الحوارات

الحوارات

مساعد رئيس الجمهورية نائب الرئيس لشؤون الحزب د. فيصل حسن إبراهيم في إفادات مهمة لـ (الإنتباهة):

حاوره في أواسا: كمال عوض
شارك المؤتمر الوطني في المؤتمر الحادي عشر لحزب الائتلاف الحاكم في إثيوبيا الذي جرت فعالياته قبل أيام في عاصمة الإقليم الجنوبي أواسا، بوفد رفيع المستوى تقدمه مساعد رئيس الجمهورية ونائب الرئيس لشؤون الحزب د. فيصل حسن إبراهيم. التقينا د. فيصل على عجالة وهو يستعد للمشاركة في اليوم الثاني للمؤتمر الذي توج بانتخاب آبي أحمد كرئيس للحزب بأغلبية ساحقة. وتطرقنا خلال اللقاء لحجم المشاركة وطبيعة العلاقات بين السودان وإثيوبيا وعدد من الملفات والقضايا العالقة بينهما. ولم نغفل بالطبع الشأن الداخلي الذي يفرض نفسه سياسياً واقتصادياً مع أي مسؤول تتحدث إليه. إجابات مساعد الرئيس، جاءت شافية ولم يتحفظ في الرد على  ما طرحناه عليه من أسئلة رغم مطباتها. فإلى التفاصيل.
> مشاركة السودان في موتمر حزب الائتلاف الحاكم كانت بوفد رفيع المستوى، حدثنا عن المشاركة ورؤيتكم لمستقبل أثيوبيا بعد الذي شاهدتموه خلال الفعالية؟
< المؤتمر الوطني شارك بوفد برئاسة نائب رئيس الحزب، يضم رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالحزب مسؤولاً من ملف إفريقيا، أمانة إفريقيا في الحزب، أمانة الشباب وأمانة المرأة، وآخرين. وذلك لأهمية العلاقة بين الائتلاف الحاكم في إثيوبيا وبين المؤتمر الوطني. سبق هذا الحضور أيضاً، لقاءات مشتركة بين الائتلاف بعد أن تولى رئيس الائتلاف آبي أحمد السلطة وتم الاتفاق على التعاون المشترك، وتم تقديم مذكرة تفاهم سيوقع عليها إن شاء الله في نوفمبر القادم للتعاون بين الحزبين في كافة المجالات. حقيقة  تأتي هذه المشاركة لأهمية إثيوبيا كدولة مهمة في القرن الأفريقي وهي ترأس مجموعة الإيقاد الآن وهي جار شرقي للسودان. لكل هذه الاعتبارات جاءت المشاركة بهذا المستوى. وهي مسألة مهمة وجاءت في وقتها إذ يعتبر المؤتمر أول مؤتمر للائتلاف الحاكم بعد التغيير الذي تم في رئاسة الحكومة، وتأتي المشاركة للتأكيد على عمق العلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والحزبي وكافة المجالات.
> هناك كثير من الملفات العالقة في العلاقة مع إثيوبيا، مثل مشكلة الحدود والتداخل القبلي، نريد أن نتعرف على رؤية الحزبين لحل هذه الإشكالات؟
< أولاً في ما يلي الحدود فهي مرسمة ومعلومة وليس هنالك خلاف عليها وانتهى الترسيم منذ فترة وتبقى وضع العلامات، وهذه مسألة الجهات المعنية في المساحة، وهناك جهات مشتركة بين هيئة الأركان بين  الجيشين يعملون على هذا الترسيم في الفترة المقبلة. هنالك اعتداءات تمت منذ فترة بين المزارعين بسبب الزراعة وهذه تم حسمها في وقتها، واتفق الطرفان أن يمضي المستثمرون الذين يستغلون الأراضي في هذا الموسم الزراعي، وبالتالي يكون أي دخول لهم يكون بناء على قانون الاستثمار والاتفاقيات المعروفة في هذا المجال. وأؤكد أن قضية الحدود محسومة فقط تبقى وضع العلامات على الأرض وليس هنالك خلاف على الترسيم لأن الترسيم انتهى منذ فترة طويلة.
> وماذا عن سد النهضة؟
< سد النهضة تعلم أن هناك إجراءات فنية. لكن موقف السودان معروف من حيث المبدأ أن قيام السد فيه مصلحة لأثيوبيا ودول العبور كلها. سواء أكان السودان أو مصر. أما القضايا الفنية فإنها تناقش في مجالها. وهناك إطار عام . وأوكد أن الرؤساء الثلاثة وقعوا اتفاقاً إطارياً تعمل على ضوئه اللجان الفنية. والسودان ملتزم بهذا الاتفاق. ملتزم أيضاً بما تسفر عنه النتائج الفنية. لكن ليس هناك جديد في موقف السودان. فهو مع إنشاء السد وقيامه بصورة أساسية.
> برغم الدور الكبير الذي لعبه السودان في سلام جنوب السودان، لكننا نلحظ أن هناك خطوات واسعة لأثيوبيا في هذا الملف؟
< إثيوبيا ترأس مجموعة الإيقاد ونحن نشكر الإيقاد ورئاستها الممثلة في إثيوبيا أنهم منحوا التفويض للرئيس البشير ليتولى المرحلة الثانية من التفاوض، وبحمد الله الترتيبات الأمنية في أول خمسة أيام كان الناس قد فرغوا منها، وبعد ذلك الترتيبات السياسية التي أخذت زمناً أطول. كان من المفترض أن يكون الاجتماع الختامي والتوقيع في كينيا, ولكن أيضاً بذات الروح فخامة الرئيس أوفرو فوض السودان ليواصل   تكملة المفاوضات، والحمد لله توجت بالنجاح. وأنا أقول إن هذا النجاح جاء بعد تفويض كامل من الإيقاد لفخامة الرئيس البشير للقيام بهذا العمل، والحمد لله ربنا وفقه أن يكمل هذا العمل على أكمل وجه.
> لجأت إثويبيا إلى ميناء جيبوتي؟ لماذا لم تذهب إلى بورتسودان؟ وهل هناك فتور في العلاقة بين السودان وإثيوبيا؟
< ليس هنالك فتور. إثيوبيا دولة لديها الجزء أقرب للتعامل مع جيبوتي. والجزء الغربي منها أقرب للتعامل مع بورتسودان. الاتفاقيات موجودة وإن كان هنالك من تفسير لذلك أعتقد أن لدينا بطئاً في الإجراءات وبروقراطية هي التي أضاعت علينا كثيراً من الفرص. وما زالت إثيوبيا راغبة في استخدام ميناء بورتسودان بصورة أساسية خاصة الجزء الغربي منها. المطلوب فقط تفعيل هذه الاتفاقيات وتسريع الإجراءات وتبسيطها حتى يتمكن الجانب الإثيوبي من بدئها. ما زالت هناك كثير من البضائع تأتي عن طريق بورتسودان لكن ليس بالكفاءة المطلوبة. الآن الكرة في ملعبنا لزيادة كفاءتنا في التعامل مع البضائع الإثيوبية وتسهيل الإجراءات.
> الوضع الاقتصادي في السودان صار حديث كل الناس. إجراءات كثيرة اتخذت لتحريك الملف ولكن يبدو أنها بطيئة؟
< الأثر الاقتصادي لا يأتي بين يوم وليلة، وكذلك التعافي من أي آثار اقتصادية. ولكن اتخاذ السياسات الكلية الصحيحة والثبات عليها هو واحد من الأشياء التي تعين في تحسين الوضع الاقتصادي ومعافاته. أعتقد أن الموسم الزراعي الجيد يوفر الكثير من الصادرات، لأن الخلل في الميزان الخارجي، لأننا نستورد أكثر مما نصدر. لذلك يجب علينا معالجة هذا الخلل مع التركيز على سلع صادر أخرى مثل الثروة الحيوانية والمعادن، وإدخال عائدها في دورة الاقتصاد من شأنه أن يؤدي لاستقرار العملة الوطنية باعتبارها واحدة من عوامل استقرار الاقتصاد واستقرار سعر الصرف بصورة أساسية ومن ثم يأتي التعافي.
> يتحدث الناس عن الحكومة الجديدة وأن تشكيلها جاء بالترضيات أكثر مما هو اختيار كفاءات؟
< كل من حقه أن يقول ما يراه مناسباً. ولا يوجد تشكيل وزاري منذ أن نال السودان استقلاله وحتى الآن كان الناس راضين عنه. لأن كل منهم ينظر من زاويته هو. صحيح تم تخفيض وكان الناس يتحدثون عن الجهد الذي بذل لتكون حكومة رشيقة. ونشيد بموافقة كل القوى السياسية على الطرح الذي قدمه الرئيس  وتنازلهم. أن تخفض أكثر من 10 وزارات في السودان، وأن تخفض أكثر من 20 وزير دولة في حكومة كانت كبيرة عند بداية الحوار الوطني هذا ليس بالأمر السهل وكان يجب أن ينظر لهذا الجانب. هذه الحكومة فيها عدد من الوزراء لم يكملوا أربعة أشهر وكونه يقال إنه ليس هناك تغيير للوزير فلان وفلان، فأقول إنهم أكملوا أربعة أشهر  ومضوا في الوزارات التي دمجت والتي تم إلغاؤها، وبالتالي أرى أن القوى السياسية غيرت في وزرائها. نعم هناك ثلاثة أو أربعة لم يتم تغييرهم ولكن ليس بالضرورة أن تتغير الحكومة كلها ولا حتى تتغير السياسات لأنه أصبح متفقاً عليها خلال مخرجات الحوار الوطني. أحياناً تقدر الحكومة مثل الفتوى زماناً ومكاناً وحالاً وفي تقديري هذا هو المتاح، ويجب أن يعطي الناس الحكومة فرصة ولا يمكن أن يحكموا عليها في أسبوعين منذ أن بدأت عملها. التحول الكبير كان في فصل رئيس الوزراء من النائب الأول لأنه يعطي فرصة. الآن رئيس الوزراء معني بالجهاز التنفيذي الاتحادي بدرجة كبيرة ولديه فرصة أكبر في التنسيق والمتابعة وفي فعالية الحكومة وهذا هو المطلوب.
> نحن مقبلون على انتخابات(2020م) ورشح قبل أيام أن هناك تحالفات بين الوطني وبعض الكيانات إلا أنه تم نفيها سريعاً نريد رؤية واضحة حول هذا الأمر؟
< انتخابات(2020م) قائمة في موعدها لأن ذلك صار التزاماً سياسياً لكل قوى الحوار بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. نحن ملتزمون بذلك. والعمل بدأ في ذات الاتجاه والقانون الذي يحكم ذلك، هو الآن قيد النقاش في المجلس الوطني ومن بعده تقوم الآلية ممثلة في المفوضية القومية للانتخابات، وبالتالي تكتمل أركان العملية الانتخابية. فقط ما تبقى هو أن تستعد القوى السياسية لذلك. أما التحالفات كمبدأ فالمؤتمر الوطني لا يمانع في ذلك. وهناك أناس بدأوا مع الوطني منذ فترة طويلة جداً في الشراكة بحكومة الوحدة الوطنية والآن هناك شراكة في حكومة الوفاق الوطني. نحن لا نود أن نعود من بعد انتخابات(2020م) كما كنا قبل الحوار الوطني، نود أن تكون هنالك مشاركة واسعة للقوى السياسية في الحكومة من خلال تحالفات للقوى السياسية مع بعضها أو تحالفات مع المؤتمر الوطني. هذا أمر متاح. والموتمر الوطني لهذا الغرض كون لجاناً للتواصل مع كافة القوى السياسية حتى المعارضة منها يتواصل معها لتحقيق الوفاق الوطني بصورة أشمل في البلاد إن شاء الله. هذا من حيث المبدأ. أما ما رشح في الأيام السابقة فإن رئيس القطاع السياسي جاءت تصريحات على لسانه ونفى ذلك. ونحن نؤكد أن هذا القرار هو قرار المكتب القيادي وهو الذي يقرر في وقته. لا يقرر نائب رئيس الحزب ولا يقرر رئيس قطاع ولا غيره. ليست هناك تيارات داخل الوطني. الرأي موحد لكن الوقت لم يأت للحديث عن ذلك. عندما نبدأ بعد أن يجاز قانون الانتخابات  وعندها سيقرر الوطني مع من يتحالف ومع من يأتلف ونحن متحالفون ومتآلفون مع كل الناس وليست لدينا  مشكلة. والقانون أتاح هذا التحالف على مستوى القوائم النسبية. أكرر هذا القرار هو قرار المكتب القيادي وليس قرار أي شخص آخر، وهذا الأمر لم يعرض على المكتب القيادي ليقرر فيه، وملتزمون بالمؤسسية في الحزب، لكن مبدأ التحالفات مبدأ مقر ومتفق عليه، لكن مع من؟ وفي وقته وزمانه هذا متروك للزمن  وللمكتب القيادي ليقرر فيه إن شاء الله.
> ما مصير التيار الرافض لترشيح الرئيس البشير؟ هل هناك عقوبات حزبية ستطولهم؟ هل سيتم إقصاؤهم من المشهد السياسي؟
< الحزب لديه مؤسسات ولوائح واضحة وعلى الكل أن يلتزم بذلك.
> هناك بعض التفلتات للحزب بالولايات مثل ما حدث في ولايتي الجزيرة والبحر الأحمر. ما التدابير التي اتخذها الوطني لتفادي مثل هذه الخلافات العاصفة؟
< ما ذكرته عن الجزيرة والبحر الأحمر أصبح في ذمة التاريخ ولا داعي لأن نتحدث عنه الآن. الآن الأمور تمضي ولكل حدث حديث. وكما ذكرت فإن الحزب لديه لوائح ولديه لجنة قومية عليا تم تفعيلها وهناك لجان ولائية تعمل وفقاً للائحة الضبط والمحاسبة والمراقبة ولا كبير على المحاسبة.
> د. فيصل، أنت صارم في الملامح والقرارات والتفاصيل؟ هل نشهد قليلاً من المرونة؟
< هذه عبارات وصفية. وكل شخص عليه أن يصف الآخرين بما يراه. لكن الجدية في العمل مطلوبة، وهذا عمل يسألنا منه الله ولابد من الوضوح وليس هناك فرصة كبيرة للاجتهاد لأن الحزب لوائحه ونظمه الأساسية وهي معروفة وعلى الجميع أن يلتزم بذلك، لأنه كلنا أتينا لهذا الحزب طوعاً واختياراً ولم يوجد شخص أجبر على ذلك، ومن يختار عليه أن يحترم اختياره. ويحترم المؤسسات التي ينضوي إليها. وهذا شرف أنا لا أدعيه ولكنه مهم.

تواصل معنا

Who's Online

827 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search