الحوارات

الحوارات

نائب رئيس حزب التحرير القومي علي حسين دوسة لـ"الإنتباهة": (1-2)

حاوره:صلاح مختار
يظل الحوار الوطني في رأي بعض القوى السياسية بمثابة حجر كبير أُلقي به في بحيرة ساكنة، وهكذا فعل الحوار في الساحة السياسية فأحدث حراكاً واسعاً في الساحة السياسية، بينما ترى أخرى أن الحوار زاد المسرح السياسي تعقيداً إلى تعقيداته السابقة، وأضاف حالة جديدة من الاستقطاب السياسي بين القوى السياسية.. عدد كبير من الأحزاب والحركات المسلحة التي وقعت على اتفاقيات سلام مع الحكومة تنشط في الساحة السياسية الآن، حتى وصلت أكثر من 100 حرب سياسي, ويبدو من العدد الكبير أن الأمر غير طبيعي في دولة مثل السودان مما عده البعض تشتيت للجهود السياسية وإضعاف للممارسة السياسية، خاصة وأن هنالك قوانين تفسح المجال للممارسة ويحث الى تحول تلك القوى السياسية الى تكتلات وخوض الانتخابات المقبلة بأوزانها الانتخابية. عدد كبير من تلك القوى السياسية والحركات المسلحة الآن تتجه نحو الاندماج وتشكيل تكتلات لمواجهة المرحلة المقبلة ورغم التقاطعات والمشاكل التي سوف تواجهها، إلا أن المسألة باتت مسلَّم بها بين القوى السياسية الداخلية كافة، وحتى القوى المعارضة الآن قد تتجه نحو تشكيل تكتل واحد في مواجهة المؤتمر الوطني. من بين تلك القوى السياسية حزب تحرير السودان القومي جلسنا مع نائب رئيس الحزب وعضو لجنة التشريع والعدل بالبرلمان وعضو لجنة التوافق السياسي حول قانون الانتخابات علي حسين دوسة الذي يمثل مؤسسة برلمانية لوحده من خلال انتسابه للمجلس خلال أربع حقب ماضية وحتى الآن فماذا قال؟:
> من قبل دخلت البرلمان بأربع (طواقي) او أربع واجهات كيف كان ذلك؟
< صحيح.. كنت ناشطاً في جامعة الخرطوم وكنت مستقلاً وعملت فترة نقابياً كمعلم وعملت مفوض للاراضي بنيالا وقمت بتقنين الاراضي بالولاية فدفعوا بي الى المجلس الوطني في المرة الاولى كمستقل عام (95-96) ثم أتيت بعد المفاصلة الشهيرة بين الشعبي والوطني وفي انتخابات 2005 جئت بواجهة حزبية ثم تمردت على الدولة والتحقت بحزب التحرير القومي مروراً بمفاوضات أبوجا كرئيس للجنة السلطة في المفاوضات وعندما أتيت اختارتني الحركة عضواً في المجلس الوطني ثم استمر الحال وكنت رئيساً للجنة في السلطة الإقليمية ثم جاء الحوار وجئت للمرة الرابعة ضمن نواب الحوار الوطني.
> إذن.. كيف تقيم تلك التجارب والآن أنت عضو برلمان؟
< خلال كل تلك الفترات لم نجد جواً ديمقراطياً حقيقياً تستطيع أن تقول ذلك، اذ لم نجد ما ننشده بالذات في المؤسسات التشريعية، اذا كانت هنالك ديمقراطية حقيقية اعتقد الشعب سيبدع ويبتكر ويفجر طاقاته. ولكن كل تلك الفترات هنالك غياب للاحزاب ولكن فترة برلمان 2005 تعتبر اكثر الفترات حيوية لأن هنالك احزاب مختلفة مشاركة فيها. ما آمله هنا أن تكون هنالك ديمقراطية حقيقية لممارسة مفتوحة حتى يبدع الشعب ويفجر طاقاته.
> ولكن من خلال الممارسة هل هذا موجود بالبرلمان الحالي؟
< الممارسة الحالية هنالك بعض الضوابط من الصعب التعاطي معها. والحقيقية العمل الديمقراطي وخاصة البرلماني والصحافي صنوان لابد أن تترك لهما الحرية أن ينظما نفسيهما أنا استبشرت بميثاق الشرف الصحافي الذي تم توقعيه اخيراً في البرلمان، ولابد أن يترك حراً اذا كنا نريد انطلاقة شعب لابد أن نمنح حرية للبرلمان والشعب، لأن البرلمان يصطدم في بعض المرات بعوائق ولذلك الآن احسب أن ادارة رئيس البرلمان الحالي تتيح الفرص للنقاش.
> ماذا عن إجازة قانون الانتخابات؟
< طمأن رئيس البرلمان النواب بأن قانون الانتخابات لن يجاز بالأغلبية الميكانيكية، والآن جاري توافق سياسي حول القانون بصمت لأن لوائح البرلمان لا تسمح بتناول ما يجري في اللجان في وسائل الإعلام. حقيقية هنالك توافق كبير وقطعنا شوطاً كبيراً في ذلك ونأمل أن يكون ذلك بداية لثقة كبيرة بين الأحزاب وتحول ديمقراطي حقيقي .
> إذن.. كيف تقيم مسيرة الحوار الوطني وأنت دخلت البرلمان عبره؟
< حقيقة هنالك بطء شديد في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بعض المخرجات التي تمت في البداية حصل فيها شغل، ولكن هنالك بطء من الجهات المختصة القانونية التي من المفروض تتبع ذلك بتعديل كبير في عدد من القوانين ومن قبل طالبت وزارة العدل الجهة المختصة بسن القوانين ودفعها لمجلس الوزراء ثم المجلس الوطني ولذلك اقول إن الامر يحتاج الى كوادر اخرى من خارج الوزارة وانا اقترح أن يستعينوا بالمحامين والخبرات القديمة لأن العمل التشريعي وسن القوانين عمل شاق يحتاج الى خبرات .
> وزارة العدل قالت إنها سوف تدفع بقوانين للبرلمان ماذا حصل في ذلك؟
< صحيح.. من قبل بشرنا وزير العدل بوجود (80) قانوناً يحتاج الى تعديل ولكن لم يتم ايداع اي قانون في منضدة البرلمان لذلك هنالك بطء في الجانب القانوني رغم أن هنالك اجتهاد في الجانب الاقتصادي خاصة من رئيس مجلس الوزراء نأمل أن يكون هنالك اسراع في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
> هنالك بعض الأحزاب ترمي اللوم على الوطني في ذلك البطء في تنفيذ مخرجات الحوار؟
< هنالك اداور يجب أن تقوم بها القوى السياسية خاصة عبر اللجنة التنسيقية العليا للحوار ولكنها تترك الامر للمؤتمر الوطني، بل في بعض المرات تتنازل عنها ومن خلال مراقبتنا ومتابعتنا طلبنا من بعض الاخوة ان يكونوا في اللجنة التنسيقية العليا حتى في تكوين الحكومة لكنهم تركوها للوطني بالتالي استغربنا جداً، وتساءلنا هل هذا حق المؤتمر الوطني ام الحوار الوطني وكان من المفترض أن يكون الوطني مثله والاحزاب الاخرى ولا يستأثر بالامر، بالتالي لماذا ننتظره ليسن لنا قانوناً فلابد أن يكون هنالك حراك ومبادرات ولابد للاحزاب أن تبادر لكن ربما لضعف اللجنة التنسيقية العليا أثر في مسيرة الحوار الوطني .
> قوى المعارضة طرحت حواراً بديلاً للحوار الوطني ماذا تقول في ذلك؟
< أولاً نقدر رأيهم كقوى للمعارضة في الخارج والاجماع الوطني بالداخل، نحن في الحوار هنالك مبدأ اساسي لنا لم نقل إن الحوار الوطني شامل لكل الاطراف، بل اجتهدنا وخرجنا بتوصيات اذا كان لديهم اضافات هي مرحب بها بأن يأتوا بكل الاضافات ممكن أن يجمع شمل الوطن وهو مرحب به ويمكن أن يكون، خاصة هنالك الحوار حول الدستور فإنه لا يستثنى احداً ولكن في المقابل لابد أن يحترمون ولايطالبون بإلغاء كل ما تم الاتفاق عليه في الحوار الوطني خلال اربعة اشهر لابد من احترام متبادل، يحترمون رأينا ونحترم رأيهم. هذه توصيات خرجنا بها فإذا كان لديهم اضافات فليأتوا بها ولا نقول إن الباب سُد امام اية اضافات وارجوا ألا يفوِّتوا فرصة الحوار حول الدستور فلابد أن يأتوا لصناعته مع بعض.
> ولكنها -أي قوى المعارضة- لديها مآخذ على الحكومة في ما يتعلق بالقوانين؟
< صحيح.. أصلاً في بعض الموارد وفي قوانين معينة قد لا ترضى بها قوى المعارضة ولكن افضل لها من أن تكون خارج الدائرة وتقول (تلك المواد وهيئوا لنا الوضع) افضل أن تأتي في داخل الدائرة وترفع صوتها في هذا الامر، وأنا اعتقد هذا افضل لها لأن اذا كانوا موجودين في الحوار كان وضعهم سيكون افضل مما هم عليه الآن وممكن يطالبوا بتنفيذ التوصيات التي تنادي بتغيير تلك القوانين بالتالي كان وضعهم سيكون افضل مما هم عليه الآن خارج الدائرة.
> الى أين وصل قانون الاحزاب حتى الآن؟
< قانون الاحزاب لم يأتِ الى البرلمان حتى الآن.
> ما زال الجدل حول قانون الانتخابات كبيراً وهنالك قوى سياسية تتخوف حول اجازته بالاغلبية الميكانيكية؟
< هذا القانون إن شاء الله سوف يجاز، بالتالي أؤكد لك وانا جزء من لجنة التوافق السياسي مع كتل سياسية اخرى عقدنا اكثر من (14) اجتماعاً حتى الآن واليوم الاجتماع الخامس عشر هذه الاجتماعات دار فيها جدل وحوارات ساخنة بين القوى السياسية وحصل فيها توافق كبير وتنازلات قُدمت من كل القوى السياسية ونحن نتجه الى التوافق السياسي وهذا يسير في الاتجاه الصحيح وأشير الى ما أكده رئيس البرلمان ان قانون الانتخابات لن يجاز بالاغلبية الميكانيكية لأنه ببساطة كل من لا يرضى بقانون الانتخابات لن يدخل الانتخابات ولذلك من البديهي أن ترضى به كل الاحزاب حتى الاحزاب التي في الخارج, لأنه قانون مهم ومفتاحي للعمل السياسي بين الاحزاب والقوى السياسية.
> لكنها طرحت بعض التساؤلات في ما يتعلق بالقانون؟
< النقاط الخلافية كلها تمت مناقشتها هنالك نقاط خلافية جوهرية والآن المرحلة لا تتيح لأن لائحة المجلس لا تسمح بالكشف والادلاء بما يجري في داخل اللجان تعهدنا ألا ندلي بذلك.
> مقاطعاً.. حتى في ما تعلق بتمويل الاحزاب؟
< حتى في ما يتعلق بالتمويل وهي من النقاط الموجودة وحسمناها واتفقنا عليها وحسمنا اشياء كثيرة ولكن لا تستدرجني حتى اكشف لكن كل ما تم الاتفاق عليه وما يجري هناك ولكن اطمئن وبشر الشعب السوداني كله أن الموضوع سيتم بالتوافق وسيتم ذلك قريباً الاسبوع المقبل سوف تسمعوا خبراً ساراً.
> هناك اتهام للقوى السياسية بأنها غير مبرأة من العيوب وأنها تسير خلف الحزب الحاكم وتنفيذ اجندته؟
< أنا لا أقول لك أن المؤتمر الوطني هو ليس حزب كبير لأنه في السلطة منذ فترة واستطاع تكوين مؤسساته وكسب دوائر ولا شك أنه حزب يمتلك رؤية واضحة في القضايا السياسية والاقتصادية هنالك احزاب موجودة في الساحة ناشئة وحديثة واقول إن هذه الاحزاب تحتاج الى فترة حتى تستقر مؤسساتها واذا سئلت عن حزب هل لديه دائرة اقتصادية حتى يقول رأيه في القضايا الاقتصادية، فكثير من تلك الاحزاب تفتقر الى وجود خبراء او دوائر اقتصادية حتى يقول فيها رأيهم.
> ولكنها تنشط في طرح آرائها في كثير من القضايا؟
< رغم ذلك نقول لم تصر احزاباً بالمعنى المعروف لأن الاحزاب في الحكومات الديمقراطية تسمى حكومات ظل يكون لديها رأي في كل ما يدور في البلد ويكون لديها خبراء ومؤسسات وبحوث في كل ما يهم البلد لكن الآن هذا غير موجودة بالتالي ذلك الامر الذي يدعونا الى المطالبة بتكتل الاحزاب وتحالفها مع بعض لانها بهذه الصورة لا تستطيع المقارعة او تقديم عمل كبير للبلد.. ربما هنالك احزاب يمكن أن تكون برامجها مشتركة مع الوطني لأن جزءاً منها انشق من الحزب الحاكم وجزء منها يسير وفق المقولة (تمسكنوا حتى تتمكنوا) سيما مع سياسة المؤتمر الوطني ولا ادري هنالك احزاب بهذا الشكل لكن عموماً الحياة السياسية تحتاج الى اصلاح وتحتاج الى تكتلات والى احزاب قوية لان كل ما كان هنالك احزاب قوية ومعارضة قوية سيصب ذلك في مصلحة البلد.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

632 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search