mlogo

الحوارات

الحوارات

مع عضو المكتب القيادي بـ(الوطني) البروف الأمين دفع الله:

حوار: صديق رمضان
أبدى عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني ، البروفيسور الأمين دفع الله أسفه لمحاولة بعض القوى السياسية التي اتهمها بأنها تضمر عداءً وبغضاً للإسلاميين، بمحاولتها دمغهم بالفساد بترديدهم لفظ «الكوز حرامي»، وهذا القول الشائن فإن الهدف منه التحطيم المعنوي والهزيمة النفسية للإسلاميين عبر تثبيت حقيقة أن الإسلاميين»حرامية»، مؤكداً على أن الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات من حقهم أن ينتفضوا، نافياً أن يكون الرئيس عمر البشير قد أطلق رصاصة الرحمة على جسد الإسلاميين والمؤتمر الوطني، معترفاً بمشاركتهم في انتفاضتي أكتوبر وأبريل، غير أنه شدد على أن الإسلاميين لم يلجأوا الى العنف في تظاهرات هاتين الانتفاضتين، موضحاً أن بعض الأحزاب ذات الأجندة المعروفة التي أدخلت شعارات «أي كوز ندوسو دوس»، عملت على اختطاف الاحتجاجات السلمية وأظهرت حقداً دفيناً وروح تشفِّ وكراهية، مؤكداً على أن الحقائق تؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن السودان يظل يتعرض لاستهداف حقيقي، أوضحته الكثير من الأسانيد. ونتابع فيما يلي إفاداته:
< كيف تبدو لك الأوضاع العامة في البلاد؟
> أعتقد أن الأوضاع في البلاد تبدو واضحة، وأنها تحتم على كل قيادي وسياسي أن يعمل جاهداً على توضيح رؤية حزبه، وهذا يدفعني الى أن أؤكد أن السودان يحتاج لكل أبنائه ومعلوم أن الوطن ومهما بلغت درجات الخلافات والأزمات حوله، فإنه فوق الجميع في نهاية الأمر.
< معنى حديثك هذا أن الوطن يمر بمرحلة حرجة وحساسة؟
> الأمر في تقديري تجاوز الانتماء الحزبي الضيق لأن الوطن يمر بمرحلة يكون او لا يكون استناداً على ما يمر به من تحديات وأحداث تجعلنا أكثر حرصاً على الاستقرار وأن يظل السودان متماسكاً لأنه يتعرض لاستهداف و...
< عفواً..البعض يرى أن الاستهداف مجرد شماعة تعلقوا على مشجبها إخفاقاتكم الكثيرة؟
> لا.. الأمر ليس كذلك. لا يوجد من يبحث عن مبررات، ولكن الحقائق تؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن السودان يظل يتعرض لاستهداف حقيقي أوضحته الكثير من الأسانيد، والاستهداف ينبع من جهات كثيرة الخارجية منها أكثر من الداخلية، وعندما نجهر بمثل هذه الحقائق فإن هدفنا الأساسي أن نجمع الناس ونوحد صفهم من أجل الوطن في المقام الأول.
< حديثكم عن الوطن والوحدة جاء متزامناً مع الاحتجاجات الأخيرة، وهذا يعني أنه كان غائباً عن أجندتكم بتقديم المؤتمر الوطني على الوطن؟
> لا أتفق معك واعتقادك هذا اعتبره خاطئاً، وقد جانبه الصواب وحتى أقرن قولي بالأدلة والحيثيات التي تؤكد أننا ظللنا نقدم الوطن على ما سواه، لابد أن أشير هنا الى أن المؤتمر الوطني بقيادة المشير البشير هو من أطلق فكرة الحوار الوطني، والحزب كان أكثر إصراراً على إنزال هذه الفكرة على أرض الواقع، ومن أجلها تم الاتصال على كل القوى السياسية والحركات المسلحة، وكان الهدف الأساسي بحث قضايا الوطن وليس المؤتمر الوطني، وأعتقد أن الحوار الوطني من أكبر الإنجازات السودانية.
< لكن توصياته لم تر النور وظل المؤتمر الوطني ماسكاً بمفاصل الدولة، فماهي الفائدة التي جناها الوطن من الحوار الوطني؟
> هنا يكفي فقط الإشارة الى أن جلسات الحوار الوطني كانت شفافة وحرة وبلغت التوصيات تسعمائة في ستة محاور وبدأ التنفيذ، وهذا يفند اتهامك بعدم اهتمامنا بالوطن واذا كان الأمر كما قلت، لما أفرد المؤتمر الوطني اهتماماً كبيراً بالحوار ولما ابتدر فكرته وعمل على إنجازه وتحقيقه.
< رغم أنك لم تُجب عن سؤالي حول إنفاذ المخرجات من عدمه، إلا أن الحوار لم يقد الى انفراج الأوضاع في البلاد، بل تفاقمت؟
> الحوار بوصفه فكرة فهو كان أمراً متقدماً وإنجازاً حقيقياً توفرت الإرادة حتى مضى الى خاتمته بإصدار التوصيات والهدف منه كان وسيظل الوطن، ولكن أعتقد أن تزامن إنقاذ توصياته مع الأزمة الاقتصادية وحدوث تدخلات خارجية في الشأن الداخلي، ليس من أعداء البلاد وحسب، بل من أبناء لهذا الوطن وأحزاب ذات أجندة خاصة هدفت الى عدم وصول الحوار الوطني الى غاياته المنشودة.
< ولكن الذين خرجوا الى الشارع تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية، هم مواطنون وشباب ليس لديهم انتماءات سياسية؟
> نعم.. حينما اندلعت الاحتجاجات في الشارع لم يكن للمتظاهرين أجندة سياسية، بل اقتصادية بحتة. بمعنى أن الناس كانت تتحدث عن الضائقة المعيشية وغيرها من قضايا دفعتهم الى التعبير عن رؤاهم، وكان الشباب على رأس الذين خرجوا الى الشارع وهم الذين خرجوا الى الوجود وتعلموا في عهد الإنقاذ والذين لم يعرفوا أحزاباً بخلاف الإنقاذ، وكان من حقهم أن ينتفضوا، ولكن ما حدث بعد ذلك أن الاحتجاجات تم استغلالها من بعض القوى ذات الأجندة الخارجية و...
< نأسف بروفيسور على هذه المقاطعة، ولكنكم من قبل كنتم في صف المعارضة وعملتم على استغلال الاحتجاجات في ثورتي أكتوبر وأبريل، فلماذا تستنكرون على الأحزاب التي تعارضكم هذا الفعل وقد سبقتموهم إليه من قبل؟
> لا.. الأمر هنا مختلف كلياً. نعم.. نحن كنا جزءاً من الحراك الذي حدث في أكتوبر وأبريل، ولكن هل كان هدفنا تدمير البلاد وتحطيم المنشآت، الإجابة لا. وتلك التظاهرات الشعبية لم تشهد تخريباً ولاتدبيراً ولا تخطيطاً لاغتيالات، وفي ثورتي أكتوبر وأبريل كنا جزءاً من طيف واسع من الأحزاب منها قوى اليسار بيد أنها لم تشهد مهددات أمنية، وبصفة عامة فقد كان الأمر من أجل الوطن.
< حسناً.. الواقع يؤكد أن المظاهرات التي ظلت مستمرة لثلاثة أشهر لم تشهد تخريباً إلا في نطاق محدود في أيامها الأولى ، فهذا يعني سلميتها؟
> نحن لم ندمغ الشباب بالتخريب، وأكدنا أن خروجهم الى الشارع موضوعي ومنطقي، ولكن هل مضت الأحزاب التي سبحت مع هذا التيار على طريق الشباب لتدعيم مطالبهم، الإجابة لا. لأن بعض الأحزاب ذات الأجندة المعروفة التي أدخلت شعارات "أي كوز ندوسو دوس"، عملت على اختطاف هذه الاحتجاجات السلمية، وأظهرت حقداً دفيناً وروح تشف وكراهية.
< البعض يرى أنكم في المؤتمر الوطني من أوصلتم البعض الى هذه المرحلة من الكراهية، بسبب الكبت الذي تمارسوه والإقصاء والسيطرة على مفاصل الدولة تماماً؟
> لا يوجد كبت، هذا مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة، ونؤكد أن الحرية التي شهدها عهد الإنقاذ لم تحدث في عهود كل الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، وأنتم بوصفكم صحافيين شهوداً على ذلك لجهة أنكم توجهون سهام نقدكم بحرية حتى الى رئيس الجمهورية، وسقف الحرية عالٍ ولا ينخفض ولا تشوبه قيود إلا اذا تعدى حدود الأمن الوطني، وحتى الحريات التي أتيحت في جلسات الحوار الوطني لم تشهدها البلاد من قبل وعلى سبيل المثال، فإن القادمين من الحركات المسلحة تحدثوا بشفافية ولم نعمل على كبتهم وتجريدهم حق الإدلاء برأيهم حول قضايا الوطن.
< بالعودة الى مخرجات الحوار الذي تباهون به،الحقيقة تؤكد أنكم رفضتم دفع فاتورته؟
> لا..هذا أيضاً حديث غير صحيح، والواقع يؤكد أن نسبة تنفيذ مصفوفة الحوار الوطني بلغت 73%، أعتقد أن المطلوب من الجميع أن يتعاملوا بصدقية في هذا الجانب، لأن الحقائق تؤكد قطع خطوات ممتازة في مخرجات الحوار، وهنا لا أدعي أنه تم تنفيذ المخرجات بنسبة 100% وحتى التنفيذ الذي تم فقد واجهته مشاكل رضينا ام أبينا خاصة في الجانب الاقتصادي والمتمثل في التهريب والمضاربة في الدولار، ومعظم هذه الممارسات الاقتصادية السالبة حدثت من مواطنين سودانيين وليسوا أجانب وهذا يوضح أن الوطنية انتهت .
< أنت تتحدث عن سودانيين ارتكبوا جرائم اقتصادية ، والشارع يتحدث عن أن معظم أصحاب المال من منسوبي المؤتمر الوطني ، وهذا يعني أنكم من أوقعتم الضرر على الاقتصاد؟
> لا.. مثل هذا الأحاديث لا يمكن إطلاقها على عواهنها لأنه غير صحيحة ولا تمت الى الحقيقة بصلة، وهنا أؤكد أنه ليس كل ما يقوله الشارع سليماً وصحيحاً، وأعتقد أن هذا الاتهام بدون دليل يرتد الى من أطلقه، واذا كان الأمر بخلاف ما نقول، لما شنت الحكومة حرباً على من أسماهم الرئيس بـ(القطط السمان)!! ولا تم تحديد جهة لمحاربة الفساد طالبت المواطنين بمتليكها الملفات ذات الصلة بالفساد.
< ولكن يا بروف، الحديث عن فساد الإسلاميين بات يتصدر المجالس؟
> للأسف فإن بعضاً من القوى السياسية التي تضمر عداءً وبغضاً للإسلاميين تحاول دمغهم بالفساد بترديدهم إن "الكوز حرامي"، وهذا القول الشائن فإن الهدف منه التحطيم المعنوي والهزيمة النفسية للإسلاميين وتثبيت حقيقة أن الإسلاميين"حرامية". ولهذه الاتهامات مغزى يوضح أن القوى التي تعارض الإسلاميين قد فشلت في إبعادهم عن الحكم بقوة السلاح وصناديق الاقتراع، لذا فإنها تريد الإجهاز عليهم وتصويرهم بأنهم قد اعتدوا على المال العام، لذا ظهرت نغمة "أي كوز ندوسو دوس".
< هذه النغمة تقابلها "فلترق كل الدماء"، لكل فعل رد فعل،أليس كذلك؟
> لا..شعار فلترق كل الدماء ليس المقصود به السودانيين، بل كان موجهاً ناحية أعداء البلاد الذين استعانوا بالدول الخارجية لمحاربة البلاد، والواقع يؤكد أن الإسلاميين وطوال فترة حكمهم كانوا أكثر إخلاصاً ووفاءً للبلاد، بسعيهم لتطويرها وهذا هو الذي حدث. فقد شهد السودان طوال الثلاثين عاماً الماضية نهضة.
< معذرة.. كأنك تريد ممارسة الامتنان على الشعب مثلما فعل عدد من قادة الإنقاذ؟
> لا..لا يمكن أن يأتي يوم ونمارس فيه امتناناً على هذا الشعب العظيم الذي نحن جزء أصيل منه، ولكن الواقع يؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن عهد الإنقاذ شهد ثورة حقيقية على مستوى التنمية والخدمات، رغم الظروف الصعبة والحروب التي تعرضت لها.
< ولكن قياساً على الموارد التي توفرت لكم والثلاثة عقود التي حكمتم فيها البلاد، فإن الناتج أقل من المتوقع على صعيد التنمية والخدمات، وتسببتم في فصل الجنوب وإضاعة مورد البترول؟
> لا.. يجب عدم تعمد ظلمنا، نحن لم نسع الى فصل الجنوب، بل تعاملنا بصدقية مع اتفاقية نيفاشا والاستفتاء هو الذي تسبب في الانفصال لأنه أوضح رغبة الجنوبيين، واذا كنا كما يردد البعض بأن الإسلاميين يجيدوا التزوير لفعلنا ذلك في الاستفتاء.
< البعض يؤكد أن هدفكم كان فصل الجنوب؟
> أبداً..لا يوجد في السودان من يوافق ويرضى أن يتم فصل جزء عزيز من وطنه، جزء ثري بالموارد، هذا الاتهام غير صحيح لأنه لا يمكن أن تتخلى طواعية عن مواردك، والحقيقة تؤكد أن الجنوبيين هم من اختاروا الانفصال وليس نحن، والسودان هو من حقق السلام للجنوب أخيراً وهذا يؤكد أنه لم يكن في تخطيطنا فصل الجنوب واذا كان الأمر بخلاف ذلك لتركناهم يحتربوا،لذا أطالب الناس بقول الحقائق، وألا يحملوا الناس فوق طاقتهم.
< حسناً.. قرارات الرئيس الأخيرة اعتبرها كثيرون بمثابة رصاصة الرحمة في جسد الإسلاميين والمؤتمر الوطني؟
> هذه القرارات طالبنا بها في وثيقة إصلاح الحزب والدولة التي صدرت قبل أعوام وسبقها عصف ذهني ومن المخرجات الأساسية التي توصلنا إليها في ذلك الوقت هو فصل الحزب عن الدولة، وكنا نهدف من وراء ذلك أن يكون الرئيس رئيساً للجميع، وأخيراً فقد تم إنزال هذه المقررات والبشير ما يزال رئيساً للحزب، غير أنه نقل صلاحياته الى نائبه ليقف على مسافة واحدة من الجميع لأنه منتخب لكل السودان وفي آخر لقاء للمكتب القيادي للحزب أكد أنه سيظل رئيساً الى حين انعقاد المؤتمر العام وبمنصوص لوائح الحزب وكما أشرت فوض صلاحياته الى نائبه الأخ أحمد هارون، وهذا يعني أن ماحدث ليس رصاصة رحمة، بل تماشياً مع النظام الأساسي ووثيقة الإصلاح ، لذا فإن المكتب القيادي والحزب وافق وأيَّد كل قرارات الرئيس.

تواصل معنا

Who's Online

482 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search