الحوارات

في حوار فوق العادة بعد عودته من (جوبا) مع د. لام أكــول

حوار: المثنى عبد القادر الفحل
الاوضاع في جنوب السودان مازالت تسير بخطوات بطيئة علي الرغم من اتفاق السلام  لاسباب متعددة، واصبحت محاصرة بعامل الزمن، حيث من المقرر اعلان الحكومة الانتقالية في شهر مايو المقبل، بينما مازالت لجان تنفيذ الفترة قبل الانتقالية لم تكمل المهام المكلفة بها بحسب نصوص الاتفاق، وهذا غير الصراع الذي اندلع بين جيش الحكومة وحركة الجنرال توماس سيريلو غير الموقعة على الاتفاق اصلاً، كل هذه القضايا بجانب الصراع الجارى في مجموعة قوى تحالف المعارضة بدولة جنوب السودان (سوا) التى ادت لانشقاق التحالف لجناحين احدهما بقيادة قبريال تشانغشونق والآخر بقيادة الفريق بيتر قديت ود.لام اكول والاندماج المفاجئ بين مجموعة المعتقلين السابقين او (اولاد قرنق) مع جناح الرئيس سلفا كير.. كل هذه القضايا واخرى حملتها (الإنتباهة) وطرحتها على زعيم الحركة الديمقراطية الوطنية د. لام اكول بعد عودته من جوبا خلال الفترة الماضية، حيث التقى بالرئيس سلفا كير وعاد بعدها الى الخرطوم، فإلى مضابط الحوار:
> اين وصلت اتفاقية السلام في دولة جنوب السودان؟
< نحن في الحركة الوطنية الديمقراطية اجرينا تقييماً للنصف الاول من عمر الفترة قبل الانتقالية في شهر يناير الماضي، ووجدنا فيه ان العديد من النشاطات التى من المفترض ان تنجز متأخرة في زمن التطبيق من قبل اللجان والآليات المكلفة بذلك، ولجنة مهمة جداً وهي اللجنة المستقلة للحدود لم تكون بعد، واعتقد انه لتنجح في تنفيذ الانشطة في الفترة المتبقية من الفترة قبل الانتقالية لا بد من الاسراع في الخطى من أجل تنفيذ الاتفاقية لأن عملية التنفيذ اصبحت متأخرة.
> هل يؤثر التأخير في اعلان الحكومة الانتقالية وكيف ستكون المعالجة؟
< نعم يؤثر في الحكومة الانتقالية لأنها تعتمد على الفترة قبل الانتقالية، وفي هذا هناك خياران كذلك، إما الاسراع في تنفيذ ما تبقى من مهام واستحقاقات في الاشهر الثلاثة المتبقية، او التفكير في ماذا يجب فعله اذ انقضت الفترة  قبل الانتقالية ولم تنجز مهامها وهناك خياران كذلك إما مد الفترة قبل الانتقالية او المضى قدماً لتشكيل الحكومة الانتقالية  المرتقبة في مايو  رغم ان هناك نشاطات لم تنجز ولكل خيار مشكلاته.
> ما هي توقعاتك لذلك ؟
< انا متفائل ففي فترة ثلاثة اشهر يمكن يتم انجاز ما يمكن إنجازه اذا توفرت ارادة سياسية حقيقية.
> لكن لجنة الفترة قبل الانتقالية تعاني عدم التمويل وهذه واحدة من مشكلات عدم اكتمال بند الترتيبات الامنية؟
< موضوع التمويل كان واضحاً منذ البداية، فالمجتمع الدولي يشترط تمويله للاتفاقية بجدية الاطراف التى وقعت عليها وخاصة الحكومة في جوبا التى لها مسؤولية في توفير الدعم المالي للاتفاقية وايضاً الضامنون ان تفعل حكومة جوبا نفس الشيء، هذا بجانب ان المجتمع الدولي ربط دعمه بأن تودع الحكومة في صندوق دعم الاتفاقية مبلغاً مقدراً ربما يصل الى نصف المبلغ الكلي المطلوب.
> بخلاف قضايا الاتفاقية الداخلية يعاني الجنوب من خلافات القيادات فعلى مستوى تحالف (سوا) نجد انها انشقت واصبحت جناحين فما مدى تأثيرها في الاتفاقية وما هي الحلول؟
< تحالف (سوا) الاصلي ليس بجناحين فقد خرج توماس سيريلو وحكيم داريو عندما رفضا التوقيع على اتفاقية السلام وقالا ان الاتفاق لا يلبي تطلعاتهم، لذلك فهم خارج الاتفاقية منذ البداية وخرجوا حينها من (سوا) وهذا معروف لدى منظمة (الايقاد) وقد تداول مجلسها الوزاري حول الموضوع في سبتمبر الماضي، وقرر ان كل من رفض الاتفاقية يعتبرونه قوة سالبة، وهذا الامر ليست له علاقة بما يجري الآن وسط تنظميات (سوا) التى وقعت على الاتفاقية، وفي هذا الشأن لا بد من التذكير بأنه منذ بداية المفاوضات في ديسمبر 2017م لم يكن هناك ما يعرف حالياً بتحالف (سوا) لأن كل تنظيم تمت دعوته الى المفاوضات منفرداً، وفي اثناء المفاوضات تجمعت المعارضة لتقديم موقف تفاوضي موحد، وشمل ذلك الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة رياك مشار ومجموعة المعتقلين السابقين، وتم اختيار (قبريال شانشونق) لرئاسة اجتماعات المجموعة بحكم انه الاكبر سناً، وفيما بعد ظهر تحالف قوى المعارضة في جنوب السودان، وهذا التحالف كان مبنياً على اسس محددة في الميثاق واللائحة، لذلك عندما خرج البعض من اللائحة فإن انشقاقهم هو الذي ادى الى الانقسام الحالي في (سوا)، نعم ربما  يؤثر في الاتفاقية كمجموعة واحدة، ونتمنى ان يتم حل هذه المشكلة، ولكن اذا استعصت وحدة التحالف سوف ترجع منظمة (الإيقاد) للتعامل مع كل مجموعة على حدة، كما كان الحال قبل تكوين التحالف.
> اتهمتم الجناح الآخر من (سوا) بتلقي مقابل مادي حتى يحدث الانشقاق.. هل تواجهتم بذلك؟
< نعم هم يعرفون ذلك تماماً ولدينا (ادلة) عليهم بأنهم تلقوا مقابلاً مادياً، ونملك الارقام التى دفعت بالدولار الامريكي، وهذه المجموعة استخدمت جزءاً من هذا المال لاستقطاب وسط تنظيمات التحالف التى تبقت في (سوا)، وحالياً واجهنا الحكومة بهذه الادلة، وطلبنا منهم الكف عن تقسيم شركاء السلام والعمل سوياً من اجل تطبيق اتفاقية السلام، وليس هناك ما يقلق الحكومة في الاساس لأن لديها نسبة التمثيل الاكبر في الحكومة الانتقالية المرتقبة.
> هل من الممكن ان يتوحد تحالف (سوا) ويعود مرة اخرى؟
< ممكن أن يتوحد التحالف مرة اخرى لو تم الرجوع للعقل من قبل المجموعة المنشقة واعترفت بنتيجة الانتخابات، وهذا هو ما سيبني عليه الحوار حول القضايا الاخرى المترتبة على انشقاقهم، لكن هناك عناصر خارج التحالف دعمت المجموعة المنشقة من (سوا) ونحن نعرفهم جيداً، فقد دعموهم في كل المجالات سياسياً ومالياً، ونحن نعرفهم جيداً وعليهم ان يرفعوا ايديهم عن مشكلات (سوا) او يساهموا ايجابياً بحياد تام وهنا لا اقصد جوبا فقط.
> مجموعة جوزفين لاقو وخالد بطرس كانت معكم حتى الحظات الاخيرة؟
< (توقف قليلاً عن الحديث واجاب ساخراً)...... ان هاتين المجموعتين هناك رأى واضح من قبل منظمة (الإيقاد) ومفوضية تقييم الاتفاقية (جيمك) بشأنهما لانهم عرفون الذين تم التفاوض معهم وهما د. حكيم داريو والجنرال توماس سيريلو لانهم من يمثلون تنظيماتهم ودخلوا في التفاوض ولا يعرفون الآخرين.
> حسب تقديراتك من الذي حرك العمل ضد (سوا) في جوبا؟
< (لا) ادري لكني تحدثت مع الرئيس سلفا كير وقال لا علم له بما يحدث و (لا) الحكومة لديها يد ضد تحالف (سوا)، وطبعاً انا اصدقه في ما قال، لكن هذا لا ينفى ان هناك عناصر داخل الحكومة لها يد ضد (سوا).
> الرئيس سلفا كير تحدث عن عناصر تحاول إفشال الاتفاقية في جوبا.. هل هي ذات العناصر التي اشرت لها؟
< لا اعلم، لكن اذا قال هذا الكلام فهذا يؤكد ما ذهبنا اليه بأن بعض المتنفذين في جوبا متورطون في شق صف (سوا)  كما ذكرت من قبل، وما قاله لى هو انه لا علم له بما حدث ولم يعط تفويضاً لشخص في الحكومة بأن يتدخل في شؤون (سوا).
> هل طرح الرئيس أية مبادرة لتوحيد (سوا)؟
< ما في أية مبادرة منه لكنه يشجع (سوا) على حل مشكلاتهم وتوحيد الصف.
> تلقيتم مبادرات اكثر من مرة من (ايقاد) لكن لم تستجيبوا لها؟
< لا توجد مبادارات من الايقاد لكن طلبت مفوضية التقييم (جيمك) معرفة اسباب الانشقاقات، والتنظيمات قدمت روايتها والمفوضية رفعت الموضوع الى المبعوث الخاص لمنظمة (ايقاد) الذي قال انه سوف يدعو الى اجتماع لكل الاطراف ليرى هل توجد امكانية توحيد ام (لا) و ما يخص (سوا)، ورفض المجموعات الاخرى نتيجة الانتخابات كان له اثر داخل تنظيماتهم، فبعض التنظيمات خرجت من خط قادتهم لانهم يعتقدون ان خط القيادة خطأ، وانهم خرجوا من المواثيق التي تخص التحالف وانصاعوا لرغبات جوبا وبالتالي لم يظلوا داخل تنظيماتهم، وحدث الانشقاق في الحزب الفيدرالي ومجموعة خالد بطرس وجوزفين جوزيف لاقو وغيرهم، والآن اصبحت المشكلات معقدة ليس في (سوا) فقط لكن في انشقاقات داخل هذه التنظيمات واثرت فيها.
> هذه الانشقاقات قد تؤثر في نسبة المشاركة في الحكومة الانتقالية؟
< لن تؤثر، لكن قد تؤثر في توزيع المناصب، لكن الاوزان معروفة في بعض وليس لديهم جيش وليست لديهم تنظيمات.
> لكن الجميع في تحالف (سوا) وبالتالي لكل نسبة؟
< في الاساس بداية تنظيم (سوا) كان من عدد من التنظيمات المعارضة، وعندما بدأت المفاوضات في ديسمبر كل المجموعات اجتمعت من اجل توحيد مواقفها في التفاوض، وأصبحنا نعمل سوياً من اجل توحيد المواقف التفاوضية، وهذا هو المحك، اما رئاسة التحالف فقد كانت للاكبر في السن داخل التحالف وهو قبريال تشانغشونق، وهذه الطريقة التي اتى بها وليس لأن لديه مقدرات خاصة تؤهله، وهذا هو السبب الوحيد بعد ذلك، لكنه استغل الموقف داخل التحالف وهو يعاتب جوبا على عدم  الديمقراطية ويرفضها داخل التحالف.
> في جانب آخر نجد ان معارك جبهة الخلاص بقيادة سيريلو مستمرة مع الحكومة فما مدى تأثيرها في الترتيبات الامنية؟
< أية حرب دائرة في دولة الجنوب لديها سلبيات على السلام، وفي جنوب السودان لا يوجد شك في ذلك.
> كيف تتوقع نهاية هذه الحرب هل بمفاوضات بين جوبا وسيريلو وما هي نصيحتكم؟
< الشيء الذي اعرفه ان منظمة (الإيقاد) على اتصال معهم، ومن جانبا طلبنا منهم ان يدخلوا في عملية السلام بعلاتها، وهذا أفضل من الاستمرار في الحرب لأنها مدمرة، خاصة أن الاقليم والمجتمع الدولي ضد الحرب، ومهما حاول فلن يكسب الحرب.
> هنالك دعم للجيش اليوغندي مستمر ضد سيريلو هل هذا يؤثر في الاتفاقية؟
< الدعم اليوغندي لحكومة جوبا مستمر ولم يتوقف، وهذا ليس بالشيء الجديد ومعروف.
> كيف ترى توحيد المعتقلين السياسيين مع جناح سلفا كير؟
< كنت اقول منذ البداية ان مجموعة (المعتقلين السياسيين) لا توجد لها قابلية للاستمرار . اولاً الوجود في السجن لا يمكن ان يكون ايديولوجية سياسية تجمع من كانوا في السجن، ثانياً المجموعة لا ترغب في تكوين تنظيم سياسي لها وتصر على انها (حركة شعبية) في حين ان للحركة الشعبية قيادة واجهزة معروفة، ولذلك المنطق يقول انه مجرد وقت وسينضم هؤلاء الى سلفا كير وهذا ما حدث.
> وضح اكثر بانعدام الايديولوجيا لتوحيدهم؟
< السجن لا يوحدهم بالمعنى الايديولوجي، لانهم (هم) وجناح سلفا كير شيء واحد، فقط خلافهم على السلطة لا غير، وانهم زعموا انهم يدعون للاصلاح، ومتى كان الاصلاح من اعمالهم وهم بقولوا من (حركة شعبية) هذا غير انهم حتى الآن لم ينشئوا تنظيماً سياسياً لان أي تنظيم معروف لديه وثائق ودستور ولوائح عمل، لكنهم غير قادرين على ان ينظموا انفسهم، وفي نفس الوقت يقولون انهم (حركة شعبية)، طيب هذا التنظيم معروف من يرأسه ومكتبه السياسي واغلبيته مع من ومجلس التحرير، ومعروف ان (الحركة الشعبية) تتبع للرئيس سلفا كير، فهذا لا يستقيم انهم لا يستيطعون اقامة تنظيم وتدعى انك (حركة شعبية)، طيب عندما انضموا الى سلفا كير كان يجب ان يكون ذلك منذ فترة طويلة، ونحن قلنا ذلك لانه كان معلوماً لديهم لانهم يقفون لوحدهم، وبالتالي فإن مشكلتهم انهم ابتعدوا عن مركز اتخاذ القرار وكانوا في السابق حول سلفا كير، وهم الذين يقومون بتوجيه القرارات واتخاذها، وعندما ابتعدوا من مركز اتخاذ القرار اصبح ذلك مشكلة لهم، والآن سلفاكير وعدهم بالعودة لذلك المركز.
> لكنهم في النهاية (اولاد قرنق) اليس كذلك؟
< د. قرنق ليس لديه (اولاد) وهذه لغة استعملوها عندما كنا في الحركة ونعرف اوزان الاشخاص الذين كانوا مقربين من جون قرنق والمؤثرين والقادرين على توجيه قرارات جون قرنق، اما مصطلح (اولاد قرنق) فغير صحيح .
> اذا ما هو الصحيح؟
< الصحيح انهم كانوا مجموعة حول سلفا كير توجه القرارات وقياديين من داخل قيادات الحركة الشعبية.
> ما هي اسباب مشكلاتهم مع الرئيس سلفا كير في 2013م؟
< المشكلة حول السلطة فقط، فمن المعلوم ان المؤتمر العام للحركة الشعبية كان من المفترض ان يعقد في عام 2013م، وفي هذا المؤتمر يتم انتخاب رئيس الحركة واجهزة اللحركة الاخرى، وابدى كل من رياك مشار وباقان اموم وربيكا قرنق الرغبة في الترشح لمنصب رئيس الحركة، وهذا التطور لم يرض سلفا كير الذي اراد فترة رئاسية اخرى، فهذا هو سبب الخلاف.
> لكن سلفا كير رفض التفاوض معهم آنذاك؟
< تحدث معهم وعقدوا اجتماعات كثيرة ولم يتفقوا، وسلفا كير لم يكن يريد شخصاً ضده.
> اندماج مجموعة باقان هل يؤثر في اتفاق اروشا 2015م؟
< هذا ليست له علاقة باروشا، فهذا انضمام عادي، واروشا لديها شروط، وهذا انضمام للمجموعة القابضة على زمام الحركة الشعبية، لكن لا اعرف هم اتفقوا على ماذا، لكن هم قد يكونون تم وعدهم بالوضع المميز الذي كان في السابق عندهم، وأن يكونوا حول سلفا كير ومؤثرين في اتخاذ القرار، واتصور ذلك لانه لا يمكن ان يقبلوا دون ذلك أي شيء، وهذا هو هدفهم لكي يسيروا القرارات.
> دكتور لام اكول في القمة الافريقية الاخيرة التقى الرئيس عمر البشير مع الرئيس اليوغندي يوري موسفيني حول الاوضاع في جنوب السودان، واتفقوا على اجتماع تقييمي لمسار الاتفاقية.. ما هي نصيحتك لهم؟
< نرحب بهذه القمة، وخاصة ان السودان ويوغندا هما الضامنان للاتفاقية، ومن المؤكد ان التقييم من جانبهم سوف يسرع تطبيق اتفاقية السلام، ونحن بدورنا أرسلنا لكل من السودان ويوغندا ودول منظمة (الايقاد) موقفنا وتقييماً كاملاً لمجريات الاتفاقية في النصف الاول من الفترة قبل الانتقالية، نرجو ان يكون ذلك التقييم مفيداً لهم.
> لكن كينيا مازالت بعيدة عن المشهد في جنوب السودان.. ما هو السبب؟
< لديها اسبابها ولم تكن حاضرة في احتفالات جوبا، ولم يشارك أي مبعوث منها، ولا اعرف سبباً لعدم وضوح موقفها.