الحوارات

الحوارات

مدير الأمن الاقتصادي في حكومة مايو اللواء م طيار أحمد الطيب المحينة يواصل جديد الاعترافات:

أجراه: مزمل عبدالغفار
( يا شموساً في دروب الليل أشعلن النهارا.. نحن شلناك وساماً وكتبناك شعارا).. (واتخذناك صديقاً وحبيباً وديارا.. نحن صرنا بك يا مايو كبارا).. هذه هي حكاياتنا مايو هذا النشيد الذي انطلق مع البداية الحمراء لتلك الثورة من ذاك العهد الذي عرف بالمواجهات والصراعات الدموية التي جرت بين مفجري الثورة ومناهضيها، انقلب العسكر على أنفسهم وانتصر فريق على فريق وضُرب اليسار المتحكم في مجلس قيادة الثورة آنذاك ضربة قاضية لم يفق منها طوال عقود مضت من الزمان، انقلب السحر على الساحر وانطفأت الشمعة الحمراء لتدخل مايو بمن تبقى في مجلس قيادة ثورتها مرحلة جديدة من عمرها قوامها الوسطية والقومية العربية وما عُرف بتحالف قوى الشعب العاملة، مرحلتها تلك شهدت هي الأخرى عدة انقلابات وحركات دموية مسلحة ومواجهات عنيفة منها انقلاب المقدم حسن حسين وحركة يوليو 1976 والتي أطلق عليها اسم (المرتزقة)... لتدخل مايو من بعد ذلك مرحلة المصالحة الوطنية والتي لم تصمد هي الأخرى لانعدام الثقة بين الجانبين (مايو والأحزاب) وانتهى جوهر ومضمون المصالحة، وفي أواخر عهدها انتهت مايو بالحقبة اليمينية تلك الفترة التي عُرفت بقوانين الشريعة الإسلامية (قوانين سبتمبر)، والتقت مايو مع الإسلاميين الذين انخرطوا في مؤسسات مايو بعد المصالحة فدخلوا القصر الجمهوري والاتحاد الاشتراكي والبرلمان، ولكن سرعان ما انقلب عليهم جعفر نميري وزج بهم في السجون ولكن بعد فوات الأوان تلك الفترة التي تزامنت مع الانتفاضة الشعبية التي اقتلعت نظام مايو في العام 1985م مساحة من الحوار على شرف مرور ذكرى 19 يوليو جمعتنا باللواء ركن طيار (م) أحمد الطيب المحينة أحد أعضاء المحاكم التي تشكلت لمحاكمة منفذي انقلاب 19 يوليو 1971 ومدير الأمن الاقتصادي لاحقاً وفي هذه الحلقة الثانية من الحوار سألناه:
> المحاكم التي تكونت لمحاكمة قادة ومنفذي انقلاب 19 يوليو هل كان لجعفر نميري يد فيها أو تأثير عليها؟
< نميري كان له مستشارون يميلون كثيراً للقومية العربية وبالتالي فالمحاكمات لم يكن لنميري يد فيها المستشارون فقط كانوا هم الذين يقررون الإدانة او البراءة، وانا كمندوب لسلاح الطيران في هذه المحاكم كنت دائماً على خلاف مع المستشارين خاصة في الآراء لأن رأيي مختلف عنهم.
> هل يمكننا القول إن المحاكمات التي تمت لقادة الانقلاب كانت معظمها تقودها دوافع فكرية؟
< بالتأكيد الدوافع الفكرية كانت موجودة مضافاً لذلك الآثار التي تركتها مجزرة بيت الضيافة، فمجزرة بيت الضيافة هي التي قادت لقسوة المحاكمات وبالتالي الاعدامات، وأنا حقيقة كنت حزيناً لهذه المحاكمات واذكر انني كطيار كان بصحبتي جعفر نميري وعدد من الوزراء لقضاء اول شعيرة العمرة بالمملكة العربية السعودية وذلك بعد المحاكمات التي تمت، فرأيت نميري وهو يجهش بالبكاء عند تقبيله للحجر الاسود بصورة غير معهودة لساعات طوال وكذلك تكرر نفس المشهد في الحرم النبوي لدرجة اذهلت الجميع، فنميري كان حزيناً لكل الاعدامات التي تمت واكثر حزناً للمجزرة التي تمت في بيت الضيافة.
> السودان والمنطقة العربية بعد انقلاب 19 يوليو كيف كان المشهد؟ 
< إن ليبيا هي أكثر الدول العربية عداءً لثورة مايو خاصة بعد ان رفضت قيادة مايو الوحدة القومية الفورية وقد استندت مايو على حقائق منها انه لا يمكن تحقيق الوحدة للشعوب بقرار فوقي، كما انه لا يمكن للوحدة ان تتم على التكامل الا بالتدرج نظراً للفوارق القُطرية ويجب ان تصل شعوب المنطقة الى مستوى من الوعي لتقبل الوحدة، ان قيادة الثورة الليبية رفضت وجهة نظر قيادة ثورة مايو وهذا ادى الى ان تتهم قيادة ثورة الفاتح من سبتمبر (قادة مايو) بانهم تنكروا لميثاق طرابلس والابتعاد عن الوحدة، والحقيقة المؤلمة ان القيادة الليبية وقتذاك بعملها العدائي التقت مع قوى اليمين واليسار وقد تغاضت النظر في زحمة عدائها لثورة مايو عن اعدائها الحقيقيين وما صرحت به من ان اليمين واليسار فشلا في تحقيق تطلعات الجماهير وهي تأوي اعداء الثورة وتمدهم بالمال والسلاح وتوفير الغذاء والكساء لمعسكرات الجبهة الوطنية.
أما عن علاقة الجمهورية العربية المتحدة فبعد ثورة يوليو 1971م (السادات) اخذت في الفتور بعد محاكمات قادة الانقلاب لفترة ثم عادت بعدها الاتصالات النشطة فأثمرت عن توقيع مشروع برنامج حول التكامل الاقتصادي و السياسي والثقافي.
 أما عن العراق فلقد وضح اثناء احداث 19 يوليو ان العراق لم يكن بمعزل عما خُطط لضرب لثورة مايو من قبل احداث 19 يوليو، ولقد تأكد ذلك عندما سقطت الطائرة التي كانت تنقل ضباطاً عراقيين لمساندة حركة 19 يوليو ولقد كان في نفس الطائرة عضو بحزب البعث السوداني.
أما عن العلاقات مع الدول الاشتراكية بعد 19 يوليو فقد شابها الفتور وخاصة بعد المحاكمات.
> معلوم أن جعفر نميري تم إبلاغه بنبأ الانقلاب قبل ساعات ليست بالقليلة ولم يصدق ذلك فأين تم اعتقاله؟
< صحيح نميري سمع بهذا التحرك ولكن استهون المسألة والضابط الذي تم تكليفه باعتقال جعفر نميري نفذ عملية الاعتقال بطريقة شنيعة ومذلة فتم اقتياد نميري وهو حافي القدمين مع المعاملة السيئة وقبل ذلك بقليل كان مامون عوض ابوزيد وأبوالقاسم هاشم في استقبال زين العابدين الذي حضر لتوه من زيارة للخارج فذهبوا جميعاً لنميري في المنزل ولحظة الاعتقال تم القبض عليهم جميعاً.
> بوصفك أحد الطيارين العسكريين هناك معلومات عن أن سلاح الطيران المصري وتحديداً حسني مبارك قد شارك في ضرب الجزيرة أبا ما صحة ذلك؟
< حقيقة وفي ذاك الوقت كانت هناك زيارة محمد حسني مبارك للسودان بصحبة محمد انور السادات والذين جاءوا لمقابلة مجلس قيادة ثورة مايو وذلك لتحديد ما اذا كانت هناك احتياجات عسكرية مطلوبة، ومحمد حسني مبارك وقتها كان قائداً لسلاح الطيران المصري، وتم تكليفي من قبل القيادة العامة لمقابلته في قاعدة وادي سيدنا والمطلوب مني وقتذاك ان اصطحبه في زيارة وذلك لحين مجيء السادات الذي كان في اجتماع مع مجلس قيادة ثورة مايو فقدمت له التحية وعرضت عليه زيارة بعض المواقع وفضل التواجد بالطائرة الى ان جاء السادات، واذكر ان محمد انور السادات عندما دخل على الطائرة قال لحسني مبارك نحن سنذهب لان اعضاء مجلس قيادة ثورة مايو قالوا لي عندما نحتاج اليكم سنبلغكم بذلك، لذلك اقول ان محمد حسني مبارك لم يشارك في ضرب الجزيرة أبا، وكذلك اقول لا سلاح الطيران المصري ولا السوداني شاركا في ضرب الجزيرة أبا، فالسادات ومحمد حسني مبارك جاءا للبلاد وقتذاك لبحث ما يمكن تقديمه من مساعدات.
> هل قيادة ثورة مايو وقتذاك كانت تستشعر خطراً من أن الإمام الهادي ومن معه هم في طريقهم لأن يجتاحوا الخرطوم؟
< نعم وصلتهم معلومات بذلك ولهذا كان توجيه الضربة ومحاصرة الجزيرة أبا.
> ماذا تعرف عن انقلاب المقدم حسن حسين؟
< حسن حسين هو من نفس الدفعة التي كنا فيها وهو صديق بالنسبة لي وهو شخص متحضر وكان يهوى لعب كرة التنس، وفي كل يوم جمعة كنا نتناول معه وجبة الغداء في منزله فلم يحكِ لي في يوم من الايام شيئاً عن ما ينويه من تحرك، فانا كما ذكرت لك تربطني به صداقة وعلاقات طيبة ولكنه لم يحدثني اطلاقاً عن هذا الانقلاب، وجاءت الاقدار ان كنت انا في لجنة التحقيق مع المقدم حسن حسين بعد فشل الانقلاب، فقلت له لماذا اقدمتم على هذه الخطوة (الانقلاب) فقال لي في اجابته ان مايو قامت باشياء هم يعتبرونها ضد الاسلام مثل (توتوكورة) ، وقال ان الدوافع للحركة الانقلابية التي قام بها هي المبادئ التي ذكرها في البيان الاول واهمها فصل الجيش حتى لا يتلون بأي لون سياسي مهما كان ويكون جيشاً قومياً وتحدث في التحقيق معه عن فشل الاتحاد الاشتراكي والبرلمان والرجعية القديمة المكونة منه، وقال ان همنا هو الانفتاح على البرجوازية المتقدمة في غرب اوروبا، وان قادة الاتحاد الاشتراكي ينادون بالاشتراكية وهم انفسهم يتمتعون بالعربات وكل شيء في يدهم ومناصبهم والشيوعيون بعيدون عنها بل وحتى الشيوعيين تغيروا من مبادئهم منذ الثورة الى الآن واصبحوا سفراء ولذلك تحولوا من اقصى اليسار الى اقصى اليمين، وقال المقدم حسن حسين في التحقيق الذي اجريناه معه انه وردت اشياء كثيرة تخص العنصرية ولكن في الحقيقة العنصرية كانت مدخلاً للوصول للهدف ولكنها لم تكن هي الهدف. والتحقيقات ايضاً شملت كل الاحزاب اي من كل حزب شخصين فاجريت التحقيق هنا مع د. حسن الترابي وغيره وهو كان الشاهد الرابع والعشرون بعد المائة.
> نترك التاريخ ونعود لقضايا الحاضر ماذا تقول في مسيرة الحوار الوطني؟
< الحوار الوطني جاء بشخصيات لم نرها من قبل ذلك ولم نسمع بها والغالبية منهم تفتقد الى الخبرة، والنقاط التي اثارها الحوار واشار اليها هي اصلاً منذ القدم في برامج الاحزاب ولذلك فان الحوار الوطني لم يأت بشيء جديد في السودان وكل من شارك فيه يفتقد الى الخبرة وكان كل الهم هو الحصول على المواقع والمناصب.
> ما هو رأيك في اتفاق سلفاكير ورياك مشار من حيث المستقبل والديمومة إن نجح الفرقاء في ذلك؟
< أنا أعرف الجنوب جيداً وعشت فيه في كل مراحل التمرد فالجنوب توجد في 47 قبيلة وهذه القبائل لا ترضى بان يكون أي شخص من اي قبيلة هو الرئيس فسلفاكير لا يمكن ان يرضى بان يحكم مشار والعكس ايضاً وهذا هو ديدن الدينكا والنوير فمهما اتفقا تظل هناك تحديات ومحاذير لذلك اقول ان ديمومة ونجاح اتفاق سلفاكير ومشار تحتاج لسند قبلي، والضحايا في الجنوب بعد الانفصال اكثر من الضحايا الذين كانوا قبل الانفصال.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

655 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search