الحوارات

نائب رئيس الجبهة الثورية التوم هجو لـ(الانتباهة): لا توجد حكومة مدنية في ميثاق الحرية والتغيير بل قومية

صبّ القيادي بالجبهة الثوري التوم هجو جام غضبه على مكونات الحرية والتغيير، وصوّب نحوها عدداً من سهام النقد اللاذع منذ عودته وقال إن الحرية والتغيير جسم غير منظم ويحتاج لهيكلة. ومضى إلى أبعد من ذلك بكشفه عن عدم وجود الدولة المدنية في "منفستو" الحرية والتغيير بل كان الحديث عن الدولة القومية، واتهم تياراً بعينه يعمل على خلق الخلافات داخل التحالف.
* هاجمتَ قوى الحرية والتغيير في الأيام الماضية هل يعتبر ذلك مؤشراً لانشقاق في الحرية والتغيير؟
- ليست هذه المرة الاولى التي اهاجم فيها الحرية والتغيير، ولكن هي المرة التي يخرج فيها الحديث للهواء ، وهذا رأي الجبهة الثورية التي ظلت تتابع الاحداث عن قرب، وهو راي مدروس ، وانا رئيس القطاع السياسي ولدينا غرفة عمليات منذ اليوم الاول للانتفاضة لدينا اجتماعات دورية، ولدينا مكتب بالداخل، نحن من قمنا بكتابة وثيقة الحرية والتغيير، ونحن من طالبنا بان يكون الحراك سياسياً وليس مطلبياً فقط.
* ما سر الهجوم على الحرية والتغيير؟
- التجاوزت تمت من البداية وظللنا نجد العذر للرفاق بالداخل ، مع ظروف الانتفاضة كان شعارنا نفذ ثم ناقش.
* ماهي أبرز نقاط الخلاف بينكم والحرية والتغيير؟
- نداء السودان هو الفصيل الاكبر داخل الحرية والتغيير ويشكل 80% من القوى السياسية كلياً ، وهو التنظيم المعترف به دولياً من قبل الامريكان والاتحاد الاوروبي ويمثل كل اشكال التعدد في السودان ، يقوده الصادق المهدي وكل قادة الحركات المسلحة بقيادة مني اركو مناوي وجبريل ابراهيم وعبدالعزيز الحلو ، وهو من قاد المعركة ضد النظام السابق وحاصر النظام دولياً، هم لم يقرأوا الاحداث بنفس طريقتنا، وكان يجب ان يكون هنالك تنظيم لقيادة التحالف ، مثلاً التجمع الوطني الديمقراطي كان لديه قيادة على رأسها الميرغني وجون قرنق والصادق المهدي ومنصور خالد .
* إذاً الخلاف الأساسي في عدم وجود جسم قيادي للحرية والتغيير؟
- في نداء السودان كنا اكثر تنظيماً نجحنا في دورية الرئاسة وفشلنا في القرار الديمقراطي والمهم حدث تلاقي بين نداء السودان وقوى جديدة منها قوى الاجماع الوطني والمهنيين والتجمع الاتحادي المعارض وتنظيمات اخرى لم تظهر على السطح ، كان المهم هو تنظيم الجسم الجديد ، ان يكون هنالك رئيس وناطق رسمي ومرجعية وسقف تفاوضي ،ظللنا منذ السادس من ابريل 2019 نطالب بتنظيم قوى الحرية والتغيير.
* ماذا حدث هل فشلتم في التنظيم؟
- كانت بداية التنظيم بتشكيل لجنة اتصال بالمجلس العسكري، تحولت لجنة الاتصال الى لجنة تفاوض وتحولت لجنة التفاوض الى مرجعية تشريعية وتنفيذية.
* هنالك تمثيل لنداء السودان داخل لجنة التفاوض؟
- ليس لنا تمثيل بها مطلقاً ، شاركنا في اخر اجتماع وقلنا لا يمكن ان تمضي الامور هكذا خاصة ان الاوضاع اصبحت غامضة جداً، كنا نسمع بالتصعيد ونحن في اجتماع بمدينة فينا السويسرية وخلصنا لعدم التصعيد ، لان هنالك مكتسبات تمت ويجب المحافظة عليها واكمال النواقص لم يلتزموا بقرارنا ، ظللنا نطالب بعدد من الاشياء ولا حياة لمن تنادي.
* كيف تصرفتم إزاء هذا التناقض بين مكونات الحرية والتغيير؟
- قررنا سحب ممثلي نداء السودان من تنسيقية الحرية والتغيير واتخذ القرار ولكن لم ينفذ، في اخر اجتماع قال ان ممثلي نداء السودان في الحرية والتغيير يمثلون احزابهم ولا يمثلون نداء السودان .
* يُفهم أن الخلاف الأساسي داخل نداء السودان قبل الجبهة الثورية؟
- بالضبط والخلاف الموجود اصلاً داخل نداء السودان قاد لخلاف داخل الحرية والتغيير، وشركاؤنا داخل نداء السودان تنكروا للعهود الموقعة بيننا ،نحن كنا نمثل المعارضة بالخارج وفتحنا كل شيء لشركاء الداخل ، وحينما عادوا للداخل نسونا تماماً ونسوا قضايانا.
* ماهي قضاياكم؟
- قضايا الحرب والسلام ولم تكن في اولوية الاجندة ، شعارات الثورة لم تطبق كل الشغل تحت (التربيزة) وكل الشغل (خم) ، حرية وسلام وعدالة شعار لم يطبق هنالك ثوار واسرى لم يفرج عنهم بعد قرار المجلس العسكري ، والاولوية كانت كيف يحكم السودان وبقدرة قادر انتقلنا لمن يحكم السودان بدون اي مبررات ، كل ما اتفقنا عليه كان مصيره برميل (الزبالة)، حتى الان نحن كجبهة ثورية لا نعرف الموقف التفاوضي حتى نعرف سقف التفاوض ولا الناطق الرسمي .
* يُفهم أن الجبهة الثورية مغيبة تماماً؟
- نسأل في الحوارات الداخلية ولا احد يجب علينا .
* من يتحمل مسوؤلية ما يحدث من خلافات؟
- يتحملها مكونات نداء السودان بالداخل وكان يجب عليهم الانسحاب وفق قرار نداء السودان ، واذا كان هنالك تنظيم داخلي رفض القرار هو حر في خياره ، نحن صمتنا على اخطاء ، هنالك جرائم تمت وجرائم قد تحدث لن نكون جزءاً منها ولن نتحمل هذه المسؤولية هذا موقف كتلة الجبهة الثورية بقيادة مناوي داخل نداء السودان .
* هل هنالك فصائل أخرى داخل نداء السودان تؤيد موقف الجبهة الثورية الداعي للانسحاب؟
- هنالك فصائل كثيرة متذمرة داخل نداء السودان والأغلبية داخل السودان مهمشة ، وظللنا نتحدث عن هيكلة الحرية والتغيير ولم يحدث، شاركت يوم (الاثنين) في اجتماع من اجل هيكلة الحرية والتغيير واستمر لمدة اربع ساعات وكان اجتماعاً فاشلاً وهذا الاجتماع رقم 13.
* لماذا فشلتم في هيكلة قوى الحرية والتغيير؟
- هو ليس فشلاً بل سياسة مقصودة.
* من هو المستفيد من عدم هيكلة الحرية والتغيير؟
- مصيبة السودان تكمن في تطرف اليمين واليسار وما زلنا ندفع ثمن هذا التطرف الذي بدأ منذ الستينات بجامعة الخرطوم ، والكل لديه خيار يريد ان يفرض خياره على الناس ، اليمين فرض علينا خياره طوال ثلاثين عاماً وهنالك من يريد ان يفرض علينا خياره عبر هذه الثورة، الصراع الايدولوجي هو سبب مشاكل السودان ، قبل ان نتفق على كيف يحكم السودان نحن نهرول نحو من يحكم السودان ونكتب في قوائم باسماء المشاركين دون معايير موضوعية .
* هل كل مكونات قوى الحرية والتغيير تعلم بحقيقة الخلافات؟
- ظللنا نتواصل مع كل المكونات بعد عودتي وطلبنا ان نلتقي بتجمع المهنيين ، واصبحنا مثل الاخرين نسمع بالمبادرات المطروحة التي تمت الموافقة عليها وعن النسب المطروحة ، ونحن لسنا جزءاً من ذلك .
* ماهي خطوة الجبهة الثورية القادمة ؟
- نحن لن نتخلى عن قوى الحرية والتغيير بل نحن قوى الحرية والتغيير ، ولن نتخلى عن نداء السودان لاننا نحن نداء السودان ،نحن منا من ظل ثائراً على مدى ثلاثين عاماً بل ثورة بالبندقية وليس (بالكلام) وليس من منازلهم ، منا من ظل يقاتل خمسة عشر عاماً ولا يعرفون الالام التي حدثت .
* هل ستكون هنالك مفاوضات بينكم والمجلس العسكري؟
- لا ، لم نقل ذلك ، ولكن قلنا صراحة وعلناً نحن سنتواصل مع الشعب السوداني وسنطبق شعار(حرية، سلام ، عدالة) ستكون الحرية والعدالة والسلام للجميع ،بعدها يأتي كيف يحكم السودان .
* هل توجد اتصالات بينكم والمجلس العسكري؟
- اتصالالتنا اصلاً لم تنقطع منذ وقت مبكر، قبل ان يحدث التغيير والقادة الميدانيون الموجودون في المجلس العسكري كانوا قادة ميدانين مثل النائب الاول لرئيس المجلس حميدتي هنالك تواصل بينه وجبريل ابراهيم ومني اركو مناوي ،اتفقوا على وقف اطلاق النار ، التواصل موجود وليس جديداً ، الجبهة الثورية اكثر جبهة اكتوت بالحروب لذلك كان رد فعلهم وطنياً وتناست المرارات والدماء وهذا ادى للافراج عن الاسرى وسيكون هنالك تأثير لهذا القرار، ويجب ان يكون هذا جرس انذار للذين خطفوا الثورة ان يعيدوا حساباتهم.
* هل ستضطر الجبهة الثورية للدخول في تفاوض مع المجلس العسكري في المرحلة المقبلة حال استمرار تعثر المفاوضات؟
- نحن جسم مؤسِّس ولدينا مكتب قيادي هو من يقرر ذلك ، ولكن المعلن اذا استمر زملاؤنا في نداء السودان او في قوى الحرية والتغيير اذا استمروا في تهميشنا نحن لسنا ضعفاء ونحن اصلاء في هذه الثورة ونحن ثائرون على مدى ثلاثين عاماً ، ودماؤنا ظلت تسيل.
* كيف تنظر للمبادرات المطروحة مثل المبادرة الإثيوبية والعربية وغيرها؟
- نحن ليس لنا علاقة بهذه المبادرة ، وللاسف ممثلنا كان موجوداً ولم يستدع لحضور المبادرة المشوار طويل ،الوفد من قوى الحرية والتغيير الذي قابل رئيس الوزراء الاثيوبي ضم 23 شخصاً ليس فيهم شخص واحد من الجبهة الثورية.
* ولكن كان به ممثلون لنداء السودان؟
- نعم كان به ممثلون لنداء السودان وكان يجب ان يكون هنالك تمثيل للجبهة الثورية ،ولذلك كان لدينا موقف من المبادرة الاثيوبية .
* هل الحرية والتغيير مُختطفة من حزب واحد؟
- من تيار واحد وليس حزباً واحداً ، الحرية والتغيير اي شخص اصبح قيادياً بها وهذه فوضى ،والتيار الذي يسيطر على الحرية والتغيير مازال مصراً على شعور الستينات والسبعينات ، وهنالك تيارات اخرى (ماسكة العصاية من النصف) في القضايا المصيرية ولن يستقيم الظل والعود اعوج ونحن صمتنا على (عوج) حتى سالت الدماء ولا يمكن ان نصمت حتى تسيل دماء اخرى، خاصة ان قرارات التصعيد التي اتخذت نحن لسنا جزءاً منها .
* قلت إن المجلس العسكري ليس عدواً؟
- نحن من البداية قلنا المجلس العسكري ليس عدواً ، هم من قالوا لنا ان المجلس العسكري صديق وهم من جلسوا معه بالداخل فجأة قالوا لنا المجلس العسكري عدو ودون أن يوضحوا لنا الاسباب .
* هل أنتم راضون عن منهج التفاوض؟
- لا يمكن ان تحصل على 95% وتصر على 5% وتطلب من تفاوضه ان يسلمك السلطة ويذهب ، هذا لم يحدث في السودان من قبل اذا كان انقلاباً او انحيازاً، كان المهم الاتفاق حول الجسم التنفيذي وكان يجب ان يوزع وفد التفاوض على لجان ، لا يوجد تفاوض بالجملة.
* بمعنى؟
- يجب ان تكون هنالك لجنة للتفاوض حول المجلس السيادي ولجنة للتفاوض حول المجلس الوزاري ، ولجنة للتفاوض حول المجلس التشريعي ،كان ذلك سيؤدي للتوقيع حول الجهاز التنفيذي منذ اليوم الاول وكان يمكن ان يعين رئيس الوزراء منذ الاسبوع الاول وسيكون لدينا وزير داخلية ونائب عام ، والحرية والتغيير تطالب المجلس العسكري بتصفية الانقاذ وهذا ليس عمله بل عمل الحكومة الجديدة .
* لكن الحرية والتغيير تقول إن الخلاف حول الحكومة المدنية؟
- في وثيقة الحرية والتغيير ليس لدينا طرح بالحكومة المدنية ، بل ننادي بالحكومة القومية ، من اين اتوا بحديث (ما دايرين كاكي) وعلى اي اساس ، (الناس المتشددين في الموضوع دا هم اهل الكاكي) هم الذي قالوا (اضرب اضرب يا ابوالقاسم حاسم حاسم يا ابوالقاسم) ونحن مع الحل السلمي ، اذا تحول الامر للمواجهة نحن اهل المواجهة ، (مافي زول بزايد علينا).
* التوم هجو في الجبهة الثورية الاتحادي الديمقراطي الأصل، أم التجمع الاتحادي المعارض؟
- الاتحادي الديمقراطي من الاحزاب التي اصيبت اصابات عميقة واتمنى ان لا تكون قاتلة وانقسم الى عدة اقسام وتشظى الى فصائل كثيرة ،الجبهة الثورية ترمز لخطة المواجهة وهذا خط الراحل اسماعيل الازهري من داخل سجن كوبر وخط الشريف الهندي وبهذا الفهم ان رفعت هذه الراية ،تجربة الجبهة الثورية كانت قوية ومفيدة ومدرسة جديدة يقودها ابناء الهامش وتعلمنا منهم الكثير وكفاية ان نجير القيادة لفئة معينة لانها خلقت كثيراً من الغبن ومنهج الحزب الاتحادي الديمقراطي ثوري وتكون من الثوريين وليس له علاقة بالمواقف الوسط ولا يعرف أنصاف الحلول .