الحوارات

وزير الداخلية بشارة أرور في أول حوار مع الإنتباهة

حوار : محمد جمال قندول
في خلال ثلاث سنوات تنقّل بشارة جمعة أرور، وزير الداخلية الجديد، بين الوزارات. فالرجل تقلّد منصب وزير الثروة الحيوانية في عهد الفريق أول بكري، ثم الإعلام في حقبة معتز، والآن الداخلية في حكومة ايلا، كما أنه برز سياسياً عبر الحوار الوطني الذي شهد ظهوره ضمن آلية (7+7) والتي تحولت لاحقاً إلى الآلية التنسيقية العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار، كما أنه كان أحد أبرز المنافحين عن الحوار، (الانتباهة) جلست في أول حوار مع وزير الداخلية بشارة جمعة أرور وطافت معه على جملة من المحاور المتعلقة بمهمته الجديدة بالداخلية، وكذلك المستجدات على ساحة الحوار الوطني، وإلى مضابط الأجوبة والأسئلة :
> بداية سجلت ظهوراً في قضية مصرع الأطفال بقنبلة بالفتح.. وهي حادثة هزت مشاعر الناس ما هي خططكم لعدم تكرار مثل هذه الحوادث؟
< أعتقد أنه كان حادثاً كبيراً وفقد جلل بالنسبة لنا كأمة سودانية، وهو فجيعة كبيرة وقدر من الله سبحانه وتعالى، ولكن المنطقة كانت معروفة منطقة رماية وهذه الحادثة حسب حديث اهل المنطقة ليست الاولي وحتى في يوم ذهابنا للتعازي وُجدت مقذوفة، ولذلك وزارة الداخلية مع وزارة الدفاع والجهات العاملة بمجال نزع الالغام سنعمل جاهدين في فترة وجيزة لعمل مسح كامل لمنطقة الفتح تفادياً لاي حادث وهذه مسؤولية الدولة وسنقوم بهذا الواجب.
> البعض انتقد وزارة الداخلية والشرطة في التأخر لإصدار بيان توضيحي للحقائق في حادثة مصرع الأطفال بالفتح؟
< الناطق الرسمي تحدث والوزارة على رأسها الوزير وكذلك مدير الشرطة وقمنا بواجب العزاء وسنتحمل المسؤولية كدولة وندفع الديات لأهالي الاسر المكلومة، هنالك اسر فقدت حوالي طفلين او اكثر.
> هل لك أن تحدثنا عن الأوضاع الأمنية بالبلاد؟
< الأوضاع الأمنية مستقرة ونعمل جاهدين بان يمضي الوضع الامني والاستقرار والسلام للمواطن ان تكون واحدة من اولوياتنا.
> هل من قرارات جديدة تُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالبلاد؟
< نعم تم توزيع نشرة على جميع الجهات يمنع بموجبها استعمال الأسلحة النارية والمطاطية او الصوتية الشبيهة بالأسلحة النارية. والمفرقعات أو أي مواد حارقة في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات والتجمعات، وذلك لضمان سلامة المواطنين وكل من يخالف ذلك سيتعرض لعقوبات رادعة  تتراوح ما بين السجن عامين الى خمسة اعوام وان أي اظهار لحمل السلاح بالاماكن العامة يعرض حامل السلاح نفسه لعقوبة السجن لمدة لا تتجاوز 6 اشهر والغرامة، كما اود ان اضيف بانه ستبدأ المرحلة الثانية من جمع السلاح بشكل مكثقف، مع الاشارة الى ان المرحلة الاولى كانت ناجحة جداً ولكن المساعي مستمرة لجمع آخر سلاح بالبلاد إن شاء الله.
> ما هي أبرز التحديات التي تواجهك في منصبك الجديد كوزير للداخلية؟
< التحديات تكمن في توفير المعينات الأساسية بالاخص في مجال الدفاع المدني وفي اطار تطويرنا لهذا المجال سنسعى ان نوفر احدث المعينات والعربات بصورة تكون سريعة ونحاول تفادي وقوع الاحداث الكارثية.
 > خلال ثلاث سنوات عاصرت 3 حكومات وتقلدت مهام ثلاث وزارات؟
< هي ظروف استثنائية يمكن ان تحدث من وقت لآخر هذه المتغيرات حيث كنت وزيراً للثروة الحيوانية ثم الاعلام والان الداخلية بحكومة الكفاءات، وبالتالي سأبذل قصارى جهدي لان اقوم بما يلزم من عمل وجهد وهي وزارة معروفة بأن بها كفاءات في مجال العمل الشرطي وسنعمل كفريق.
> هنالك جدل صاحب الحكومة الجديدة وانتقادات بأنها لم تقدم حكومة كفاءات ولم تخلُ كذلك من التشكيل على المزاج السياسي؟
< تختلف الرؤى من شخص لآخر ودائماً الكفاءات لا تعني الشهادات والمسميات التي تذكر من المحاصصة، والتكنقراط معروف بانها كفاءات واقول سنبرز طاقات وقدرات.
> هل أنت متفائل بالحكومة الجديدة أنها ستقدم المطلوب؟
< نعم متفائل وفي حالة تفاؤل بان تمضي الامور على احسن ما يرام وان تعبر هذه الحكومة الجديدة بالبلاد الى بر الامان.
> ما هي أبرز الملفات التي تسعى جاهداً لحلها بوزارة الداخلية؟
< أبرز الملفات تكمن في الاهتمام بالعنصر البشري، وذلك في اطار ان نؤمن الناس وسلامتهم والعنصر البشري اساس كل شيء واعداده وتدريبه وتطوير قدراته ونعمل ان نطور بمجال العمل بالشرطة.
> سلفك أحمد بلال شكا في البرلمان من ضع رواتب منسوبي الشرطة؟
< سنسعى جاهدين لان نطور امكانياتنا وجهودنا ونسهم بقدر كبير بجانب الرواتب ان نعمل اضافات.
> ما زال الجدل مستمراً في التعامل مع المتظاهرين وهنالك اتهامات تترا لبعض منسوبي الشرطة بأنها تفرط في استخدام القوة معهم؟
< الشرطة تتعامل بمهنية ومسؤوليتها ان تحمي المواطنين وحتى المتظاهر نفسه، وبالتالي فهي تتعامل وفق القانون والضرورة الملحة بعدم انزلاق المجتمع لاشياء لا تحمد عقباها، نحن نقول قد تحدث اخطاء فردية من وقت لاخر ولكن هنالك تقويم مستمر وتوجيه مستمر للشرطة ان تعمل في اطار مسؤولياتها اما اقتحام او تفتيش المنازل فهذا الا بموجب أمر من النيابة العامة.
> متى ستنعقد الجمعية العمومية للحوار الوطني؟
< اجتماع العمومية مطروح ونتوقع أن تلتئم قبل رمضان .
> هل ستناقش ملف الانتخابات وبحث تأجيلها كما أُشيع؟
< ستناقش كل التطورات بالمشهد السياسي في اطار ما تم خلال الفترة السابقة من تطورات وتقييم التحولات وتقييم الحوار ومخرجاته.
> كيف تقرأ الراهن السياسي بعد خطاب رئيس الجمهورية؟
< أقول إن هنالك عنصراً داعماً للتحول بشكل كبير جداً في اطار مسار الحوار الوطني وتدرج التحول المنشود بالبلاد وان نُقبل على مستقبل نراه مشرقاً ومتفائلون إن شاء الله .
> "فك ارتباط" الرئيس بالمؤتمر الوطني أحدث جدلاً وما زال صداه مستمراً؟
< المؤمن صديق ونحن نرى ان هذه الخطوة تتجلى يومياً باجراءات واضحة جداً بالمواقف فيما يتم من برامج اجرائية في اطار تحولات كبيرة وجذرية لاصلاح الدولة والمعالجة الكلية للممارسة السياسية وتصريحات المسؤولين بالقوى السياسية تنم عن أن هنالك مسؤولية ملقاة على عاتق السياسيين وعلى الساسة ان يعملوا على قيادة المجتمع نحو التغيير واعتقد ان الاجراءات التي يقوم بها السيد رئيس الوزراء مؤخراً دليل على ذلك واستمرار رئيس الجمهورية في تحوله بمواقفه دليل على ذلك ووقوفه على مسافة واحدة من القوى السياسية، ويتنازل عن سلطاته وفوض هارون رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الذي كان يترأسه وهذه دلالة واضحة لمن يكذب القول الذي قاله الرئيس في خطابه الذي ألقاه والقرارات الكبيرة بالقصر الجمهوري باعلان حالة الطوارئ وانعقاد الاجتماع الذي تم فيه تحويل المسؤوليات لهارون كرئيس مفوض للوطني، ومنذ ذلك الحين لم يذهب الرئيس الى دار الوطني وهذا يؤكد ذلك.
> الاحتجاجات رغم انحسارها إلا أنها دخلت الشهر الرابع.. هل منصة الجمعية العمومية قادرة على ابتكار حلول تُسهم في إيقاف هذه التظاهرات بشكل نهائي؟
<  قلنا كلاماً واضحاً بانها في البداية معروفة للقاصي والداني بانها احتجاجات موضوعية والكل تقبل ذلك بمبررات موجودة على ارض الواقع وهي الظروف الاقتصادية القاهرة والضاغطة جداً ولكن حينما تتسلم هذه الاحتجاجات قوى سياسية واطراف تستغل الظرف وتحاول ان تستخدمها في اطار سياسي لأجندات خاصة هذا موضوع اخر ، والاعتراف بقضايا الطلاب والشباب والجيل الحالي هذا  يعني ان الدولة والمسؤولين بهذا المجال يعملون في اطار ايجاد حلول ومعالجات والحلول لا تتم عن طريق الزعزعة وعدم الاستقرار وانما عن طريق الحوار والتفاوض وانا اقول بان هذه الاحتجاجات ستصل الى مرحلة تتوقف من خلالها نهائياً لانه حالياً قلّت بشكل كبير جداً ولم تعد كما كانت في السابق بسبب المعالجات التي تمت والان هي امامكم ليست هنالك صفوف للوقود والخبز وغيره من الازمات التي تعنى بمعايش الناس ولكن فقط قضية النقود او العملة هي في طريقها للحل واتوقع خلال هذا الشهر بان نصل الى حلول جذرية فيها.
> البعض يرى أنكم في الآلية التنسيقية العليا فشلتم في إقناع الممانعين حيث ما زال المهدي واليسار يرفضون الحوار؟
< إذا كان هنالك طرف ظل ينادي بالمنهج الطبيعي والموضوعي في اطار الممارسة السياسية وتناول القضايا والحلول، فهل هذا يوصم بالفشل ام من يرفض القبول والاسلوب والمنهج الصحيح في اطار التواصل السياسي، وانا في تقديري ما زالت الآلية والقوى المحاوِرة تفتح الابواب على مصراعيها وبعقل مفتوح والوطن فوق الكل والقضايا الوطنية تسمو فوق كل القضايا والاجندات الاخرى، وبالتالي لا يمكن ان نوصم الآلية بانها فشلت بل عملت بما يمكن عمله والان هي ناجحة والالية ليست مسؤوليتها التنفيذ هي مسؤوليتها المتابعة واقول من يرفض الحوار والتفاوض هو الذي يمكن ان توجه له الاسئلة لماذا يرفض وما هي آلياته ومن يقصي الان يمكن ان يقصى يوماً وهذا الاسلوب نحن نراه غير مجد في بناء الأوطان.
> اليسار يظل التيار الغائب الأبرز في حلقات الحوار؟
< أحياناً المواقف تكون غير موضوعية او عقلانية، ان تنجر بناءً على غبن أياً كان هذا النوع من الغبن والاحن والضغائن في اطار الممارسة السياسية في تقديري هذا منهج غير سليم والانسان يترفع ويتجاوز هذه الظروف وبالتالي دائماً نقول بان العفو عند المقدرة والمسامح الكريم والاشياء التي نقولها ونمارسها في ثقافتنا وهي مطلوبة للقوى السياسية لان الخصومة ليست خصومة عداء مباشر بل ممارسة سياسية، وبالتالي في اطار هذا يمكن ان نختلف ولكن لا نخاصم بعضنا بعضاً حتى نصل حد الفجور.
> ما زالت الشرطة تُتّهم من حين لآخر بإطلاقها "البمبان" داخل المنازل لفض الاحتجاجات ما تعليقك؟
< نحن نقول بان نتحقق اولاً ثم من بعد ذلك تُتخذ الاجراءات ، ومع كل القوات هنالك ضباط مسؤولون ومعهم النيابة العامة تكون مرافقة في اطار التقييم والمعالجات نقول بان "البمبان" لديه مدى محدد وطرق معينة في اطار اطلاقه، ربما بالخطأ وليس قصداً او عمداً ولا نقول ان هنالك شخصاً يتعمد ان يؤذي والشرطة دائماً تنبه عبر الوسائط والاعلام بانه على المواطنين ان يبتعدوا عن اماكن التجمعات والتظاهرات صحيح احياناً السلوك العدائي يأتي من الطرف الاخر وجاءتنا الكثير من الضبطيات باستخدام النبل والحجارة تسببت في اصابات للعديد من افراد الشرطة .
> ما هي خطط الشرطة للتعامل مع المندسين داخل الاحتجاجات؟
< هي تحتاج خبرة والتجربة وهم لديهم طرق لاكتشاف من يعيقون عملية الممارسة في الاحتجاجات السلمية وصحيح هنالك من يحاولون ان يستغلوا ويثيرون ويمضون في تأجيج الأوضاع، لكن الشرطة معها جهات اخرى للتحكم والسيطرة على مثل هذه التصرفات التي تضر بسلامة المحتج نفسه ونحن نرى ان الدستور ينظم والقانون يكفل ولكن في اطار المسؤولية المشتركة.
 > هل يخضع منسوبو الشرطة الذين ارتكبوا أخطاءً في التعامل مع الاحتجاجات الأخيرة، لتحقيق وشُكّلت لجان في سبيل هذا الأمر؟
< طبعاً في النهاية هؤلاء يخضعون للمحاسبات والاجراءات حسب الضوابط والنظم المعمول بها، قطعاً من ارتكب شيئاً ستتم محاسبته ومن يخضع حالياً لأي تصرفات تتم في هذا الإطار ونحن لا نُجرِّم ما لم يتم التحري .
> هنالك خلط واتهامات أيضاً بأن الشرطة ترتدي أزياءً مدنية ومنهم ملثمون للتعامل مع الاحتجاجات؟
< الشرطة لديها أزياءها المعروفة والمعهودة ولا اظن ان هنالك شرطياً يتعامل مع مواطن بزي ملكي او عادي والشرطي معروف بتعامله بزيه المعروف سواء أكانت الشرطة بانواعها المختلفة والشرطة لا تتعامل مع الشارع والاحتجاجات دون الزي الرسمي وحتى حينما يخرجون يتم ذلك بعرباتهم المعروفة.