الحوارات

الحوارات

مسؤول الأمانة الاقتصادية بالمؤتمر الشعبي آدم أحمد حسن لـلإنتباهة

حوار : ندى محمد أحمد 
الأزمة الاقتصادية .. هي العنوان الأبرز للبلاد منذ انفصال الجنوب عامة وبدء العمل بموازنة العام 2018 خاصة، وهو بطبيعة الحال انعكاس للقضية الرئيسة  وهي الأزمة السياسية التي كان من المأمول أن تنفرج بخروج توصيات الحوار الوطني للعلن في أكتوبر 2016 ، ولكن ذلك لم يحدث، وعوضا عنه انهالت الإشكالات في قطاعات حيوية للغاية ، وتمظهرت في أزمة الوقود التي تراوح بين الحل والأزمة ومعاودتها مجدداً, كما أطلت أزمات أخرى ، فضلاً عن انهيار قيمة الجنيه السوداني وتلاشي نصف قيمته، مما أدى لارتفاع جنوني في الأسعار، كل هذه الأوضاع تجعل المرء يحتار ما الذي يحدث ؟ وكيف يحدث ؟ ولماذا يحدث؟  هذه التساؤلات وضعتها (الإنتباهة) على طاولة مسؤول الأمانة الاقتصادية وخريج اقتصاد جامعة الخرطوم آدم احمد حسن,  وتالياً الحصيلة بين أيديكم .. 
> ما الذي يحدث؟ هل نحن في أزمة اقتصادية أم سياسية أم أن العكس هو الصحيح؟
< هناك مجموعة أزمات لكن الأصل هو الأزمة السياسية التي انعكست على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 
> كيف تحل الأزمة السياسية إذاً؟ 
< نحلها بالتوافق وبقبول الآخر وبالشفافية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان والالتزام بالدستور، هذه الأشياء مجتمعة هي التي تعالج القضايا الجوهرية التي تأخذ معظم  قيمة الموازنة وهي قضية الحرب والسلام، فعندما تتوافر المطلوبات أعلاه  فلن تكون لأحد  الحجة ليأتي للسلطة عبر السلاح لان الديمقراطية متاحة ليأتي  عبر صناديقها، بجانب العدالة والشفافية وحقوق الإنسان وسيادة حكم القانون موجودة، بجانب أن العلاقة مع كثير من الدول ستصبح طبيعية، بل وتنتج عنها حوافز  للسودان، ولكن في وجود كل  هذه الأمراض السياسية (فإن كل طرف  يتقوى وهذا يتقوى) و(ما فيش) غالب ولا مغلوب في الآخر، بل إن  الشعب السوداني هو المغلوب، لأن الحروب الحالية ليست لحماية حدود السودان إنما هي حروب داخلية على السلطة، فهذا أول شيء يجب حله لتوفير 70% من ميزانية الدولة,  هو تحقيق السلام، ومن ثم توظيفها لخدمة البلاد والعباد، فإذا حسبت موارد ستين  سنة هنالك 70% منها تذهب للحروب ما بعد الاستقلال  هذه وحدها يمكن أن تنهض بدول وليست دولة واحدة. 
> التوافق والديمقراطية ودولة القانون... الخ. المفترض أنها كانت محلاً للحوار الوطني . أين هي نتائج ذلك الحوار على الواقع؟
< أولاً الحوار الوطني  استمر ثلاث سنوات وهي مدة أفضت  لضياع وقت أكثر مما يجب ويعكس ذلك عدم جدية من بعض الأطراف، والآن مضى على نهاية الحوار  عامان أو ثلاثة ولم تنفذ  كل مخرجاته، باستثناء نسبة ضئيلة جداً ، ولو كنا جادين كلنا كحكومة وفاق وطني  لنفذنا مخرجات الحوار ولكانت الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد تمت معالجتها، وكان على الأقل مشينا خطوات في خارطة الطريق التي وضعناها ولتحققت الانفراجات التي يرجوها الناس، نحن بالتفكير الجمعي نستطيع أن نصل لما نريد ومن غير ذلك لن نصل للغاية المرجوة، ونحن مجموعة أحزاب كل يتمسك برأيه مع أننا اتفقنا في الحوار أن نعمل بصفة جماعية ولكن هذا لم يحدث، والشيء الجماعي الوحيد الذي تم كان في أروقة المجلس الوطني ومجلس الوزراء، وهذه نفسها تعتمد قراراتها  النهائية على الأغلبية الميكانيكية
 < قالها ضاحكاً. 
> إذاً أنتم أحزاب الحوار جزء من المشكلة وليس الحل؟
< نحن لسنا جزءاً من المشكلة، لأننا  ظللنا بعد مشاركتنا في الحوار ننصح، فنحن لسنا جزءاً من المشكلة ولكننا صرنا قريبين جداً منهم ليسمعوا  كلامنا على الأقل في الأروقة المحدودة التي نجتمع فيها، فالحاجز النفسي اتكسر إلى حد كبير فأصبحنا نتحدث ونتحاور بدون حساسية على الإطار الشخصي على الاقل، ولكن في الأطر التي حددها الحوار الوطني لم يحدث شيء، لان المؤسسات التي قضى بتكوينها لم تتكون بعد، كالمفوضيات بما فيها مفوضية محاربة الفساد، ومع تقديرنا لما يتم فهو لا يعدو ان يكون سوى كشف لجزء يسير من رأس الجليد، لكن اعتقد ان هذه مهمة المفوضية لتقتلع الفساد من جذوره، مع تقديرنا لعمل الأجهزة الامنية في حدود اختصاصاتها.  
> كيف؟
< أنا شايف هناك تركيز على بعض الجهات التي حققوا معها سواءً  مؤسسات مصرفية وغيرها، مع ان المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأصبح الحديث اليومي عن القطط السمان، طيب هذه هي القطط السمان فأين الكلاب السمان؟ 
> هل تعني أن هناك من هو أخطر من القطط السمان؟
< معروف في اللغة ان مخلب القط هو أداة تستخدم من قبل آخرين، والسؤال من هم هؤلاء الآخرون الذين يستخدمون هؤلاء أو أتاحوا  لهم الفرص للفساد،    في اي بلد يمكن ان تعين أفراداً او عدداً من الناس ليسوا بالمستوى المطلوب، ولكن ان تكون مجموعة ضخمة من المسؤولين كلهم يتيحون  الفرص على مدى عشرات السنوات لآخرين كي يأخذوا من حقوق الآخرين أو الدولة ولا يلتزمون  بالنظم والقوانين واللوائح المنظمة لهذه المسائل فهذا شيء آخر،  والناس اشتكت  مليون مرة  بمن فيهم المراجع العام  الذي يقدم تقاريره للبرلمان ولكن لم يتم حساب لما يقدمه تقرير المراجع العام في البرلمان، عندما لا تحاسب المسؤولين عن التردي فهذه دعوة للآخرين وإغراء لهم بان يسلكوا نفس المسلك باعتبارها (فهلوة وشطارة)  ونوعاً من المقدرات العقلية العالية لا أكثر!!! ليس هناك إحساس بالعيب  وقانون العيب انتهى وكان هو الذي  يضبط المجتمع وليس القانون .
> كيف تنظر لما يسمى محاربة الفساد الجارية الآن؟
< وفقاً للقانون فان المتهم بريء حتى تثبت إدانته, وفي ظل الظروف التي نعيشها اليوم هناك تهم، ومع تقديرنا بان جزءاً  كبيراً من هذه التهم  ممكن يكون صحيحاً أو غير صحيح، ولكن  يجب أن تكون محاربة الفساد شاملة. 
> انتقائية كيف؟ 
< افتكر العدد حتى الآن محدود, وهناك قضايا لم تقدم للمحاكمة بعد، إنما كلها أصبحت محاكمات في الصحف، ولكن  لماذا تشهر الصحف بشخص لمجرد التحقيق معه؟ اذا كان مدير مصرف أو غيره؟
> الصحف تتحدث عن وقائع وأحداث. 
< لكن الصحف  ظلت تتحدث وتجرم قبل إثبات الحقائق، يجب ان يمنع القضاء الخوض في هذه الأشياء إلى ما بعد المحاكمة، لانه يؤثر على سير العدالة وقد   درج القضاء على منع النشر في القضايا التي يراها تستحق ذلك.
> ما تفسيرك لذلك؟
< أنا لا افسر لك، ولكن  أسألك لماذا يطرق الصحفيون على هذه القضايا بشدة مع ان قضايا كثيرة يمنع النشر فيها إلى حين الاستيثاق من الحقائق. 
> هل ترى أن  قضايا الفساد هذه مصنوعة؟
< أري ان هناك تضخيماً، ولا أقول  إنها مصنوعة، هناك فساد لابد من محاربته لكن عبر إنشاء مفوضية، لأن المفوضية يمكن ان توجه بوجود فساد في مواقع أخرى،  فالفساد ليس  كله مالياً، هناك فساد سياسي وفساد إداري فأين كل هذا؟ 
> هل ترى أن محاربة الفساد مقصورة على نوع محدد منه؟
< بالمناسبة الفساد المالي أقل أنواع الفساد خطورة. 
> ما أخطر أنواع الفساد إذاً؟
< الفساد السياسي. قالها ضاحكاً. 
> ماهو الفساد السياسي؟
< مثل تزوير الانتخابات، والتعيين بخلاف معايير الكفاءة والمهنية، والميل لجهة معينة او حزب معين، فالمفترض ان يكون  السودانيون سواسية في الحقوق، فالميل لهذا أو ذاك او إن  تعطي حزبك كل شيء، هذا نوع من الفساد، ويودي إلى ان كل من عينته سيعين محاسيبه بما فيهم المدير المالي (الذي سياكل) فمن الأولى بالمحاربة الفساد السياسي أم المالي؟ 
> ماذا عن توقيت حملة الفساد؟
< لا تحليل لي حولها، ولكن الحكومة اختارت نوعاً واحداً من أنواع الفساد وبدأت في محاربته وهو الفساد المالي، ربما تكون لمعلومات غزيرة يملكها المتنفذون او أصحاب السلطة عن نشاطات وأعمال مخفية بالنسبة للشعب السوداني، وقد يكونوا قد تغاضوا عنها في مرحلة من المراحل لكن آن الأوان لاستردادها . وقالوا لهم (جيبوا القروش رجعوها ).
   ( نحن عملنا حوار وطني وفي توصياته وماف زول ياكل حق زول) ’ لذا بدأ التحقيق ربما، الأسباب يعلمها رب العالمين ولكن في تقديري ان محاربة الفساد يجب ان تكون شاملة لكل أنواعه. 
> إلي اي حد أضر الفساد بكل أنوعه بالاقتصاد السوداني؟
< الفساد بأنواعه المختلفة اضر بالسودان وأقعده كثيرا، مجرد اختيار شخص غير كفؤ لموقع معين هو نوع  من أنواع الفساد الذي يمكن ان يؤثر سلبا على الاقتصاد القومي، مثلا مشروع كبير أو وزارة مهمة عين لها شخص غير كفؤ  وهناك من هو أكفأ منه، فهذا يؤثر كثيرا على مستوى عمل الوزارة او المشروع المعني، وما كان سيحققه الشخص الكفؤ قد ضاع ، الفساد الذي يحصل في  المشروعات التي تمنح دون عطاءات مضرة جدا، وهذا يؤثر سلبا على إرادة المستثمرين في الداخل والخارج  بالنسبة للاستثمار في البلاد. 
> إذن كيف نحل مشكلة الاقتصاد المأزوم هذا؟
> عندما نحل مشكلة الفساد بأنواعه  ستحل مشكلة الاقتصاد، لأن المسألة كلها في النفوس وإذا صلح القلب صلح الجسد كله.
> إذا صلحت الإدارة السياسية يصلح المجتمع؟ 
< إذا ً تحدثي مع الادارة السياسية مباشرة، انت حاورتيني عليك ان تجري حواراً مع الادارة السياسية لتعرفي رأيهم، صحيح انت لا تسطيعين ان تأخذي  القلم نيابة عنهم لتتخذي القرارات, ولكن يمكن ان تؤثري فيه تأثيرا، وأنا لا اقول لك ان العلاج كله يمكن أن يشخصه فرد واحد، فتشخيصي قد يكون خطأ، والروشتة التي اكتبها قد لا تكون صحيحة، ولكن قطعا لو جلست مع المسؤول وآخرين وتحاورنا بنصل للروشتة الصحيحة كما سيكون هناك إلتزام أخلاقي بتنفيذ ما اتفقنا عليه، مثلما اتفقنا على مخرجات الحوار الوطني ويجب ان ننفذه، فللوصول للروشتة الاقتصادية التي تفضي للمخرج تقتضي ان نجتمع معاً ونضع الحلول، على ان تكون حلولا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، كل هذه المنظومة تمضي معا لحل أزمة البلاد، فاليد الواحدة لا تصفق.  
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

789 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search