mlogo

الحوارات

الحوارات

وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور لـ (الإنتباهة) (2 ــ 4):

حوار: صديق دلاي
تخيلته بالعمامة رجلاً سودانياً من الزمن القديم.. استقبلني بطريقة الإدارة الأهلية بدون تردد ولا تحفظات.. بيته مفتوح وله حوش يشبه مدينة الطايف... يرتدي جلباب أفندية خاصاً بالبيوت، وللوهلة الأولى شاهدت رجلاً طيباً بذاكرة مرتبة ومتماسكة جداً ليست بها ثغرات، ومع ذلك تمسك برأيه حينما سألته عن علاقته بالطيب صالح، فقال لي انه يستحق جائزة نوبل، وجهه حميمي للغاية، وفي تفاصيل يومياتي معه فهمت انه يحكي للتاريخ.  حاولت تجاوز سفره الهائل ....مذكراته... قرأتها وملأت حواري بالغائب فيها.. سألته عن فقرات لافتة وعن رأيه في اولاد البحر وذلك الصراع، وحكي لي كيف عرف لأول مرة الرغيف والظلط والتلج.. تحدث لنا وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور في هذا الحوار عن النميري ومنصور خالد وكل زملائه في العمل العام طوال نصف قرن وأكثر... كان دقيقاً في زمنه.. يضيء حوشه بحضور باهٍ من الحكايات، وحتى ضيوفه تاريخيون جداً، ينعون كل الزمان حتى قال ان دفعتهم من (100) فرد تقلصت لـ (40) فقط.. كان ضيفاً لطيفاً ويمثل مخزن معلومات مستقراً حسب السؤال.. مزاجه ثابت وأداؤه جدير بالاحترام والتقدير.
> الصمغ في زمن الإنقاذ؟
< اشتغلوا بنظام الكوتات لناسهم طبعاً.
> ومن يوزع الكوتات؟
< الرئيس ورجال من حوله.
> كيف حطموها؟    
< حرموها من التمويل والآن في اسوأ حالاتها.
> حدثنا قليلاً عن منصور خالد؟
< مثقف كبير ورجل عنده مشروع.
> رغم تقدميته فإنه يحترم الادارة الاهلية؟
< جداً جداً، وببساطة لأن الادارة الاهلية تمثل المجتمع السوداني الحقيقي ومنها يبدأ اي تقدم وبناء.
> هل تحدثت معه.. لماذا تجاهل بناء الاسرة ورفض الزواج؟
< كنا كباراً ولا مكان لمثل هذه الاسئلة.
> هل تعرف اعز اصدقائه على الاطلاق؟
< عبد المنعم مصطفى مهندس معماري واحمد عبد العزيز وجعفر علي بخيت وطبعاً الترابي زميله.
> لماذا هذا التوتر التاريخي بين منصور والصادق؟
< اشكاليات الصادق مع منصور تكمن في فرض الصادق رأيه مسبقاً، وبرواية منصور لو جمعهما عمل لجنة فالصادق يتلو لهم التوصيات وهم في مرحلة النقاش، وكأنه يقول لا أريكم الا ما ارى وتلك مشكلة لامثال منصور.
> مشكلة كبيرة؟
< وهو ما وصفته بالضبط (التوتر التاريخي)
> كبار الأنصار ومن حول الإمام يؤكدون دوماً انه رجل غير ديمقراطي؟
< كلامهم صاح.
> بكري عديل قال لي ذلك ومات وهو زعلان؟
< هناك من هو أفظع وكلهم يتحدثون عن عدم الوفاء لهم.
> كنت كثير التردد عليه في زمن بعيد؟
< كنت مسؤولاً عن الشركات، وكانوا هم بصدد انشاء وتكوين شركة تجارية للانصار باسم (دار حمر)، واختلفت مع محاميه حول الاسم للتجارة في السلاح والذخيرة بغرض الصيد
> لحدي هنا تمام؟
< اشتكاني للإمام وذهبت للصادق اوضح له القانون.
> الإمام يعرف كل شيء تقريباً ودخل في السياسة مبكراً؟
< كلفنا ذات مرة الصديق بلجنة تعمل دراسات لو سقط النظام ما نكون متحيرين نعمل شنو، وكانت اللجنة برئاسة نصر الدين السيد من كبار الاتحاديين، وهو من اطاح علي عبد الرحمن طه، وجاء الامام الصديق لاحقاً وطلب منا ان يلحق ابنه الصادق بتلك اللجنة، وكنت الاحظ من الزمن داك أنه يعتقد ان رأيه هو الصحيح، ولاحظت انه يستعجل النتائج.
> متى التقيت به آخر مرة (هل بقرب) ام طولت منه؟
< طولت جداً، وآخر مرة طلب لقائي وكنا الاثنان في مصر.     
> حدثنا بصراحة.. كنت وزيراً مرتين في عهد مايو.. هل كان النميري يضرب الوزراء حينما يختلف معهم؟
< هل تصدقني؟
> طبعاً ولازم..
< النميري كان من الحياء الذي به لا ينظر للناس في عيونهم.
> تقصد الخجل؟
< خجل غير عادي.
> لازم تكون هناك حقيقة والشائعة نصف الحقيقة كما يقولون؟
< كان يمكن الوزير يكون قاعد معاهو لحدي الساعة الثانية ثم يسمع اسمه في نشرة الثالثة باعفائه من المنصب، ونفس هؤلاء الوزراء يترك لهم تنفيذ قراراتهم القديمة وهذا احترام حقيقي.    
> ولكن ان يسمع وزير اسمه بالاعفاء فجأة (شيء مؤلم)؟    
< مؤلم جداً ولكن ذلك كان يحدث.
> هل فعلاً كان نميري طيش حنتوب واظن ان ذلك عادي؟
< (دا كلام ما صحيح) ولم يكن النميري طيش حنتوب.
> اقرب الناس له؟
< كثيرون، ولكن كمال سينا له علاقة قوية به.
> منع الخمور كان حدثاً اجتماعياً كبيراً على أيامكم؟    
< نعم لأن (العرقي) كان منتشراً، وفي الشمالية عرقي البلح يشرب مع شاي الصباح، وكان يصنع باحترافية عالية ومتاحاً، وكان كل رجالات الدولة يعرفون (ستات العرقي) والمحلات المشهورة.
> لكن الإنقاذ إسلامية؟
< يشربون (الشربوت) شوقاً لذلك (العرقي)، ومعظم رجالات الإنقاذ يتعاطون (الشربوت) في الاعياد، ومرة زرت واحداً منهم لقيتو عينو حمر وجنبه (جك شربوت).
> مايو البيرة والشيري؟    
< تمام أيوا.
> ذكرت في مذكراتك ان لجنة التعليم فضلت الاندية على بناء المساجد في احد الاحياء؟
< ودا من ديمقراطية الحكم في تفاصيل مايو، وفعلاً قالوا تبقى الاندية.    
> كنت ضدها (قوانين سبتمبر)؟
< كنت ضد آثارها الاجتماعية.
> كيف؟
< تأثرت الخزانة العامة بمنع الخمور وكانت ذات موارد مهمة.
> هل عنفك النميري ذات يوم؟
< ما كان يرتاح للانتقاد، وكنا ننتقده بصراحتنا المعهودة، ومرة انتقدناه حينما الغى (19) قانوناً في الضرائب, زعل وقلنا له دا واجبنا.
> عموماً كانت اجتماعاته بمرؤوسيه مصدر خوف وهلع؟
< (دا صحيح)، ومرة في الغاء الضرائب وتفقده المالية من موارد طلب حديثاً من اهل الاختصاص، فقال له محجوب منصور إنهم يخافون من حضورك، ووافقنا بوضع ميكرويف له في بيت الضيافة ليستمع لكل شيء من دون علمهم وقد كان.
> متى اختلفت معه؟    
< كان عنده اصرار على ان السنة المالية تبدأ على الاساس الهجري.
> هل كنت تعرف الصحافي محمد مكي جيداً؟
< لا.
> شاهدته ولو مرات متفرقة؟
< كان يأتي لنا في مصنع النسيج الياباني من اجل الاعلانات.
> النميري (وعلى العموم) ترك حقيقة واضحة بأنه كان رجلاً قوياً في قراراته؟
< مجسدة تمام (الثورة تراجع ولا تتراجع).
> كيف كان يتخذ قراراته؟
< يستشير لجنة.
> بعد كل هذا العمر ذهبت للمحاكم تدافع عن مدرسة عالمية؟
< كنت رئيس مجلس الادارة، والمدرسة تعمل بالنظام الهندي، وحينما ذهبوا صار الآباء يديرونها.
> والتهم الموجهة؟
< ان هناك اموراً غير اخلاقية في مظاهر المدرسة، وكان هذا تحويراً معروفاً ليفسدوا نجاح المدرسة وتكون (مفرملة) في مكان معين لكونها تعليماً اجنبياً (ودا تفكير غريب).
> تحوير بمعنى؟
< هناك قصة واحد من الآباء يثق في شطارة بنته، فطلب اعادة تصحيح اوراقها، وذهبت معه لوكيل الوزارة وحولنا لبروف ابراهيم، والاخير قال: (أنا ما مسؤول منها) وأرجعنا للوكيل وتحولت لقصة عجيبة.
> نواصل؟
< سمعنا بهمس وتأكدنا من وجود غش كبير وتواطؤ.
> كييييف؟
< انه صحيح هناك تحوير للنتائج خلال السنوات الثلاث الاخيرة، واتفقوا معنا على معالجة مشكلة البنت مقابل سحب القضية من الواجهة.
> وبعدين؟
< هذا مس وتراً حساساً ناحية البلد وسمعته، وسيخسر السودان، وأظن أن مقولة البلد ما فيها سر يندس (دا صاح جداً جداً)، وسمعنا بأن مدير جامعة النيلين استغل لجنة المعايير من بدري جداً ويخرج تقريره باسم تلك اللجنة، مؤكداً ان المرور صار من 40% بدلاً من 50%، ليمرر بقية معينة باسم لجنة المعايير.
> من هو يا ترى والذين مروا كمديرين على جامعة النيلين معروفون؟
< ما عارف والله.
> كانت حجة النظام العام مع مدرستكم (حجة ازياء)؟
< لم تكن مشكلة كبيرة، بل حجتهم حول الاختلاط كمدرسة اجنبية وهي حكايات طفولية، وذكر المدير بزيارة الوزير للمدرسة وصادف البنات عندهم حصة رياضة لعب جمباز والبنات لابسات اردية والمدرسة انجليزية وهم اولاد صغار، فجاء قال للمدير وهو مخلوع بأنه وجد افخاذ البنات بره, ضحك المدير وقال له (لي سنتين ما انتبهت) ولم يلفت نظري ما لفتك.
> كانت مواجهة؟
< نعم، وسأل المدير لماذا ليس لديك مصحف في مكتبك، فنادي المدير طالبة كانت تمر عفواً وطلب منها قراءة آيات من القرآن الكريم فاندهش.
> اظن ان هناك مشكلة؟
< التقارير وبس.
> مؤكد أن الاختلاط في احتفال لمدرسة بطريقة انجليزية كان ملفتاً؟
< بالعكس هؤلاء اطفال جاءوا ومعهم عائلاتهم وفضونا بالبمبان.
> بكل أسف؟
< بكل أسف والله، ورفعنا مذكرة للرئيس وجاءني قاضٍ في المدرسة وقال قدامنا: (بناتكم قليلات ادب) واضاف قائلاً: (بيغمزوا لاولاد الحلة).
> معقول؟
< وشهد معنا (17) شرطياً قالوا له انهم لم يشهدوا انحلالاً، وقابلني هاشم الوالي الحالي وكان مسؤولاً عن النظام العام، وكان زعلان، وفهم اننا اشتكيناه للسيد الرئيس.
> لماذا ترتكم ذلك القاضي الغريب؟
< بالعكس ذهبت ومعي عمر عبد العاطي لعبيد حاج علي رئيس القضاء حينها، وحكينا له كل الحكاية، وطلب مني فوراً تحرير عريضة على اليمين، واتصل بناس الجهاز القضائي مستفسراً.
> واصدر قراراته؟
< أبداً حصل شيء عجيب، قال لينا: (أنا بعرف دواخل الحكومة كويس) وامرنا نمشي لحسن الترابي بعد أن استفسر منا عن (نوع علاقتنا به)، وكانت الأزمة كبيرة لوجود بنت ضابط كبير في الجيش معنا في المدرسة.
> القضية كبيرة؟
< بسبب الإسترليني
> الإسترليني؟
< عاوزين يستولوا على المدرسة وادارتها
< وهاشم زعلان بسببه؟
 ولكنه تراجع حينما اعاد قراءة المذكرة، وفهم انها فعلاً (للعلم)، واداني كرته للاتصال في حالة الحاجة، وتم نقل القاضي.
> وماذا قال الرئيس بعد مذكرتكم؟
< قال: (دي عملية غريبة).
> وحاربوكم؟
< تم إلغاء امتحان الدين والعربي بالشكل الخاص على أن تكون عامة، فنجح أولادنا مرة أخرى.
> انتهت الأزمة؟
< تدخل سبدرات.

تواصل معنا

Who's Online

546 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search