الحوارات

الحوارات

في حوار الساعة حول مبادرة حكومة جوبا للسلام في السودان

حوار: الخواض عبدالفضيل دوكة
يعد رئيس الحركة الشعبية جناح السلام الجنرال دانيال كودي انجلو، من أبرز القيادات في ولاية جنوب كردفان لتاريخه السياسي مع الحركة الشعبية. فالرجل من مواليد منطقة «كوبانق» في محلية هيبان معقل الحركة وعضو وفد التفاوض الحكومي حول المنطقتين، كما إنه من الأعضاء المؤسسين لتنظيم الكمولو السري بجانب عضويته البرلمانية، في السابق عمل مستشاراً خاصاً للرئيس سلفاكير ميارديت في شؤون الحركة الشعبية المنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق» قبل انفصال جنوب السودان في 2011، لكن بعد موافقة الحكومة على وساطة الرئيس سلفاكير ميارديت، هرعت «الانتباهة» إلى الجنرال دانيال كودي لتقف معه حول أهم القضايا التي سوف تناقش في جولة التفاوض المرتقب انطلاقها الشهر المقبل برعاية الآلية الأفريقية، فإلى مضابط الحوار:-
> هل باستطاعة رئيس الجنوب سلفاكير ميارديت لم شمل قطاع الشمال وحركات دارفور؟
< نعم يمكن لرئيس الجنوب سلفاكير لم شمل الاجنحة من قطاع الشمال والحركات الدارفورية، كما استطاعت الخرطوم لم رياك مشار وقوى المعارضة الجنوبية ، هذا غير ان جوبا يمكنها القيام بهذا الدور بعد اتفاق الخرطوم مع المعارضة الجنوبية، باعتبارنا كنا اخوة تربطنا بعض العلاقات فيما بيننا، وقد وعدتني بعض قيادات حكومة جوبا بعد توقيع الاتفاق ان يردوا الجميل الى السودان بعد عودتهم الى جوبا، هذا يعني ان حكومة جوبا وقادة المعارضة كانوا متفقين على ان يقدموا مساعدة لحكومة السودان لكي ينعكس السلام في جنوب السودان على المنطقتين النيل الازرق وجنوب كردفان، وكذلك على حركات دارفور المتواجدة بجنوب السودان في نفس الاطار، وباعتباري رئيس الحركة الشعبية جناح السلام لدي ايضاً بعض الاتصالات مع قطاع الشمال بطريقتي الخاصة وترحيبهم بمبادرة سلفاكير يؤكد ذلك .
> الخرطوم وجدت سنداً إقليمياً ودولياً خاصة من منظمة دول (الايقاد) في تنشيط اتفاق دولة جنوب السودان ماهو السند الداعم للرئيس سلفاكير في مبادرته؟
< السند هو ارادة سلفاكير في تحقيق السلام في جنوب السودان المرتبط اصلاً بالمنطقتين، والخطوة الاولى في تحقيق ذلك هو لم اجنحة قطاع الشمال وإقناع حركات دارفور وتعتبر هذه منصة الانطلاق لفتح الطريق امام الطرفين والجلوس في طاولة المفاوضات بين حكومة الخرطوم والمعارضة السودانية، فاذا تمكّن سلفاكير من جمع هذا الاطراف بالتالي يجد سنداً حقيقياً من دول (الايقاد) والوساطة الافريقية بما في ذلك دول الترويكا التي تتكون من (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج).
> إسرائيل لديها أجندة في دولة جنوب السودان ودارفور والمنطقتين فكيف تتوافق تلك الأجندة مع مبادرة سلفاكير؟
< نعم اسرائيل لديها اجندة في تلك المناطق من السودان لكن السلام اصبح ضرورة في دولة جنوب السودان والمنطقتين واقليم دارفور قد تسقط كل تلك الاجندة التي لا تتوافق مع استقرار المنطقة. فعزم الجنوبيين حالياً هو النجاح في تحقيق سلام شامل واعتقد ان سلفاكير لن يلتفت كثيراً للاجندة الاسرائيلية في توافق اجندته والبحث عن السلام الذي يحتم عليه الاتفاق مع الخرطوم، كما ان السلام اصبح تحدياً للجنوبيين بجميع اطيافهم (حكومة ومعارضة) بعد ان تخلت عنهم جميع الدول وخلاف اسرائيل مع الخرطوم تاريخي ولن يكون  نهايته السلام في السودان، ومن المعروف ان الجنوب كان مدخلاً في الماضي لكن التغيير الجيوسياسي في المنطقة اصبح هو السلام.
> الخرطوم كانت لديها أوراق ضغط على المعارضة الجنوبية والآن حكومة الجنوب تريد لم نفس الأوراق التي كانت تضغط بها على الخرطوم هل هي فعلاً إرادة السلام أم ابتزاز سياسي ما تعليقك؟
< أنا سياسي وعسكري والسياسة الدولية والاقليمية تعتمد على المصالح والان هنالك متغيرات وتحولات في اقليم شرق افريقيا والقرن الافريقي بمسماه الكبير ماضية في طريق السلام وبناء علاقات بينية، التقارب الاريتري الاثيوبي مثال واضح بعد المصالحة وارجاع العلاقات الدبلوماسية فيما بينهم بعد قتال امتد طويلاً، على نفس شاكلة حالة السودان ودولة جنوب السودان لذلك لا اعتقد ان سلفاكير يريد ممارسة الابتزاز السياسي مع السودان لان حكومة الخرطوم انقذت جنوب السودان والنظام القائم فيها، في وقت تخلت عنها كل الدول الصديقة بما فيها امريكا نفسها فكانت دولة الجنوب مهددة بتنفيذ الوصاية الدولية عليها لكن الدور الكبير الذي لعبه السودان في الوقت المناسب اثر في الحفاظ على دولة الجنوب واعادة الاستقرار لها باستضافته بتنشيط الاتفاق بين فرقاء الجنوب فمن الطبيعي ترد جوبا التحية للخرطوم باحسن منها، وفعلاً سلفاكير يريد تحقيق السلام كما له المقدرة على ذلك لم يملكه من علاقات مع قطاع الشمال والضغط عليهم حتى يجلسوا مع حكومة الخرطوم في طاولة حوار، كما ان سلفاكير مطالب بتحقيق السلام في الجنوب لذا يريد لم أجنحة قطاع الشمال خوفاً ان تجر الحرب أذيالها الى الجنوب وتعود كل من (الخرطوم وجوبا) الى المربع الاول في تبادل الاتهامات في من يدعم من في ايواء المعارضين لذا سلفاكير سيكون حريصاً على نجاح مبادرته.
> لا يزال الدور اليوغندي غائباً حتى الآن خاصة وأن قادة قطاع الشمال يحملون جوازات سفر يوغندية؟
< يوغندا وصلت لقناعة خاصة الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني بضرورة وجود السلام في منطقة شرق ووسط افريقيا، لذا فان سلفاكير مع موسيفيني والمجتمع الدولي يمكن ان يسهموا في مفاوضات السلام بين الحكومة والمعارضة، وحتى الان علاقة السودان مع يوغندا جيدة فحضور موسفيني الى الخرطوم في توقيع سلام جنوب السودان دليل على ذلك كما ان دور يوغندا مطلوب حيث يمكنهم ايضاً الضغط على قطاع الشمال.
> ضم حركات دارفور إلى مبادرة سلفاكير هل يؤثر على وثيقة الدوحة؟
< لن تكون هناك اي تقاطعات بين وثيقة الدوحة ومبادرة سلفاكير، فالتقاطع الوحيد هو (عبدالواحد محمد نور) معروف عنه دائماً رافض للمفاوضات ويعرقل كل الطرق التي توصل الى سلام لكن لو بقيت الحركات ام (لا) لن ترفض لايمانهم بالسلام ووقف الحرب واكملوا جميع مراحل وثيقة الدوحة وشاركوا في الحوار الوطني لكن يمكن يتم التحاور مع قادة المعارضة بشكل لا يتعارض مع وثيقة الدوحة التي اصبحت مرجعية للسلام في دارفور، وتربطني علاقات حميمة مع الموقعين على وثيقة الدوحة وهم عازمون على السلام الشامل قبل 2020 في النيل الازرق وجنوب كردفان واقليم دارفور .
> الوساطة الأفريقية تمسك ملف التفاوض بين المعارضة والحكومة في أديس أبابا هل يمكن أن تتحول إلى جوبا؟
< ليس بالضرورة نقل الملف الى جوبا ما زال الوسيط الافريقي ثامبو امبيكي هومدير الملف ، اما سلفاكير فهو يقرب بين وجهات النظر بين الطرفين في القضايا الخلافية اضافة الى تشجيع الاطراف خاصة قطاع الشمال لما له من كاريزما يستطيع من خلالها اقناعهم في اديس ابابا.
> اختلاف التفاوض بين أجنحة قطاع الشمال.. فالحلو يريد أن يفاوض على جنوب كردفان وعقار وعرمان شمولية التفاوض على السودان؟
< عند اي تفاوض يطلق بعض المفاوضين بالونات في الهواء لرفع سقوفات التفاوض كنوع من انواع التكتيكات التفاوضية، بغية الحفاظ على التوازن ليضمن الثبات في ما يجعله في موقف قوة حتى تأتي بعض التنازلات، لكن بعد توصل اطراف جنوب السودان لاتفاق السلام ، أتوقع ان يتوحد(الحلو وعقار وعرمان) في رؤاهم حول التفاوض وإلا فسوف يفقدون دولة الجنوب لان الرئيس سلفاكير سوف يصر على اقناعهم بالجلوس مع الخرطوم لتحقيق سلام في المنطقتين الذي بموجبه يتحقق السلام الحقيقي بدولة الجنوب .
> هل أثرت الحرب على التنمية وإعداد الدستور في السودان؟
< منذ الاستقلال ظل السودان يعاني من مشكلة بما يعرف بالتهميش والتنمية في مناطق السودان المختلفة حتى كل الانظمة المتعاقبة اعترفت بذلك، عموماً هي قضايا تاريخية اختلف عليها البعض الذي فضل الذهاب الى التمرد ، لكن بعد الحوار الوطني رأت الحكومة السودانية  انه لا بد أن يتحقق السلام في السودان ، فالدستور عرف دولي لكل دولة ينظم ادارة الدولة حيث لا يمكن لدولة اقامة اي استفتاء دستوري ان لم يكن فيها استقرار ليدلو كل مواطن بدلوه, ومنذ اعلان الاستقلال لم يكن للسودان دستور دائم لانعدام التوافق الوطني والارادة داخل السودانيين انفسهم ما لم نعترف بكل المسلمات فكل سوداني يفتخر بسودانيته و تعترف الدولة به كمواطن سوداني في نفس الوقت يحترم كل سوداني حق الدولة عليه من واجبات وما لم يتحقق هذا لن يكون هنالك دستور .
> السودان قرر استضافة الفرقاء في أفريقيا الوسطى فهل ينجح؟
< يمكن لحكومة السودان ان تنجح فكل المؤشرات تلوح بذلك السودان نجح في سلام جنوب السودان وله قبول من دول الجوار و يمكن ان يلعب دور الوسيط خاصة وان السودان لديه حدود مشتركة مع دولة افريقيا الوسطى، هذا يشجعه على إنجاح التفاوض لسلامة حدود السودان الجنوبية الغربية التي قد تنشط يوماً ما عمليات التمرد فيها و حتى لا ننسى قرب تلك الحدود من ولايات دارفور المضطربة و حدود دولة جنوب السودان .
> كيف ترى علاقات السودان مع إريتريا مع التوقعات بزيارة مساعد الرئيس إلى أسمرا؟
< اتمنى أن اكون ضمن وفد مساعد الرئيس الى اسمرا للعلاقة الحميمة التي تربطني مع الرئيس آسياس افورقي، لكي اسهم في عودة العلاقات مرة اخرى فزيارة د.فيصل الى اسمرا مهمة وطبيعية فعادة الدول تأتي اشياء عرضية تعكر صفو العلاقات ، واريتريا واثيوبيا تقاطعتا فترة ليست بالقصيرة و الان بينهما علاقة ممتازة و الان يمكن تعود علاقة السودان مع اريتريا على خلفية التحول في المنطقة، على الحكومة العمل لخلق علاقات مصالح مع دول الجوار السودان لديه حدود مع اريتريا مكشوفة تنشط بها التجارة العابرة للحدود والمخدرات وعصابات الاتجار بالبشر هذا يتطلب تعاوناً وعقد اتفاقيات دولية وافضل مبادرة تقوم بها حكومة السودان هي اعادة العلاقات مع اسمرا .
> ما رأيكم في عودة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي؟
 < ضحك.. درسنا في المطالعة زمان قصة نملة تقول (دخلت نملة اخذت حبة وخرجت) و للسيد الصادق المهدي تاريخ بين عودة و تأجيل حكاية ومسلسل ، لقد زرته في منزله بالقاهرة قبل عامين وقابلته شخصياً تحدثت معه بانه شخصية تاريخية في السودان وانه جاء دوره في حزب الامة والاتحاديين في تحقيق السلام في البلاد باعتباركم مرجعية تاريخية و وعدني بتحقيق السلام لكن حتى الان لم أره.
> كلمة أخيرة؟
< كلمتي الى اهل السودان انا دانيال كودي اقول للشعب السوداني نحن في وضع صعب بكل المسميات وهذا الواقع موجود والحكومة لا تملك المقدرة على ايجاد الحل بالكامل، لذا علينا ان نوجد الحل بالاعتماد على انفسنا كسودانيين و نتحمل المسؤولية تجاه الانتاج في بلدنا لانه هو الذي سيخرجنا من هذه الازمة الاقتصادية، فالحكومة يمكنها ان تخفف المعاناة لكن لن يكون العلاج بالكامل ، لذا علينا ان نعتز بسودانيتنا وننتج لنحقق اهدافنا كلنا ونسعى لنشر السلام ويكون فرض عين على كل سوداني بكل الفرائض والشرائع.

تواصل معنا

Who's Online

465 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search