الحوارات

مع خبير العلاقات الدولية بروفيسور عبد الوهاب الطيب حول قمة شرق أفريقيا

حوار :سناء الباقر

انعقدت في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان قمة ثلاثية جمعت رؤساء إريتريا وإثيوبيا بالرئيس سلفا كير ميارديت، بمعزل عن السودان، مما أثار الكثير من التساؤلات في أوساط المراقبين..القمة التي غاب عنها السودان أو غُيب، كانت في إطار الجهود الإقليمية لتعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي لمنطقة شرق أفريقيا لبحث التعاون الإقليمي..وحول هذا الملف التقت (الإنتباهة) خبير العلاقات الدولية بروف عبد الوهاب الطيب ، ترى بماذا أفاد؟:
>  انعقدت قمة قبل يومين بين إرتريا وإثيوبيا وجنوب السودان، إضافة لقمة جوبا. ترى لماذا تم استبعاد السودان؟
< أعتقد أنه توجد توجهات لدول المنطقة لقيام تحالفات وتكتلات وظيفية دائماً ما تكون في الشكل الاقتصادي، لكنها بعد ذلك تخدم كل الأهداف الأخرى، وبالذات الأهداف الأمنية والسياسية. وهذا كله يؤقت له بصعود آبي أحمد في إثيوبيا، ويمكن قراءتها بأنها نشطت بين دول منطقة القرن الأفريقي بعد حدوث عدد من التحولات المهمة، كذلك الاتفاق الإثيوبي الإريتري في 2017 تقريباً وهو حدث مهم أيضاً صعود عبد الله فارماتو كاول حاكم للصومال في أول تجربة ديمقراطية، كذلك التنافس الخليجي في القرن الأفريقي كل ذلك جعل المنطقة تتشكل لخدمة المصالح الخليجية ودول القارة الأفريقية، كل ذلك عجل بظهور تقاربات بين بعض دول القرن الأفريقي التي يمكن أن تتمخض عن تحالفات من ضمنها التحالف الإثيوبي الإريتري الصومالي ..
 >  وبدا وكأن هناك أيضاً تحالف كيني إثيوبي إريتري ..؟
< صحيح.. هناك بوادر لتشكيل تحالف كيني إثيوبي إرتري وجنوب سوداني، وهذا ايضاً بمعزل عن السودان، وايضاً هناك تفكير في حلف جنوب سوداني إثيوبي إرتري يتحدث عن إمكانية نقل بترول الجنوب او إقامة مصافي لتكرير البترول على الحدود الإثيوبية والجنوب سودانية في قامبيلا الى موانئ ليبية هذه التوجهات المتسارعة لإقامة تحالفات بشكل مثلثات وتوازنات ثلاثية تعتبر مهمة، لكن في تقديري هي قد تخدم العلاقات الثنائية ولكن تأخذ قيام تحالفات قوية وشكل تجمعات أشبه بالايكواس وغيرها، لأنها تكون متقاطعة مع دول الجوار .
 > الظلال الدبلوماسية حول ما حدث بالأمس من عدم نزول آبي أحمد بالخرطوم، وهو في طائرة واحدة مع الرئيس الإريتري كما تردد؟
< في الأعراف الدبلوماسية، ذلك مؤشر في العلاقات الثنائية خاصة في العلاقات الإستراتيجية بين دولتين .
ثم إن عدم حضور آبي أحمد لحضور الفعاليات المهمة كتوقيع اتفاق سلام جنوب السودان الذي وقع بالخرطوم وهو يسعى لحل المشاكل في كل القرن الأفريقي، لكن لم تدل على تباطؤ في العلاقات بين السودان وإثيوبيا اذا صحت المعلومات بوجودهم في طائرة واحدة هذا يدل على نيته المسبقة على عدم الهبوط.
 لم نحد حضور لآبي أحمد في مشاكل السودان مع إرتيريا .
 >  علي ماذا يدل ذلك؟
< ربما التحسبات والتحوطات او الأدوار القادمة للدول الثلاث باعتبارها دول جوار للسودان ومراقبتها مما يحدث من تغيرات، وعدم حضوره فيه مؤشرات سالبة لعلاقات السودان مع إرتيريا، وهذا الموقف يلخص مدى وصول العلاقات السودانية الإرتيرية الإثيوبية لتوازنات حرجة لهذا المستوى، وعدم التزام آبي أحمد بزيارة السودان وعدم هبوط طائرته التي تقلهم الاثنين تدل على قمة التوازنات الحرجة من الصعوبة ويصبح من الصعوبة ان يجتمع الرؤساء الثلاثة في منطقة واحدة، لكن كثنائيات ممكن .
 >  قيام قمة ثلاثية في جوبا دون السودان، كيف تقرأ ذلك؟
< أن تتم قمة في جوبا بمعزل عن السودان الضامن لاتفاق سلام جنوب السودان، تصبح المسألة لديها مؤشرات سياسية وأمنية في ظل التحولات في المنطقة. أتوقع أيضاً التسارع لتبادل زيارات أوسع لهذه الدول الأيام القادمة تكون في أسمرا وأديس وكمبالا ومدن مهمة أخرى، ويمكن أن تعضد بزيارات لدول تقاطع دولي كأمريكا وإسرائيل، وأيضاً دول خليجية تنضم لهذه التحالفات الجديدة .
 > العلاقات السودانية الأفريقية بصورة عامة؟
< السودان استطاع أن يحافظ على علاقاته مع أفريقيا، وأصبح دولة محورية ورغم مشاكله والتحديات الاقتصادية السياسية التي تواجهه، لكن ظل السودان موجوداً كدولة أفربقية كبيرة لها دورها، وهذا يرجع لدور السودان وثقله في الاتحاد الأفريقي، وأيضاً لموقع السودان على مستوى التواصل الشعبي الأفريقي الأفريقي، وبالأخص دول الجوار مثل الصومال وإثيوبيا ووسط وشرق أفريقيا وغيرها وأيضاً مؤشر آخر يدل على وجود السودان في الخارطة الأفريقية برغم مشاكله وما يلعبه من أدوار في مصالحات تعتبر مهمة مثل سلام جنوب السودان وسلام أفريقيا الوسطى. هذين قضيتين كبيرتين تعنيان القيام بهذه الأدوار أكبر الدول الأفريقية، والسودان يفعل ذلك والكل كان يتوقع أن السودان في ظل أزماته لن يستطيع أن يغفل شئياً، ولكن ظل موجوداً في هذه المصالحات .
 > لكن برغم ذلك تضررت العلاقات السودانية الإثيوبية والسودانية الإرتيرية ؟
< أصيبت بالتراجع نتيجة لأوضاع السودان الداخلية، حيث تأثرت أو ضاع السودان الخارجية بالأوضاع الداخلية، وقد تأثر العمل الدبلوماسي وأداء وزارة الخارجية بطبيعة البيئة الإستراتيجية الداخلية للسودان بالذات الأزمة السياسية والأزمة الاقتصادية الحالية ويمكن من مؤشراتها مشكلة وزير الخارجية السابق إبراهيم غندور وهذا ما يدل على أن العمل الخارجي والعلاقات الخارجية فيها نوع من التراجع ومع هذا السودان يقوم بدوره في كل السفارات والأداء الثقافي والاجتماعي، أداءً متوافقاً مع الأداء الدبلوماسي الأمني والسياسي.
 لماذا تراجعت علاقاته الخارجية تجاه الدول الأفريقية خاصة مع إثيوبيا وإرتيريا ؟
< هناك مشكلات بالبيئة الإستراتيجية في السودان والأمنية العسكرية والاقتصادية وهذه أهم جزئية. فبالنسبة للعلاقات السودانية الإرتيرية والسودانية الإثيوبية، فهذا مثلث جوار، دائماً ما تُدار العلاقات السودانية الإثيوبية الإرتيرية في ظل مثلث بتوازن حرج او توازن مرن في لحظات تكون العلاقات السودانية الإثيوبية الإرتيرية في هذا المثلث بشكل جيد وعلاقات طبيعية يحصل التوازن المرن في العلاقات بين الدول الثلاثة.. وفي لحظات توتر العلاقات في اي من أضلاع هذا المثلث يكون التوازن حرج ونادراً ما تكون هنالك علاقات مستمرة بشكل جيد بين الدول الثلاث.  
 > إذن.. لماذا تغير هذا التوازن الآن ؟
< بمجرد ما حدثت المصالحة بين إرتيريا وإثيوبيا وتم توقيع اتفاق سلام بينهما في جدة بالسعودية، هنا حدث تراجع في العلاقات السودانية الإرتيرية. وفي تقديري أيضاً حدث تراجع في العلاقات مع إثيوبيا، ومؤشر ذلك عدم اهتمام آبي أحمد بزياراته للسودان بصورة توازي ما يقوم به من زيارات لدول الجوار الأفريقي الأخرى واجتماعات مع دول الجوار الإثيوبي الأخرى، الصومال، إرتيريا، جيبوتي، وأيضاً ما تقوم به إثيوبيا من بناء تحالفات جديدة تضم إرتيريا، وجيبوتي والصومال، بشكل، وبشكل آخر مساعي إثيوبيا لبناء تجمع في القرن الأفريقي، لا أقول بمعزل عن السودان، ولكن لا يكون للسودان فيه دور أكبر، وهو ظاهر في العديد من الجلسات التي تمت بكمبالا واللقاء الأخير في جنوب السودان مع سلفا كير ومع أسياسي أفورقي. ونسطيع أن نقول إن العلاقات السودانية مع كل من هاتين الدولتين، تمر بمنعطفات توازن حرج، ومنعطفات تراجع كبير بدليل تصريح من رئيس الجمهورية بفتح الحدود مع إرتيريا وتطبيع العلاقات معها إلا أن الجانب الإرتيري لم يتم التعبير عن قبول ذلك لا صراحة ولا ضمناً. والجانب الإرتيري مبتعد عن الإجابة عن العلاقات باي شكل من الأشكال .
 > والجانب الإثيوبي ؟
< ما يدل على فتور العلاقات بين الجانبين التصريحات الإثيوبية الأخيرة في أكثر من مرة باتهام السودان بتمرير سلاح عبر حدوده لإثيوبيا، وهذه التصريحات تحمل مؤشرات سالبة في بناء العلاقات وتحدث توتراً في العلاقات السودانية الإثيوبية على خلاف ما كان في عهد الرئيس مليس زناوي، حيث كانت العلاقات إستراتيجية وتتبنى على مشروعات إستراتيجية كبيرة، استمرت لسنوات عديدة، ودائماً ما يتم النظر الى العلاقات بأنها إستراتيجية من خلال طبيعة المشاريع الإستراتيجية كربط كهربائي بين السودان وإثيوبيا الاتفاق حول مشروع سد النهضة بين السودان وإثيوبيا الوجود المكثف للإثيوبيين في السودان ومدن الحدود والواردات والصادرات بين الجانبين .
 > احتمالية حلف واحد بين الدول الثلاث؟
< قيام أي حلف يأتي في إطار ما تم إعلانه في الخرطوم أواخر 2016 ، قيام التجمع الاقتصادي لدول القرن الأفريقي ووقتها كانت العلاقات الإثيويبة الإرترية ليست في حالة جيدة، الآن عودة العلاقات الإثيوبيبة الإرترية لسابقها، يعزز قيام هذا التجمع لأن الإشكال ما بين إرتيريا والسودان بسيط ويمكن حله بأن يتم الحلف بينه يكون في إطار التجمع الوظيفي للتكامل الاقتصادي بين هذه الدول وهذا يمكن أن يمنح دول القرن فرصة تجمع مؤسسي يخدم الأهداف الأخرى لتجمع مؤسسي يخدم القضايا الأمنية والسياسية.