الحوارات

الحوارات

مسؤول الأمانة الاقتصادية بالمؤتمر الشعبي.. آدم أحمد حسن لـلانتباهة2

حوار : ندى محمد أحمد 
الأزمة الاقتصادية .. هي العنوان الأبرز للبلاد منذ انفصال الجنوب عامة وبدء العمل بموازنة العام 2018 خاصة، وهو بطبيعة الحال انعكاس للقضية الرئيسية  وهي الأزمة السياسية التي كان من المأمول أن تنفرج بخروج توصيات الحوار الوطني للعلن في أكتوبر 2016، ولكن ذلك لم يحدث، وعوضاً عنه إنهالت الإشكالات في قطاعات حيوية للغاية،  ظهرت في أزمة الوقود التي تراوح بين الانفراج والضيق، كما في هذه الأيام التي  تشهد عودة الصفوف في الطلمبات مجدداً، كما أطلت أزمة الدقيق بوجهها الكالح، فضلاً عن انهيار قيمة الجنيه السوداني وتلاشي نصف قيمته، ما أدى لارتفاع جنوني في الأسعار، كل هذه الأوضاع تجعل المرء يحتار ما الذي يحدث ؟ وكيف يحدث ؟ ولماذا يحدث؟  هذه التساؤلات وضعتها «الانتباهة» على طاولة مسؤول الأمانة الاقتصادية وخريج اقتصاد جامعة الخرطوم آدم أحمد حسن  وتالياً الحصيلة بين أيديكم ..
< أين الزراعة والثروة الحيوانية والذهب والسياحة أين كل هذا؟
> موجودة بوفرة ، ونحن في مصاف أكبر الدول التي يمكن ان تنتج  وتصدر كل هذه الثروات، ولا يوجد من هم افضل منا في الزراعة إلا الدول التي استغلت اراضيها كالبرازيل وامريكا، ونحن ثاني دولة في انتاج الذهب بعد جنوب افريقيا ولكن اغلبه يتم تهريبه لذلك لا يأتي لخزينة الدولة، وهناك من اغتنى من تهريبه استخرجوه بكثرة وهربوه، فالسعر العالمي للذهب مرتفع بينما سعره في الداخل (في الواطة دي)، الحكومة اعطت المهرب السبب ليفعل، فلا يعقل ان ابيع بالسعر البسيط بينما سعره عالمياً مرتفع، وانتاج الذهب لا يقل عن ثمانية مليارات دولار في السنة تقريباً، اي اكثر من اموال النفط قبل فصل الجنوب حيث كان مدخوله ستة مليارات دولار وزيادة في السنة، كما لدينا بترول وكلاهما (الذهب والبترول )لا يكفيان لسد الفجوة في الميزان التجاري ولا يجلبان  لنا البترول الذي نستهلكه لان جزءاً كبيراً  من الذهب (مفيش).
< بعد النفط افتقرنا للعملة الصعبة فكان الذهب .. ما الذي يمنع الحكومة من بيعه للمنتجين بالسعر العالمي وهل ستخسر لو إنها فعلت؟ 
> في تقديري إن الذهب لما ظهر في السطح ربنا اخرجه للناس المساكين ما للدولة، ولكن الذين لديهم مقدرات استخرجوه وباعوه والدولة لم تستفد منه الفائدة القصوى . 
< سؤالي لماذا لم تبعه الحكومة بالسعر العالمي حتى لا يتم تهريبه؟
> ربنا اعطاه المساكين لانهم مظلومون جداً، وليس للأغنياء أوالدولة لذلك لم يطرح فيه البركة للحكومة ولم يلهمها البصيرة للاستفادة منه وهذا مجرد (تحليل).  
< لو تم بيع الذهب بالسعر العالمي.. هل يمكن توظيف عائداته  للزراعة وجلب النفط؟
> هم (عارفين الحكاية دي) ويمكن أن  يعملوا بورصة بنفس السعر العالمي، صحيح لديها مشاكلها لانك تمول شراء الذهب بطباعة النقود وهذا يؤدي للتضخم، ولو عرضته في البورصة ولم تقم بشرائه  كدولة فهذا يعني ان العائد لن يرجع للدولة، والحل ان الدولة تعمل صناديق، هناك من لديه اموال خيالية يمكن أن  يستثمروها في شراء الذهب وبيعه للدولة فيأخذوا نصيبهم بالعملة الوطنية كأرباح بينما تصدّره الدولة وتحصل على العملة الصعبة، او حتى اذا لديهم نصيب من العملة الصعبة الدولة تشتريه منهم بالسوداني، لكان المنتج السوداني للذهب  أو تاجر الذهب يأخذ نفس السعر الذي يأخذه ناس دبي، وبالتالي لا يوجد سبب للتهريب ليعرض المنتج أوالتاجر نفسه للمصادرة او السجن او مقاومة السلطات الامنية، هذه المسألة موجودة في أذهان المسؤولين في الحكومة ومفكريها ولكن لم يعملوا بها. 
< لماذا؟
> قد يكون لعجز من الاجهزة الحكومية في اتخاذ القرار باعتبار ان المسؤولين عن الامر غير ناجزين في تحقيق المسألة ربما، وربما هناك مجموعات لديها مصلحة في التهريب نفسه ربما ، خاصة وان هناك تهريباً كبيراً عبر المطار كما ذكرت السلطات، وربما تكون هناك اسباب اخرى منعت قيام بورصة الذهب، ومفترض كل المعادن تكون لها بورصة وهذه سوف  تحل مشكلة السودان في سد الفجوة  في الميزان التجاري وبالتالي يستقر سعر  الدولار والعملات الحرة الأخرى.  
< بالمناسبة عاد الدولار للارتفاع مجدداً؟
> لأن الصرف اكثر من الانتاج، وهناك  صرف ضروري كالبترول والقمح والدواء والالتزامات العسكرية كلها تحتاج عملة صعبة، ناهيك عن الديون التي بلغت الخمسين مليار دولار، بينما الانتاج الذي يقابل هذه الالتزامات اقل من الاستهلاك .
< لماذا؟
> هناك عدم رشد سياسي، تركيز الخدمات في المدن على مدى اربعين سنة بينما تغيب في الريف، ناس المدينة بقلبوا الحكومات، حكومة نميري عملت مشروعات والانقاذ في بدايتها ايضاً عملت مشروعات، ولكن في الاونة الاخيرة ونتيجة للحروب التي كانت اسبابها سياسية اصبح قيام مشروعات في الريف صعباً، لسببين اولهما الانفاق العسكري نفسه والثاني وعدم الامن في تلك المناطق، وفي زمن المجاعات أيضاً جاءت مجموعات سكانية كبيرة للمدن، قبل الاستقلال كان حوالي 20% من السكان في المدن والباقي في الريف وكان نشاطهم الرعي والزراعة وينتجون وصرفهم بسيط جداً، فلم يكن هناك استيراد للكماليات  وجبال الاسمنت لم تكن موجودة ولكن الحكومات ركزت العمل في المدن فكل من يأتي للمدينة ينبهر ويقيم بها فالتعليم والعلاج كله في المركز، فاضطر الناس للاقامة في المركز، واكبر عامل للنزوح هو الحرب، فاصبح 80% من السكان في المدن و20% في الريف وليست لديهم مقومات كافية للانتاج نفسه، فهل يعقل ان يطعم العشرون الثمانين؟ لا يمكن، احتياجات الثمانين صارت (خرافية)، عكس ما كان في السابق كل زول الآن بحاجة لاثنين جالون بنزين، زمان كان بركبوا لواريهم وحميرهم وماشين، حتى في المدن الصغيرة الدواب هي وسيلة المواصلات، الان هذا النمط تغير، في البيت الان عشرة موبايلات زمان التلفون الثابت ذاته غير موجود، الحياة تغيرت والمتطلبات زادت، كما لا توجد قدوة (اي زول داير يحصل القداموا) هل هذا بالامكان، نحن بحاجة للتقشف بدءاً من الحكومة وانتهاءً بالمجتمع، نحدد اولوياتنا ونضع خارطة طريق، لكن اذا شغالين (بالهردبيس دا) ما بنصل لنتيجة، وما يحدث الان هو ان هناك سلعاً يريدها الناس تأتي بالتهريب او بغيره في الاخر هي خصم على رصيد  عملتنا الصعبة. 
< هل يمكن أن تكون أزمة الوقود في الخرطوم مردها قرار الولاية بصرف الوقود بالبطاقة ؟
>هم بصدد الحد من استهلاك الوقود، ثانياً هناك احتياجات مختلفة للناس، ستدفع البعض لشراء الوقود بثمن اعلى، فبشكل اوبآخر سيتم صرف الوقود الذي تريد توفيره بأساليب متعددة وبالتالي فان الاجراء غير مفيد، والعلاج رغم انه صعب (شوية) يتمثل في الوفرة والتسعير، اذاً في تهريب للوقود. 
< بالمناسبة ما هي حكاية التهريب.. كلما أرادت الحكومة رفع سعر سلعة بررت ذلك بالتهريب؟
> التهريب ليس كل شيء فهذه مبالغة، هناك قنوات توزيع، واذا حصل تهريب يكون من حصة الجزء الاخير من الطرف الذي يهرب منه، مثلاً تهريب وقود من ولاية كسلا بيكون جزء بسيط من حصتها، القضية ليست كلها تهريب هناك ندرة وعدم مقدرة على شراء الوقود لعدم توفر القدر الكافي من العملة الاجنبية، وكذا  مواردنا هذه لا تكفي احتياجتنا التي قد تكون مبالغ فيها، نحن نبالغ في شراء اشياء غير ضرورية. 
< هل يمكن أن يحل تدفق نفط الجنوب أزمتنا الاقتصادية؟ 
> أصلاً الحكومة عندها اتفاق تأخذ رسوم عبور النفط، لذا فان للسودان مصلحة بوقف حرب دولة الجنوب، خاصة وان مخزونات الجنوب جيدة، فاذا طوروا عمليات الاستكشاف سيخرج نفط 
 بكمية كبيرة بحيث يستفيد جنوب السودان والسودان، فعائدات مرور النفط توفر عائدات معقولة. 
< هل تبقى حلولنا معلقة على الآخرين دوماً؟ 
> لا . بل هي معلقة على ترشيد إنفاقنا ومعالجة مشكلاتنا التي تجعلنا ننفق اكثر مما يجب، انا لا اقول ان الدولة يجب ان لا تنفق كثيراً في زيادة قدراتها العسكرية، التي يجب ان تكون قوية لحماية البلاد خاصة وان هناك اطماعاً في السودان من دول عديدة. 
< مثل من هذه الدول؟ 
> هي عدد من الدول يعرفها من له قدرة في قراءة الواقع الاقليمي، لذا لابد من تقوية قدراتنا، ولكن هناك فرق بين الانفاق المتعلق في هذا الجانب والانفاق الاخر في الحرب الداخلية التي تؤدي لتدمير القدرات التي تم الانفاق عليها لفترات طويلة، فنحن بحاجة للحفاظ على قدراتنا البشرية والمادية وعدم اهدارها في حروب داخلية . 
< هل صُلح أديس أبابا وأسمرا خصم على البلاد 
> الواقع هو أن الصراع بين البلدين منع الاعتداء على السودان خوفاً من تحالفنا مع الاخر عليه، هذه المسألة انتفت الان، وللاثنين اطماع، فهناك من هو موجود في أراضينا فعلاً والاخر يطمع في الاستحواذ على جزء من اراضينا وظل يعمل لذلك لسنوات، ففي مثل هذه الظروف وبوجود ثلاث دول ذات بأس شديد ومن حيث القوة البشرية هناك دولتان اكثر منا بكثير والثالثة (اي زول ممكن يديها قروش  ستشن حرباً علينا ) فلديها مقاتلون متمرسون في الحرب بصورة دوخت جارتها الأقوى بشرياً ومادياً ولذلك نحن في حاجة لنكشر عن انيابنا، ولكي يحدث ذلك لابد من الاتفاق بالداخل 
< ماهي الدول التي تقف خلف الصلح بين إثيوبيا وإريتريا؟
> هناك دول كثيرة عندها اموال تحركها لصالحها، وأوشكت أن تحسم الامور لصالحها في ليبيا، وحاولت أن تعمل انقلاب في تونس وفشلت ووصلت تركيا كل ذلك بفعل المال، فضعفنا هوالذي يغري هؤلاء، مع اننا لسنا فقراء انما نفتقر لحسن ادارة مواردنا الطبيعية والبشرية، بحيث نعمل كفرق مع بعض ولكن العكس هو الحاصل إذ نوجه نيراننا تجاه صدور بعضنا البعض. 
< .........................؟
> نحن بحاجة لإعادة صياغة الإنسان السوداني خاصة الجيل الجديد.. أما نحن ففينا بقايا من حكم قديم فيه ناس مثل عبود، يقال له يا ريس نحن خططنا سكن في العمارات درجة اولى وثانية تأخذ لك نمرة ونخصم من المرتب، فسأل عن قيمة الخصم في الاثنين، ثم اختار الدرجة الثانية وقال انه لا يستطيع ان يدفع قيمة الاستقطاع من مرتبه للدرجة الاولى وهو رئيس السودان وظل مرتبه يماثل مرتبات ضباطه في الجيش الى ان نزل من الحكم. 
 <  ألا ترى أن تركيا متحمسة للسودان 
> ليس حماساً بل إن العلاقات بيننا وبينها استراتيجية نظراً للاتجاه المشترك في البلدين، خاصة وان هناك دولاً تحالفت ضد كل ماهو اسلامي ونحن مع اسلامنا( التعبان دا وبفسادنا دا) متمسكين بديننا ومتطلعين للافضل في هذا الاتجاه، وما زال لدينا الطموح في أن يأتي الحكم الاسلامي الراشد في يوم من الايام إن شاء الله .
<  ربما تجابه بالخذلان.. فهي صاعدة وبلادنا في انحدار
> قد يكون في تقصير من هنا او هناك ولا نعرف بواعثه، ولكن تصريح رئيس الوزراء التركي قبل أيام الذي قال فيه بأنهم سوف يشيدون اكبر مطار في افريقيا بالسودان، فجديتهم موجودة والمطلوب جديتنا نحن وان نحارب الفساد حتى لا نقدم أمثلة سيئة لتركيا، ويجب ان نعمل جميعاً في هذا الاتجاه، واعتقد ان تركيا جادة ويجب ان نجد ونجتهد معها، والجدية تبدأ من اختيار المسؤولين الذين يتولون هذه المسائل مع تركيا وأن نسهل لهم الاستثمار في السودان، فهم لديهم مداخل الى اوروبا لانهم يسوقون منتجاتهم لاوروبا، نحن نريد ان يسوقوا منتجاتنا الزراعية، فضلاً عن الصناعة التحويلية. 
< ماذا عن العلاقات مع روسيا؟
> هي علاقة استراتيجية مثلها مثل الصين في مجالات معينة، وهذه العلاقة الاستراتجية مع دولة لها كلمتها في العالم ولا تنحني للقوى الكبرى مسألة ضرورية ويمكن لروسيا ان  تقف معك وقد تستخدم حق الفيتو لصالحك، وعندها تصنيع متقدم في العالم، والان اوروبا وامريكا تعمل لها  الف حساب، فالعلاقات مع روسيا ايجابية وضرورية ويجب المحافظة عليها والاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة، خاصة وان روسيا تخلت عن موضوع نشر الشيوعية فلم يعد لها تأثير ايدلوجي علينا وبالتالي لا مشكلة في التعاون معها سسياسياً وعسكرياً.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

883 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search