الحوارات

مع النذير الكاروري حول دعوته لقبول (الحكومة الانتقالية)(1-2):

حوار : ندى محمد أحمد  
بدت تصريحاته التي دعت للنظر في مقترح الحكم الانتقالي وكأنه يغرد خارج السرب، الأمر الذي شكل حائط صد مضاداً تجاه الانتقال كأطروحة، فهل كانت كلمته تلك حجراً في (بركة) الرفض الجامدة أم هي تغريدة بأمر السرب نفسه من باب الاختبار، إذاً فالانتقال كان هو محور»الانتباهة» الرئيس، الذي طرقت عليه في مقابلتها مع عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني ونائبه في البرلمان وخطيب مسجد الشهيد، عبد الجليل النذير الكاروري، الذي لفت إلى أنه غير شقي بأي حكومة كانت طالما كانت ثوابت الدين وأركان الدولة قائمة على أصولها، ملمحاً بأن حزبه الذي يرفض الانتقالية اليوم قد يقبلها غداً، كما صوب ضيفنا انتقاداً لاذعاً في حق أحزاب الحوار، واصفاً إياهم بالدعة والركون للسلطة، وأنهم السبب الرئيس في الأزمة الراهنة، فهل ركنوا للسلطة حقاً أم كانت تلك هي إرادة حزبه التي فرضها عليهم بالحيلولة بينهم والمشاركة الفعلية في السلطة؟..الإجابة في هذا الحوار:
> بداية تبدو دعوتك لقبول الحكومة الانتقالية جريئة ومغايرة قياساً لمواقف قيادات حزبكم؟
< حقيقة لم أدعُ لقيام الحكومة القومية ، انما دعوت لمناقشتها ، ولان يقبلها المؤتمر الوطني كبند للنقاش .
> ماهي الدوافع التي دفعتك للدعوة لقبولها كجند للنقاش؟
< سؤال صحفي عن الحكومة الانتقالية ، فقلت عليه (بعد الحاصل الان ) يقبلها الان كجند للنقاش لانها تحتاج للإجابة على سؤال لماذا وكيف ، فالحكومة الانتقالية مع نظام قائم الان ، يشرع اسئلة عن الاحتفاظ برئاسة الجمهورية والبرلمان ، ام سيتم تبديل كل النظام كانما هناك انتفاضة تحققت، وانجزت حكومة انتقالية كما تريد ، عندما تم حكم انتقالي في فترات سابقة كان النظام قد انتهى ، بينما النظام قائم الان، والحوار اقر ذلك ، ولذلك السؤال كيف يكون الوضع الانتقالي ، حتى الذين نادوا به ليس لديهم صورة تكييفية له .
> هل لديك صورة تكييفية للوضع الانتقالي؟
< أنا مشغول بما يثبت الدولة ، فالشعارات التي تحملها المظاهرات ستؤدي لانهيار نظام الدولة ، وهذا امر مخل، والشعوب التي انهارت دولهم (ماقادرين يلموها) ، كما في ليبيا واليمن ، لذا لابد من تثبيت الدولة ، وعندما عرضت الانتقالية في الحوار الوطني تحفظ عليها الوطني ، بينما قبلت قوى الحوار المشاركة في الجهاز التنفيذي، وهذا اضعف الحكومة ، حتى ان الرئيس قال عنها انها اضعف حكومة ، لان القادمين من الخارج (ماخدين راحتهم ) ولم يأتوا ليتولوا الامور ويحاسبوا عليها، حتى في القرآن الولاية محل مسؤولية ، (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) الاية (129) سورة الاعراف، قبل رقابة الشعب والبرلمان هناك رقابة ربانية ، وانا اعتبر إدخال افراد من احزاب بالحكومة لم يزدها قوة ، والمشكلات التي قامت بها المظاهرات من نتائج حكومة الوفاق الوطني، واكبر اثر هو ميزانية 2018، وهي هندسة مبارك الفاضل وهو مسؤول القطاع الاقتصادي في مجلس الوزراء، الذي ضاعف حساب الدولار الجمركي من (6) جنيهات للدولار إلى (18) دولاراً، وهذا ما جعل الناس تفقد ثلثي اموالهم ، وكما في القرآن (ولتبلون في أموالكم وفي أنفسكم ) الاية (186) سورة آل عمران ، صار الناس يملكون ثلث ما يملكون ، وغير قادرين على استخراجه من البنوك، وعوضاً عن تقديم المواطن ورقة واحدة لشراء سلعة اصبح بحاجة لثلاث ورقات ليشتري بها نفس السلعة، وهذه هي الازمة الحقيقية ، وليس ان بنك السودان فرط في الاحتياطي ، فبنك السودان فوجئ بأن (القروش) صارت مطلوبة بنسبة (300%) لتقابل السلع ، وهو ليس لديه طباعة لتقابل هذه الاموال المطلوبة ، وحتى حكومة الوفاق لم تحتط لهذه القضية ، في الانتفاضة الماضية عندما اتيحت فرصة انتقالية للمشير عبد الرحمن سوار الذهب كانت كافية لتأتي ثلاثة احزاب قومية ، الامة والاتحادي ونحن في الجبهة الاسلامية ، وتقاسموا السلطة ، محمد عثمان الميرغني تولى مجلس السيادة والصادق المهدي تولى رئاسة الوزراء ونحن تولينا المعارضة ، لكن الان هناك احزاب يسمونها بـ(الفكة ) لديها مقاعد وزارية ، ولكن ليس لديها قوى برلمانية ، وهذا اضعف الدولة جداً حتى انها كادت تنهار بالمظاهرات ، لذا من المفترض (نعمل ترتيب ) لتقوية الدولة ، إذا كان للانتقال صيغة تقدم دولة قوية، ومرونة تفضي لمرحلة تداول سلمي للسلطة ، مثلاً عاوزين يثبتوا رئاسة الجمهورية او البرلمان او غيره يجب ان يقدموا لنا اقتراحاتهم لنعرف ، ماذا يعنون بالانتقال .
> هل لديك تصور محدد للانتقال؟
< ليست لدي رؤية هيكلية نهائية ،ولكن الرؤية المثالية أن الانتقال يجعل الاحزاب تتهيأ لتتداول السلطة ، لابد لاحزاب السودان التي تفككت عن اصولها ان تتجمع ، وان دخول البرلمان لا يتم الا بتحقيق نسبة اكثر من (20%) من مجموع المصوتين في الانتخابات، والاحزاب مسرورة بعددها، ينبغي ان تسر بقوة اصواتها وبعدد الناخبين وبممثليها في البرلمان، اذكر في برلمان الانتفاضة ان بعض نواب الجبهة تحركوا بإغراءات للاحزاب ، ما يفيد ان داخل البرلمان يوجد حراك بين النواب ، فالكتل تتنافس مثل التنافس على التسجيل الرياضي .
> ذكرت أن حكومة الوفاق هي المسؤولة عن الأزمة الراهنة.. بينما يعود السبب للحزب الحاكم الذي رفض الحكومة الانتقالية في الحوار؟
< كان من الأولى ان يصل الوطني لصيغة تجعل الآخرين مسؤولين على نحو حقيقي معه ، فالآخرون دخلوا في (جيبه) ، ولم يتحملوا المسؤولية معه ، انا الاحظ ان وزراء حكومة الوفاق (اخدوا راحتهم يعني).
> هم يشكون من أنهم مهمشون وأن رأيهم لا يؤخذ في الاعتبار؟
< هم رضوا بهذا المقام ، ذات مرة سألت وزير إعلام مضى عليه خمس سنوات في الوزارة ونشرة الاخبار لا توجد بها اخبار عالمية ، ولانه قادم من الاحزاب رضي بذلك ، السودان لخمسة اعوام ليس لديه خبر عالمي <قال ساخراً <، لانه غير قادر على جلب المال من وزارة المالية . كيف يرضى بمنصب مثل هذا ، لو كنت محله لقدمت استقالتي مباشرة .
> بم كان رده؟
< تجدين رده موجوداً في البرلمان ، وعندما سألني رئيس البرلمان عن موقفي من رد الوزير اجبته باني غير راضٍ عنه.
> لماذا انفردت في الوطني بأنك أول من دعا للنظر في الانتقالية والنقاش حولها؟
<أنا لدي فرصة للمراقبة عبر البرلمان مع انتمائي لحزبي في وقت واحد ، كما ان منبر الجمعة يجعلني مراقباً للاحداث ، واكون ناصحاً عبر المنبر ، وفي البرلمان انا ملتزم بالحزب ، وهذه فرصة لحزبي وللبلد، هناك من لديهم صفة علمية تجعلهم مجردين من الانتماء الاعمى للحزب السياسي، وحتى الاحزاب نفسها تحتاج عضويتها لدرجة من التجرد لتقدم لها النصيحة .
> الملاحظ أن قيادات الوطني العليا والتي تتقلد رئاسة البرلمان ومساعد للرئيس تقول لا مجال للانتقالية وأن التغيير عبر صندوق الانتخابات وأن الانتقالية أوهام ليست أكثر .؟
< إذا نحن حددنا للصندوق زمناً ، ألا نقبل بالتفاوض فيه؟ الآن انتخابات نيجيريا تم تأجيلها اسبوعاً لاسباب لوجستية ، إذاً من الممكن حصول درجة من المرونة ، إذا كان المطلوب زمن للتفاهم ، اظن ان من لم يوافق اليوم سيقبل غداً ، الاشياء التقديرية هذه لا يوجد فيها قطع نهائي ، فانت تسمع ماذا يريد الآخر ، طالما انت بدأت حواراً وكنت مرتاحاً فانت اليوم مضغوط ، فعلى الاقل تقبل اطروحات الآخرين كبنود للتفاوض عليها هذا اقل شيء لإنصاف الآخرين، حتى أن نبي الإسلام كان يقول للآخر الذي يتحدث عن شركه (أفرغت يا أبا الوليد) ، فاستمع إلى كفره أولاً ثم قرأ عليه الحق .
> إذاً فالوطني في طريقه للقبول بالانتقالية ولكنه يناور عبر التصريحات الحادة في رفضها؟
<لا أظنه يناور ليقبل بها ، واظنه اذا حاول الذين اقترحوا الانتقالية الاجابة على كيفية الانتقال ، سينظر فيها ، فـ(كيف) ستوضح هل سيكون رئيس الجمهورية موجوداً أم لا؟هل سيكون البرلمان الحالي موجوداً أم لا؟ لا بد من الاجابة على كيف .
> لنتوسع في أسئلة كيف؟
< في الفترة الانتقالية في عهد سوار الذهب انحاز الجيش للشعب وصار سوار الذهب رئيساً ، وهذا لم يحدث الان ، فالجيش حاولوه ولم ينحز ، وما زال عمر البشير رئيساً ، فانت يا طالب الانتقالية ايه رأيك في البشير، هناك من يرى انه ضامن الحوار، فهل انتم تريدون تثبيته في الفترة الانتقالية وتأتي حكومة تحته ، البرلمان منتخب هل سنثبت البرلمان في الانتقالية ، في تقديري ان مجموعتي الحكومة والمعارضة ينتقلون للحديث عن (كيف) ، إن لم نسمها انتقالية نسمها مرحلة او اي اسم آخر ، لكن نصل لاتفاق يرضي الطرفين .
> يبدو أنك تتحدث عن مستقبل الرئيس وهذا قد يكون محل خلاف؟
< ليس مستقبل الرئيس، فكلمة مستقبل تعني الجنائية، وانا اتحدث عن وضع الرئيس في الانتقالية، اي من هو رئيس الانتقالية .
> هل من المقبول لديكم أن يكون رئيس الانتقالية غير البشير؟
< هذا سؤال في الاجتماعات المنتظرة ، والاجابة عليه الان (ماكويسة) .
> هل من الممكن أن يستمر الرئيس في موقعه دون أن يترشح في انتخابات 2020؟
<هذه كلها اسئلة، وهذه مبادرة رئيس تحالف 2020 مادبو، فالاحزاب من داخل البرلمان اقترحوا تعديل الدستور (عشان اوريك هم ماخدين راحتهم كيف) ، والان ناس مادبو عملوا مبادرة حتى لا يترشح الرئيس.
> ماهي قراءتك للأحداث إذا تمسك الوطني بالانتخابات والمعارضة بالانتقالية واستمرت المظاهرات في الشارع؟
< نجاح الانتخابات يكون بجملة الاصوات والاحزاب التي تشارك فيها، وكون الوطني ينفرد ويفوز ما بكون (عمل حاجة) غير تكرار ما سبق، لكن كيف نحن نجعل شعب السودان كله ينتظر (لعبة) فيها تكافؤ وشفافية، واحزاب تقدر تنافسنا بندية، انا اسعد ببرلمان متنوع، الان انا غير سعيد بالبرلمان الحالي .
> لماذا لست سعيداً بالبرلمان الحالي؟
<لان الاداء فيه ضعيف، لانه لا يوجد به طرفان ، بمعنى انه لا يوجد طرف معارض في الحقيقة ، وانا دعوت الصادق الهادي وهؤلاء شخصيات، مثلاً ماذا استفاد مني اركو مناوي من وجوده خمس سنين في القصر، ماذا قدم من خدمة لبلده ولحزبه، (في ناس بجو) ياخذوا زمن في القصر وينصرفوا لكن لو وضعناهم كجزء من الدولة، ولاحزاب برامج و(لابدة) للمؤتمر الوطني لتنافسه في الانتخابات، هذه هي الديمقراطية .
> ولكن حزبكم لا يمنحهم الفرصة للمشاركة الفعلية في السلطة لذا فوجودهم شكلي؟
< انا ادعو لان يشتركوا في الدولة وما يشتركوا في السلطة ، ويلبدوا لينا إلى ان تأتي الانتخابات ويقووا انفسهم ، فـ( ناس تسقط بس) منتظرين الانهيار ، وما عندهم البديل .
> إذا لم تكن للأحزاب شراكة حقيقية في السلطة كيف يمكنهم أن يكونوا في وضع يمكّنهم من المنافسة في الانتخبات بقوة؟
< هم غير مسؤولين عن واقع افضل ، انما عن برنامج افضل ، ينسحبوا من الجهاز التنفيذي ويكونوا معنا في البرلمان كمعارضة من داخل البرلمان ويهيئوا انفسهم للترشح في الانتخابات ، النظام الديمقراطي كده ، هم الان ملحقون بالحكومة ، وليس لديهم قول ( قالها بالانجليزية) في برنامج الحكومة ، وبالتالي "هم مرتاحين في مناصب ولم يحملوا معنا الهم" .
> هم يشكون مر الشكوى مثلاً موازنة 2018 الكارثية هذه قالوا إنهم جاءتهم جاهزة .. رغم أن مخرجات الحوار تنص على أن التوافق هو الحاكم لحكومة الوفاق؟
< أنا من داخل المكتب القيادي للوطني اعترضت على الدولار الجمركي، لماذا لم يعترضوا؟
> الموازنة قدمت لهم جاهزة؟
< لماذا لم يكونوا ضدها في البرلمان
>  هل ترى أن اعتراضهم كان سيصنع فارقاً؟
< على الأقل يسجلوا صوتهم ، كما سجلت صوتي مع اربعة من عضوية الوطني بالمكتب القيادي ضد تعديل الدولار الجمركي .
> بالمناسبة من هو صاحب هذا التعديل الذي أدخل الناس والاقتصاد في هذه الإشكالات؟
< لا يوجد في العالم شيء كهذا، في العالم الاقتصاد يتحرك بهامش (1<2%) ، لا يوجد من (يضرب في ثلاثة )، هذا شيء غير معقول .
> أنا أجريت حواراً في هذا الصدد مع بعض أحزاب الحوار فقالوا إنهم تحدثوا مع القطاع الاقتصادي في الوطني ولكنهم لم يسمعوا لهم؟
< ماكان لهم أن يمرروا الميزانية
> كيف ذلك وهم أقلية وأنتم أغلبية
< نرجع للتصويت ونرى .