الحوارات

والي جنوب كردفان في أول حوار مع (الانتباهة ):

حوار: عبد الوهاب أزرق  
قضايا جوهرية ومحورية تمثل شواغل المواطن بولاية جنوب كردفان، وقفت عليها (الانتباهة ) في أول حوار  تجريه صحيفة مع والي الولاية، أحمد إبراهيم علي مفضل، ومن المعلوم أن ولايته تعاني من أوضاع استثنائية بسبب  الحرب، وتحتاج إلى الكثير من الخدمات في كل المجالات وخاصة ما يتعلق بالخدمات الأساسية والعودة الطوعية، والتعدين، واللاجئين الجنوبيين... (الانتباهة ) استنطقت الجنرال الصامت قليل الكلام في حوار تحدث فيه بإسهاب وخرج عن صمته المألوف، وخرجنا بهذه الحصيلة من الإفادات فإلى التفاصيل:  
> قرابة الثمانية أشهر منذ تقلدكم لحكم الولاية ..كيف وجدتها؟
< أول ما تقلدنا مهام عملنا قمنا بطواف على المحليات ووقفنا على الإمكانيات التي تحظى بها الولاية، وللأسف عانت من الحرب وتأثيرات الحرب، والطواف مكننا من تكوين فكرة جيدة عن المشاكل بالولاية وشرعنا في معالجة الإشكاليات وفق خطة موضوعة مدروسة .
  > ما هو مشروع حلم جنوب كردفان؟
< حلم جنوب كردفان هو (السلام )، جنوب كردفان تحلم بأن تكون ولاية آمنة مستقرة تستطيع تصل لكل اطرافها لا تخشى إلا الذئب، والحلم هو مبادرة شعبية لتحقيق السلام والتنمية انطلقت قريباً جداً وسوف تمضي بقوة وهي ليست لوحدها لدينا مجلس تعزيز السلام ومشاركة فاعلة من القطاعات والفعاليات وكل المؤسسات تعمل مع رئاسة الجمهورية لتحقيق السلام كهدف استراتيجي، سلام مستدام وانطلاقة قوية وتوفير التنمية واستغلال الموارد.
> انعكاسات ما يحدث في الحركة الشعبية من خلافات وأثره على عملية السلام؟
< نحن لا نعول على الصراعات التي تدور داخل الحركات المسلحة نقول رسالتنا يجب أن يكون السلام هو الأولوية بالنسبة لنا، أية خلافات تنعكس بصورة سالبة على إنسان الولاية، وكل الدعوات في المنابر يجب أن نتحاور كطرفين ليتحقق السلام، وما يدور داخل الحركة الشعبية يتعلق بطموحات أشخاص ولا يتعلق بالمواطن، نطالب الحركة بمراعاة معاناة المواطن والاهتمام به، حتى لا تتأثر المشروعات التنموية الكبيرة السابقة مثل الطريق الدائري وتعطيله، ومشروعات المياه وتعطيلها بواسطة الطرف الآخر، يجب ان نأتي الى المفاوضات القادمة بإرادة قوية لتحقيق السلام.
> كيف قابلتم العودة الطوعية من مناطق التمرد؟
< العودة الطوعية هي حلم الكثيرين وقضية اساسية ومحورية، ومن خلال موجهات رئاسة الجمهورية بدأنا التفكير في العودة وهي على ثلاثة محاور . العائدون من مناطق الطرف الآخر وهؤلاء يستقبلون بصورة يومية ومستمرة يقدم لهم الدعم ونعمل على تطويره ، فسياستنا ضد إقامة المعسكرات ، وظللنا نتابع ونقدم لهم الدعم مع العون الإنساني في المأوى والمأكل. والمحور الثاني بعض المواطنين بالمدن داخل الولاية يرغبون في العودة الى القرى ، وبدأنا حراكاً لهذه القرى من خلال توفير المياه وبعض الخدمات ، وأسميناها   بقرى الجوار الآمن وهو مشروع كبير. والمحور الثالث أبناء الولاية في مدن السودان المختلفة وخارج السودان ،وقد طاف وفد من منسقية الادارة الاهلية بكادوقلي الكبرى على سبع ولايات اكد لهم ان الولاية آمنة ومستقرة . وكل هذه العودة تجد المساعدة والاهتمام، وإعادة إعمار الولاية .
> المحليات المتأثرة بالحرب داخل كادوقلي ترغب في العودة إلى مناطقها؟
<   من ناحية موضوعية ترغب المحليات في العودة الى جزء من مناطقها ومواقعها ،فمثلاً بمحلية البرام نجد منطقة الاحيمر ، ومحلية أم دورين منطقة الحمرة وبعض المناطق ،وهذه شهدت عودة قليلة من بعض المواطنين ووسعوا الرقعة الزراعية، كما أرسلنا فرقاً لتوفير الخدمات من تعليم وصحة لتكون القرى صالحة للإقامة، وهنالك تعاون كبير مع  مفوضية العون الإنساني الاتحادية، ووزارة الضمان والتنمية الاجتماعية، إضافة الى اهتمام رئاسة الجمهورية كما اشرت، والعام 2019 سوف يشهد جهداً في إطار العودة الطوعية .
> اللاجئون الجنوبيون ضغط إضافي على خدمات الولاية ؟ العدد والحلول؟
< تاريخ السودان شهد عدداً من حالات اللجوء اليه من الجوار من كل الاتجاهات ، طبيعة الشعب السوداني ، والتوجيه الرئاسي باعتبار اللاجئين الجنوبيين مواطنين سودانيين بهذه الروح استقبلناهم والاحصائيات ما دقيقة وموجودين باعداد كبيرة اكثر من 60 ألف متفرقين في المحليات بالولاية وخاصة المحليات الشرقية ، نقدم لهم الخدمات في إطار الإمكانيات .وبالجهود التي بذلها السودان في اتفاق السلام بالجنوب سوف ينعكس بصورة ايجابية على العودة للجنوب ،وسوف نقدم لهم الدعم وتتم معاملتهم بصورة طيبة كالتزام أخلاقي، كما تقدم المنظمات الدعم.
> المنظمات كثيرة العدد قليلة العطاء ؟
< لا نريد أن نتهم كل المنظمات بانها كثيرة العدد قليلة العطاء ، هنالك منظمات لها اداء جيد وممتاز ، وهنالك منظمات فقط تحمل شعارات ، ففي نهاية العام الماضي عقدنا اجتماعاً مع المنظمات وقلنا يجب ان يكون هنالك دور فاعل واكبر . والولاية سمحت للمنظمات بإقامة مسوحات في كل أرجاء الولاية .ونشكر بعض المنظمات مثل اليونسيف وهي تتعاون في مجال خدمات الصحة والتعليم ، وإيكوم الامريكية ، وأيادي الإسلام البريطانية والعديد من المنظمات لا نريد ان نظلمها اذا لم نذكر اسماءها وننسى بعضها قدمت الدعم الجيد. وهنالك منظمات اداؤها ضعيف جداً وجهنا المفوضية العون الإنساني بضرورة تطوير ادائها .
>  منسقية للإدارة الأهلية لمحليات كادوقلي الكبرى وعدم قيامها بالمحليات الأخرى لماذا ؟
< الفكرة بدأت بكادوقلي الكبرى وسوف تنداح على المحليات .. ومن خلال التجربة كانت مفيدة وسوف تنتقل الى الدلنج الكبرى ، والمحليات الشرقية ،ونهدف الى تكوين جسم للإدارة الأهلية على مستوى الولاية   .
> التعدين يواجه بتحدي المجتمع المحلي ؟
< صحيح يواجه التعدين بتحديات المجتمع المحلي وتحديات وتحريض متعمد من الطرف الآخر ومن بعض الاحزاب السياسية . ونقول بوضوح التعدين مهم على المستوى الاتحادي كموارد للولاية والمجتمع المحلي هدفنا تقويم تطويره.
> هناك حديث عن استخدام بعض الشركات لمواد ضارة بالبيئة؟
< انا اعتقد ان المسألة هي بصورة عامة مسؤولية ونظرتنا للتعدين هو مورد اقتصادي هام ولدينا رؤية واضحة تجاهه المحافظة على البيئة التي يجب ان نحافظ عليها وهي مسؤولية وزارة المعادن الاتحادية ومناط بها المتابعة بالتنسيق مع بعض الجهات العلمية مثل جامعة الخرطوم ، وهنالك بعض الذين جنحوا و تحدثوا عن استخدام السيانيد وغيره كلام غير صحيح واحد من الاشتراطات للشركات ان تكون البيئة امنة. ومن الاهتمامات حقوق المواطن أصحاب المصلحة الحقيقية، مواطنو المنطقة المعنية يجب ان تصلهم حقوقهم وكان هنالك حوار موسع مع منطقة تالودي ومن مخرجاته يجب ان تكون هنالك حقوق للولاية وللمحلية ونفرد مساحة للمجتمع وهذا ما اتفقنا عليه . وتم تكوين لجان للمحليات لتوظيف موارد التعدين في التنمية ..
 > لأول مرة قرابة 4 مليارات موازنة العام 2019 الملامح والأهداف ؟
< هي موازنة التحدي ،الولاية تعاني من ظروف وتحديات كبيرة. جاءت الموازنة طموحة بحجم التحديات ،و تعلمون معاناة الولاية من قضية المياه ، والعام 2019م سميناه عام التعليم ، وقضية الصحة كل هذه القضايا في الولاية ولديها إشكاليات كبيرة نريد تقديم تنمية متوازنة في كل المحليات ونقدم تنمية، كما لدينا فريق جيد برئاسة وزير المالية وهو خبير في عمله ونريد ان تنعكس خيراً ونماءً للولاية .
>  الإنتاج الزراعي وحصاد العام ؟
< عندما حضرنا وجدنا الموسم الزراعي قد بدأ ،و مباشرة كونا لجنة عليا لانجاح الموسم الزراعي قامت باعمال كبيرة في إنجاح الموسم الزراعي وفرنا بعض المدخلات. المساحات المزروعة بلغت أكثر من 3 ملايين فدان وجملة الإنتاج تقدر بـ500 الف طن من الحبوب ، الإنتاج كاف وبعض المناطق بها مشاكل وبالنظرة الكلية الإنتاج كاف .ونحن لا نتحدث عن موسم 2017ــ 2018 ، نتحدث عن الاستعداد لموسم 2018ــ 2019م وطموحنا كبير بتوسعة الرقعة الزراعية وزراعة القطن ،وعودة مؤسسة جبال النوبة الزراعية...
 > كادوقلي تعاني من شُح المياه؟
< نعم كادوقلي تعاني من شُح المياه، وليست كادوقلي لوحدها الدلنج تعاني والعباسية تعاني من مشاكل المياه. حكومة الولاية لم تقفل هذا الجانب .بدأنا بكادوقلي والدلنج سوياً، خصصنا مبلغ 69 مليون جنيه  لشبكتي كادوقلي والدلنج .واشترينا عدد 2 بوكلن واستجلبنا عدداً من المواسير وحسب الخطة سوف نستمر لإكمال شبكات كادوقلي والدلنج ونعمل بالمحليات الاخرى العباسية وابو جبيهة وكل المدن .
> جرائم قتل ونهب وسلب أدت لقرار وقف المواتر بالولاية ؟
< قرار إيقاف المواتر سبقتنا من قبل ولايات دارفور وغرب كردفان ..وبجنوب كردفان المواتر بدأت تسهم بصورة كبيرة في جرائم القتل ، السلب ، النهب ، وجرائم أخرى لا داعي للحديث عنها ، لذلك  قررت لجنة امن الولاية إيقافها ، ونأمل بعد فترة بعد تقييم القرار وتحسن الوضع في إعادتها .
>  30 عاماً والطريق الدائري حلم لم يتحقق بعد ؟
< كان يمكن أن يتحقق الحلم لولا الطرف الآخر قضوا على هذا الحلم وحدهم يتحملون هذا الوزر. واهل جنوب كردفان يعلمون مَن اوقف الطريق ،الآن العمل بدأ في الطريق من متبقي ام روابة ــ العباسية ـــ الرشاد ــ وابو جبيهة بطول 105 كلم وجهود كبيرة تبذل وتفقدنا الطريق عدة مرات والعمل يسير بصورة طيبة ، الحلم في ميزانية 2019م ان يبدأ المسار الثاني ابو جبيهة ــ كالوقي ــ تالودي .والطريق حلم للولاية وللمحليات الشرقية بصورة خاصة، وهناك اهتمام من رئاسة الجمهورية ومتابعة لصيقة من رئيس مجلس الوزراء ووزارة الطرق والجسور .وإن شاء الله يرى النور .
>  التعليم يعاني ويحتاج إلى تدخلات عاجلة ؟
< نعم يحتاج .. الحرب اثرت على العديد من المجالات . وأكثر مؤشر هو ان اعلى نسبة في الشهادة السودانية كانت 89.5 وهذا مؤشر خطير جداً لضعف التحصيل الاكاديمي والمشاكل التي يعاني منها التعليم كثيرة لذلك قام مؤتمر التعليم والآن هنالك مصفوفة لهذه الإشكاليات والحكومة قررت العام 2019 هو عام التعليم وسوف يشهد بإذنه تعالى جهوداً كبيرة بدعم من الحكومة الاتحادية ،و الولائية ، والشركاء ، او النفير العام لكل ابناء الولاية بالداخل والخارج ويتم الدعم في كل المجالات المعلم، البيئة المدرسية، وغيرها وهي خطة مداها الزمني 3 سنوات وسوف نسير في تعليم مستدام ونعيد لجنوب كردفان سيرتها الاولى في التعليم .
 > كادوقلي عاصمة التراث السوداني منذ العام 2015 ولم يكتمل مشروع واحد؟
< هذا صحيح لكن هنالك 6 مشروعات بدأت بصورة عامة 5 منها تسير بصورة جيدة، ومشروع واحد متعثر من المقاول واتخذت اجراءات مع المقاول .
>  تقييمكم لأداء صندوق دعم السلام ؟
قام الصندوق بأعمال كبيرة وظل يشكل دعماً.. والتنسيق كبير بين حكومة الولاية والصندوق وهو شريك أصيل في التنمية ومشروعات تعزيز السلام.. ويقوده  خميس كجو كندة وهو رجل ضليع ويشكل دعامة للولاية .. والمشروعات التي واجهت اشكاليات التعثر هذه ليست من الصندوق وانما اشكاليات عامة ..سوف يستمر التعاون والتنسيق .
>  غاب مهرجان جنوب كردفان ؟
< الذين خططوا للمهرجان كانت الرسالة ان الولاية آمنة ومستقرة، والآن الولاية آمنة ومستقرة ليست في حاجة  لإرسال رسالة .
 > هلال كادوقلي يعاني في الدوري الممتاز؟
< يعاني نعم هذه حقيقة ، وهذه واحدة من إشكاليات مجلس الإدارة والصراعات بين اعضاء المجلس.. حكومة الولاية قدمت دعماً كبيراً جداً جملة ما قدمناه عبر الدعم المباشر والشركات يقدر بـ4 ملايين جنيه، وظلت حكومة الولاية تقدم دعماً مباشراً شهرياً . الإشكالية في مجلس الادارة وهم شركاء متشاكسون وهناك صراع بينهم ، نصحناهم بتجاوز الصراعات ولا نريد التدخل والمجلس منتخب ، هنالك محاولات لرأب الصدع نأمل ان يتجاوز الهلال هذه الاشكالية .
> نتحدث عن أحداث الترتر .. ماذا حدث بالترتر؟
< الترتر تاريخياً وهذه ليست المرة الاولى  التي يقومون بحريق ففي العام 2010م قاموا بعمل مماثل .. زرنا محلية التضامن مروراً بالعباسية ومناطق وكرة ، قدوم الجبل ،ووقفنا على مشاكل المحلية المتمثلة في الطريق ، والمياه ، وشرعنا في معالجتها ، هناك مجموعة حزبية تعمل على إثارة اهلنا في الترتر ومحلية التضامن.. وحديث الحكومة واضح وصريح وسوف نتعامل وفق القانون والاجراءات القانونية ضد من حرق ممتلكات المواطن والحكومة .
>  رئيس الجمهورية في كادوقلي قريباً؟
< هو ليس بغريب على كادوقلي ومعروف لاهل الولاية ولديه زيارات متكررة وذكريات وهو يزور أهله، ونثق ان اهله سيردون له التحية بأحسن منها.
> كلمة أخيرة؟
نشكر الإعلام وجميع الاجهزة الاعلامية الذين يعملون رغم الظروف في تقديم الرسالة الاعلامية .. ومحتاجين لمزيد من الجهد والولاية بها العديد من الاشياء يمكن التباهي بها.