الحوارات

مع رئيس حزب الأمة الوطني عبدالله مسار:

رئيس لجنة الصناعة والتجارة في البرلمان، يُعد من أكثر أعضاء البرلمان حضوراً وإثارة للقضايا المهمة, في هذا الحوار حاولنا الوقوف على آراء حزبه خاصة وتكتل أحزاب الأمة عموماً, أجاب على الكثير من التساؤلات حول موقفهم من خطاب الرئيس البشير وتوقعاتهم للحكومة القادمة وحل البرلمان ورؤيتهم للحل حول الراهن السياسي وقوانين الطوارئ وغيرها من القضايا التي تشغل الرأي العام, فإلى مضابط الحوار ..
> أيدتم - كتكتل أحزاب الأمة - ما جاء في خطاب البشير.. هل تؤكدون على  كل ماورد بالخطاب أم جزء منه.. خاصة وأن هناك بعض القوى تحفظت على جزء منه؟
< نحن دعمنا قرارات الرئيس التي نتوقع أن تأتي بحكومة كفاءات ذات مهام خاصة تعالج قضايا الاقتصاد والعلاقات الخارجية والسلام وتحارب الفساد والمفسدين، وتؤدي الى استقرار البلاد وتعالج قضايا البطالة وترفع من وتيرة الانتاج، وهي حكومة قومية وليست حكومة محاصصات تقوم على القوي الامين ومن لديه قبول من أهل السودان.  
> كيف تفسر ما جاء بخطاب الرئيس أنه سيكون على مسافة واحدة من جميع الأحزاب؟ وهل تتوقعون أن يحدث ذلك حقيقة ؟ وهل يعني تخليه عن الوطني أم ماذا؟.
<  فهمنا أن الحكومة ليست حكومة محاصصات ولكن حكومة كفاءات لديها قدرة لمواجهة مشاكل السودان وقبول عام.
>  ناديتم في البيان الذي أصدرتموه بتكامل كل المبادرات المطروحة في مبادرة واحدة.. كيف يتأتى ذلك وقد اختلفت رؤى أصحاب المبادرات وأحزابهم خاصة أن هناك مبادرات ترى أنه لا مفر من حكومة  انتقالية وهذا ماتم رفضه جملة وتفصيلاً؟
<  نعم نحن نعتقد أن توحيد المبادرات يمكّن من اتخاذ خطوات متفق عليها، أولها حكومة الكفاءات ذات المهام المحددة والفترة الانتقالية، والعمل على السلام وتحسين علاقات السودان الخارجية، وإكمال نواقص الحوار ولذلك المبدأ الأساسي هو الخروج من أزمات البلاد عبر برنامج واليات وحكومة قوية ومتفق عليها نظيفة سيرة وسريرة وعفيفة يد ولسان.
>  حزب المؤتمر الوطني على لسان رئيسه المكلف بالخرطوم قال إن نصيبهم في الحكومة لن يزيد عن ال<40% البعض يرى في ذلك عودة للمحاصصة؟
< أعتقد أن حصة المؤتمر الوطني ستضعف جداً طالما اننا نتحدث عن حكومة  تراضي وطني تقوم على كفاءات دون محاصصة ومهامها تتطلب نوعاً معيناً من الأشخاص وفيها القبول العام.
> ماهي مقترحاتكم للحكومة القادمة كحزب؟ السيسي سلم مقترحاً للبشير حول الحكومة القادمة هل هي رؤية التكتل الذي تنضوون تحت لوائه أم رؤية حزبه فقط؟
< نحن سنمضي في اتجاه دعم حكومة كفاءات ذات مهام خاصة تعالج قضايا الاقتصاد وتكون حرباً على الفساد والمفسدين وزيادة الانتاج.
> الطوارئ فُرضت كما تم توضيحها لاحقاً لحظر التجمهر ومحاربة المضاربات في الدولار والفساد وضبط سوق العملة وليس في إطار مواجهة تحديات تواجه الأمن القومي وتحيط بالوطن كما جاء في بيانكم؟
< في تقديري المراسيم التي صدرت توسعت جداً في الطوارئ وهذا مايتطلب وقفة من الهيئة التشريعية رغم ان الممارسة السياسية التي مضت أفسدت كثيراً من الحياة السياسية والعامة وهذا يتطلب صوارم القوانين والخطوات مع مساحة كبيرة من الحريات العامة ومطلوب محاسبة المفسدين والمخطئين دون التضييق على الشعب، ولذلك الامر يحتاج الى النظر بتمعن دون افراط ولا تفريط ودون المساس بحقوق المواطن الاساسية وعدم إفلات المجرم من العقاب.
>  أين تقفون من "قوى التغيير والحرية"؟ وكيف ترون هذا التجمع وتجمع "المهنيين" الذي ينادي بإسقاط النظام ؟
< في رأيي مطالب المحتجين مشروعة وقوى التغيير وغيرها قوى سياسية معارضة من حقها ان تعبر سلمياً وان تسعى للحكم عبر الوسائل السلمية والديمقراطية وهي كيانات سياسية معلومة، ولكن يجب ان لا تعزل أحداً وان تقبل بالحوار الذي يقود الى حل للازمة وفترة انتقالية وفق برنامج متفق عليه على أسس يتم التراضي عليها، ولذلك طالما ان القضية قضية وطن يجب ان نبعد الغبن والمرارات وان لانسجن الوطن في الشخصي من الأمور.
>  تشتت أحزاب الأمة أيدي سبا, ألا تستدعي الأحداث المتلاحقة والمشهد السياسي الراهن إلى التوحد ؟
< أعتقد أن الخارطة الحزبية كلها في السودان تتشكل في تحالفات وكتل كبيرة،  أتوقع ان تكون احزاب الحوار كتلة حزبية واحدة وكذلك يمكن ان يكون نداء السودان وكذلك التغيير وهكذا يعني يمكن ان تكون هنالك أربعة تجمعات حزبية رئيسية ولذلك اعتقد ان الانتخابات القادمة ستدخلها القوى السياسية في شكل كتل اواحزاب كبيرة وأحزاب الأمة جزء من هذا الحراك.
> دائماً ما نسمع أن أكبر التحديات التي تواجه الحكومات الماضية أو القادمة هي العلاقات الخارجية والاقتصاد.. ماذا يعني ذلك؟ هل كل الوزراء المتلاحقين على هذه الوزارات فشلوا أم ماذا؟ وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات في نظرك؟
< في  تقديري أن الأزمة في السودان سياسية ولّدت أزمات اخرى منها الاقتصادية والعلاقات الخارجية وفي رأيي ان الطاقم الاقتصادي في الإنقاذ فشل مع دخول أسباب اخرى جزء داخلي على رأسه الفساد وآخر خارجي ولذلك الازمة مركّبة ولكنها سياسية بالدرجة الأولى.
>  تم تكوين حكومة كل ولاتها من الجيش تقييمكم لهذا الوضع وهل يمكن أن نسميه انقلاباً من الرئاسة على الحزب الحاكم؟
< الحكومات العسكرية في الولايات جاءت نتيجة لظرف استثنائي والمؤسسة العسكرية مقدرة عند الشعب السوداني ومحل ثقته ودائماً ما يلجأ لها الشعب السوداني وقت الضيق وعليه جيئ بالولاة العسكريين لإعادة الأمور الى نصابها ومعروف ان العسكريين يمتازون بالضبط والربط والحسم والحزم.
>  مابين معتز وايلا أيهما الأكفأ في رأيك؟ وماهي الأسباب التي تم من خلالها هذا التغيير هل هي منطقية خاصة وأن معتز لم يأخذ فترته الكافية لتقييم ما قام به؟
< أعتقد أن معتز بذل جهداً كبيراً ولكن مشاكل السودان عميقة ومعقدة ويشكر على جهده. أما ايلا صاحب خبرات عملية كبيرة ولذلك يُتوقع له النجاح.
> بما أن قانون الطوارئ فرض لمدة عام كامل فهذا دليل قاطع على أن الانتخابات لن تقام في أوانها 2020 كيف تُقيّمون ذلك وتنظرون له ؟
< أنا لست مع انتخابات 2020 ومع فترة انتقالية من ثلاث الى أربع سنوات تعالج كل المشاكل وتعد للانتخابات وتسيّر البلاد بشرعية الحوار الوطني.
> قضية تعديل الدستور من داخل البرلمان رغم أنه تم تجاوزها لكنها أثارت لغطاً كثيفاً وقد كنتم من الأحزاب التي وقّعت على التمديد مع حزب المؤتمر الوطني كيف تفسرون ذلك؟
< قضية تعديل الدستور الآن لم تعد اولوية، حيث إن هنالك متغيرات كبيرة طرأت على الساحة, الاحتجاجات, الطوارئ, الحكومات العسكرية وحكومة الكفاءات، كل ذلك فرض ظرفاً انتقالياً  يتطلب بعد نظر.
>  البرلمان يفترض فيه الرقابة ومحاسبة الجهاز التنفيذي لكنه متهم بعدم الفاعلية.. ماذا قدمتم للشعب من خلال البرلمان وأنتم تمثلونه؟
< البرلمان قائم بدوره كاملا ًلانه أصلاً مفصل على أساس ان نظام الحكم ليس برلمانياً ولكن هو برلمان نظام رئاسي  وايضاً محتاجين لعمل موازنات فهو  يقوم بالرقابة مع مراعاة وضع السودان المعقد لذا فالرقابة ليست كاملة، البرلمان كالذي يسير على الشوك.
>  في تقديرك هل سيتم حل البرلمان فعلاً؟ وكيف تنظرون إلى حله وفقاً للأحداث الراهنة؟  
< لا لن يتم حل البرلمان لأنه منتخب ولديه شرعية الحوار .
>  الحكومة أيضاً كانت لها شرعية الحوار الوطني وتم حلها.. وكما قلت فالظرف استثنائي ويمكن أن يحدث فيه أي شيء غير متوقع.؟
< الحكومة معينة من رئيس منتخب ولكن البرلمان منتخب أضيف اليه أعضاء من الحوار الوطني.
> بما أنك مهتم بالشأن التشادي كيف تنظر للانقلاب على الحكومة التشادية الذي تم التغلب عليه بمعاونة قوات فرنسية.. وماذا كان سيكون مردوده على السودان وأوضاع السلام في دارفور واستقرار السودان عامة؟
< تشاد دولة ذات سيادة ولكن لديها معارضات مسلحة كما للسودان، وفرنسا لديها مصالح كبيرة لن تسمح لأي نظام يصل الحكم دون  ان يحمي لها مصالحها  ولذلك امر الحكم في افريقيا استقلاليته شكلية علم ونشيد وطني فقط.
>  تشاد قامت بالتطبيع مع إسرائيل وفق رؤاها وسار حديث سابقاً حول تطبيع السودان مع إسرائيل وفقاً لما راج  بأن هناك دولة أخرى غير تشاد في طريقها للتطبيع مع إسرائيل في إشارة للسودان  كيف ترى ذلك؟
< طبيعة السودان مختلفة عن تشاد فالسودان رأس رمح في القضايا العربية وفاعل ومتفاعل مع القضية الفلسطينية، لذلك من الصعب لأي نظام سوداني التطبيع مع إسرائيل.
> بصراحة شديدة جداً.. ماذا سيكون موقفكم إن لم يتم اختيار من يمثل الحزب في الحكومة المنتظرة؟
<  نحن ليس لدينا تمثيل سابق في الحكومة التنفيذية الفيدرالية حيث كان لدينا تمثيل في الولايات وفي المجلس الوطني والمجالس التشريعية الولائية، وعليه لم يتأثر وجودنا في الدولة وفق القرارات الاخيرة وطالما حكومة كفاءات نتوقع حظاً اوفر مما سبق وليس العكس.
> هناك ترقب كبير جداً للحكومة القادمة فهل ترى أن الأحزاب بها كفاءات لشغل المناصب القادمة وهل بالضرورة أن تكون كل الأحزاب ممثلة فيها؟
< أعتقد أن الحكومة القادمة لن تتقيد بالأحزاب بقدر ما تكون حكومة كفاءات لانها حكومة مرحلة ومهام محددة ليس بالضرورة ان يكون تمثيل الأحزاب بها كبيراً، ولذلك في ظني انها يجب ان تكون خارج المحاصصات وتكون حكومة تخصصات وخبرات، لان المطلوب منها عمل محدد وفي ظرف محدد. كما يجب ان يكون للمحتجين فيها سهم كبير وأن تأتي بعد الاتفاق مع المحتجين والمعارضين لتكون حكومة انتقال الى مرحلة جديدة وفق انتخابات حرة ونزيهة.