الحوارات

مساعد الرئيس الجديد الصادق المهدي في أول حوار بعد التعيين لـــلإنتباهة

حوار :محمد جمال قندول
أصدر رئيس الجمهورية أمس الأول مرسومين جمهوريين قضيا بتعيين كل من الصادق الهادي المهدي و أحمد هارون مساعدين له بالقصر الجمهوري. (الإنتباهة) استنطقت مساعد الرئيس الصادق الهادي في أول حوار بعد تعيينه مباشرة، وطافت معه على جملة من الملفات، منها قراءته للمشهد السياسي بعد التعديلات الأخيرة، وموقف تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والحكومة الجديدة، والانتخابات، فضلاً عن التحديات التي سيواجهها في مهمته الجديدة في القصر، فكان الرجل واضحاً في إجاباته. فإلى مضابط المحاور:
> مرحباً بك ؟
< مرحب (بالإنتباهة)
> بداية نود أن نلقي الضوء علي التغييرات التي صاحبت المشهد السياسي منذ خطاب الرئيس في الثاني والعشرين من فبراير الماضي. كيف تقرأ هذه المتغيرات ؟
< المرحلة كانت تتطلب التغيير. والرئيس بدأ واضحاً في حديثه وأوضح أنه سوف يقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية، ولعل هذا التوجه ظهر بصورة فعلية من خلال التغيير الوزاري الأخير والذي خرج بوزراء يمثلون كل الأطياف السياسية، بالإضافة الى امتلاكهم لقدرات كبيرة في مجالاتهم، أضف الى ذلك التغيير الذي حدث بولايات السودان أجمع والذي تم تعيين ولاة من القوات النظامية وهي إشارة واضحة من حيث التغيير الذي صاحب المشهد خاصة وأنه في الماضي كان والي الولاية هو رئيس المؤتمر الوطني، وهذه إشارة واضحة، فالآن الولاة من القوات النظامية وسيقفون على مسافة واحدة من كل القوى السياسية.
> دعنا نقف قليلاً في الحكومة الجديدة. وكما تابعت صاحبها جدل كثيف حيث قوبلت بتباين في الرؤى ما بين من يعتقدون بأنها لم تخرج من المحاصصة ولم تأت بكفاءات وما بين آخرون يعتقدون العكس ما تعليقك ؟
< الوجود السياسي الآن بالمشهد التنفيذي المباشر كما تعلم، هو نتاج لمخرجات الحوار الوطني، وكذلك يجب ألا ننسى بأن هنالك وجوه جاءت بالحكومة بلا أحزاب وحتى المحسوبين على القوى السياسية، تمت مراعاة المعايير من حيث الكفاءة وقدمت الأحزاب وجوهاً من الكفاءات حتى لا يتم الحكم عليهم جزافاً. وودت لو يركز الإعلام على السير الذاتية للوجوه الحكومية الجديدة عقب إعلان الحكومة مباشرة، وذلك حتى يتم يتبصر المواطن. وفي نظري بأن الحكم المسبق على الأسماء من غير معرفة، فيه ظلم بائن.
> الحكومة الجديدة هل تتوقع أن تعبر بالبلاد الي بر الأمان في ظل التعقيدات الحالية علي أصعدة مختلفة ؟
< الناس متفائلون.. خاصة وأن التجارب التي مررنا بها خلال السنوات الماضية فيها الكثير من الدروس المستفادة، ولذلك أنني متفائل بأن الحكومة الجديدة قادرة على اجتياز الوضع الراهن.
> هل هنالك انعقاد قريب للآلية التنسيقية العليا للحوار الوطني؟
ــ ظللنا ندعو ليس فقط لاجتماع الآلية التنسيقية العليا، وإنما لانعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني، خاصة وأنه لابد من مراجعة بعض الأمور بالنسبة لتنفيذ التوصيات.
< علي ذكر التوصيات، هل كان تنفيذها مُرضياً لكم؟
< أنا كنت في لجنة متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني برئاسة وزير الحكم الاتحادي الأسبق فيصل حسن إبراهيم. وبالنسبة للتنفيذ في الولايات لم يكن مُرضياً وأعتقد أنه آن الأوان لأن تنعقد الجمعية العمومية لمراجعة كل نسب التنفيذ وتعرضها، وكذلك نطالب الجمعية العمومية بفتح منابر أخرى خاصة وأن تمثيل الشباب لم يكن بالمستوى المطلوب، وذلك بفتح مناصب جديدة لاستيعاب عدد كبير من الشباب وهذا لا يتم إلا عبر العمومية. وكذلك تجديد الدعوة للممانعين، وأعتقد أنه يجب ألا يكون الحوار معهم على مستوى الدولة ممثلة بالمؤتمر الوطني وأحزاب الحوار، وينبغي أن نطلق سفراء من داخل الجمعية العمومية للتواصل مع الممانعين، وأيضاً هنالك نقطة مهمة في التوصيات، وهي أن التركيز الإعلامي كان مهماً على مخرجات الحوار، حيث أن عدم وجود الإعلام الكبير حولها أضعف من المخرجات، مع العلم بأن ما تم إنجازه لا بأس به، ولكن لم يلقَ الضوء الإعلامي المطلوب.
> قوى نداء السودان في بيان ختامي لها عقب اجتماعها بباريس رفضت اي مساعي للحوار مع الحكومة وكذلك قوي اليسار ظلت تتمترس في الرفض الدائم للحوار الوطني ؟
< اليسار وحاملي السلاح في النهاية هم سودانيون ولابد أن نفتح عقولنا وأبوابنا لكل أهل السودان إن كانوا في اليسار او حاملي السلاح وهذا ما دعا إليه رئيس الجمهورية خلال خطابه الأخير وكذلك أطلق دعوات متكررة بوقف إطلاق النار وهي أشياء إيجابية.
> هل تقصد بفتح منصات أخرى للشباب وحاملي السلاح يعني فتح منبر آخر غير الحوار الوطني ؟
< أنا لا أدعو لمنبر جديد للحوار، وإنما ندعو الجمعية للحوار الوطني بأن تطلق منصات للتحاور مع الممانعين والشباب، وذلك عبر سفراء لها من داخل العمومية.
> بذات مخرجات الحوار الوطني، أم بإضافات عليها ؟
< بمخرجات الحوار الوطني. وقطعاً اذا أقرت الجمعية العمومية منصات للشباب والمتحاورين، بالإمكان تلقائياً أن تضيف نقاطاً إيجابية الى التوصيات تشكل حلاً للمشكل السوداني، وبالتالي لابد من أن تعقد العمومية.
> البعض يرى بأنه عقب الاحتجاجات الأخيرة، ينبغي أن تكون هنالك لغة جديدة من كل القوى السياسية للتحاور والتفاكر مع الشباب ما رأيك ؟
< بالتأكيد.. الآن في ظل الحراك الأخير والاحتجاجات، ظهرت القوى الشابة وهي مؤثرة جداً ولها أثر بالغ في الشارع، وبالتالي لابد أن تستوعب كل الأحزاب. وهذا الأمر يعطي مساحات واسعة للشباب داخلها، وأعتقد أن الشباب فرضوا أنفسهم على الساحة بقوتهم وإمكانياتهم، ويجب النظر الى أننا نتعامل مع جيل يتعامل مع التقنيات بصورة جيدة أفضل من دول تمتلك إمكانيات في هذا المجال .
> كيف تقرأ تفويض الرئيس البشير لصلاحياته الحزبية بالمؤتمر الوطني لأحمد هارون وابتعاده عن السلطة الحاكمية؟
< المؤتمر الوطني حزب موجود بالساحة، ولكن الرئيس في هذه المرحلة بات قومياً وما جرى داخل الوطني شأن داخلي وأهل مكة أدرى بشعابها.
> بعد تعيينك مساعداً لرئيس الجمهورية. ما هي أبرز التحديات التي ستواجهك ؟
< أنا جزء لا يتجزأ من الحكومة الحالية، وبالتالي المعالجات السياسات التي تتبعها الحكومة سنقف معها وندعمها ونساعد بالقدر المتاح لنا بالتواصل مع المحيط المحلي والإقليمي والدولي والقوى السياسية إن كانت موجودة بالداخل او الخارج.
> الأزمة الاقتصادية ؟
< سنعمل على حلها في إطار مؤسسات الدولة .
> هل أنت متفائل بالفترة المقبلة؟
< متفائل جداً.
> أبلغ وصف للحكومة الجديدة بعد أن أحدثت تسميتها جدلاً واسعاً ؟
< الإعلام يقول حكومة كفاءات والمؤتمر الوطني يقول حكومة مهام.. هكذا اختلفت الأسماء ولكن في تقديري أنسب اسم لها خاصة في ظل المشكلة الاقتصادية أن نطلق عليها تسمية حكومة مهام.
> هل تتوقع تسوية سياسية تقود الي سلام شامل بعد التغييرات التي صاحبت المشهد السياسي بأكمله ؟
< في السياسة لا تقف في محطة واحدة. حتى قوى نداء السودان الأخير قطع كل الطرق وهذا يجعلني أستذكر مواقف مسبقة بالساحة مشابهة لموقف نداء السودان، ولكن تغيرت المواقف لاحقاً والتواصل مع الممانعين والمعارضين مطلوب لأن السياسي لا يقف في محطة واحدة، ويجب أن نفتح جميع الأبواب في سبيل أن نجعل الأمور تمضي نحو الأفضل والتفاوض الإيجابي مع كل الجهات السياسية المعارضة.
> مشهد سياسي معقد جعل ملف الانتخابات في مقف ضبابي ؟
< اذا الرأي السياسي الذي يخصنا كحزب في الوضع السياسي الراهن، أعتقد بأنه يجب التمهل لأن الانتخابات في هذا التوقيت قد تجد معارضة شديدة وهنالك أمور كثيرة جداً لم تنجز حتى الآن.
> كلمة أخيرة ؟
< أتمنى من الله التوفيق للجميع وأن يدخلنا مدخل صدق ويخرجنا مخرج صدق، ويجعل لنا من لدنه سلطاناً نصيراً.