mlogo

الحوارات

الحوارات

مع الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية عباس السيد

حوار: هنادي النور - تصوير: متوكل البجاوي
تأسف الأمين العام لاتحاد لغرف الصناعية د.عباس علي السيد، لواقع الصناعة بالبلاد قائلاً هذا القطاع لا يجد الاهتمام والرعاية الكافية في السياسات الاقتصادية، وأول ما يدفع الثمن بسبب قرارات كثيرة غير موضوعية وأنه غير مؤهل إقليمياً ولا قارياً ولا عالمياً وزاد أن المحير حقاً أن الحكومة توقع كل يوم اتفاقيات في التجارة الحرة، واشتكى من عدم توفر التمويل اللازم، مشيراً إلى أن الموجود هو تجاري قصير الأمد، بأرباح عالية جداً وشروط قاسية وفي نفس الوقت الحكومة تطالب القطاع بأن يمول ميزانيتها، وشكا من تدهور القطاع بسبب ارتفاع تكلفة فاتورة الإمداد الكهربائي لـ(10) أضعاف، الأمر الذي أدى إلى توقف العديد من المصانع المهمة (الانتباهة) طرحت عليه العديد من الأسئلة وخرجت بالحصيلة التالية:
> قراءتك لواقع الصناعة بالبلاد ؟
< نحن في القطاع الصناعي نبذل مجهوداً جباراً حتى نستطيع أن نواصل عمليات الإنتاج في ظل ظروف صعبة جداً وقاهرة ولولا أن المستثمر الوطني قوي الشكيمة والشخصية وذو قناعة بضرورة تحمل المصاعب, لما استثمر في الصناعة ابداً, والشيء المؤسف ان الصناعة لا تلقى الاهتمام والرعاية الكافية والسياسات الاقتصادية المناسبة ولذلك اول ما يدفع الثمن باي خطأ من الاخطاء والقرارات الاقتصادية هو القطاع الصناعي, رغم ان الفرص لتطور القطاع الصناعي خاصة في ظل وجود المواد الخام الاولية الاساسية المهمة في الصناعات الغذائية التحويلية في الموقع المناسب والمناخ المناسب وهي تجارب الراسخة للصناعيين، لكن للأسف أنه في ظل هذه الايجابيات المفترض أن تخلق من السودان قاعدة صناعية اساسية الا ان هذه الموارد تُهدر بسبب سوء ادارة الموارد الاقتصادية .
> ما هو أثر زيادة قيمة الجازولين التجاري؟
< من النماذج التي نضربها بالقرارات غير المناسبة والسيئة وفي ذات الوقت غير اقتصادية , مثلاً قرار رفع الدعم , وطبعاً يوجد دعم ولكن حجمه ومستواه وكميته ليست بهذا الحجم المتحدث عنه وخاصة وان رفع الدعم عن القطاعات المنتجة , القطاع الصناعي , والتعدين وهما قطاعان يرفدان البلاد في الميزانية بالضرائب والرسوم واذا كان هنالك صادر فهو من القطاعين اعلاه , واذا بهما يتم عقابهما بدفع فاتورة الدعم عن السلع لصالح القطاعات الاستهلاكية , وافتكر هذا قرار غير موضوعي , وعالمياً الدعم يوجه للقطاعات المنتجة وليس العكس، فكيف تشجع الاستهلاك وتعاقب المنتج، ذلك يضعف قدرات المنتجين ويضعف قدرات المستهلكين وفي النهاية هم منتجون بسبب او بآخر واذا لم تكن المرتبات عالية ومدخرات العاملين وصغار المنتجين  وبذلك يكون العقاب مرتين كمنتجين ومستهلكين واعتقد ان القرار غير صحيح وليس اقتصادياً .
> المعوقات التي تواجهكم  ؟
< القطاع الصناعي يواجه منافسة عالمية واقليمية وكل الاقليم يدعم ويرعى القطاع بشكل أوبآخر بوسائل كثيرة اما بالتمويل الميسر، القطاع الصناعي فاقد لهذه الميزة ولا يوجد اصلاً تمويل والموجود هو تجاري قصير الامد وبهوامش ربحية عالية جداً، وبشروط قاسية وفي نفس الوقت الحكومة تطالب القطاع بان يمول ميزانيتها , والقطاع يدفع ضرائب ارباح اعمال مقدمة والقيمة المضافة برأس مالها وجزء كبير يدفع للكهرباء مقدماً ،وجزء كبير من المحليات والرسوم والنفايات وغيرها يدفعها من بداية العام , اذن المطلوب من القطاع  تمويل الميزانية العامة وميزانية الجهات الحكومية وفي نفس الوقت لا يجد تمويلاً ميسراً من البنوك والصناديق واعتقد انها احدى المآسي والمشاكل التي تواجهنا. وبالتالي القطاع غير مؤهل للمنافسة اقليمياً ولا عالمياً , والشيء المحير ان الحكومة توقع كل يوم اتفاقيات للتجارة الحرة سواء أكانت بينية مع دول الجوار او اقليمية مثل الكوميسا والتجارة العربية او القارية مثل السوق الافريقية المشتركة وتوقع دون ان تحسب ماهي القدرة التنافسية للقطاعات المنتجة لتبادل السلع مع هذه الدول,  وقطعاً سنكون سوقاً مستهدفة لدول هذه الاتفاقيات, والان لدينا مشاكل اخرى ظهرت خاصة بالمصارف التي تمنح التمويل فانها تعاني وتواجه مصاعب بعد القرارات التي أضطرت المواطنين ان يحجبوا اموالهم عن البنوك، الأمر الذي نتج عنه ظاهر خطيرة جداً على الاقتصاد وهي الاسعار المتعددة، الكاش والشيك والفرق احياناً يصل 25% ربما يزيد او ينقص  هذا الامر خلق تشوهات كبيرة في التنافس ولا احد يستطيع ان يوفر نقوداً والذي يوفرها يبيع باسعار الشيكات المرتفعة وقد ادى ذلك الى حدوث مشاكل كبيرة في السوق وهدد قطاعات الصناعات الغذائية خاصة الزيوت في مناطق الانتاج وهي ريفية وتقل فيها البنوك والتعامل بالشيكات ما ادى الى خروج الانتاج لعدم توفر السيولة ، وهذا الامر ادى الى فشل موسم الحبوب الزيتية.
> كيف يمكن إرجاع الثقة في البنوك ؟
< من الصعب جداً إعادة الثقة لدى المواطنين للتعامل مع البنوك رغم محاولة اتحاد اصحاب العمل في مبادرة (ايداع) واعتقد ان الاقتصاد لا يتعامل بالعواطف والاخلاقيات وانما بالارقام .
> مقاطعة ؟ هل فشلت مبادرة إيداع ؟
< لا اقول ذلك.. ولكن لا تعامل بالعواطف وانما بالارقام والسياسات واذا لم توجد سياسات تبث الطمأنينة عند المواطنين للرجوع والتعامل مع الجهاز المصرفي لن تعود وسيكون ثمنها غالياً جداً، وبذلك تزيد الحكومة طباعة النقود خاصة بعد طباعة الاوراق من الفئات الكبيرة والتي بدأت في طباعتها والزيادة احياناً تهدد بانخفاض العملة الوطنية ولكن في المستقبل سوف تبث الطمأنينة بسبب توفر العملة خاصة مرتبات العاملين والموطفين في التعاملات الصغيرة، اما التعاملات الكبيرة لا تتم الا بالشيكات ولايعقل ان يذهب شخص ومعه 5 مليارات لكي يشتري بها، وبالتالي لو توفرت النقود ستعود الثقة في المدى البعيد.
> توقفت المصانع لأسباب متعددة ؟
< تتوقف المصانع عادة لاسباب اقتصادية واجتماعية وذاتية، وبالنسبة للمصانع التي توقفت اقتصادياً منها مصانع الملابس الجاهزة والنسيج لعدم توفر الغزل ولا يوجد نسيج محلي ، ومع الانفتاح نحو العالم جاءت ملابس باسعار زهيدة واصبحت التكلفة للمحلي عالية ولا تستطيع المصانع ان تنافس وايضاً بعض منها توقف جزئياً وكلياً لاسباب اقتصادية مثلاً صناعة الحبوب الزيتية توقفت بسبب حدوث شُح وتعمل في فترة زمنية ضعيفة شهر او شهرين، بجانب عدم توفر التمويل او مخزون كافي للعمل طوال السنة ولذلك تعمل فترة وتتوقف، وهنالك مصانع تتوقف لاسباب ادارية منها إفلاس أصحاب المصنع أو غيره  وفي غالب الاحيان تتوقف لاسباب اقتصادية لانها لا تستطيع ان تحقق مكاسب وأرباحاً تجعلها تستمر في العملية الانتاجية
> مصانع الحديد خرجت عن العمل أيضاً... ؟
< لديها مشاكل كثيرة منها ارتفاع تكلفة الانتاج بسبب ارتفاع تكلفة فاتورة الامداد الكهربائي لـ(10) اضعاف واحدثت كُلفة عالية، بجانب ارتفاع اسعار العملات الذي جعل المستورد يكون اغلى، الامر الثاني المحروقات فهي صدمة كبيرة لهذا القطاع وارتفاع تكلفتها اكثر من (4 ) اضعاف وعدم توفرها في نفس الوقت، وهذه لديها تأثير سلبي على صناعة الحديد خاصة المصاهر التي تحتاج الى طاقة كبيرة والان نواجه مشكلة زيادة ضريبة القيمة المضافة، التي اقرها ديوان الضرائب في الفواتير وستحدث مشكلة وتسهم في رفع سعر السلعة لدى المواطن لجهة ان هنالك زيادة كبيرة في قطاع البناء والتشييد .
> أثر ارتفاع تكلفة التشغيل على القطاع ؟
< هذا أخطر ما يواجه القطاع الصناعي وارتفاع التكلفة العالية في ظل اسواق مفتوحة ولا يستطيع القطاع تسويق المنتجات وبالتالي تتوقف العملية الانتاجية وكثير من المصانع خرجت لعدم مقدرتها على توزيع منتجاتها سواء أكان بسبب المنافسة الداخلية او الخارجية، ومثلاً توقف مصانع المكرونة والشعيرية بسبب دخول مصانع كبيرة بانتاجية عالية واستطاعت تخفيض الانتاج وهذه المصانع عندما دخلت بهذه الكيفية توقفت المصانع الاخرى، وكذلك صناعات البسكويت توقفت بسبب دخول منتج من الخارج.
> كيف تنظر إلى عدم ثبات أسعار الصرف وتأثيراته على الصناعة ؟
< عدم استقرار سعر الصرف يشكل خطراً على القطاع، بحيث إن صاحب المصنع يكلف السلعة بناءً على سعر صرف محدد ومواد خام بالنقد الاجنبي وماكينات وقطع غيار واسبيرات ويحافظ على رأس المال ليسترد قدرته الشرائية من المواد الخام، والمساعدة في الانتاج، واذا كان المصنع يبيع السلعة وحينما يريد استرداد قيمتها مرة اخرى يجد ان مبيعاته لن تسترد له كمية البضائع التي تصرف فيها وسوف ينقص رأس المال ويصبح غير قادر على توفير مدخلات الانتاج، وبالتالي يتراجع المصنع في انتاجيته وجودته ثم الخروج من العملية الاقتصادية.
> هل أثرت آلية سعر الصرف على القطاع ؟
< هذه مشكلة كبيرة في حساب التكلفة في الضرائب والقيمة المضافة وضرائب ارباح الاعمال والجمارك  والحسابات الداخلية للمنشأة نفسها، وسوف تواجه المصانع اشكالات كثيرة ومن ضمنها المشكلة القائمة مابين مصانع الحديد وادارة القيمة المضافة بديوان الضرائب .
> هل ترى أن تحديد الآلية لم يكن موفقاً ؟
< ليس لها وجود وهي ليست آلية وانما سعر رسمي تتعامل به الحكومة، صنعت من أجله آلية السوق .
> ماذا ترى في حديث الحكومة بشأن الإصلاح الاقتصادي ؟
< الإصلاح اذا لم يؤدِ الى نتائج اقتصادية لا قيمة له .
> ماذا عن حديث رئيس مجلس الوزراء حول التركيز على الصادر.. وواقع الصناعة يخالف ما طرحته الحكومة ؟
< الصادر اذا لم يكن صناعياً لا قيمة له، والمواد الخام الاولية خسارة على الاقتصاد في المستقبل والاعتماد عليها يجلب مالاً يتناسب مع حجم الاقتصاد او الواردات، ولذلك تعظيم الصادرات باضافة قيمة مضافة وهذه لا تتوفر الا بعملية التصنيع . مثلاً الذهب اذا صدرته خام لا قيمة له اذا لم يكن في شكل حُلي ومجوهرات، وكذلك البترول لابد ان يصدر في شكل منتج "بتروكميكلس" او اسمدة وايضاً زيوت الطعام لابد ان تكون مفلترة ومعبأة وايضاً اللحوم تصديرها حية لا يعطي نفس القيمة .
> بوادر انفراج أزمة الدقيق ما زالت غير مطمئنة في ظل تهريب الدقيق إلى دول الجوار ماهي الحلول ؟
< افتكر ان التحرير مهم ولكن الاهم اما ان نكون منتجين لمواد غذائية مهمة والقمح ننتجه او نستبدله بالنمط الغذائي الذي يناسب بيئتنا، لان الغذاء المستورد مشكلة، لذلك فان البرنامج طويل المدى هو تغيير لنمط المواطن في الظروف البيئية والمحلية .
> حدثنا عن دعم الخبز وزيادة دعم الجوال إلى 600 جنيه ومدى مساهمته في معالجة الأزمة ؟
< هذا خطأ والدعم ما مفروض يكون سلعة واي سلعة لها سعران فهي مدخل للفساد، والدعم يجب ان يكون بوسائل اخرى اما مادياً او عبر الصناديق المعروفة في الدعم، و يجب الا يكون هنالك دعم في سلعة وايضاً لابد ان يتقلص الجهاز الحكومي لان الحكومة هي المستهلك الاكبر لكل موارد البلاد، وهنالك ترهل ويجب ان يكون لدينا حكومة من 14 وزيراً تُدير كل الشؤون بدلاً عن 70 وزيراً .
> ماذا عن مصانع الدواء المحلية في ظل تراجع الشركات العالمية ؟
< الدواء من الاشياء المهمة وواجب على الدولة توفيره للمواطن الذي يعاني من اشكالات توفره، ولا بد للدولة ان تكون لها سياسة واضحة لتوفير الدواء لتخفيف المعاناة بتشجيع الصناعات المحلية لتغطية جزء من الادوية، والان الحكومة تحاول ان تؤدي هذا الدور ولكن في غالب الاحيان لا تفي بالوعد والخطط، ومثلاً تضع خطة بتوفير 300 مليون دولار خلال العام وعندما ينتهي العام لن توفر اكثر من 15-10% وهذه حكاية لن تقدمنا ونحتاج الى اهتمام ورعاية لتخفيض فاتورة الدواء لانها من الاشياء المؤثرة اجتماعياً حتى في المساجد تجد من يحمل روشتة دواء ويشكون من عجزهم عن توفيرها لذويهم او لانفسهم، ومن ناحية اجتماعية اصبحت مهدداً للاستقرار الاجتماعي، ووسيلة من وسائل الابتزاز والاحتيال، ولذلك العلاج المجاني هو واجب الحكومات واذا لم توفر الامن والصحة والتعليم فهذه ثلاثية رئيسية وبدونهم مافي لزوم للحكومات، وبدون ذلك المواطنون قادرون على حل اشكالاتهم ولكن الدواء من الواجبات الاساسية لاي حكومة، واذا عجزت في اي واحدة اذن هي حكومة فاشلة .
> ماهو المخرج من الأزمة الاقتصادية ؟
< فقط عبر الإنتاج .
> ماهي المؤشرات الإيجابية في موازنة العام الحالي ؟
< لم نحس بوجودها والأمر منفلت ونعمل على سد الثغرات .

تواصل معنا

Who's Online

624 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search