الحوارات

الحوارات

في ذكرى (21) أكتوبر شيخ اللجان الثورية عبد الله زكريا في حوار جريء:

أجراه: مزمل عبد الغفار
حين كانت ثورة مايو 1969م تؤسس لفكرها دخل إلى السودان فكر جديد قوامه أن لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية ولجان شعبية, والحزبية اجهاض للديمقراطية وشعاره المؤتمرات في كل مكان ومن تحزب خان, وكان وراء ذلك أحد أبرز القيادات السودانية في ذاك الوقت، وكان أن تتعاطى يومها (الكتاب الأخضر) كأنما تعاطيت الممنوع، إذ وصفه الرئيس الراحل جعفر نميري وقتها بأنه بطيخة خضراء من الخارج وحمراء من الداخل، جاءت الإنقاذ في 30 يونيو 1989م وكان نظام المؤتمرات أحد خياراتها السياسية من بين ثلاثة خيارات تم طرحها، هي الحزب الواحد والتعددية المنضبطة والمؤتمرات الشعبية، ووقع الاختيار على الخيار الأخير. وكان ضيفنا الذي نحاوره أحد الذين صاغوا بفكرهم وتجربتهم العميقة ميثاق السودان السياسي الذي أسس لسلطة الشعب، وكان شعار الإنقاذ في بواكيرها الحاكمية لله والسلطة للشعب، وبدأ تطبيق نظام المؤتمرات، وأسهمت حركة اللجان الثورية كثيراً في ذلك رغم القول بأن التجربة السودانية ليست هي التجربة الليبية، ثم انتقلت تجربة الإنقاذ إلى نظام الحزب الواحد ثم دخلت في مرحلة التوالي السياسي وسقطت تجربة اللجان الشعبية والمؤتمرات، وجاء التأسيس من جديد لنظام حزبي مفتوح ومضت البلاد نحو التعددية الحزبية مرة أخرى، وفي هذه الأيام تمر ذكرى (21) أكتوبر، تلك الثورة التي كانت من أوائل الثورات الإفريقية في ذاك الزمان، مع أن نظام عبود كان قد قام بمنجزات تنموية متعددة، غير أن نظام عبود ابتداءً كان قد تنكر للقوى الطائفية التي أيدته ابتداءً.. مساحة من الحوار جمعتنا بالأستاذ عبد الله زكريا مؤسس حركة اللجان الثورية (شيخ الحركة) فبدأنا بالسؤال:
< نراكم الآن تعدون العدة لعقد الملتقى العام للحركة.. ماذا حول هذا الجانب؟
> دأبت حركة اللجان الثورية على عقد ملتقاها العام، وأكدت على ذلك في كل وقتٍ محددٍ لعقد أي ملتقى، وتجرى الاستعدادات الآن على قدمٍ وساقٍ لعقد الملتقى العاشر في الخامس والعشرين من الشهر القادم، وهذا يؤكد ويعني أننا حركة موجودة وتسير وفقاً لقانون مجلس شؤون الأحزاب السياسية، في الوقت الذي نرى فيه كثيراً من الأحزاب لم تستطع أن تعقد مؤتمراتها حسب قانون الأحزاب، وهناك أحزاب كبيرة لم تفلح في عقد مؤتمراتها، فنحن كنا ومازلنا ندعي أننا أقوى تنظيم سياسي في السودان ونتحدى أي تنظيم في الساحة، وسنقوم بإخطار القيادة السياسية في البلاد بهذا الحدث، وسندعو جميع الأحزاب لحضور الملتقى، ونحن ليس لنا صراع مع أي حزب.
< ما هو الجديد عندكم من هذا الانعقاد؟
> الجديد في الملتقى العاشر الذي نُزمع انعقاده هو طرح برنامجنا السياسي، والآن في السودان لا يوجد حزب سياسي، كذلك وبمجرد أن يكون هناك مئة وأربعون حزباً فهذا يعني أن النظام الحزبي قد اختفى.
< الآن هناك اتجاه قوي يسير نحو الكتل والتحالفات السياسية بدأها د. غازي صلاح الدين بكتلة التغيير لمقابلة 2020م.. فأين تقعون أنتم؟؟
> أستطيع أن أقول إن الفكرة هنا كانت فكرة المنسق العام للجان الثورية الأخ محمود عابدين، إذن هي فكرتنا، فلو صارت كل تلك الأحزاب عبارة عن ثلاث كتل فستكون حينها الحياة السياسية معقولة، ولكن بالكم الهائل من الأحزاب فليس هذا شكلاً صحيحاً.
< لماذا لم تذهبوا لكتلة د. غازي؟
> نحن لن ننضم لأية كتلة أو تحالف، لأن فكرنا يستوعب كل الكتل بل وأكثر، فنحن نتجه دائماً ونمضي مع الثوابت الوطنية، ونحن أصلاً ضد كل الأحزاب، لأن الأحزاب السودانية (أطفال رُضع) وأُقسم بالله لا يوجد فكر سياسي في السودان.
< ما هو موقفكم من قانون الانتخابات؟
> لسنا منشغلين بهذا الشأن، فنحن مع الوحدة الوطنية ولسنا مع الصراع الحزبي على السلطة، وليس من أهدافنا الوصول للسلطة، ولكن من أجل أن تكون هناك كتل سياسية وحياة سياسية قويمة نؤيد قانون الأحزاب الذي يتماشى مع الحياة السياسية في السودان، ولكن نحن لا مع ولا ضد.
< قلت إنكم لا مع ولا ضد، وأحياناً تكونون ضد، فهل تسيرون هنا وفقاً لمقولة (خالف تُذكر)؟
> بالطبع لا، فنحن ننظر دائماً الى أين تكون مصلحة البلاد، فالأحزاب هذه كفكرة أتينا بها من الغرب وهي ثلاثة حزب (الأرستقراط وحزب البرجوازية والبلوتاريا)، فهذا هو الشكل الحزبي في العالم، فنحن كما ذكرت لك نريد حياة سياسية نشطة، وفي نفس الوقت نحن كلجان ثورية ليس في مبدأنا الوصول للسلطة.
< هل فكرة عقد ملتقاكم هذا تأتي لتذكير الناس بأنكم موجودون؟
> لا والله.. فنحن عقدنا تسعة ملتقيات وجاء وقت الملتقى العاشر، ونريد من خلال هذا الملتقى أن نوضح للشعب السوداني ما هي أهدافنا، لأن مرحلتنا الحالية كلجان ثورية ليست مرحلة سياسية بل هي مرحلة ثقافية، فحركة اللجان الثورية هي حركة ثقافية هدفها تمكين الشعب من أن يكون هو الدولة.
< نراك دائماً معجباً بالشموليات في الحكم لماذا؟
> أنا تخرجت في الجامعة في مارس 1956م أي بعد الاستقلال بثلاثة أشهر، وإلى الآن لم أؤيد إلا الانقلابات العسكرية.
< عندما يتحدث الناس عن ذكرى (21) أكتوبر لا بد من وقفة للحديث حول نظام عبود الذي قامت ضده الثورة، فيقال أن انقلاب عبود بدايةً كان قد شكل صدمة وأُعتبر خطوة مفاجئة للجيوسياسية المصرية في تلك الأوقات.. هل تتفق مع ذلك؟
> حقيقة، وقبل أن يوافق عبود على النقطة الرابعة الأمريكية التي جعلت نظامه يتجه بكلياته إلى أمريكا، لأن قبل ذلك لم يكن الفريق عبود ضد جمال عبد الناصر بأي حال من الأحوال، واعترف وقتذاك بالصين وزار الاتحاد السوفيتي.
< ذهب أيضاً كثير من المؤرخين الى أن عبد الله خليل قراءته لم تكن سليمة عندما أقدم على ذاك التحول (تسليم السلطة لعبود).. فهل تتفق أنت مع ما ذهب إليه المؤرخون؟
> هو سبق أن اعترف لي بذلك، وقال لي إن هناك صراعات قد حدثت وكان لا بد من أن يأتي الجيش، وأنه هو الذي أقنع عبود بالتحرك والانقلاب على أساس أنه سيدير الأمور من وراء الستار، ولكن للأسف اكتشف عبد الله خليل أن المجلس العسكري هو مجلس مستقل ولم يعمل بالسياسة ولا توجد ميول سياسية له.
< طالما تكشفت أمامه الصورة واضحة هل حاول تعديل شيء؟
> عندما شعر بأن المجلس العسكري هو مجلس مستقل لم يستطع فعل شيء واقتنع وسلم للأمر الواقع، والسيدان وقتذاك بعثا ببرقية تأييد شهيرة وبالتالي عبد الله خليل لم يستطع أن يفعل شيئاً بعد مباركة الحزبين الكبيرين للانقلاب.
< لماذا لم تمنح القوى السياسية الفرصة كاملة لحكم عبود للاستمرار فكانت السيناريوهات التي قادت إلى أكتوبر؟
> القوى السياسية لم يكن لها دور في ثورة أكتوبر، فهم تفاجأوا بالثورة الشعبية مثلما تفاجأ نظام عبود بها، وكذلك تكررت نفس المسألة في أبريل 1985م الانتفاضة التي اقتلعت نظام مايو، وعند سقوط نظام مايو كانت القوى السياسية وقتذاك موجودة في ليبيا، وأنا كنت هناك فكنا أول من تفاجأ بذلك، والأحزاب السياسية بعد انتفاضة أبريل 1985م لم تتمكن ولم تستطع عمل ليالٍ سياسية إلا في وجود فنان كبير، وهذه كانت كذبة سياسية، فالشعب هو الذي صنع أكتوبر 1964م والسادس من أبريل 1985م.
< بعد أكتوبر الأحزاب السودانية لم تخرج ناضجة وموحدة لماذا؟
> أنا عشت أكتوبر، لذلك أقول إن ارتماء عبود في أحضان أمريكا هو سبب أكتوبر، وكذلك ارتماء نميري في أحضان أمريكا تسبب في ثورة أبريل. وعندما نقول لماذا لم تتحقق شعارات أكتوبر تكون الاجابة أن أكتوبر جاءت في ظروف الحرب الباردة عالمياً، فتأثرنا بذلك إضافة لعدم وضوح الفكر السياسي.
< فترة حكم مايو ماذا تعني لك ولماذا التقيت مع نميري مبكراً وصادمته من بعد ذلك؟
> أنا كنت في جبيت في منتصف شهر مايو 1969م، وكتبنا هذا الانقلاب من الألف إلى الياء، وذلك على أساس أن يكون الانقلاب في شهر ديسمبر من نفس العام وليس في مايو، فسافرت بعد ذلك وعندما سمعت بأعضاء مجلس قيادة ثورة مايو عُدت للبلاد في شهر يونيو من ذات العام، وذهبت على الفور إلى جعفر نميري وقلت له كيف حدث هذا؟ فقال لي: هناك بعض الشخصيات أتت إليّ وقالت إن هناك انقلاباً جاهزاً لأن أقوده فوافقت على ذلك، فأيدت مايو إلى أن ذهب نميري للرئيس المصري وقتذاك محمد أنور السادات واتجه الاثنان نحو أمريكا، وعندما عاد نميري من القاهرة ذهبت إليه في منزله، وعندما أكد لي ذلك طلبت منه السماح لي بمغادرة السودان، فقال لي: إذهب إلى أي مكان على حساب الدولة السودانية، وحقيقةً ما كان في ذهني أن أعادي مايو أو انقلب عليها لولا خطاب عمر نور الدائم، ووقتها كان في السعودية وقال لي فيه إنهم يواجهون ضغوطاً هناك تتطلب منهم كمعارضة التعاون مع حكم مايو، وقال لي: لهذا نحن ننوي التوجه لدولة أخرى، فطلب مني البحث عن مقر آخر للمعارضة، وبالفعل تحركت في هذا الاتجاه، وكان الخيار هو نقل الجبهة الوطنية السودانية إما للقاهرة أو طرابلس، فوجهت الدعوة لبابكر كرار ليلحق بنا في القاهرة، وأجرينا الاتصالات هناك، لكن هذه الخطوة لم تتكلل بالنجاح نسبة لعدم قبول الحكومة المصرية على أن تكون القاهرة مقراً للمعارضة السودانية، فتم التركيز على طرابلس، وكان ذلك من خلال مشاركة لي في مؤتمر انعقد، حيث حصلنا على موافقة الحكومة الليبية، فهذه كانت هي بداية ونهاية الحكاية مع مايو.
< الناس مازالوا ينظرون إليكم على أنكم كارزيمات، لكنكم أفراد بلا أرضية صلبة.. بما ترد على من يقول ذلك؟
> نحن كسائر الأحزاب والتنظيمات نمر بظروف صعبة، فلا نمتلك ولا توجد لدينا أدوات ثقافية لا صحيفة ولا إذاعة ولا قناة فضائية، مما يعيق عملية نشر ثقافتنا ويصعب عملية التسلسل الهرمي كحركة لجان.
< طالما الصورة هي كذلك لماذا لم تغادروا العمل السياسي أو تجمدوا النشاط؟
> فكرنا هو مستقبل الإنسانية، والاشتراكية لم يتم تجريبها إلى الآن، وما سقط في الاتحاد السوفيتي هو رأسمالية الدولة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

513 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search