mlogo

الحوارات

الحوارات

مع مدير جامعة الخرطوم الأسبق مصطفى إدريس 1-3

حوار : ندى محمد أحمد - تصوير: متوكل بجاوي
كالحجر الضخم في (البركة الساكنة) كان ولا يزال دوي خطاب رئيس الجمهورية بالجمعة الماضي، الذي باغت القوى السياسية، بما فيها المؤتمر الوطني الذي فغر (فاه) دهشة، إزاء التحول الضخم الذي نجم عن الخطاب، الذي دحرج الحزب من كرسي الحاكم إلى الحزب النظير لبقية الأحزاب، ولكن ضيف «الانتباهة» رئيس تيار المستقبل ورئيس اللجنة التمهيدية للتنسيقية الوطنية  للتغيير والبناء أحد قادة الحركة الإسلامية، بروفيسر مصطفى إدريس، مدير جامعة الخرطوم الأسبق بدت آراؤه مغايرة تماماً، فهو يصف الخطاب بالغامض الذي لا يشفي الغليل، ولم يستبعد عامل المراوغة والتسويف، مدللاً بأن أذرع الوطني الأخطبوطية تجعله مهيمناً على مقدرات الدولة وصنع القرار.. تالياً تفاصيل المقابلة التي توضح رؤيته التي صاغ من خلالها مواقفه تلك، فإلى الحلقة الأولى من الحوار:
> كيف وجدتم خطاب الرئيس؟
< نحن في "التنسيقية" ناقشنا الخطاب، وفي تقييمنا أنه أقل من الطموحات المطلوبة، وشابه   الكثير من اللبس والغموض، وفي مرحلة كالتي تمر بها البلاد المطلوب من الرئيس ان يكون أكثر وضوحاً.
> ماهي مواطن الغموض هذه؟
< عندما تحدث الرئيس عن علاقته بالوطني قال ساقف على مسافة واحدة من كل التيارات الموجودة في الساحة، وهذا كلام قديم ردده الرئيس عقب فوزه في  انتخابات 2010 و2015، ولم يكن ذلك حقيقياً، وتحدث عن تأجيل التعديلات ولم يقل إلغاء، وكذلك حديثه عن الحوار والقوات المسلحة، وكل القضايا التي تهم المجتمع السوداني تعرض لها الرئيس بصورة غامضة جداً، ولم يتطرق لها بصورة تشفي الغليل، بل ان معظم المبادرات طالبت الرئيس بفترة انتقالية محددة وحكومة تكنوقراط وان يتنحى الرئيس في النهاية.
>  ثمة رأي آخر يفيد أن النقاط الغامضة التي تحدثت عنها مؤشر لترك الوطني وعدم الترشح؟
< الشواهد التاريخية كلها تقف ضد هذا الكلام، فالمعهود في المؤتمر الوطني هو الالتفاف، فعندما اعلن الرئيس حوار الوثبة، والتف حوله الناس وتناسوا المرارات القديمة، تمخض الجبل وولد فأراً، والان نائب رئيس الوطني فيصل حسن ابراهيم قال ان الرئيس لا يزال هو رئيس الحزب، فمن الصعب ان تمسك الكلام بغموضه هذا، بل ان قياداتنا في الدولة عودونا ان يقولوا كلاماً غير صحيح في كثير من الاحيان.
> هل يمكن أن تكون تلك القرارات بين الوطني والرئيس غير صحيحة أو غير واضحة؟
< نرجو ان تصدق مسألة فطم المؤتمر الوطني من الدولة ،وهي من الآفات الاساسية التي اضعفت الدولة، وهذا دفع الكثير ممن لهم ضمير إلى الزهد في "الوطني"، وبعض من في الوطني اهل مصالح ذاتية، وثبت ذلك بعد اندلاع المظاهرات لم يجد الرئيس موقفاً من الوطني يدلل على انه موجود في الساحة، فتم الهجوم على دار الوطني في ولاية نهر النيل وعلى مقر الحكومة دون ان تدافع عضوية الوطنية، ولاحظنا ان الرئيس هو المحور الرئيس للحشود سواء في الساحة الخضراء او غيرها ، وفي الكريدة كان  التقليد قائم سلفاً، الانباء كلها تفيد بان الرئيس وحده هو الذي يدافع في الساحة،.
> ألا ترى أن تعيين كل الولاة من العسكريين بداية لفطم الوطني من السلطة؟
< معظم الولاة السابقين كانوا عساكر مثل والي جنوب دارفور ونهر النيل ،وكانوا رؤساء للوطني .
>  الوالي هو رئيس الحكومة وكل السلطات في يده؟
< إذا الرئيس حدد علاقته مع الوطني بصراحة شديدة فهؤلاء الولاة سيخضعون لسلطة الوطني، الذي لديه كوادر كثيرة في كل الولايات ومؤسسات الدولة ولديهم مصالح، لن يتخلوا عنها، إلا اذا جاء هذا الامر من الرئيس نفسه، الذي تحدث عن القطط السمان ومحاربة الفساد، ولكنهم لم يستطيعوا فعل شيء في هذا الجانب.
>  هناك من يرى أن خطاب الرئيس انقلاب على الوطني؟
< ليته يكون كذلك، اذا كان كذلك والايام بيننا، لان آفة هذه الامة هي (المؤتمر الوطني ) ، فاذا كان ذلك انقلاب على الوطني فهي خطوة كويسة جداً، ويمكن ان يعقبها إصلاح.
> ماهي المعلومات التي تحدثت عنها؟
< قرارات الرئيس كنت أعلم تفاصيلها قبل عشرة ايام من صدورها التي صدرت من الرئيس، وكثيرون على علم بها، والدولة الان ما عادت بالسرية المعهودة .
> كنت تعلم بخطاب الرئيس قبل عشرة يوم؟
< ليس كل الخطاب ولكن كنا نعلم بان الرئيس سيعلن حالة طوارئ ويعين ولاة عسكريين للولايات، وربما يفصل علاقته مع الوطني .
>  اجتماع الرئيس بالمكتب القيادي الأخير يوم صدور القرارات هل شاورهم في القرارات أم أطلعهم عليها فقط؟
< اجتمع الرئيس بالمكتب القيادي للوطني وتأخر خطاب الرئيس لساعة ونصف الساعة، لتأخره في الاجتماع لأنهم عدّلوا في خطاب الرئيس بحيث يكون الباب موارباً بشأن علاقته مع الوطني.
>  لماذا فرض الرئيس الطوارئ؟
< الطوارئ احد التناقضات الكبيرة في الخطاب،  وباسمها تصادر الحريات وهذه لا تتماشى مع الحديث عن دولة ديمقراطية تتطلع لانتخابات، لا يمكن ان يتجه الناس للانتخابات في ظل الطوارئ .

تواصل معنا

Who's Online

949 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search