mlogo

الحوارات

الحوارات

في أول حوار له بعد تقديمه لعريضة بطلان الانفصال للدستورية لـ (الانتباهة): ناجي مصطفى بدوي: استفتاء الجنوب مخالف للقانون الدولي

حوار: ملوك ميوت
كان تقديم المحامي ناجي مصطفى بدوي لعريضة طعن الى المحكمة الدستورية بالخرطوم ببطلان انفصال الجنوب عن السودان، مفاجأة لمواطني الدولتين، حيث تعد الخطوة من قبل الشمال بعد 8 سنوات على انفصاله، وجاء في العريضة أن الطعن الدستوري ضد حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، واعتمد المحامي في العريضة على أن كل من الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني قاما بحوار ثنائي حول مصير جنوب السودان في مشاكوس ونيفاشا تمخض عن منح الجنوبيين حق تقرير المصير في يناير2005م، بينما لم يفوض الجنوبيون الحركة الشعبية ولا تملك هي أي مستند قانوني يثبت تمثيلها القانوني لسكان جنوب السودان، ما يجعل اتفاق الحركة مع الحزب معيباً ومخالفاً للقانون. كما تغوَّل حزب المؤتمر الوطني على صلاحيات الحكومة وشكل مع الحركة حكومة ثنائية تقاسما بها السلطة والثروة، كل هذه الحيثيات وغيرها، حملتها (الإنتباهة) و وقفت على فحوى العريضة التي تقدم بها د.ناجي الذي يتولى بجانب عمله كمحامٍ أستاذ للقانون العام بالجامعات السودانية، وخرجت منه بهذه الإفادات:-
> حدثنا عن القوانين الدولية التي تقر حق تقرير المصير؟
< إن حق تقرير المصير أحد حقوق الإنسان التي تحدث عنها القانون الدولي بمرجعياته المتعددة التي تستند الى الإعلانات والمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة على سبيل المثال ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1951م المادة (1) الفقرة(2) والماد(55) التي تتكلم عن حق تقرير المصير والإعلان الخاص الذي يمنح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة، وكذلك يتكلم عن حق تقرير المصير في إعلان ميثاق الأطلسي الصادر في 14أغسطس 1946م وبيان مؤتمر (باندونق) 1955م و(إعلان بلغراد) 1961م وكذلك إعلان مؤتمر القاهرة لدول عدم الانحياز 1964م وهنالك أيضاً الميثاق الأفريقي لحقوق الأمم والشعوب التي تتحدث عن تقرير المصير، بالإضافة الى جملة من قرارات الأمم المتحدة المتمثلة في القرار رقم(2625)مع عدد من القرارات والمواثيق والإعلانات التي تتحدث عن حق تقرير المصير.
> ماهي الشروط والحالات الأساسية للمطالبة بحق تقرير المصير؟
< لكن ما يجهله الكثير من الناس أن حق تقرير المصير حق مبهم في القانون الدولي، فصلته هذه الإعلانات التي ذكرتها بحيث إن قررت شروط كيفية منح او عدم منح حق تقرير المصير للجهة او الجماعة او الإقليم المستحق لأن حق تقرير المصير مهدد أساسي للوحدة الوطنية ويساهم في تفتيت الدولة وفقاً لشروط الإعلانات والمواثيق التي نحددها في حالاتها الثلاث باعتباره حق جماعي وليس فردياً ولا يمكن لقبيلة او أسرة او شخص او مؤسسة إثنية او منظمة اجتماعية أن تطالب بحق تقرير المصير، لأنه حق شعبي. هنالك ثلاث حالات يمكن المطالبة بحق تقرير المصير أولاً في حالة وجود استعمار أجنبي في الدولة هذا مبرر بالمطالبة بتقرير المصير لأن القانون الدولي نشأ من أجل مجابهة الاستعمار والسعي لتخليص مساحة الدولة المستعمرة وهو تقليل من أجل مقابلة حالة الاستعمار، ويُقرأ حق تقرير المصير في ضوء الحالات الاستعمارية وهي فلسفة القانون الدولي المتمثلة في الحالة الأولى وجود دولة أجنبية مستعمرة، مما يعطي الحق للإقليم المعين أن يمارس الكفاح المسلح او لا يمارسه.
والحالة الثانية هو وجود أقليات مضطهدة وتمييز عنصري ممنهج ضدهم من قبل الدولة وليست الحكومة المحلية او المركزية، لأن الدولة تتكون من المكونات الثقافية التي تعني الشعب وبالتالي يشترط بالأقليات التي تكون في الدول غير المستعمرة أجنبياً اتحاد ومناهج على المستوى المحلي والمركزي وكذلك هناك شرط لابد أن يعلمه الجميع وهو أن تكون هناك قدرة إرادية وإدارية كافية وتجانس إثني ولغوي وديني في الإقليم الذي يطالب بالانفصال، لأن جميع نصوص وبنود القانون الدولي تنص على ألا يتم تفتيت الدول بدعوة حق تقرير المصير الذي يجيز للإقليات وفقاً للشروط المنصوصة في العهود والمواثيق الدولية.
> هل تنطبق الحالات والشروط علي مطالبة جنوب السودان بتقرير المصير؟
< كل من الحالتيين لا تنطبق على جنوب السودان لأنه لا يوجد استعمار في السودان ولا تمييز عنصري ممنهج في ظل السودان الواحد، وكان الجنوب يُدار عن طريق مشاركة فعالة من قيادات جنوب السودان في كافة المستويات الدستورية (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، وكذلك على مستوى الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتنفيذية والإدارية والتعليمية وجميع مؤسسات الدولة ونذكر أن فترة ما قبل الاستفتاء كان نائب رئيس جمهورية السودان أحد أبناء جنوب السودان ناهيك عن الوزراء الاتحاديين والولائيين والموظفين المؤهلين، لذلك نرى أن عملية انفصال جنوب السودان لا تستوفي الشروط الأساسية في الإعلانات والعهود والمواثيق الدولية. الحالة الثالثة هي أن يكون الإقليم الذي يطلب الانفصال قائماً بذاته وبحدود جغرافية معروفة تقيم به أقليات مضطهدة محلياً ومركزياً، تطالب بالانفصال كما حدث مثلاً بين إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي، ويمكن للأكراد أن تطالب بالانفصال من تركيا في حالة تقسيم وترسيم الحدود الجغرافية المستقلة لهم وخلاف ذلك لا يستوفي اي شرط للمطالبة بحق تقرير المصير في القانون الدولي. وما حدث في العام 2005م لم يكن هناك إقليم واحد قائم بحدوده الجغرافية والسياسية في جنوب السودان حتى يطالب بحق تقرير المصير، لأن جنوب السودان عبارة عن ولايات مرتبطة مع السودان حتى اليوم لم يتم حسم عملية ترسيم الحدود، وبالتالي تظل عقبة الحدود قائمة الى اليوم في منطقة أبيي، وبالتالي نجد أن الحالات الثلاث التي تحدث عنها القانون الدولي غير منطبقة في حالة جنوب السودان. وقد ذكر القانون الدولي أربعة شروط أساسية للجهة التي تطالب بحق تقرير المصير، وأيضاً لا توجد في القانون الدولي مساحة لمنح حق تقرير المصير لإقليم يتبع لحكومة سيادة من بني جنسها.
> ماذا عن استيفاء انفصال جنوب السودان لشروط القوانين الدولية؟
< جنوب السودان لم يستوف ولا حالة واحدة من شروط المطالبة بحق تقرير المصير ومن المفترض أن يمارس هذا الحق بطريقة ديمقراطية داخل الإقليم، أي أن يمارس شعب جنوب السودان بكامل إرادته هذا الحق بطريقة حُرة ونزيهة. ولكن لم يحدث لأن الحركة الشعبية لتحرير السودان قامت بتمثيل شعب جنوب السودان ونصبت على أصواتهم دون أن يكون لها السند القانوني الذي يفوضها لذلك، وهنا لم تأتِ عن طريق الانتخابات لكي تتحدث إنابة عن شعب جنوب السودان في المفاوضات التي جرت مع حكومة السودان التي كانت تحت قيادة حزب المؤتمر الوطني، لأن الحركة الشعبية لتحرير السودان مارست سياسة الإقصاء للمكونات السياسية في جنوب السودان كما مارست حكومة المؤتمر الوطني نسف السياسات للمكونات السياسي في السودان وانفردت باتخاذ قرار انفصال جنوب السودان، وبالتالي هذا القرار ليس له سند قانوني في تمثيله واذا بطل تمثيلها لسكان جنوب السودان يبقى كل ما بني على هذا التمثيل باطل.
> ماهو الهدف الرئيس لتقرير المصير ؟
< كما أسلفنا فإن حق تقرير المصير قصد به تقليل حالات الاستعمار الأجنبي وليس المقصود به تعزيز حالات الانقسام والانشطار وتفتيت الدول كما في حالة جنوب السودان. وعندما كانت الحكومة المركزية في شمال السودان ليست حكومة أجنبية، بمعنى أن جنسية الحكومة المركزية هي ذاتها جنسية سكان جنوب السودان وهي الجنسية السودانية، ولذلك نرى أن انفصال جنوب السودان لا يستوفي الشروط الدولية في العهود والمواثيق، لم تتم دراسة انطباق شروط صحة منح تقرير المصير في حالة جنوب السودان، حيث أن الطرفين تفاوضا من باب التفاوض السياسي وبدون دراسة قانونية، لذلك إن منح جنوب السودان حق تقرير المصير يتطلب إعداد مذكرة قانونية للتأكد والتحقيق من استيفاء شروط حق تقرير المصير، لأن ما تم في ميشاكوس ونيفاشا لا يستند عليى العهود والمواثيق الدولية، وبالتالي فإن الاتفاقية التي تمت بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني والتي أدت الى استفتاء جنوب السودان باعتبارها اتفاقية غير قانونية ولا تحمل السند القانوني الدولي، لأن مطالبة الحركة الشعبية لتحرير السودان بهذا الحق لا يمثل رأي وإرادة شعب جنوب السودان وأن قبول حكومة المؤتمر الوطني كذلك لا يمثل رأي وإرادة شعب السودان، لذلك تعتبر الاتفاقية التي أدت الى انفصال جنوب السودان باطلة قانوناً.
> كيف تنظر للظروف التي مرت بها حل مشكلة جنوب السودان؟
< كل الظروف التي مرت بحل مشكلة جنوب السودان، كانت ظروف مخالفة لشروط وحالات وقرارات القانون الدولي. لذلك إن المحكمة الدستورية هي الجهة القانونية الأعلى والمختصة بتطبيق الدستور وفي حالة تعليق الدستور كما هو الحال الآن في السودان بعد تغيير النظام، فإن ما يجهله الكثيرون حول وثيقة حقوق الإنسان والتي تسمى بوثيقة الحريات المضمنة في دستور السودان، تلغي تعليق الدستور حتى لا يتم تعليق وثيقة الحريات او وثيقة الحقوق الوطنية التي ستظل باقية وسارية المفعول، لأنها الوثيقة التي تعمل بموجبها المفوضية القومية لحقوق الإنسان وأن المحكمة الدستورية هي الرقيب الدستوري على السلطة التشريعية، وهي الجهة المنوط بها في القرارات الوطنية، حتى لا تتم مخالفة الدستور من أي جهة كانت بالرغم من أن البرلمان القومي سلطة قائمة بذاتها في الدولة، فإن المحكمة الدستورية تمارس الرقابة الدستورية على البرلمان بمعنى المحكمة الدستورية هي التي تراقب القرارات والقوانين وكل ما يصدر من السلطة التشريعية للتأكد من أن كل قرار يوافق الدستور لذلك نؤكد أن الحركة الشعبية تفتقد السند القانوني في تمثيلها لشعب جنوب السودان، وكذلك المؤتمر الوطني يفتقد السند القانوني لتمثيل إرادة الشعب السوداني.
> الي من ترمي اللوم التاريخي في انفصال جنوب السودان؟
< بالحقيقة إن التاريخ لن يرحم كل من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية اللذين ارتكبا أكبر جريمة تاريخية ضد الشعب السوداني في الشمال والجنوب، لأنه بعد انفصال جنوب السودان نجد أن عدد المواطنين الذين ماتوا في جنوب السودان أكثر بكثير من الذين لقوا حتفهم قبل الانفصال الذي كان لإرضاء انتهازيي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية معاً.

تواصل معنا

Who's Online

786 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search