الحوارات

الحوارات

في ذكرى 19 يوليو اللواء ركن م أحمد الطيب المحينة:

أجراه: مزمل عبد الغفار
 انقلاب 25 مايو 1969 ذاك العهد الذي عُرف في بداياته بالواجهات والصراعات الدموية بين مفجري الثورة التي بدأت هجيناً بيساريين وقوميين عرب الى ان جاء انقلاب هاشم العطا 19 يوليو 1971 كمحطة مفصلية في مسيرة مايو، حيث انقلب العسكر على انفسهم وانتصر فريق على آخر وضرب اليسار ضربة قاضية وانقلب السحر على الساحر وانطفأت الشموع الحمراء واختفت الشعارات واللافتات الشيوعية لتدخل مايو بمن تبقى في مجلس قيادة ثورتها مرحلة جديدة من عمرها قوامها الوسطية والقومية وما عُرف بتحالف قوى الشعب العاملة، مرحلتها تلك شهدت هي الاخرى عدة انقلابات وحركات دموية مسلحة منها انقلاب المقدم حسن حسين وحركة يوليو 1976 والتي أطلق عليها اسم (المرتزقة)، لتدخل مايو من بعد ذلك مرحلة المصالحة الوطنية والتي لم تصمد هي الاخرى كثيراً وذلك لانعدام الثقة بين الجانبين وانتهى وقتذاك جوهر ومضمون المصالحة، وفي اواخر عهدها انتهت مايو بالحقبة اليمينية والتي تم فيها تطبيق قوانين الشريعة والتقت مايو مع الاسلاميين الذين انخرطوا في مؤسساتها في القصر الجمهوري والاتحاد الاشتراكي والبرلمان ولكن انقلب عليهم جعفر نميري وزج بهم في السجون وهي المرحلة التي تلتها الانتفاضة الشعيبة وانطوت صفحة مايو بثورة ابريل التي صنعها الشعب وانحازت لها القوات المسلحة،وفي ذكرى انقلاب هاشم العطا جلست (الانتباهة) في حوار مطول مع اللواء ركن طيار (م) احمد الطيب المحينة الذي كان وقتها برتبة مقدم طيار مندوباً عن سلاح الطيران في احدى المحاكم التي انعقدت لمحاكمة المتهمين في حركة هاشم العطا الذي سألناه في هذا الحوار بداية:
> ما الذي حدث في 19 يوليو وكيف كانت الأجواء والإرهاصات؟
< لم يكن لاي شخص ان يشك في أن معاملة العقيد عبد المنعم ابو شيبة لضباط الصف والجنود ترمي الى هدف غير الضبط والربط، فلقد كانوا بهذه المعاملة يهدفون الى كسب الضباط وضباط الصف والجنود لعملية الانقلاب وتغيير النظام لتكون كل السلطة تحت ايديهم خاصة وقد كان الخلاف مع النظام قد وصل لمرحلة رفع شعار التغيير بعد اعتقال عبد الخالق محجوب والاستغناء عن دور الثلاثة اعضاء بمجلس قيادة الثورة وسفر العضوين المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله الى لندن، فانتهز الرائد هاشم العطا الفرصة خاصة وان الظروف الاقتصادية والسياسية آنذاك ساعدته على ذلك ففي عصر يوم 19/7/1971 الساعة الثالثة تحركت قوة الانقلابيين واحتلت كل وحدات القوات المسلحة والاذاعة، واعتقلت جميع الضباط الموالين لمايو والذين لم يؤيدوا التغيير، والمسؤولين والوزراء الذين لهم انتماءات غير شيوعية تم اعتقالهم بالقصر الجمهوري بمن فيهم الرئيس نميري. وبدأت الندوات والشعارات الحمراء والتصريحات الشيوعية التي لم يقبلها الشعب ولم يؤيد الانقلاب الاحمر.
> هذا ما جرى بالداخل ماذا عن موقف بابكر النور وفاروق واللذين وقتها كانا في بريطانيا في زيارة؟
< أُخطر المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله في لندن بالانقلاب وان السلطة كلها اصبحت لهم وانهم سيطروا على كل منافذ البلد، فاقاما مؤتمراً صحفياً قالا فيه انهم جهزوا لهذا التغيير وكانوا ينوون العودة للتنفيذ، ولكن هاشم العطا استعجل التنفيذ لظروف هو يعلمها، فاستقلا طائرة الخطوط الجوية البريطانية للعودة يوم 22/7/1971 فقامت السلطات الليبية بانزال الطائرة من الجو والقت القبض على المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله، وبعد يوم قامت بتسليمهما للسلطات السودانية بعد اندحار المحاولة فقدما للمحاكمة وصدر حكم الاعدام، هذا وكان تحرك الضباط وضباط الصف المايويين واستعادوا الاوضاع ولكن قبل ان يصلوا مكان الضباط المعتقلين ببيت الضيافة قام حراس المعتقلين بتفريغ رشاشاتهم في صدور المعتقلين فتوفي البعض والبعض الآخر اصيب، وتمكنت قوة مايو المدرعات من اطلاق سراح المعتقلين وكان فقد من استشهدوا كبيراً على القوات المسلحة لانهم يمثلون خيرة ابنائها فقد كان حزنها ايضاً على كل قطرة دم سودانية سالت في تلك الحركة.
 عادت مايو للسلطة واندحر الانقلابيون واقيمت المحاكم واعدم من اعدم وسجن من سجن.
> الكثيرون كانوا يتحدثون عن هاشم العطا وعن كفاءته وطيب معشره فماذا بعد أن فشل الانقلاب؟
< هاشم العطا كان يتقدمني في الكلية الحربية وهو من العسكريين المشهود لهم بالكفاءة والخلق، ولم يكن يُعرف له اي ميول سياسي وعندما تفجرت ثورة مايو كان هاشم العطا وقتها ملحقاً عسكرياً في المانيا، وبعد قيام انقلاب 19 يوليو وفشل الحركة بعد ثلاثة ايام تكونت مجالس التحقيق والمحاكمات والتي شارك فيها اعضاء من كل الوحدات وانا مثلت سلاح الطيران في احد مجالس التحقيق والمحاكمات، وللحقيقة والتاريخ اقول اننا عملنا في مجالس التحقيق بكل شفافية ووفقنا في ذلك لموجهات القوات المسلحة واحقاق العدل وهناك من قمنا بتبرئتهم وهناك من تمت ادانتهم بصورة عادلة وواضحة.
> في تقديرك لماذا لم يصمد انقلاب هاشم العطا كثيراً والرجل كما ذُكر من المعروف أنه من العسكريين المميزين وذلك بشهادة الكثيرين إضافة للخلق الطيب والقويم؟
< حقيقة الذي حدث اثر واضعف من موقف هذه الحركة كثيراً هو عدم وجود التأييد والسند الشعبي كذلك لم يجد ايضاً القبول والتأييد من القوات المسلحة والسبب في ذلك يعود للمعلومات التي رشحت بان هذا التحرك هو ذو علاقة بالحزب الشيوعي فقوبل ذلك بالصمت الشعبي والرفض.
> هذا يعني أن القوات المسلحة لم تكن مؤدلجة سياسياً أي أن اليساريين لم يكونوا موجودين فيها بكثرة أليس كذلك؟
< القوات المسلحة لم يكن لها انتماء شيوعي وكانت القناعة جميعها وقتذاك انه لا يمكن قبول انقلاب عسكري باسم القوات المسلحة والاتجاه شيوعي.
> هل غابت عن الراحل هاشم العطا وقتها وهو عضو مؤثر في مجلس قيادة ثورة مايو بداية.. هل غابت عنه فرضية قراءة الخارطة السياسية والعسكرية معاً هنا قبل أن يُقدم على هكذا مغامرة والتي دفع ثمنها تيار سياسي بكامله؟
< بالتأكيد لم تغب عنه هذه القراءة وحينها الشيوعيون كان لهم نشاط شديد في القوات المسلحة من خلال المنشورات التي عُرفوا بها، لذا فإن تقييمهم للامور وقتذاك كان مبعثه ذاك النشاط الذي اوحى لهم بان التأييد يمكنه ان يتم وان يتحقق
> إذا أمعنا النظر في الحزب الشيوعي وعمليات الاستقطاب التي كان يقوم بها هل كان نشطاً هنا وسط ضباط الصف والأفراد بالقوات المسلحة أم وسط الضباط فقط؟
< كان تركيزه هنا على الضباط، وكل نشاط الحزب الشيوعي كان يرتكز على إصدار المنشورات.
> لحظة انقلاب هاشم العطا أين كنت؟ وكيف تعاملتم مع الحدث؟
< في ذاك الوقت كنت في رتبة مقدم بسلاح الطيران ولم نتفاعل مع الحدث ولم نتقبله خاصة وان الاتجاه الشيوعي كان مقترناً بهذا التحرك لذلك آثرنا الصمت حتى تتكشف الحقائق، ولكن كانت لنا مودة مع هاشم العطا.
> هل أرسل سلاح الطيران برقية تأييد للتغيير الذي تم؟
< لا سلاح الطيران لم يؤيد حركة هاشم العطا إطلاقاً.
> هل هناك وحدات عسكرية أيدت الانقلاب؟
< بالطبع هناك وحدات اعلنت تأييدها ولكنها لم تكن كثيرة وهي اسلحة ووحدات كانت خارج الخرطوم، ولكن الوحدات العسكرية داخل الخرطوم لم تكن تؤيد هذا التحرك وبالذات سلاح المدرعات الذي له قصب السبق في عودة مايو وجعفر نميري.
> ألم يكن يقلق هذا الواقع العسكري هاشم العطا كثيراً؟
< نعم هذه الحال أقلقته وكذلك نقول ان الاستعجال من قادة هذا التحرك بعقد اللقاءات السياسية الجماهيرية في استاد الخرطوم ساهم بدوره في الاستعجال بانهاء الحركة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

563 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search