mlogo

الحوارات

الحوارات

وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور لـ«الانتباهة» (3ـ4):

حوار: صديق دلاي
تخيلته بالعمامة رجلاً سودانياً من الزمن القديم.. استقبلني بطريقة الإدارة الأهلية بدون تردد ولا تحفظات.. بيته مفتوح وله حوش يشبه مدينة الطائف... يرتدي جلباب أفندية خاصاً بالبيوت، وللوهلة الأولى شاهدت رجلاً طيباً بذاكرة مرتبة ومتماسكة جداً ليست بها ثغرات، ومع ذلك تمسك برأيه حينما سألته عن علاقته بالطيب صالح، فقال لي إنه يستحق جائزة نوبل، وجهه حميمي للغاية، وفي تفاصيل يومياتي معه فهمت أنه يحكي للتاريخ.  حاولت تجاوز سفره الهائل ....مذكراته... قرأتها وملأت حواري بالغائب فيها.. سألته عن فقرات لافتة وعن رأيه في أولاد البحر وذلك الصراع، وحكي لي كيف عرف لأول مرة الرغيف والظلط والتلج.. تحدث لنا وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور في هذا الحوار عن النميري ومنصور خالد وكل زملائه في العمل العام طوال نصف قرن وأكثر... كان دقيقاً في زمنه.. يضيء حوشه بحضور باهٍ من الحكايات، وحتى ضيوفه تاريخيون جداً، ينعون كل الزمان حتى قال إن دفعتهم من (100) فرد تقلصت لـ (40) فقط.. كان ضيفاً لطيفاً ويمثل مخزن معلومات مستقراً حسب السؤال.. مزاجه ثابت وأداؤه جدير بالاحترام والتقدير
> في مذكراتك كنت تتحدث باستغراب عن عدة حقائق ثم تصف الآخرين وتختم السطور بكلمة جهوية (غرّابة) مقابل أبناء البحر ...ماذا تقصد...؟
< اكتب ذلك في سياق الظلم الكبير والعميق
> ولكن إشارتك صعبة ؟
< تقصد هي من تداعيات المعنى الحار والصعب
> ممكن توضح لو في حالة التباس؟
< أبداً بل نحن نعيش مثل الاقباط في مصر لو ما عملت حسابك حا تروح فيها وتضيع فرص عملك
> الأقباط مرة واحدة يا حضرة الناظر؟
< في القاهرة مثلاً , اصبح هناك عدل بعد الثورات الاخيرة وصارت المدن تبقى قبل كل شيء جامع وكنيسة مع بعض واذكر في حرب اكتوبر الشهيرة كان الذي اخترع خط بارليف ضابط قبطي عظيم ومفروض يصبح القائد العام جابوا حسين طنطاوي من المعاش ليصبح القائد العام
> نحن في السودان؟
< قصة غازي والشفيع قصة مشهورة حينما فاز الشفيع ولكن ظهر غازي هو الفائز وقد لا تعرف بروفيسر الزين آدم عانى ما عانى لأنه كذا وكذا
> نفس الحكاية؟
< بالضبط
> نرجع للسياسة والسياسيين على أيامكم؟
<  تفضل
>  لماذا لم تتحمس الإنقاذ معك؟
< ذكر لي جاري في أحد المكاتب ان شيخ زايد وصلته معلومات عن خلية اخوان ولكن الراجح ان البشير كان بعثياً
> لم تجاوب على السؤال (على الأقل)؟
< الانقاذ لم تحتملني وكنت ضمن حصة ابوجا أن اتي للمفوضية وكنت اعلم عدم رضا الحكومة ولكن من اجل الجنوبيين والمجتمع الدولي رضوا بي على مضض
> المفوضية في زمن الإنقاذ إنما هي حكاية أخرى؟
< الغريب وفي زمن ابوجا وناس امين حسن عمر قاعدين هناك للتفاوض قام رئيس المفوضية في نيجيريا اعترض على طلب رئيس الجمهورية وحدد مخصصاته
> المهم خرجت بسرعة؟
< قلت لهم لو كنتم عاوزين  تطبقوا الاتفاقية مرحباً اهلاً وسهلاً
> أين كانت المشكلة في المفوضية؟
<  حق الولايات ضائع ومجذوب قال لي انا خمس سنوات ما عارف استحقاقاتنا كم  ومعتمد على الخمشة (دا تعبيره).
> فصلوك يا عمي؟
< رفدوني الساعة 9 ونص بالليل حينما جأني ضابط من القصر وقال لي(سيادتو بكري عاوزك على التلفون) وسمعته على التلفون يقول لي( نحنا عملنا هيكلة للدولة وتقرر اعفاؤك من منصب رئيس المفوضية من هذا الوقت) وطلب حضوري القصر السابعة صباحاً.
> كلام واضح؟
< وقال لي (الرئيس حا يلاقيك ويشكرك) وانتشر الخبر واظن كان عندكم صحفي توفي اليوم... (لحظة وفاة الأستاذ إدريس حسن)...
> دا الصحفي القدير إدريس حسن؟
< نعم هو ادريس حسن ومعه كمال حسن بخيت ومحجوب عروة وعروة بالتحديد سألني عن همس فأكدت له الخبر وكوني تسلمت الجواب فطلب مني معرفة ما به ، قرأته له بالتلفون فخرج بعنوان مثير جداً(ليلاً وبالتلفون) فزعل بكري جداً
> لكن الخبر صحيح؟
< المعلومات صحيحة ولكن تم تلوينها
> لكن بالفعل الإقالة بالتلفون تستحق فكرة الإثارة بفهم الصحافة؟
< هو فعلاً جاءني واظن كنت صائماً فعاد
> ولكن أين رأي الجنوبيين كونهم جزء من عملية التعيين؟
< سؤال مهم جداً) جاءني بونا ملوال واخبرني ان القانون يؤكد بعدم اعفائي الا بقرار موافقة من النائب الاول وهو سلفاكير
> لابد من تعليق لسلفاكير؟
< قال ما معناه ناسكم (خموني) وقالوا لي ان ابراهيم منعم منصور قدم استقالته ولم تتم اقالته
> لابد أنك قابلت الرئيس لاحقاً؟
< بعد 4 سنين وبالصدفة في بيت عزاء والدة محمد الامين خليفة رئيس  البرلمان الانتقالي وكنت ومعي اخرون قدمنا مذكرة للمصالحة في دارفور واظن الجماعة ما عايزنها كان الرئيس مقتنع بها واخبر السكرتارية وقال ليهم (كلموا ابراهيم وتجوني)
> لحظة مناسبة لتعرف الحقيقة؟
< مشى على العربية وناداني وكان معه غازي صلاح الدين وكان عارف كل شيء وهو من اكد لي لحدي بكرة بنحسم الأمر واعطاني نمرة للاتصال وتاني يوم ضرب لي واحد واخبرني بمواعيد مقابلة الرئيس في السابعة مساءً في بيته
> ستقابل الرئيس أخيراً؟
< أبداً ضرب لي واحد من القصر واخبرني وهم (يأسفون) والسكرتير الصحفي  في اجازته ونسي أعلامنا بمواعيد اللقاء ووضعنا مكانه وفداً اجنبياً في نفس المواعيد دون علمنا بمواعيدك.
> فهمت؟
< انا بديت حياتي كسكرتير وزير وعرفت عدم الرغبة في مقابلتي
> ولسه؟
< ذات الشخص قابلني ونحن في الطيارة لابوظبي ثم ضيوف في شقتين متجاورتين ذكر لي القصة كلها(ناس بكري ما عاوزيني اقابلهم) وكان السفير محمد ادم اسماعيل من اولاد حمر كمل لي القصة باسف شديد
> من هو الرجل الذي قابلته في أبوظبي؟
< الصادق الفقيه و زوجته اميرة الفاضل وحينما عاد من سفريته زارني في البيت وقال لي (قصتك داخلة علي شديد) ثم ذكر لي واحدة من حكاياته انه متعود يقابل الرئيس وفي ذلك اليوم تم توقيفي واخبرني ذلك الشخص بانها (تعليمات) ووعدته بالخروج دونما مقابلة الرئيس فسمح لي
> الكلام للصادق الفقيه؟
< نعم تلك هي روايته وصادف ان ناداني الرئيس وطلب مني الجلوس فاخبرته بوعدي مع الرائد بالبوابة وانني ممنوع دخولي لك فسألني من امر بذلك فقلت له وامام عبدالرحيم  وزير دفاعك
> كفاية على الماضي ونحن أبناء اليوم؟
< قالوا في حوار ودا شيء ما منطقي بعد 28 سنة تعمل حوار وهؤلاء ناس فاشلين وما قدروا يبنوا اقتصاد من موارد ممتازة .
> الحوار الوطني ظاهرة سياسية جيدة مهما كانت البواطن؟
< ليس من المنطق ان تنادي نفس القوة السياسية التي انقلبت عليها لتقول لها تعالوا وروني كيف نصلح البلد ودا تناقض كبير وما معقول.
> وبعدين؟
< يجب تأجيل الانتخابات وتكوين حكومة انتقالية لبداية التحول الديمقراطي واعتقد ان نافع هو الاكثر منطقاً حينما قال زول يدعو 80 حزباً و12 حركة مسلحة ليفككوا نظامه السياسي وفسر كل شيء وقال ان هذا حوار حول كيف يتطور ذات الوضع وتم نسف اول ملاحظات الحوار حول الجنجويد والقضاة
> المظاهرات؟
< واحد سأل قيادة رفيعة عن الوضع الحالي فقال له (لو البلد وقعت دا قدر)
> كيف تنظر للحركات المسلحة؟
< ما عندهم رغبة في حكم الخرطوم ومافي زول في دارفور قال كدا.
> كيف تنظر إلى حق تقرير المصير لدارفور كحل أخير؟
< لكن ينفصلون وهم اهل السودان ونحن في دار حمر حدودنا داخل كاكا التجارية وناس دارفور لهم تجارة قديمة مع مصر في الصمغ وريش النعام وكان علي دينار يرسل المؤن للخليفة في تركيا والحجاز و(احسبوها)
> تاريخ معقد؟
< هناك كراهية غير معلنة بين النوبة والجنوبيين
> والسبب؟
< والله ما عارف ولكن يكفي تنظر لتلودي اخر نقطة ولن تجد اي تلاقي او تداخل بينهم والدينكا مثلاً
> اعطنا تنويراً عن الحاكورة وما أدراك ما الحاكورة؟
< دا اقتراح من ناس الانقاذ ومنها خرجت كل البلاوي وكنا نسميها بالدار والعمديات والقرى
> ماذا تعلمت من محطة الدويم؟
< عرفنا كيف نتعامل مع الاخر
> ومن حنتوب؟
< تعلمنا منها الانضباط والنظام وكان الناظر من اسرة ارستقراطية
> ومنتهى أحلامكم؟
< (سواق لوري) كان مؤسسة و لانه كان محترم ومصدر الاخبار ولديه اموال
> كلما تقدمتم إلى البحر؟
< تغيرت احلامنا في حنتوب نحو ان نكون قضاة ومدرسي رياضيات.
> إحساسكم بالسودان البلد في ذلك الزمن؟
< قومية عفوية ومكتملة وكنا في الصفرة نتناقش وكان النقاش الساخن بين الترابي وعبدو وكنا جزءاً من نقاش في محل الحمامات ضلمة نضيء مكانه بالرتاين واذكر جاءنا واحد اسمه محمد يوسف محمد عمل ركن نقاش ولكن بلا عمق ولا اهمية.
> كان في زمن مبكر؟
< 1948 الى 1950 ظهرت الشيوعية وكان فهم الاخوان بسيط
> وصف لينا نقد وهو تلميذ بزي الطلاب؟
 كان مثقف ومرح وفيه وعي متقدم  ومعه في داخلية ابوعنجة برير محمد حامد والنميري وابراهيم صالح وكان نقد متصف بالود والمرح وطبعاً هو قصير القامة وكانوا يغنون (حنتوب الجميلة).  
> والترابي؟
< كان اول الدفعة عبد الله زكريا وهو التاني وكان ما عندو شدائد يلبس مثلنا الرداء الكاكي وقميص ابيض وجزمة باتا وكان منفتح ونشيط.
> والنميري؟
< كنا وكل الطلبة يشاهدونه (راقد) في الفرندات ولابس لبس السباحة (العوم) سفته كبيرة (تمباك) ويعاين دوماً في السقف
> يومياً؟
< والله يومياً بنفس الوضع
> قلت إنه لم يكن "طيش" حنتوب؟
< مستر براون قال عنه مستواه متواضع لكنه طموح جداً ولكن كلامه مع ناس دفعته انه لن يوظف احداً الا بمؤهلاته
> كيف تلتقون كدفعة بتوقيت 2018؟
< نقصنا كتير من 100 نجتمع 40
> كيف تتذكر محطة السكة الحديد ودمدني؟
< الرفاس والمخبز والسينما(عالم ولا في الاحلام)
> ما هي موضوعات النقاش بين الطالب عبدو حاكم والترابي؟
< لا أستطيع اخبارك
> كانا مثقفين يتناقشان ما الخطر؟
< كان نقاشاً كبيراً
> حدثني وسأوقف التسجيل؟
< لا أستطيع
> جئت الأبيض لدراسة الأولية.. ما الذي اكتشفته لأول مرة؟
< اكتشفنا السينما وحضرنا عنتر وعبلة وكنا ايضاً نشاهد سينما الحلفاء وكيف انتصروا في الحرب العالمية وكنت صغيراً اهلوس بالليل وفي بورتسودان اكتشفنا الشعب المرجانية  والبواخر والونش وعزمتنا مدرسة بورتسودان الوسطى ... ودرسنا ... سبل كسب العيش...بواسطة عبد الرحمن علي طه وهناك قابلنا بازرعة والقى قصيدة جميلة وانبسطنا جداً وكانت بورتسودان نضيفة جداً قبل ايلا وعرفنا ان هناك عالماً خارجياً وشفنا السنبك.
> طبعاً مررت بكوستي وأنت صغير؟
< نعم واكتشفنا سمك البلطي وأكلنا السمك بالارز
> عبدالرحمن علي طه ورث بنات و أولاد فاهمين جداً؟
< ايوا
> مدني؟
< ما كان عندنا فيها أهل ولكن كنا نزور بيت زميلنا فؤاد التوم نأتي حتى 12 ليلاً نجده بيتاً مفتوحاً والطعام متوفر وكانت عنده (أم غريبة جداً) كريمة ومضيافة وحنونة علينا بدون فرز و تأتينا مبلمة وتقول لينا بلغة ناس الوسط ( يا حليلكم يا اولادي).

تواصل معنا

Who's Online

597 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search