mlogo

الحوارات

الحوارات

مع وزير الداخلية د. أحمد بلال حول أحداث الساحة (١-٢)

حوار: أميرة الجعلي
الطريق كانت سالكة نحو وزارة الداخلية، بالرغم من صفتها شبه العسكرية، ماعدا بعض الإجراءات الروتينية للوصول إلى قيادتها، وعندما ذكرت ذلك للوزير أحمد بلال قال ضاحكاً هذا عهد الاتحاديين فهم ديمقراطيون أي جاءت هذه الإشارة لصفته الأخرى كأمين عام للحزب الاتحادي الديمقراطي، عموماً كان الجلوس مع وزير الداخلية هذه الأيام مهماً خاصة مع تطورات الأحداث في البلاد في ظل الاحتجاجات اليومية وتصدي الشرطة لها، فهناك كثير من الأسئلة تدور في أذهان الجميع حاولنا طرحها على  الوزير من خلال هذا الحوار كما ناقشنا معه أعماق العملية السياسية في أين يقف حزبه من الراهن، وكيف تتعامل أحزاب الحكومة مع مستجدات الساحة، ووضعها الذي نصبته وقائع المظاهرات الشبابية، فإلى مضابط الحوار : 
> ترددت اتهامات للشرطة خلال الأيام الماضية التي شهدت احتجاجات عن استخدام مفرط للقوة ضد المحتجين..؟
<  طبعاً هذا اتهام مردود، وانا اعتقد ان الشرطة تعاملت بمهنية عالية وحسب القانون وما تمليه الأعراف السائدة في فض الشغب، ونؤكد أولاً أن الشرطة لم تطلق رصاصة واحدة في الاحتجاجات، بجانب استخدام المرحلة الاولى لفض الشغب عبر الغاز المسيل للدموع والهراوات والعصي الخفيفــة مما لا يتسـبب باذى للمتظاهرين، وهنالك اربع مراحل لم نصلها  .
> وما هي تلك المراحل الأربع؟
< أبرزها أننا لم نستعمل بعد خراطيم المياه والرصاص المطاطي، واعتقد ان الرأي السائد في الشارع السوداني ان الشرطة حامية للمواطن وليست عدواً له، ما عدا الذين يستعدون الشرطة ويؤلبون الناس ضدها ويصلون لمنزلق الفوضى وهذا ما نرفضه.
> كم بلغ عدد المصابين وسط الشرطة..؟
< عدد المصابين الآن من الشرطة بلغ (179) وآخر الإصابات قتيل ثان، وإصابات جسيمة لبعضهم ما زال في العناية المركزة، وفي الموجة الاولى تم احراق سبعة مقار، وكان يمكن ان يكون هنالك التحام وصدام لكن آثرت الشرطة حتى لا تُزهق كثير من الارواح .
> نلاحظ أنك تدافع بقوة عن الشرطة رغم ارتكابها لبعض التجاوزات ؟
< أنا بكل هذه المدافعة أقول إن الشرطة لديها اداء مهني عال ولن ننجر باي حال من الاحوال لحال الكراهية التي تُزرع الان، ومنزلق الفعل ورد الفعل والانتقام هذا لن تنجر اليه الشرطة أبداً، وسنظل على هذا الاطار، المظاهرات التي تتم نتعامل معها في الشرطة عبر ممثلي النائب العام بانذار المتظاهرين عبر مكبرات الصوت بان هذا تجمع غير قانوني ونرجو التفرق اذا لم يستجيبوا تتدخل الشرطة بالوسائل المعروفة وهذه كل الحيثيات التي تحدث الآن.
> هنالك ظهور لأفراد ملثمين يبدو أنهم منخرطون في فض التظاهرات لكنهم لا يتبعون للشرطة.. ما يستدعي السؤال عنهم..؟
< هنالك قوات مسانِدة للشرطة في احتواء وفض التظاهرات وهي تتبع لجهاز الامن والمخابرات، لكن الان لا توجد سيارات بدون لوحات او ملثمون.
> مقاطعة ....لكنهم ما زالوا موجودين حتى في المظاهرات الأخيرة بالأحياء؟
< أنا اؤكد لكِ انهم غير موجودين، والمسألة ليست ملثم لحجب هويته او غير ذلك، فنحن في الشرطة معظم الاصابات كانت في العين والوجه ما يستدعي إجراءً وقائياً وحماية، والان الشرطة فقط هي من تتولى فض المظاهرات ولا يوجد معها اي قوة اخرى.
> لكن حتى أول أمس رأينا الكتائب يدخلون المنازل ويعتقلون المتظاهرين..؟
< الاعتقال يتم عبر جهاز الامن والمخابرات في المنازل للناشطين، لكن الشرطة تعتقل المتفلت حسب جنحة محددة او يظل في الاعتقال ويطلق سراحه، وانا ادافع واتحدث عن الشرطة.
> هل لا يزال هنالك أعداد من الناشطين في المعتقلات..؟
< نعم هنالك اعداد من الناشطين تم إيقافهم بواسطة جهاز الامن والمخابرات، وإطلاق السراح يتم بصورة كبيرة عن الطلاب والنساء لكن يظل الناشطون المتهمون بالتحريض .
> في حادثة مقتل الشرطي الأخيرة تباينت الآراء.. فالشرطة اتهمت المتظاهرين بينما هنالك من أشار لوفاته في المعتقل..؟
< هذا محض افتراء ونوع من السخف أن يقال هذا الكلام، هذا الشخص كان معه زملاؤه من الشرطة الشعبية ونزلوا من ناقلتهم لإزالة إطارات محترقة وهم عزل حتى انهم لا يحملون ولو مجرد هراوات او سلاحاً، رجمهم الناس بحجارة والقتيل أُصيب في الطحال وحدث له نزف وتوفي، حكاية اسرته اصدرت بياناً فهذا حديث غير سليم، فقيادة الشرطة قامت باداء واجب العزاء للاسرة وكان موقفهم نبيلاً جداً، وانا اعتقد ان هذا نوع من نشر الشائعات، وهي لا حصر لها.
> هنالك تشكيك في الشرطة بعد تضارب حديث مدير شرطة كسلا مع تقرير أصدره النائب العام حول وفاة "المعلم أحمد الخير" بخشم القربة..؟
< مدير الشرطة بولاية كسلا وصلته معلومات من والي الولاية، باعتبار ان هنالك حادثة، وبناءً على هذه المعلومة أطلق هذا التصريح، وبالنسبة لنا من المفترض ان لا يتصدى مدير الشرطة في الولاية للامر برمته، لان هذا الشخص استلم وهو "متوفي"، لكن ماهو اهم ان يأخذ الناس الموضوع بشكله الاساسي، حول الشفافية ونتيجة لتتبعنا هذا الملف، حيث تعمل غرفة ممثل فيها النائب العام طالبناها بالتقصي وهو ما تم فعلياً، واثبتت المعلومات انه مات نتيجة للضرب وليس التسمم، وهذا ما ثبت الان والجناة سيلقون عقابهم بشكل كلي ولا نقاش حول هذا الامر . 
> مقاطعة .. هل ستتم محاسبتهم ..؟
< مؤكد، ليس ذلك وحسب، بل إن النائب العام قال إن أي شخص يتعرف على من قتل المعلم احمد الخير، او اي شخص اخر، يتم فتح بلاغ ومستعدين النيابة تأخذ حقه .
> هل استقبلتم أي استقالات من قبل منسوبي الشرطة متزامنة مع الاحتجاجات كما رشح مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي..؟
< لا .. على الإطلاق، الغريب انه قبل الاحتجاجات كان البعض يتقدم باستقالته وهي مسألة عادية، لكن بعد الاحتجاجات لم استلم حتى هذه اللحظة اي استقالة من جندي او ضابط.
> برأيك كم تبلغ تكلفة الصرف على احتواء الاحتجاجات..؟
< لا استطيع ان احدد لكِ ذلك، لكن في تقديرنا ان ادارة ما حدث هو ادارة خارجية، بما فيه جدول الاحتجاجات، والإضرابات كلها تأتي من الخارج، لا احد من المتظاهرين يستطيع ان يتحدث عن من يصدر هذه البيانات والاوامر، فهي مسألة شبحية، وما يُسمى بتجمع المهنيين غير موجود، كأشخاص والجهة التي يمثلونها، لا احد يستطيع الاجابة على هذا السؤال أيضاً، فالروشتة تأتي من الخارج عبر "الواتساب" او الوسائط المختلفة.
> لكن الأثر الاقتصادي وما يترتب على ذلك..؟
< في رأينا ان المسألة مخططة ومن جهة خارجية أخرى تعلم ان السودان يعاني من مشكلة اقتصادية والمقصود به استنزاف موارد البلاد بشكل كبير، وان تكون في حالة الاستعداد للاسبوع السادس على التوالي، فهذا فيه نوع من الاستنزاف المالي الكبير، ومحاولة ايقاف عجلة البلاد.
> والتأثيرات على مستويات أخرى خاصة في المجال العام..؟
< أعتقد أن هنالك نجاحاً كبيراً تحقق ما عدا إغلاق الجامعات فهي مسألة يؤسف لها وإن شاء الله تُعالج في القريب، لكن عجلة الحياة الاخرى (ماشة) باعتبار ان الدعوة للعصيان والاعتصام لم تنجح، والمظاهرات ايضاً في حجمها الكلي بدأ فيها نوع من التناقص.
> هنالك من يرى ويتحدث عن تعامل غليظ من قبل قوات الشرطة مع المواطنين في جميع الأنشطة التي تجمعها بهم وبعضهم يستفز المواطنين.. وتتلقى بعض الرشى خاصة في تنفيذ قانون النظام العام ما رأيك..؟
< بالطبع اذا كان الحديث عن النظام العام، فانا شخصياً ضد قانون النظام العام، قلباً وقالباً، وافتكر ان النظام العام قانون يتنافى والشريعة الاسلامية، إذا قلنا إننا دولة إسلامية وتحكم بالشريعة الاسلامية، فالقانون ليس له علاقة بذلك، تنص الشريعة على (لا تجسسوا) هذا ما يفعله قانون النظام العام، دخول البيوت هذا خطأ، سيدنا عمر رضي الله عنه دخل لشخص ووجده يشرب الخمر فقال له "انا اخطأت مرة وانت اخطأت ثلاث مرات"، الاسلام لا يوجد فيه مثل هذه الافعال، والخطأ في رأيي ليس في الشرطة وانما في هذا القانون المعيب الذي يجب ان يتم تعديله، الشرطة ليست منهجاً وكلهم ليسوا ملائكة وشريحة من الشعب قد يكون منهم انسان كذا وكذا، لكن الغالبية العظمى واقولها بحق ان من اعظم طبقات الشعب السوداني وانبلها هي الشرطة السودانية، كفاءة ومهارة ومهنية عالية، واعتقد ان الشرطة هي صديقة الشعب وخادمته، وهذا ما يجب ان يتم تعميقه، لا تصرفات شخص محدد، تطبيق قانون بطريقة خاطئة لا يبدو كمنهج عام للشرطة ولا يجب ان ندين الشرطة بشكل عمومي .
> هنالك انفلات كبير في اللجوء وتجارة السلاح خاصة في الحدود السودانية الإثيوبية والإريترية.. ماهي المعالجات في ظل ضعف بعض إداراتكم..؟
< هنالك اشكالات في دولة اثيوبيا نحن نتمنى ان تتغلب عليها خاصة بين الشعوب والاقليات والاغلبيات وينجم عن ذلك لجوء للسودان، ونستقبل من كل دول الجوار اللاجئين ما عدا مصر وباعداد مقدرة بالذات جنوب السودان، ونحن نستقبلهم بترحاب كبير، اما السلاح فمعلوم ان السودان قام بحملة ضخمة لجمع السلاح، ولو انه لم يُجمع بالشكل الكلي لكنه اختفى وحققت اسعاره هبوطاً كبيراً، فقطعة (الكلاشنكوف) كانت تباع بخمسة عشر مليوناً اصبحت بثلاثة آلاف، اثيوبيا قد تكون فيها سوق لاستقبال هذا السلاح ونحن نقوم بمجهودات ضخمة اسفرت عن ضبطيات لسلاح مهرب داخل تناكر الوقود، وضبط كميات كبيرة وقواتنا تسهر على ذلك، لكن الحل الامثل ونقوله ونكرره ان نقيم قوات مشتركة مع الجانب الاثيوبي على الحدود مثلما فعلنا مع تشاد، ومهمة هذه القوات محاربة التهريب والسلاح، وكل شيء، ونتمنى للجارة اثيوبيا ان تستقر، ونحن نتأذى اذا حدث اي شيء داخل اي دولة جوار في الجنوب وافريقيا الوسطى والان في ليبيا ونعتقد ان الحل يكمن في اقامة قوات مع اريتريا.
> بعد الإعلان عن فتح الحدود مع إريتريا.. لم نسمع بعد رد الفعل من أسمرا..؟
< نحن من جانبنا اعلنا فتح الحدود مع اريتريا وتبقى الجانب الاريتري في اعلان موقفه من فتح الحدود. 
> هناك من تحدث عن تقليص كل صلاحيات الوزير لصالح مدير الشرطة وأصبحت وزارته بلا أعباء..؟
< طبعاً هذه واحدة من الاشاعات الكبيرة التي تطلق، وان وزارة الداخلية فارغة، على العكس، فالرجل المسؤول الاول السياسي في هذه الوزارة هو وزير الداخلية، وكلمته لا يعلى عليها، وانا اعمل بانسجام كلي، ومدير الشرطة هو المسؤول التنفيذي الاول في الوزارة مثله ومثل وكلاء الوزارات، وبالتالي المسائل الفنية والشرطية انا لا ادري عنها كثيراً وهو يديرها، اما المسائل الكلية فانا المسؤول عنها وهي مسؤوليتي امام البرلمان وامام مجلس الوزراء .
> إذاً أنت غير مهمش؟
< بالتأكيد لا .
 

تواصل معنا

Who's Online

1059 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search