mlogo

الحوارات

الحوارات

مع القيادي الاتحادي صديق الهندي في حديث الساعة لـ(الانتباهة): مطالبة (العسكري) بالحصانة تُقرأ من زاوية (الافلات من العقاب)

حاوره: صديق رمضان
أبدى رئيس الهيئة القيادية للاتحادي الديمقراطي "الشرعية الثورية " الشريف صديق الهندي، أسفه من مطالبة المجلس العسكري بتضمين حصانة أعضاء المجلس السيادي ضمن الاتفاق مع الحرية والتغيير، معتبراً أن هذا يمكن قراءته من زاوية ارتكاب العسكر لجريمة ربما تعرضهم للمحاسبة القانونية، مبيناً أن طلب العسكري تذهب تأويلاته إلى اتجاهات مختلفة وجميعها لا تصب في مصلحته، ويعتقد الهندي أن المجلس العسكري لم يكن موفقاً وهو يطالب بالحصانة، التي قطع بأنه لا توجد في كل دول العالم حصانة مطلقة، معتبراً هذا ضرباً من الخيال لأنه لا يتسق مع منطق الأشياء، موضحاً أن طرفي التفاوض وقعا في خطأ كبير وذلك حينما عملا على إرجاء أمر الجهاز التشريعي، وأنه كان من المفترض أن تكون البداية به لأنه أصل مستويات الحكم، وفي المساحة التالية نستعرض إجابات الهندي على أسئلة الانتباهة:ـ
> ثلاثة أشهر من التفاوض بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري، إلى أن تم الاتفاق، مجدداً عاد التعثر، هل ما يحدث أمر طبيعي ومتوقع أم طارئ؟
< التعثر الذي ظل صفة ملازمة للتفاوض بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري اعتبره طبيعياً ومتوقعاً ،من واقع ان شريكي الثورة حدث بينهما تمايز في الصفوف ،كل طرف ذهب في اتجاه مغاير ،وبدا عليهما وكأنهما ليسا شريكين في انجاز ثورة ديسمبر ،وهذا التباعد جاء عكس التوقعات ،ونتيجة لذلك فان كل طرف بات مستقلاً برأيه وطرحه وعلى اثر ذلك ظهرت الاختلافات والتعثرات .
> إذا أخذنا التعثر الأخير مثالاً، نجد أن العسكري قد طالب بالحصانة لأعضاء السيادي، ألا تعتقد أن موقف الحرية والتغيير هنا طبيعي أن يكون رافضاً؟
< لاتوجد في الدنيا حصانة مطلقة وهذا اعتبره ضرباً من الخيال لانه لا يتسق مع منطق الاشياء ،الحصانات معروف انها تكون مقيدة ،وتكون للوظيفة وليس الشخص ،وهذه يتمتع بها رجل البوليس العادي ورئيس الجمهورية والاختلاف يكمن في اجراءات رفعها ،وكل هذا الامر موجود في كل الدول التي لا مكان فيها لمبدأ منح المسؤول تفويضاً ليفعل ما يريد دون محاسبته ،ومعروف ان جرائم محددة لا تحل الحصانات بينها وحسمها قضائياً خاصة تلك الجنائية والتي لها علاقة بحقوق الافراد، ويوجد مبدأ لا نقاش حوله وهو المساواة امام القانون وهو مبدأ راسخ وانساني ودونه لا يمكن ان تنهض الديمقراطية بالدول .
> كيف تقرأ مطالبة المجلس العسكري بحصانة أعضاء مجلس السيادة؟
< من المؤسف ان يطالب العسكري بالحصانة ،لانها تُقرأ من زاوية انه ارتكب جرماً ولا يريد ان تطاله المحاسبة ،وطلبه تذهب تأويلاته الى اتجاهات مختلفة وجميعها لا تصب في مصلحة العسكري الذي اعتقد انه لم يكن موفقاً وهو يطالب بالحصانة، علماً بان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يعطِ اهل بيته حصانة وقال اذا سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها ،هذا من ناحية اسلامية اما اذا نظرنا الامر من جوانب انسانية وديمقراطية وعدلية فانه ايضاً يبدو غريباً ويدعو للاسف لانه غير منطقي، واصول الحكم والعدالة الا يتمتع مسؤول بحصانة مطلقة.
> ربما تقدم المجلس العسكري بطلب الحصانة لأسباب كثيرة منها مذبحة رمضان ودمج قوات "الدعم السريع"؟
< لا اعتقد بوجود علاقة بين الحصانة ودمج قوات الدعم السريع وطبيعة هذين الطلبين لا يلتقيان ولا يوجد رابط بينهما لان قضية الدعم السريع تقديرها سياسي وأمني من اصول الترتيبات الامنية في كل الدول التي لها جيوش نظامية معروفة واجهزة شرطية وامنية محددة المهام ،وجميعها تنفذ القوانين ويمكن اخضاعها للمحاسبة ،والدعم السريع نشأت في ظل وضع غير طبيعي وهذا يعني ضرورة العودة الى الوضع الطبيعي لانه لا توجد اجهزة عسكرية تنشأ خارج المنظومة المؤسسية للدول والدستور، وفي دولة القانون لا يمكن ان يسمح بذلك، اما فيما يتعلق بمذبحة القيادة العامة فان هذا شأن قضائي بعد انتهاء التقاضي وتحريك اجراءات قانونية وكما اشرت انفاً فانه لا توجد حصانة امام الحق الخاص.
> من القضايا التي أسهمت في التعثر الأخير، الخلاف حول صلاحيات ومهام المجلس السيادي؟
< من المتعارف عليه ان مجلس السيادة ينشأ في ظل نظام برلماني وليس جمهورياً لانه قابض وهذا تؤكده فترتا حكم نميري والبشير، ومجلس السيادة مهامه واضحة من اسمه فهو يؤدي اعمال السيادة وهي ليست تشريفية لان من ضمنها التمثيل الخارجي واعتماد القوانين ومن يصادق على حالة الطوارئ وغيرها من مهام تؤكد ان عمله ليس هامشياً، والسيادي رغم مهامه المهمة الا انه لا يتدخل في عمل الجهاز التنفيذي ولا يؤدي مهامه لان هذه من ثوابت الانظمة الديمقراطية ،فلكل مستوى من السلطة مهام محددة .
> ولكن مستويات السلطة غير مكتملة بإرجاء تشكيل المجلس التشريعي الذي يعد أيضاً من النقاط الخلافية؟
< نعم ،وهذا جعلني من اوائل الذين طالبوا باهمية تشكيل المجلس التشريعي لان عمر الفترة الانتقالية طويل نسبياً ولا يمكن ان يستمر الحكم فيها دون وجود جهاز رقابي وتشريعي يشارك فيه الثوار لحراسة ثورتهم بالاضافة الى القيام باعمال التشريع وهي كثيرة جداً، كذلك متابعة الجهاز التنفيذي ،وتأجيله جاء من واقع انه بات عقبة كؤود ولانجاز الاتفاق تواثق الشريكان على ارجاء ملفه ،ولكن اعتقد ان في هذا نوايا مبيتة لالغاء التشريعي وحدوث هذا فيعني ان الدولة ستكون عرجاء لغياب الرقابة والتشريع، لأن الدولة معروف انها تقوم على سلطات محددة ومعروفة وهذا شيء بديهي وليس جديداً فنحن لم نعد انتاج الدراجة ولم نأت بالذي لم يأت به الاوائل ، وما نردده حول التشريعي هو المنطق الذي يجب ان يسود.
> حديثك هذا يعني أن المجلس التشريعي المستوى الأهم من السلطات الذي كان يجب أن يتم تشكيله أولاً؟
< نعم، هذه هي الحقيقة لجهة ان التشريعي هو الاصل الذي يمكنه ان يختار السلطات الاخرى ومنها مجلس الوزراء والسيادي ،والصورة للاسف جاءت مقلوبة بتشكيل السيادي اولاً ومن ثم الجهاز التنفيذي واخيراً التشريعي ، واذا تم الغاء التشريعي فان هذا الامر يعد كارثة حقيقية من شأنها ان تتسبب في حدوث صراع التنفيذي والسيادي.
> عفواً، ولكن خلال فترة المشير سوار الذهب الانتقالية لم يكن يوجد مجلس تشريعي؟
< وكان هذا اكبر خطأ حدث في تلك الفترة الانتقالية وقد دفعت البلاد ثمنه لاحقاً لان قانون الانتخابات جاء معيباً، بالاضافة الى ان الفساد في عهد المشير نميري لم يخضع للتقصي لمحاسبة المفسدين ،علاوة على الغاء الكثير من المحاكمات ،وبصفة عامة فان غياب التشريعي وقتها كان سبباً اساسياً في عدم استقرار فترة الحكم الديمقراطي ،لذا فان انشاء الجهاز التشريعي في هذه المرحلة يعد امراً مهماً واذا تم صرف النظر عنه فمن الافضل تنظيم الانتخابات في ابريل القادم.
> ولكن تم تحديد الفترة الانتقالية بثلاث سنوات؟
< اذا لم يتم انشاء مجلس تشريعي فلا اعتقد بوجود داع لان تكون الفترة الانتقالية ثلاثة اعوام ،كما ان ذات الفترة اعتبرها طويلة وحتى اذا كانت الحكومة الانتقالية تمتلك برنامجاً فلماذا لا تنفذه في اقصر فترة ومن ثم تعمل على تسليم الحكم لاصحابه وهم المواطنون ليقرروا في الانتخابات اختيار من يعتقدون بانه جدير بادارة البلاد، واعتقد في ظل المماحكات الحالية بين العسكري والحرية والتغيير فان ثلاثة اعوام تعد كثيرة.
> هل تعتقد أن شريكي الثورة يمكنهما التوصل إلى اتفاق نهائي؟
< سيصل الطرفان الى اتفاق ولا اظن انه سيأتي مرضياً ،ولن يبلغ تمامه ولن يأتي مثالياً وربما يحمل بين ثناياه عوامل الفشل التي تتمثل في عدم التوافق والانسجام بين الطرفين، بالاضافة الى التحديات الكبيرة التي ستواجه البلاد من واقع الغياب الطويل عن ادارة الدولة بالشكل المطلوب والمؤسسي المتعارف عليه، ابدو مثل غيري ،غير متفائل بنجاحها فقط مانريده ان تكون معبراً للبلاد الى مرحلة الانتخابات.
> تعثر المفاوضات يفرض سؤالاً مهماً مفاده لماذا ظلت العلاقة على الدوام بين العسكر والمدنيين متوترة خاصة حينما يتعلق الأمر بالحكم؟
< هذه المشكلة قديمة وتتعلق بالتركيبة الذهنية للجيوش ورؤيتها حول الحكم ،وهذا جاء افراز طبيعي لاشراك الجيوش في ستينيات القرن الماضي عقب الاستقلال في افريقيا ودول العالم الثالث، حيث تم استغلال الجيوش في الحكم بحكم تأهيل ضباطها بالاضافة الى ان الجيوش في تلك الفترة كانت اكثر استجابة وطاعة للموجهات الدولية خلال الحرب الباردة، وللاسف هذا المرض لم يتوقف عند تلك المرحلة بل استشرى لتصبح الجيوش مشكلة حقيقية وضحت جلياً في السودان من واقع اننا وطوال ثلاثة وخمسين عاماً ظللنا نخضع لتجارب كل حاكم عسكري وجميعها كانت كارثية على البلاد لانها وقفت في طريق التطور الديمقراطي والاستقرار والتنمية والمساواة وفجرت الكثير من المشاكل مثل الحروب الاهلية والانقسامات ،وبذلك لم نتذوق طعم الاستقلال.
> إذاً كيف يتم حسم علاقة الجيوش بالسياسة؟
< هذه نقطة مهمة جداً وتحتاج الى نقاش طويل وحالياً لا يوجد لها حل واضح ،لان العسكر لا يريدون ان يكونوا في الموقع الذي حدده لهم الدستور المتمثل في الواجبات الامنية والدفاعية ويعتقدون انها اقل من امكانياتهم ،وفي ثورة ديسمبر سيطرت ذات الذهنية على العسكر الذين كانوا شركاء في الثورة بحكم ان الثوار ذهبوا اليهم وطلبوا منهم اداء دورهم وتذكيرهم بمهمتهم ومسؤوليتهم ولم يستجد الشباب العسكر ولكن للاسف بعد ذلك فان بندقية النظاميين تم توجيهها ناحية من صنع الثورة من الشباب رغم انه كان يفترض ان يكون التعاون هو العامل المشترك بين الطرفين وواجب الجيش هنا حماية الدستور والبلاد والفترة الانتقالية .

تواصل معنا

Who's Online

457 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search