الحوارات

الحوارات

وزير الحكم المحلي القيادي بالشعبي الهادي حسن عبد الجليل لـ (الانتباهة)

أجراه: مزمل عبد الغفار
معلوم أن الحكم المحلي هو مرحلة هامة من مراحل الحكم اللامركزي إذ يتم من خلاله تخويل السلطات لمجالس منتخبة تمثل الشعب وتتحدث باسم مواطني المجتمع المحلي, وتتمتع هذه المجالس بدرجة من الحرية والشورى والديمقراطية، بما يؤمن ذلك سلاسة وسلامة تقديم الخدمات الأساسية والتنمية، إذ يدخل هذا كله في مضمار السياسات الكلية للدولة، حيث إن المشاركة الشعبية هي من أهم أهداف الحكم الاتحادي, ويأتي كل ذلك من أجل توفير المقومات التي تدعم الحكم المحلي وتجعله قادراً على تحقيق التنمية المحلية وتقديم الخدمات التي ترضي تطلعات المواطنين, وفي ظل هذه المعاني والمضامين تابعنا وقائع ورشة مهمة أقامتها وزارة الحكم المحلي بولاية الخرطوم حول مرتكزات تشريع سلطات واختصاصات اللجان الشعبية والوحدات الإدارية تحت شعار (تقوية أجهزة الحكم المحلي بالولاية) مناقشات قوية وهادفة دارت ومطالبات بتطوير الحكم المحلي ليس بالطريقة السياسية فقط، بل بالجوانب الدينية والاجتماعية أيضاً, كما أشار البعض إلى أن قانون الحكم المحلي الموجود الآن ليس فيه تطور للحكم المحلي, وأكد البعض على أهمية تواصل مثل هذه الورش والملتقيات. مساحة من الحوار جمعتنا على شرف المناسبة بالأستاذ الهادي حسن عبدالجليل وزير الحكم المحلي والقيادي بحزب المؤتمر الشعبي, حيث تطرق الحوار لعدد من القضايا المهمة منها قضية تفعيل قانون الحكم المحلي ومعالجة أوجه القصور فيه إن وجدت، والهيكلة الجديدة للمحليات في إطار إصلاح أجهزة الحكم بالدولة، ودرجة تنفيذ مخرجات وتوصيات مؤتمر تقييم وتقويم تجربة الحكم اللامركزي الذي انعقد مؤخراً على المستوى القومي, الحوار أيضاً تطرق للجوانب السياسية فأبان الوزير هنا موقف حزبه من جملة قضايا سياسية تعج بها الساحة منها التكتلات والتحالفات السياسية استعداداً لانتخابات 2020 إضافة إلى الموقف من قانون الانتخابات الذي هو مسار نقاش بالبرلمان الآن وربما أجازه.. عدد من الأسئلة كانت حاضرة فبدأنا بالسؤال:
< ما سر عدم تفعيل وتعطيل قانون الحكم المحلي بولاية الخرطوم وهل هناك من يقف وراء ذلك؟
> قانون الحكم المحلي للعام 2017 مضى قرابة العام على إجازته وهذا القانون خضع للكثير من النقاشات والمداولات كخطوات سبقت إجازته, ولقد تركزت المناقشات في هذا القانون على وظيفة المدير التنفيذي هل هو رئيس الجهاز التنفيذي أم أن ذلك هو المعتمد, والقانون الإطاري الذي جاء من مجلس الولايات حدد أن المعتمد هو المسؤول السياسي من حيث الرئاسة وليس المسؤول التنفيذي فكان المدير التنفيذي هو من جهاز الضباط الإداريين, ولكن في القانون الخاص بولاية الخرطوم تم إقرار المعتمد بأنه هو رئيس الجهاز التنفيذي, والآن القانون لامس جزءاً كبيراً من أرض الواقع وقريباً وبقيام المجالس التشريعية المحلية والتي كانت معطلة فتمت زيادة عدد الأعضاء لكل مجلس حتى تشارك عددية كبيرة من الأحزاب في هذه المجالس التشريعية المحلية، وكذلك سيسمح أيضاً للذين ليس لهم انتماء حزبي والكفاءات التي يمكن الاستفادة في المشاركة في هذه المجالس من أصحاب الخبرات والتجارب في المجالات المتعددة لخدمة المواطنين.
< أين ذهبت توصيات وقرارات مؤتمر تقييم وتقويم تجربة الحكم اللامركزي الذي انعقد مؤخراً على المستوى الاتحادي.. فهناك من يقول إن ما خرج به المؤتمر ذهب مع الريح في إشارة لمصير كل المؤتمرات التي توضع مخرجاتها في الأدراج فهل استفدتم من ذلك على مستوى الحكم المحلي؟
> حقيقة وفي هذا الاتجاه نقول إن مجلس الوزراء السابق كان قد شرع في تكوين لجنة من ولاة الولايات ومن بعض عضوية مجلس الوزراء وذلك للوقوف على مدى تنفيذ توصيات ذلك المؤتمر, ونحن في ولاية الخرطوم وفي عهد الوالي السابق قمنا بوضع تقرير كامل عن ما تم من انجازات وعن ما هو متبقي في هذا الجانب من مخرجات لمؤتمر تقويم وتقييم تجربة الحكم اللامركزي وقمنا برفع ذلك لمجلس الوزراء.
< الآن الحديث في كل الدوائر الخاصة بإصلاح الدولة وأجهزة الحكم هو على أشده فماذا حول الهيكلة الجديدة للمحليات؟
> ولاية الخرطوم تتمتع بكل معايير بقائها وفقاً لمحلياتها السبع الموجودة بها وذلك بالنظر إلى تعداد السكان والموارد والتنوع السكاني.
< يقولون إنه لا نجاح لحكم اتحادي بدون حكم محلي قوي فهل تتفق مع ذلك؟
> نعم لا نجاح للدولة إلا في ظل حكم محلي قوي وفاعل وهذا الحكم المحلي هو الميزان الذي يقاس به رضا المواطنين, لأن نجاح الحكم المحلي هو الذي يرتبط بالقواعد في تقديم الخدمات والتنمية وكل أوجه الخدمات, وبالتالي فالحكم المحلي له أثر سياسي كبير إما في الرضا أو السخط من المواطن.
< هناك حديث ظل يتردد في كل زمان ومكان حول تلاشي دور الضابط الإداري.. وذلك عند التطرق لمثل هكذا مسائل فأين الضابط الإداري من كل ما يدور وهل خرج كدور أساسي ومحوري ولم يعد أم ماذا هناك؟
> لم يتلاشى دور الضابط الإداري ولذلك عندما جئنا كان التركيز منا عالياً بأن لا بد من أن نُعيد للضابط الإداري هيبته ودوره الارتكازي وهو حسب التاريخ القديم ليس موظفاً للجبايات بل هو قائد تنموي وإداري.
< وأنت كعضو في مجلس وزراء حكومة الخرطوم الآن عادت قضية تكدس النفايات من جديد في كل المواقع ما الحكاية؟
> تفعيل الجهد الشعبي هو الدور الكبير في نقل النفايات بحيث لا بد من دور متعاظم هنا, والآن الوالي الجديد طالب كل أعضاء حكومة ولاية الخرطوم ومعتمدي المحليات والمجلس الأعلى للترقية الحضرية وكل المعنيين وذلك لوضع خطة لفترة ثلاثة أشهر لإزالة التشوهات وهذه الخطة الآن موجودة وسيتم تنفيذها.
< نخرج من الشأن الرسمي الوظيفي الخدمي إلى عالم السياسة الواسع فهناك من يقول إن مشاركة حزب المؤتمر الشعبي في حكومة الوفاق الوطني هي مشاركة خجولة ولا ترقى بعض الشيء فماذا أنت قائل هنا؟
> المشاركة ليست خجولة ولكنها مشاركة رمزية, ولقد دخلنا هذه الحكومة من أجل المحافظة على ما تبقى من السودان وحتى لا ينحسر الدين في هذه البلاد, ونحن في حزب المؤتمر الشعبي لسنا طلاباً للسلطة بل الوطنية هي التي تحتم علينا المشاركة والتفاعل لا سيما ونحن كنا السباقين والمبادرين بفكرة الحوار الوطني الذي جرى وبالتالي لا بد من أن ندعم هذا الحوار, ونحن كحزب أول من بادرنا وطالبنا بتقليص هياكل الدولة ولقد دعا د. علي الحاج الأمين العام للحزب مؤخراً إلى تقليص الحكومة لتكون عشرين وزيراً فقط.
< الآن تسود البلاد موجة عارمة من الكتل والتحالفات السياسية استعداداً ل>2020 فيما نرى أنه لم تتضح معالم وملامح حزب المؤتمر الشعبي مما يجري على هذا الصعيد ما السبب في عدم بروز الرؤية والوجهة الواضحة هنا؟
> لا بد للسودان والخارطة السياسية فيه من وجود التكتلات السياسية لأن عددية الأحزاب كبيرة والآن ظهرت كتلة واحدة فقط.
< ألا ترون أن هذه التحالفات والكتل هي أشكال تراجعية وارتداد في عملية تقدم وتطور العملية السياسية أم ماذا؟
> لا.. ليس كذلك فهناك تكتلات كبيرة موجودة الآن في العالم كما نشهد في العراق على سبيل المثال, فالكتل والتحالفات السياسية هي ليست تراجعاً بل هي مبادرة لما يسمى بانتخابات البرامج كلٌ يتفق على برنامج محدد يخوض به المنافسة الانتخابية, والمؤتمر الشعبي حتى الآن هو لم يحدد وجوده في أي تحالف أو كتلة ولكن كانت له مبادرات كبيرة وقاد تحركاً وهو الآن قد تقدم بمذكرة سلمها لرئيس المجلس الوطني لما يراه مناسباً في قانون الانتخابات ورؤية حزب المؤتمر الشعبي في ذلك.
< العودة المرتقبة المعلنة لرئيس حزب الأمة الصادق المهدي كيف هي قراءتكم لها ؟
> نحن من أسعد الناس عندما نرى الإمام الصادق المهدي وهو يعود وكذلك تعود الحركات المسلحة جميعها وكل من يعارض هذا الوطن ليشارك في مسيرة السلام والبناء, ونحن نخاف على هذه البلاد من الانشطار والتقسيم والتشرذم والتجزئة.
< إذن أنتم ترحبون بعودته؟
> أيما ترحيب بل وسنكون في أول المستقبلين للإمام الصادق المهدي في مطار الخرطوم.
< هل حزب المؤتمر الشعبي الآن على قلب رجل واحد خاصةً وأن هناك من يتحدث عن تململ وتباينات وخلافات لم تطفُ بشكل علني على السطح بعد؟
> لا توجد خلافات داخل حزب المؤتمر الشعبي ولكن هناك آراء وهذه ظاهرة صحية وذلك في أن تكون هناك اختلافات في الآراء, ولكن الشاهد أن الحزب الآن هو يعمل بقلب رجل واحد بقيادة د. علي الحاج.
< ما هو موقف الحزب من ترشيح البشير لدورة رئاسية قادمة وهل حسم الحزب رأيه هنا؟
> ترشيح البشير لدورة رئاسية قادمة هو شأن يخص المؤتمر الوطني وبالتالي لا يخص حزب المؤتمر الشعبي.
< هل حدد الحزب مرشحه للرئاسة القادمة؟
> حتى الآن حزب المؤتمر الشعبي لم يحدد ذلك ولم يسمِ مرشحه لرئاسة الجمهورية القادمة في انتخابات العام 2020 كما أنه لم يقرر في ذلك بعد.
< بعودة مرة أخرى للورشة التي عقدتموها حول مرتكزات تشريع سلطات واختصاصات اللجان الشعبية والوحدات الإدارية ماذا حول الموضوعات والأوراق التي تم نقاشها؟
> حقيقة الورشة جاءت تحت شعار تقوية أجهزة الحكم المحلي بالولاية وذلك في إطار عمل دءوب وحراك ظللنا نقوم به منذ أن تولينا مهام هذه الوزارة, والورشة كانت تحت رعاية رئيس المجلس التشريعي وإشراف وزارة الحكم المحلي. تناولت الورشة ورقتين مهمتين ورقة حول دور اللجان الشعبية في ترقية الخدمات وتحقيق التنمية المحلية قدمها خبير دراسات اللا مركزية والحكم المحلي د. صلاح الدين بابكر محمد, والتي قدم فيها شرحاً وافياً حول مفهوم الحكم المحلي والاختصاصات والمهام الأساسية للمحليات في كافة المجالات واختصاصات الوحدات الإدارية بالولاية, وركزت الورقة على مهام اختصاصات اللجان الشعبية منها على سبيل المثال لا الحصر تفعيل مشاركة المواطنين في الخدمات الأساسية والتنمية المحلية واستقطاب الجهد الشعبي وتلمس احتياجات المواطنين ورغباتهم واقتراح الخدمات الأساسية ومتابعة تنفيذها مع الجهاز التنفيذي بالمحلية هذا بالإضافة للمهام العديدة الأخرى, وأبانت الورقة الأدوار الايجابية التي يمكن أن تقوم بها اللجان الشعبية لزيادة كفاءة وفعالية الأداء بالوحدات الإدارية.
كذلك هناك ورقة أخرى مهمة وهي ورقة مرتكزات التشريع في ظل قانون الحكم المحلي لسنة 2017 والتي قدمها مولانا بارود صندل اشتملت على تعريف بالحكم المحلي أهدافه ومقوماته ونجاحه من واقع التجارب العالمية وتجربة ولاية الخرطوم, وتقييم تجربة الجهاز التشريعي مقرون بورقة دور اللجان الشعبية في ترقية الخدمات وتحقيق التنمية مع التركيز على وجود الجهازين التشريعي والتنفيذي وتقييم الأداء من واقع الاختصاصات الواردة في القانون.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search