الحوارات

الحوارات

في ذكرى أكتوبر القيادية الإسلامية زينب مكي في حوار جريء

أجراه: مزمل عبد الغفار

قالت الأستاذة زينب مكي القيادية الإسلامية المعروفة، إن الواقع السوداني مؤلم ومحبط ولكنه يمكن تصحيحه من خلال الرجوع والعودة للمبادئ، والعمل على إحياء ما قد مات في النفوس، ووصفت الحال السودانية وما يدور فيها بأنها ما كانت تخلو من الضعف والتخلي عن المبادئ باعتبار أن الجميع قد اتجه إلى الذاتية والمصالح الشخصية في كل الاتجاهات السياسية. وحول ظاهرة الفساد أرجعت ذلك لحب النفس والطمع والتساهل وعدم المتابعة والمحاسبة في الماضي، وتساءلت هنا لماذا تركنا كل من يريد أن يفعل ذلك يفعل في غفلة من الزمان؟.  إلى ذلك اعتبرت الأستاذة زينب في الحوار الذي أجرته معها (الانتباهة) بمناسبة ذكرى أكتوبر، الاتجاه نحو الكتل والتحالفات السياسية بأنه تقسيم وشتات وتمزيق لا مكسب منه بل يؤدي إلى نهاية أكبر. وحول وجود الإسلاميين بعد الانقسام في ثلاثة أشكال سياسية مؤتمر شعبي والإصلاح الآن ومؤتمر وطني، وصفت ذلك بالشتات الذي تقف من ورائه المصالح.  وعن العودة المرتقبة للصادق المهدي قالت إنه مفكر وسياسي ولكنه لا يخلو من النظر لمصلحته هو ومن معه.  وفيما يتعلق بمحمد عثمان الميرغني تساءلت كيف لمغترب أن يدير حزباً من الخارج، لكنها دعت الجميع أن يلتقوا على كلمة واحدة سواء قبل فوات الأوان على حد تعبيرها.. عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار والتي بدأناها بالسؤال.
> كيف تنظرين لواقع الحركة الإسلامية بعد مرور قرابة الثلاثين عاماً من عمر الإنقاذ؟
< الواقع مؤلم ومحبط ولكنه غير مستحيل تصحيحه والرجوع وذلك من خلال العودة للمبادئ والعمل على إحياء ما قد مات في النفوس فانا اشعر ان المبادئ قد اندثرت وانا اتساءل هنا هل هي قوى خارت ام ايمان ضعف لانه اذا وجد الايمان حاربنا واذا وجد الايمان قاومنا وتصدينا ولكن اين هو؟، ان ما يحدث هذه الايام هو ضعف وتخل عن المبادئ والواجب والجميع اتجه الى الذاتية والمصالح الشخصية وتركوا ليس الوطن فقط بل تركوا الاسلام وراء ظهورهم، عندما كان الناس يوجهون نداءاتهم من داخل قلوبهم ويدفعون ثمنه من دمائهم تزاحم الناس الى ميادين القتال فكانت مسيرة الشهداء فهم يشكلون الشموع التي تضيء الطريق، فاين نحن من تلك الاوقات فعندما قامت الانقاذ احيت سنة قد ماتت وهي الدفاع الشعبي والتف الناس حول هذا ولكن ولكن كثيرة هي، فهل ضاع كل هذا جرياً وراء المصالح الشخصية وحتى اذا اردنا ان نسترجع الماضي فمن الذي يستجيب، وانا الآن اكتب واكتب واسترجع الحركة الاسلامية.
> هل تعتقدين أنه برحيل الترابي فقدت الحركة محور الارتكاز والمرجعية؟
< المرجعية لا تزول بزوال الاشخاص فاذا ذهب الترابي فالمبادئ باقية، فالترابي اجتهد لينشر رسالة الاسلام وبالتالي لا ضياع للاسلام بذهاب احد سواء أكان الترابي او غيره او كل قيادات الحركة الاسلامية، علينا ان نعيد التاريخ القديم وان نسعى لذلك.
> من أين تسلل الفساد الذي تسمعين عنه في بعض الشخوص وبعض مفاصل الدولة؟
< الفساد سببه هو حب النفس والطمع والتساهل وعدم المتابعة والمحاسبة فتركنا في غيبة من الزمان كل من يريد ان ينهب ينهب ومن يريد ان يفسد يفسد وهكذا ضاع كل شيء.
> وهل المشروع الحضاري جراء كل التداعيات بدأ يتراجع حماساً عند الناس في الوقت الذي يقول فيه د. نافع إن المشروع بخير وباق؟
< أين هو المشروع الحضاري فليأت من يفسر لي ذلك ويفهمني كيف هو باق وفيما هو باق اين هو، انا اتحدث بهذا القول وانا في غاية الألم.
> كم أمضيتِ من السنوات في الحركة الإسلامية؟
< لقد أمضيت كل عمري في الحركة الاسلامية وفي مايو جعفر نميري انا كنت حركة اسلامية وعندما كنت اخاطب الجماهير كنت اتحدث جهاراً نهاراً عن مبادئنا التي تعلمناها.
> هل شهد منزلك أي زيارات من قيادات سياسية أو قيادات حركة إسلامية هل يتفقدونك؟
< لم يطرق أي شخص فيهم باب هذا البيت سوى علي عثمان محمد طه الذي جاء في عزاء ابني، ولكن لا وجود لهم في حياتي وانا لست محتاجة لهم ولكن من الواجب ان يتفقدونني ولكن تفقدهم الذي يحدث في الساحة هو مظاهر ودعاية وانقل عني هذا الكلام لانهم اذا نسوا زينب مكي وتاريخها فهي يكفيها ان تشهد لها هذه الشهادات المعلقة والتي ابرزها وسام البشير للعمل الممتاز من الطبقة الاولى.
> الآن الإسلاميون وأقصد هنا أهل الإسلام السياسي هم ثلاثة اتجاهات مؤتمر شعبي والإصلاح الآن ومؤتمر وطني كيف تنظرين لذلك؟
< هذا شتات ومن ورائه المصالح الشخصية وقبل ايام اتصل بي احد الاشخاص وقال لي يا استاذة زينب انتِ قيادية معروفة ونتمنى ان نعلن انك قد انضممت لحركة الاصلاح الآن فقلت له حذاري ثم حذاري ان تفعلون ذلك واذا اقدمتم على اعلان مثل هذا فالفيصل بيني وبينكم هي ساحات القضاء والمحاكم، وغازي صلاح الدين هو عم اولادي ولكن انا اليوم لا اعمل في السياسة بل اهتم فقط بالعمل الاجتماعي وقلت لمن هاتفني متحدثاً بذلك حذاري ان تزجوا بي في السياسة.
> ماذا تقولين لحزب المؤتمر الوطني؟
< اقول لاهل المؤتمر الوطني يتوجب عليكم اعادة تكوين القواعد واعادة الحسابات جميعها هنا قبل فوات الاوان، وحديثي هنا اخص به العنصر النسائي اذا اننى ارى ان القواعد هشة ولا وجود لها.
> الآن كل القوى السياسية حاكِمة ومعارِضة تتحدث عن 2020 وعن كتل سياسية وتحالفات وتجمعات بما تعلقين هنا؟
< الكتل والتحالفات السياسية هي تقسيم وشتات لا مكسب منه وهو عمل يؤدي الى نهاية اكبر من التي نحن فيها، والتحالفات والتكتلات هذه هي غير مجدية لانه كما ذكرت لك هذا شتات وتمزق.
> ما هو تعليقك على عودة الصادق المهدي للبلاد والتي أعلن عنها بنفسه؟
< الصادق المهدي قيادي ومفكر لكنه ايضاً ينظر لمصلحته هو وجماعته وهذا ما اضر بالسودان، الكل يقول يا نفسي ولا احد يقول يا اسلام ويا سودان.
> ماذا حول محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الذي طال غيابه؟
< محمد عثمان الميرغني مغترب فكيف يدير حزبه من الخارج واقول هنا كل يرعى مصلحته ولا مكان ولا مجال لهذا السودان، فاين اهل السودان ولماذا لا يجتمعون على كلمة سواء.
> إذاً عندما انقسم الإسلاميين لم تنضمي إلى أي جماعة هناك أليس كذلك؟
< وقتها كنت انا حضوراً في قاعة الصداقة وكانت مذكرة العشرة وكان الترابي على المنصة ولكنني لم انقسم، فالإسلام لا يتجزأ ولكن تتجزأ المناصب والقيادات، الترابي يريد القيادة والعشرة يستنكرون والآن غازي صلاح الدين اعلن تحالف 2020 ويرشح نفسه لرئاسة الجمهورية ونقول لهؤلاء لماذا اعبتم ذلك على الترابي وعدتم تسيرون في نفس الطريق، اين الوحدة الاسلامية فنحن عدنا الى ما بدأنا في الحركة الاسلامية .
> قلتِ إنك شاركتِ في مايو جعفر نميري ماذا تقولين في تجربة مايو؟
< مايو لا تزال هي المثل الاعلى وفي الحكم فهي حققت للمرأة الكثير فمايو هي قدوتي والانقاذ تلغفتني وبعد مايو اخترت الانقاذ وعملت بكل الجهد وكل الاخلاص ولكن الانقاذ نفسها انحرفت عن مسارها.
> وكل الناس يتحدثون عن الإصلاح في كل شيء فهل هناك عقبات ترينها تقف حائلاً أمام تحقيق تلك الغاية؟
< الإصلاح لن يتأتى الا بالتخلي عن الانانية فهناك تناقض كبير في الساحة والمخرج هو بالرجوع الى الله والوطن والى مسيرة الانقاذ الاولى، اما الحصار الخارجي فهو كان حصاراً واقعاً ومعلوماً.
> هل تسلسل إلى صفوفكم منافقون؟
< نحن الذين سمحنا لهؤلاء أن يأتوا عندما قال الراحل الترابي (افتحوا) الحركة ومن هنا تسلل الانتهازيون والمنافقون الى الصفوف.
> إذاً كيف تنظرين للحركة الإسلامية الآن؟
< قيادات الحركة الاسلامية الآن هم في غياب تام ومشغولون بانفسهم.
> في كل تجارب الحكم في السودان منذ الاستقلال وحتى الآن وفي ذكرى أكتوبر هل هناك تجربة أنموذج ترينها؟
< لم يقدم احد الشيء المثالي ونظام الحكم الامثل في الانقاذ.
> ماذا تطلبين من القوى السياسية جميعها حاكِمة ومعارِضة؟
< أطلب من القوى السياسية ان تنتبه لما يدور فلا ارى هناك قيادات سياسية في الساحة وما اراه فقط هي المصالح الشخصية والجري وراء السلطة في كل الأحزاب.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

651 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search