mlogo

الحوارات

الحوارات

مع وزيرة الدولة بالتعليم العالي تابيتا بطرس حول العام والخاص لــلإنتباهة

حوار : صديق رمضان
أكدت وزير الدولة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتورة تابيتا بطرس، أن الفساد يعتبر جزءاً أساسياً من أسباب الأزمة الاقتصادية وأنه لا يزال موجوداً ، وشددت على أن محاربته من مهام حكومة الكفاءات وأن حدوث هذا يعني تثبيت دعائم الحكم الراشد، وقالت إن غياب المراقبة الذاتية وعدم التحلي بالقيم وغياب مخافة الله من أسباب الفساد المالي والإداري. وأكدت أن حكومة الكفاءات مسؤوليتها تضامنية وأن جميع أعضائها مطالبون بخشية الله، وقطعت بأن الذي لا يخاف الله لا يمكن أن يخشى البشر، ولفتت إلى أن المواطن السوداني معروف بأنه صبور وحكيم، ولكنه ضاق ذرعاً بالواقع المعيشي فخرج إلى الشارع لإيصال صوته، وفيما يلي نستعرض إجابات الدكتورة تابيتا على أسئلة «الانتباهة»:ـ
> الدكتورة تابيتا بطرس ..أربعة عشر عاماً من الاستوزار؟
< نعم..فقد تنقلت في عدد من الوزارات منذ العام 2005، بدأت علاقتي بالاستوزار بوزارة الصحة التي كانت من ضمن حقائب الحركة الشعبية عقب اتفاقية نيفاشا واستمرت فترتي بهذه الوزارة الى العام 2011 الذي شهد انفصال الجنوب .
> ماهو تقييمكِ لتلك الفترة من عمر البلاد قبل أن تنشطر إلى دولتين؟
< كانت فترة جيدة وحافلة بالتجارب المفيدة ايجابياً وايضاً شهدت سلبيات اذكر منها على صعيد المنطقتين وأبيي بحكم انحدار أصولي من جنوب كردفان، وعدم تنفيذ استحقاقات المشورة الشعبية حسب البرتكول رغم ان لهذه المناطق خصوصية وتمييز ايجابي وكان لهذا الامر انعكاس على مجمل المشهد بالبلاد والمنطقتين وأبيي.
> ثم حدث الانفصال الذي لا تزال البلاد تعاني من تداعياته؟
< عقب انفصال جزء عزيز من الوطن وتحول الجنوب الى دولة شهدت البلاد هزة اقتصادية كبيرة لفقدان النفط الذي كان يغذي خزانة الدولة، ولكن رغم ذلك فان اقدار السماء ورحمة الله ارادت تخفيف انخفاض الموارد المفاجئ باكتشاف الذهب عبر المواطنين لتمضي الحياة بعد ذلك في السودان رغم الصعوبات الاقتصادية التي لا يمكن انكارها وايضاً تظل الحقيقة ماثلة بان البلاد تمتلك موارد ضخمة تحت وفوق الارض.
> بالعودة إلى مشواركِ وربطه بالوضع الاقتصادي، فإن عدداً من الحكومات تعاقبت بعد ذلك ولكنها فشلت في إنقاذ الوضع الاقتصادي؟
< بعد الانفصال جاءت حكومة القاعدة العريضة عقب خطاب الوثبة واعتقد ان ابرز المتغيرات التي اعقبت انفصال الجنوب هو الحوار الوطني ولكن رغم ذلك فقد واصل الاقتصاد تدهوره التدريجي الذي تبدى جلياً في انخفاض العملة السودانية وحاولت الحكومة ايجاد مخارج ولكن الاوضاع لم تشهد التحسن الذي ننشده .
> لماذا ؟
< لأن التركيز كان منصباً على الواردات مصحوباً بانخفاض واضح في الصادرات وهذا احدث خللاً في الميزان التجاري ،واعتقد ان هذا يعود بشكل اساسي الى اننا وخلال فترة تدفق عائدات نفط الجنوب في الخزانة العامة لم نعمل على تنويع صادراتنا عبر الاهتمام بقطاعات انتاجية اخرى مثل الزراعة والصناعة .
> أخيراً أفردت الحكومة اهتماماً بالزراعة والصناعة ؟
< نعم.. لأن هذا هو الامر المنطقي الذي يقود اقتصاد البلاد الى التعافي وتجاوز كبوته الحالية، والحكومة وجهت في الفترة الاخيرة كافة امكانياتها ناحية الزراعة والصناعات التحويلية، بالاضافة الى تطوير قطاع التعدين، وكل هذه اعتبرها جهوداً ايجابية من شأنها ان تقود الى تحسن الاقتصاد ومن ثم انعكاسها ايجاباً على حياة المواطن وهذه الجهود بدأت في عهد حكومتي الاخوين بكري حسن صالح ومعتز موسى.
> ثم جاءت حكومة ايلا وفقاً لمهام محددة؟
< كما اشرت سالفاً فان الحكومة تسعى بكل ما اوتيت من امكانيات لاحداث تغيير ايجابي ينعكس على معاش الناس لتأتي حكومة محمد طاهر ايلا امتداداً للحكومات السابقة مع مهام اضافية تتمثل في اصلاح المشكل الاقتصادي وتطبيق الحكم الراشد ومحاربة الفساد بصورة واضحة، هذه المهام ملقاة على عاتقنا ويجب علينا تنفيذها.
> حسناً.. بما أنها حكومة كفاءات ومهام فإن التوقعات كانت تذهب ناحية تكليفكِ بمهام بوزارة الصحة لأنها مجال تخصصكِ وليس التعليم العالي رغم أنكِ عملتِ أستاذة من قبل بجامعة الخرطوم؟
< ملاحظة مهمة، اقول بمثلما كنت صاحبة كفاءة في وزارة الصحة حسبما يؤكد كثيرون فانني ايضاً امتلك الكفاءة التي تجعلني وزيرة دولة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لجهة انني كنت استاذة كما اشرت بجامعة الخرطوم وبخلاف ذلك امتلك خبرات كبيرة في مجال البحوث بحكم انها كانت محور دراستي للماجستير والدكتوراه، واهتم بالبحوث التطبيقية التي كانت حاضرة في عملي بالكهرباء وديوان الحكم الاتحادي في منهجي العملي.
> هل تعني بحديثكِ هذا عدم أهمية التخصصية ؟
< لم اشر الى ذلك ولكن في تقديري ان الخبرة والكفاءة لهما تأثير كبير في اداء المسؤول، بالاضافة الى الاسترشاد بتجارب الاخرين والجدية والنزاهة، لذا فانني على ثقة تامة بانني سوف اترك بصمتي على جدار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
> على ذكر البحث العلمي.. كل دول العالم اتخذته منهجاً وتطورت عبره إلا أنه في السودان يأتي في آخر سلم الأولويات ؟
< هذا صحيح.. أتفق معك تماماً فيما ذكرت، والدليل على ذلك عدم وجود ميزانيات محددة للبحث العلمي رغم ان الدولة حددت له نسبة 1% ورغم ان العائد من هذه النسبة يعد جيداً الا انه يعتبر قليلاً بالمقارنة مع اهمية البحث العلمي، الذي يساعد في توفير المعلومات السليمة عبر البحوث التطبيقية التي تقود الى ايجاد حلول للمشاكل بالاستعانة بالتكنولوجيا وحدوث هذا يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والسياسي .
> إلى ماذا تعزين عدم الاهتمام بالبحوث العلمية ؟
< توجد الكثير من البحوث العلمية لكن معظمها تذهب في الاتجاه الذي يحدده الباحث، لذا في الوزارة نريد عبر الجامعات الحكومية والخاصة ان نهتم بمشاكل الدولة عبر اجراء بحوث علمية عميقة وواضحة تساعد في تشخيص المشاكل ووضح الحلول لها، وعلى سبيل المثال فان الزراعة مثلاً تحتاج الى بحوث لتطويرها وتحسين المنتج وزيادة الانتاج وكيفية تحسين التقاوى واستخدام التقاوى وكل هذه لا يمكن ان تحدث دون الاهتمام بالدراسات، وهذا الامر ينسحب على مناحي اخرى مثل المياه والكهرباء والصناعة وغيرها .
> بما أنكِ متخصصة في البحوث التطبيقية فإلى ماذا تعزين التدهور الاقتصادي الحالي ؟
< يعود الى عدد من الاسباب ابرزها انخفاض الموارد بشكل اساسي وعدم فرض الحكومة سيطرتها على السوق، بالاضافة الى غياب المراقبة الذاتية لعدد من المشتغلين فيها من رجال اعمال وتجار، والتفاوت في الاسعار يوضح هذه الحقيقة، وايضاً من الاسباب تصديرنا لمنتجاتنا خام والذي تستفيد منه الدول الاخرى بتحويله الى صناعات تصدرها لنا باسعار مضاعفة، ومشاكل الاقتصاد السوداني كثيرة ولا يمكن ان ننفي وجودها ولابد ان نعمل على تحليل كل مشكلة بعلمية لايجاد الحل لها.
> ألا يعتبر الفساد الذي استشرى في جسد الدولة من الأسباب المباشرة للتدهور الاقتصادي؟
< الفساد يعتبر جزءاً أساسياً من اسباب الازمة الاقتصادية، وهو انواع منه المالي والاداري ويعود الى غياب مراقبة الذات وعدم التحلي بالقيم، والفساد موجود ولابد من محاربته وهذا من صميم واجبات حكومة المهام التي يقودها رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا، ومحاربته تعني تطبيق دعائم الحكم الراشد وهذه مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً .
> على ذكر حكومة المهام أو الكفاءات فإن الشارع قابلها بالاستياء ورأى أنها جاءت دون التوقعات وأن ذات الوجوه تكررت ؟
< للشارع كامل الحق فيما يعتقد ويظن وله الحرية في الادلاء برأيه، وبوصفنا وزراء في حكومة المهام فان الذي بيننا والمواطن ان نعيد ثقته في الحكومة وذلك عبر الاداء الذي يحفه الخوف من رب العباد ويسيطر عليه حب الوطن ونكران الذات والتفكير بجدية في محاربة الفساد ورفع الانتاج والعمل على تطور البلاد، وحكومتنا مسؤوليتها تضامنية وجميعنا علينا ان نخشى الله الذي إن لم نخافه فلن نخشى البشر، لذا اؤكد عبركم اننا بوصفنا وزراء نريد ان نقدم للسودان بكل اخلاص وتجرد ونعد المواطن الذي ينتظرنا بان نقدم كل مافي وسعنا لاستعادة ثقته وان نجتهد من اجل ايجاد حلول لمشاكل الانسان السوداني البسيط الذي يواجه معاناة حقيقية في توفير قوت يومه ويفشل في الحصول على الاساسيات.
> كيف تنظرين إلى خروج بعض المواطنين إلى الشارع في تظاهرات احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي؟
< أعتقد أنها ثورة عفوية خاصة من جانب الشباب لوجود مشاكل حقيقية خاصة على الصعيد الاقتصادي الذي القى بظلال سالبة على معاش المواطن وحصوله على اساسيات الحياة، وهو امر كان يستدعي الخروج الى الشارع للتعبير، وهذه الازمات خلال الاعوام الماضية لم تكن موجودة وتحديداً شُح السيولة والوقود والدقيق ونعلم جميعاً ان المواطن السوداني صبور وحكيم ولكنه ضاق ذرعاً فخرج لايصال صوته، واعتقد ان الاوضاع بدأت تشهد انفراجاً والحكومة تبذل عبر القطاع الاقتصادي جهوداً حثيثة وجادة لوضع حد لكل المشاكل الاقتصادية خاصة المتعلقة بمعاش الناس، واتوقع حدوث انفراج كامل على صعيد الوقود والنقود والدقيق في الفترة القليلة القادمة.
> الاحتجاجات كانت من الأسباب التي علقت بسببها الحكومة الدراسة في الجامعات.. متى تفتح أبوابها ؟
< هذا الامر يحظى باهتمام من الحكومة وحالياً يتم اخضاعه لمشاورات مكثفة بين الاجهزة الحكومية المختلفة، قرار استئناف الدراسة في الجامعات لا تملكه وزارة التعليم العالي بمعزل عن الجهات الاخرى السياسية والامنية، واؤكد انها لن تظل مغلقة الابواب الى الابد لأنه ليس من المصلحة ان تتوقف الدراسة لفترة طويلة، ونأمل مثلما توجد جامعات حكومية وخاصة تواصل دراستها ان تعود الجامعات الاخرى لتفتح ابوابها امام الطلاب حتى لا يقع عليهم ضرر.
> ولكنكم في الحكومة تخشون استئناف الدراسة في الجامعات خوفاً من خروج طلابها ومشاركتهم في المظاهرات ؟
< لا..المظاهرات لم تتوقف ويشارك فيها الشباب والذين هم في المقام الاول ابناؤنا الذين لا نريد لهم ان يتعرضوا للضرر ،لذا من الحكمة اجراء عدد من الترتيبات الامنية والادارية والسياسية حتى يكون الجو مهيئاً للطلاب للتحصيل الاكاديمي.
> حسناً.. نعود مجدداً إلى مسيرتكِ مع الاستوزار.. ألا تعتقدين أن أربعة عشر عاماً متواصلة تعد كثيرة وتحيط بها شبهة أنانية منكِ بعدم إتاحة الفرصة لكوادر في حزبكِ الحركة الشعبية جناح السلام؟
< لا..ليست أنانية.. وأنا على استعداد للابتعاد عن المناصب الوزارية، ولكن الدولة رأت أنني أتمتع بالكفاءة وهي التي تكلفني ولا يمكن أن أرفض دفع ضريبة البلاد .
> البعض يُرجع وجودكِ الدائم إلى كونكِ مسيحية ؟
< في تقديري توجد عدد من الاسباب التي تقف وراء اختياري من قبل قيادة الدولة لتولي مناصب وزارية منها الكفاءة التي يرى البعض انني امتلكها علاوة على اهتمامها بحصة المرأة كما انني في حزب اتولى منصب النائب الاول ، بالاضافة الى تمثيلي ولاية ذات خصوصية، وايضاً اعتبر الوزيرة الوحيدة التي تدين بالمسيحية في الحكومة ، كما انني سفيرة للسلام عطفاً على انني اتولى منصب رئيسة منبر نساء الاحزاب، وعموماً في هذه المناصب اعمل على تلبية نداء الوطن وخدمة المواطن.
> تعشقين العمل الميداني؟
< أصدقك القول إنني أجد نفسي في خدمة الناس واذا تم اعفائي فلن اتوقف عن هذا السلوك الانساني السامي الذي تعلمته في منزل اسرتي الذي كان مفتوحاً للجميع واذا تم الاستغناء عني فسوف اشكر الله واصلي له واسأله ان يسامحني إن قصرت في اداء مهامي تجاه الوطن الذي يستحق ان نخدمه، واعتقد ان العبرة ليست بطول السنوات في المنصب ولكن بالعمل هل هو مقبول عند الله والناس أم لا.
> تحظين بشعبية كبيرة وحب من الناس بحسب كثيرين.. كيف تنظرين لهذا الأمر ؟
< هو نعمة من عند الله أحمده كثيراً عليها ، وانا سعيدة بهذا الحب الذي يعتبر سبباً اساسياً في استمراري في العمل العام بكل نشاط وهمة ودون ان يصيبني الملل ،وحب الناس يمثل لي زاداً يدفعني لتقديم كل ما املك ويبعد عني التقاعس ،والمحبة ثقة كبيرة اتمنى ان اقدم ما يوازيها من جهد تجاه هذا الشعب العظيم .
> تجمعك علاقة طيبة برئيس الجمهورية ؟
< نعم ،واعتقد ان الاخ الرئيس عمر البشير هو نصير المرأة وودبلد اصيل وشجاع ولكن ان لم تكن لي كفاءة في عملي لما دعمني، وقد يكون لاحظ صدقي وامانتي في اداء عملي، واتمنى التوفيق له وللبلاد.
> حياتك الخاصة يلفها الغموض فالبعض يؤكد أنكِ متزوجة وآخرون يقولون إنكِ مطلّقة فيما يشير البعض إلى أنكِ ركزتِ جهدك على النجاح وأهملتِ الزواج.. عفواً على السؤال إن كان شخصياً ؟
< تضحك..ثم تسألني، هل ترى في يدي دبلة ؟، وتواصل حديثها قائلة: ليس في الامر حرج، وانا لم اتزوج واعتقد ان الزواج امر مقدس في كل الاديان لذا اضعه في حسباني ولم يصبني اليأس منه واتوقع ان يأتي يوم وأتزوج وأصبح أماً لها أطفال، وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي، والزواج مهم وأتوقع أن يكون قريباً إن شاء الله.

تواصل معنا

Who's Online

596 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search