mlogo

الحوارات

الحوارات

مع رئيس حزب الأسود الحرة مبروك مبارك سليم

حاوره : صديق رمضان
أرجع رئيس حزب الأسود الحرة  الوزير السابق مبروك مبارك سليم ، انسحابهم من الحكومة الى عدم احترام المؤتمر الوطني للعهود والمواثيق، ودمغه بعدم الاستماع الى النصح ورفض الرأي الأخر، مبينا انه ظل في اجتماعات مجلس الوزراء ينبه الى سوء السياسات النقدية والاقتصادية التي قطع بانها تقف وراء خروج المواطنين في تظاهرات، مؤكدا أن سياسة المؤتمر الوطني هي التي تقف وراء تعرض الشعب للحصار لخمسة وعشرين عاما، واصفاً الحزب الحاكم بالمتسلط والمتجبر.
> في البدء، دعنا نتعرف على قراءتك للمشهد السياسي بالبلاد؟
< المشهد السياسي في البلاد يرتكز منذ التاسع عشر من شهر ديسمبر من العام الماضي على زاويتين ، الزاوية الأولى يقف فيها شباب خرجوا الى الشارع في مظاهرات احتجاجية أعلنوا خلالها عن رفض المواطنين للواقع الذي يرزحون تحت وطأته، وهؤلاء الشباب يبدو عليهم أنهم أكثر إصرارا على رحيل النظام وشعارهم "سلمية، سلمية وتسقط بس".
> ومن الذي يقف في الزاوية الأخرى؟
< الزاوية الثانية يقف فيها حزب متجبر ومتسلط وهو المؤتمر الوطني وشعاره الذي يردده "تقعد بس"، ولكن دون أن يصاحبه طرح حلول للتدهور الاقتصادي والغلاء وقضايا الحريات وانعدام التداول السلمي للسلطة.
> تصف المؤتمر الوطني بالحزب المتسلط والمتجبر وأنتم في الأسود الحرة جزء من نظام حكمه ؟
< نحن لسنا جزءاً من النظام، فقد أعلنا مبكراً انسحابنا من حكومة معتز موسى، وأوضحنا للرأي العام مبرراتنا كاملة لأننا اخترنا الشفافية في تمليك المواطن كافة الحقائق المتعلقة بهذا الأمر.
> لماذا انسحبتم؟
<  أوضحنا أسباب انسحابنا التي تتلخص في عدم احترام الوطني للعهود والمواثيق، وقد نقض كل الاتفاقيات التي تجمعنا ولم يكترث لما جمعنا من عهود ، ولذلك رفضنا أسلوبه هذا وقررنا وقتها الانسحاب من الحكومة ، ومازلنا على موقفنا هذا، ولا نمتلك غير الدعاء بان يرفع الله البلاء عن البلاد.
> وكيف كان يتعامل المؤتمر الوطني مع الأحزاب المشاركة وأنتم كنتم جزءاً منها؟
<  أصدقك القول ان المؤتمر الوطني دائما ينظر إلى الأحزاب التي تشاركه السلطة بأنها تمامة عدد وأنهم شهداء زور إما يوافقون على كل قراراته التي لا يشاركون في صنعها وإذا لم تفعل الأحزاب التي تشاركه الحكم ذلك فانه يضعها في خانة العدو ، والمؤتمر الوطني ومن خلال تجربتنا معه فقد اتضح لنا جلياً أنه لا يقبل النصح ولا يرضى الاستماع الى الرأي الآخر .
> هل كنت تتوقع خروج المواطنين في تظاهرات احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية كما يؤكد كثيرون؟
< الإجابة بكل تأكيد نعم ... بل كنت على ثقة من ذلك قياسا على الأوضاع التي يعيشها المواطن، وشخصيا نبهت كثيرا في مجلس الوزراء الى هذا الأمر، وحديثي موثق في أضابير المجلس ، وأعتقد ان سبب خروج المواطنين الى الشارع يعود الى السياسات النقدية والاقتصادية الخاطئة، وكنا نعلم أنه وفي ظل السياسات المتبعة فإن مصير الدولة الانهيار الاقتصادي، وهذا هو الذي حدث الآن وقد حذرنا منه مبكراً ولكن لم نجد آذاناً صاغية.
> هذا يعني أن خروج المواطنين يبدو مبرراً ؟
< نعم ، لأن الغلاء قد أمسك بخناق المواطن وأحاط به إحاطة السوار بالمعصم فلم يجد غير الخروج الى الشارع ليرفع صوته منبهاً الحكومة الى ان السيل عنده قد بلغ الزبى، كما أن ذات الشارع قد خرج بسبب رفضه لسيطرة حزب واحد على مفاصل الدولة وعدم اعترافه بوجود مشاكل وغياب الرؤى لحلها.
> كيف تنظر إلى سلوك المتظاهرين الذي اعتبرته الحكومة مخالفاً ومخرباً ؟
< لا اتفق مع الحكومة التي من الطبيعي ان تصف الاحتجاجات بأنها تخريب ومخالفة للقانون، ولكن في تقديري انها جاءت حضارية أكدت مدى وعي الشعب وتمسكه بشعار السلمية وتطبيقه على أرض الواقع اضافة الى أنه مارس حقا كفله الدستور وهذا يعني قانونية احتجاجاته ، والشباب السوداني أكد مدى تحضره وارتفاع الوعي لديه وتفاعله مع قضايا وطنه. وأعتقد ان هذا أمر جيد يؤكد ان مستقبل البلاد زاهر لأن مجرد وعيهم بتسلط المؤتمر الوطني وخروجهم للتنديد بسياساته يؤكد على أنهم أكثر نضجاً.
> كيف تفسر المشاركة الواسعة للشباب في المظاهرات،هل هذا يعني أنها لم تعد تقتنع بالأحزاب ؟
< بالتأكيد فان الشباب الذي يشارك في المظاهرات يثبت حقيقة ارتفاع الوعي لدى الشعب السوداني ، وهؤلاء الشباب معظمهم نشأ في عهد الإنقاذ ورأى ووقف على حقيقة ان ما يقال يتنافى مع الحقائق، فالقول بوجود رفاهية ورخاء وتنمية يكذبها الواقع بكل تجلياته الأليمة.
> قد يقول قائل إن البلاد بما فيها المؤتمر الوطني تدفع فاتورة حصار خارجي جائر؟
< وأقول من الذي تسبب في هذا الحصار وما دواعيه، بالتأكيد الاجابة توضح أن سياسة المؤتمر الوطني هي التي تقف وراء تعرض الشعب للحصار لخمسة وعشرين عاما ، لذا فإن ذهاب هذا الحزب بات ضرورة وعليه الإقرار بانه فشل، وهذا رأي الشباب الذي يطالب بذلك ، وأعتقد ان الحزب الحاكم مطالب بالتخلي عن السلطة لأنه لا يمكن ان يكرر فشله الذي يعود الى عدم تجديد طرحه وأن يترك التمسك بالسلطة لأن الشباب "كفر " بهذا الحزب ولا يريد استمراريته.
> كل الأحزاب المشاركة في الحكومة تعتبر شريكاً للمؤتمر الوطني فيما وصلت إليه البلاد من تدهور اقتصادي ؟
< الأحزاب وكما ذكرت يراها المؤتمر الوطني مجرد تمامة عدد، لذا اتمنى أن يتخذ الأخ رئيس الجمهورية قرارا يقضي بحلها وأن يشكل حكومة انتقالية تستطيع ان تعبر بالبلاد لقطع الطريق أمام التداعيات الخارجية وانزلاقها في مستنقع الفوضى ، أما اذا واصل المؤتمر الوطني إصراره بان "يقعد وبس" وان ينادي المتظاهرون "يسقط وبس" فهذا لن يقود البلاد الى الغاية التي ينشدها الجميع.
> حسناً.. تربط حزبكم الأسود الحرة علاقات جيدة مع الدول العربية، وهذا يجعلنا نسألكم ، لماذا رفضت مساعدة السودان في ظروفه الاقتصادية الراهنة؟
<  من الذي قال لكم ذلك ، معظم الدول العربية وخاصة الخليجية قدمت دعما كبيرا للسودان والدليل على ذلك ان ديون البلاد الخارجية معظمها تعود الى صناديق عربية ودولة الصين ، ولا يستطيع أحد الادعاء بعدم دعم الدول العربية للسودان.
> أين ذهبت هذه الدعومات وأنت كنت جزءاً من النظام ؟
< هذا هو السؤال الذي ظللنا نردده ونطرحه على الإخوة في الحكومة ،ويظل السؤال قائما أين ذهبت هذه الدعومات والقروض ، أعتقد ان الوضع الذي تعيشه البلاد والمشكلة التي يعاني منها توضح هل استفاد السودان من الدعم العربي أم لا.
> إذا انتقلنا إلى محور آخر، ما تقييمكم لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ؟
< بالتأكيد ان الحوار لغة حضارية تسهم في الوصول الى نقطة التفاهم والوصول الى حل القضايا والالتقاء عن نقطة تسهم في تقريب المسافات وتجسير هوة الخلافات ، وبالتأكيد الحوار الحقيقي لا يتمثل في إملاء القوي شروطه على الضعيف، وأعتقد ان كل مخرجات الحوار يمكن القول انها ممتازة الى أبعد مدىً ولكن تنفيذها سيئ جداً.
> لماذا وصفت تنفيذه بالسوء؟
< لأن هذه هي الحقيقة التي علينا مواجهتها ان أردنا الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة الذي دخلته ، والواقع يكشف عن أن الحوار سقط في التنفيذ في كل التوصيات خاصة فيما يتعلق بمحور التحول السلمي للسلطة .
> المؤتمر الوطني يؤكد التزامه بالتحول السلمي للسلطة ؟
< لا.. لم يلتزم بذلك ، ولن يلتزم فقد أقام حواراً وأعلن تنازله عن 50% من السلطة ولكن لم يلتزم بذلك وحتى الذين دخلوا الحوار ليس هم المعنيين به لأن من شاركوا معظمهم من السوق العربي ، وبكل هذا الضعف فان المخرجات كانت جيدة ولكن التنفيذ وكما هو متوقع لم يأتي كما كانت تشتهي القوى التي شاركت في صنعها.
 > هل تعتقد أن التعديلات الدستورية المقترحة بأن تكون فترة حكم الرئيس مدى الحياة هي سبب الاحتقان السياسي؟
< الاحتقان السياسي بكل تأكيد خرج من رحم تعامل المؤتمر الوطني مع الآخرين وانتهاجه لمبدأ إقصائهم ،ولا أعتقد ان مشكلة البلاد تتلخص في من هو الرئيس بل في البرنامج الاقتصادي الذي تدار به البلاد اضافة الى كيف تحكم ، وما يحدث حاليا هو أن حزبا واحدا قد استحوذ على كل شيء وهو الناهي والآمر والذي بيده السلطة ورغم ذلك يريد ان يقارعه الآخرون في الانتخابات ..هذا امر غير منطقي ، والمؤتمر الوطني هو صنيعة الدولة وبالتالي فانه يتحكم في قراراتها وأموالها ومؤسساتها.
> ما تقييمك لاتفاقية الشرق وأنت أحد الذين شاركوا في مفاوضاتها وإبرامها ؟
< الاتفاقية كانت تحميها الإرادة السياسية التي انهارت ولم يتبق منها شيء غير حبر على الأوراق ،والاتفاقية تتكون من عدد من المحاور منها الاقتصادي والثقافي والسياسي والترتيبات الأمنية والتي لم يتم قفل ملفها ، وعلى صعيد المشاركة في السلطة فانها لا توجد ، أما اقتصادياً فان الوضع العام يوضح الحقيقة ، ومن يقول بحدوث تنمية فانه غير صادق ، والاتفاقية نستطيع التأكيد على أنها انهارت.
> على الصعيد الشخصي فإنك غضبت عقب إعفائك من منصب وزير الدولة بالثروة الحيوانية ؟
<  أنا لم أغضب ،وأقسم بالله قد أديت ركعتي شكر عقب إعفائي لأننا كنا نشهد بالزور ونصمت على واقع لم يكن يرضينا ،فقط سعينا بكل جدية واجتهاد لتغيير سلوك المؤتمر الوطني من أجل مصلحة البلاد ولكن للأسف فان هذا الحزب ليس له بصيرة لحل المشاكل ، لذلك فقد كنت سعيدا بالخروج من الحكومة ، وأعتقد ان خروجي أثبت فشل الحوار الوطني والمجتمعي ، لان حزب الأسود الحرة الفاعل والمؤسس الذي أقام مؤتمراته في الولايات التي توجد بها عضويته تم إبعاده عن المشاركة رغم دوره الذي لعبه في جلسات الحوار الوطني وتأثيره الكبير في المخرجات ، والأمر الغريب ان المؤتمر الوطني منح أحزاباً مناصب رغم انه ليس لها دور ولا عضوية وهي عبارة عن أشخاص تم تجميعهم من السوق العربي، كما ان الرشايدة ورغم وجودهم بكل ولايات البلاد فقد تم اقصاؤهم من الحكم ايضا على كافة المستويات. وأطالب بتمييز إيجابي لهم.
> أين الدكتور مبروك مبارك سليم من الأزمة الراهنة؟
< مبروك مبارك سليم جزء أصيل من هذا الشعب وأشعر بمعاناته واسأل الله ان يحفظ بلادنا من التدهور والانهيار والاحتراب، ونحن نريى ان الطريق مسدود بداعي الضائقة المعيشية ورفض الشباب لهذا الواقع وخروجهم للمطالبة بتغييره يؤكد هذه الحقيقة، وما نراه ان الحصار الاقتصادي مايزال قائما بسبب تشبث المؤتمر الوطني بالسلطة وإقصائه للآخرين.
> ما  المخرج؟
<  يكمن في حل الرئيس عمر البشير الحكومة الحالية وكذلك الأحزاب وان يكون حكومة انتقالية على ان تكون عسكرية ليحدث بعدها تداول سلمي للسلطة ، وأتمنى ان يكون إعمال مبدأ العقل هو الخيار الراجح حتى نخرج بالبلاد من أزمتها الراهنة.
> من قبل قلت ان لديكم برنامجاً لحل مشاكل البلاد الاقتصادية ؟
< نعم ..لدينا برنامج اقتصادي يمكنه حل مشاكل البلاد الاقتصادية ،وطرحناه حينما كنا في الحكومة ولكن لم نجد آذانا صاغية، ليحدث ما توقعناه وهو الانهيار الاقتصادي.

تواصل معنا

Who's Online

702 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search