباً وشاقاً هنا لان الجوانب السياسية لعبت دوراً كبيراً هنا اذ ان الخلافات في وجهات النظر ما زالت هي سياسية خاصة وان طابع الاسرة هو سياسي وهي بالطبع ليست اسرة عادية، وهناك كثيرون على سبيل المثال ذهبوا وساروا مع الحكومة  على اساس مصالحهم.>  لماذا لا نراكِ في مضمار السياسة مع إنكِ مقتدرة وقادرة على ذلك بالوراثة وبالثقافة؟< حقيقة منذ الصغير لم يكن لي ميول نحو العمل السياسي ولم تستهويني السياسة في يوم من الايام وليس لي مزاج نحوها.>  إلى أي مدى ترين مستقبل السودان من خلال الحوار الوطني؟< في هذا الجانب صار المتحدث باسم الجميع هو الصادق المهدي وبدخول مبارك الفاضل مع الحكومة ومن قبله الصادق الهادي اصبح الصادق المهدي هو المعارض الوحيد والآن هو خارج البلاد.>  هل العلاقة بينكم وبين الصادق المهدي جيدة؟< نحن في بيت المهدي مهما رأيتم من خلاف الا ان العلاقات هي حميمية وكبيرة ويسودها التقدير والاحترام فالعلاقة الاسرية قوية.>  كيف تقرأين شخصية البشير؟< البشير رجل طيب والشخص الذي قربنا منه هو الفريق طه الذي تربطنا به علاقات ذات طابع اسري وممتدة وثقتي في الفريق طه ليست لها حدود وهو شخص صادق مع نفسه.>  كيف كانت العلاقة  بينكم وبين الراحل الترابي؟< وصال المهدي هي ابنة اخي وابنة خالتي وهذا الجو الاسري ربطنا بالترابي وصرنا نستمع الى كل محاضراته ونهتم بها، وانا اعتقد ان الحركة الاسلامية بفقدها للترابي فقدت رمزية وابوية قلما تتكرر، والترابي اول لقاء له مع وصال انا كنت حاضرة وموجودة الى ان تم الزواج رغم ان  الامام الصديق لم يكن متحمساً لذلك.>  هل السياسة عموماً ومجيء الإنقاذ وما كان من دور للترابي سحب من رصيده بالنسبة لكم ككيان؟< أبداً رصيد الترابي ثابت عندنا.>  هل الإمامة حُسمت؟< الإمامة لم تحسم بعد.>  هل تجاوزها الزمن؟< لا الإمامة هي مواصلة للناس بالمفهوم الحديث والقديم اما الامامة بالقدسية والتعصب فهي قد انتهت، فالامامة الحديثة تظل مربوطة بتاريخ وثقافة الامام.>  هناك من يدعو ويقول إنه لابد من فصل الإمامة عن السياسة فماذا تقولين هنا؟< لو دعينا عشرة لا يمكن فصل الامامة عن السياسة.>  الشيوعيون كان لهم شعار في السابق هو (لا قداسة مع السياسة) فما رأيك في ذلك؟< لا قداسة مع السياسة ليس معناه رمي الارث في مزبلة التاريخ والارث ليس هو قداسة وقديماً قال يحيى الفضلي ان مصرع القداسة على اعتاب السياسة.>  هل هناك في الأحزاب الآن من هو من أمثال يحيى الفضلي ومبارك زروق ومحمد أحمد محجوب؟< أمثال هؤلاء غير موجودين في كابينة الاحزاب الآن.>  أيمكننا القول إن الديمقراطية الثانية قد تاهت بوفاة الإمام عبدالرحمن المهدي؟ بالطبع هي قد تكون ضلت طريقها بوفاة الامام عبد الرحمن ولكن ضلت طريقها اكثر بشتات الانصار، فالامام عبد الرحمن كان رمزاً لجمع الانصار والديمقراطية تتجلى في جمع الناس.> في الحزب الشيوعي وثورة مايو ومجزرة الجزيرة أبا ماذا تقولين؟< حقيقة لن ننسى للحزب الشيوعي وقادة مايو الجرائم البشعة التي تم ارتكبوها في الجزيرة ابا وأحداث ودنوباوي.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

523 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search