mlogo

الحوارات

الحوارات

وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور لـ "الانتباهة" (4 - 5):

حوار:صديق دلاي
تخيلته بالعمامة رجلاً سودانياً من الزمن القديم.. استقبلني بطريقة الإدارة الأهلية بدون تردد ولا تحفظات.. بيته مفتوح وله حوش يشبه مدينة الطائف... يرتدي جلباب أفندية خاصاً بالبيوت، وللوهلة الأولى شاهدت رجلاً طيباً بذاكرة مرتبة ومتماسكة جداً ليست بها ثغرات، ومع ذلك تمسك برأيه حينما سألته عن علاقته بالطيب صالح، فقال لي إنه يستحق جائزة نوبل، وجهه حميمي للغاية، وفي تفاصيل يومياتي معه فهمت أنه يحكي للتاريخ.  حاولت تجاوز سفره الهائل ....مذكراته... قرأتها وملأت حواري بالغائب فيها.. سألته عن فقرات لافتة وعن رأيه في أولاد البحر وذلك الصراع، وحكى لي كيف عرف لأول مرة الرغيف والظلط والتلج.. تحدث لنا وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور في هذا الحوار عن النميري ومنصور خالد وكل زملائه في العمل العام طوال نصف قرن وأكثر... كان دقيقاً في زمنه.. يضيء حوشه بحضور باهٍ من الحكايات، وحتى ضيوفه تاريخيون جداً، ينعون كل الزمان حتى قال إن دفعتهم من (100) فرد تقلصت ل< (40) فقط.. كان ضيفاً لطيفاً ويمثل مخزن معلومات مستقراً حسب السؤال.. مزاجه ثابت وأداؤه جدير بالاحترام والتقدير.
> هل قابلت الراحل الطيب صالح في أي مكان؟
< نعم زول هادئ
> صقع الجمل؟
 < كنت أزورها باستمرار
> ولكنك سافرت لمصر بدون علم الأهل خاصة وأبوك ناظر؟
<  تركت الدراسة في معهد السودان وقبضت مرتبي وتحصلت على امنية الكتب في حنتوب وسافرت. حدثنا استاذ انجليزي عرفناه لاحقاً سياسياً كبيراً بان ثورة 53 بمصر ستفرز حقائق كبرى في منطقة الشرق الاوسط وهناك كلام كبير سيحصل وان (أمن) (الشرق الاوسط) أهم من السودان ويجب على مصر ان تضحي لحماية العالم الحر.
> لماذا تجنبت دراسة الطب؟
< كانت هناك خطة من الانجليز ان لا يذهب الشطار من حنتوب لدراسة الطب وكانوا مبسوطين لاختيار الترابي دراسة القانون عشان يقود الناس كقادة ومثقفين
> مصر لشاب من صقع الجمل؟
< أنا تمدنت جداً ولكني كنت فعلاً مشدوهاً من مستوى لبس البنات والشارع وكنا في اول يوم نتجول في القاهرة بحثاً عن دكتور سوداني لننام معه ليلة واحدة وكنا نسأل عن حكيم باشا من مستشفى بورتسودان اسمه مصطفى حكيم باشا وجدنا سودانياً نبهنا ان حكيم هنا اقل من دكتور ومشينا بوصفه حتى وصلنا عيادة جحا في حدائق القبة.
> رجعت الإجازة زول مختلف؟
< رجعت في زمن السودنة سلمت على الضيوف وكان ابوي يقدمني ( دا ولدنا جاء من مصر) كانت الدنيا عيد ولابس جلابية بيضاء
> صف لنا سودان 56 من أي زاوية تشاء؟
< جئت بعد 6 شهور من الاستقلال وحصلت تغييرات كبيرة في السودان وجاء ابراهيم احمد وزيراً للمالية.
> والد سعاد إبراهيم؟
< نعم وزرته الساعة 4 ونص في بيته ومثل معظم السودانيين في هذا الزمن تجدهم قاعدين في نجيلة البيت براد الشاي وجك الموية وصينية الكيك ودائماً هناك ليمون للضيف من كباية مضلعة وفي الخارج عالم الترماج ودار الرياضة وسينما بربميل والقهاوي والدوامين.
> عاوز تتوظف بسرعة؟
< ماف خوف من الوظيفة وقال لي اوعاك تجينا في المالية ونصحني امشي التجارة والتموين، وهناك كان الوزير حماد توفيق وصفه لي بانه (حمار شغل) يأتي ايام الجمع وجدته ومن حسن حظي طلب سكرتيراً جامعياً.
> مدير مكتب بلغة اليوم؟
< دي ادخلها منصور خالد
> بدأت العمل؟
< نعم وعرفت مستويات سري وسري جداً وسري للغاية والاخير لا استطيع فتحه مطلقاً .
> وصفك للخرطوم القديمة يخلو من البارات وكانت حديث الناس؟
< البارات عادية ولم تكن حديث الناس وهناك مطاعم تقدم البيرة والخمور المعتقة وكانت الخرطوم تغسل ليلاً بينما امدرمان شعبية شوية .
> رأيك الحقيقي في الإنجليز؟
< ناس فاضلين جداً وكانوا صريحين جداً عاوزين يدربونا على الحكم ويغادروا وكان فعلاً ايقاع السودنة واضح وما عايزين يقعدوا برضو كان واضح.
> كيف واضح؟
< كانت هناك خطة ممتدة من 51 الى ديسمبر 1971
> أين كانت صقع الجمل من السودنة آنذاك؟
< كانت معزولة مثل أي مكان في دارفور
> ومظاهر الروقة؟
< بعض رجالها الواحد يرتدي عراقي دبلان وكانت بيوت المريسة منتشرة مثل كل انحاء السودان والملمات
> كيف تصف علاقة جدكم مع أسرة مادبو عبر التاريخ الدارفوري؟
< كانت بكل أسف علاقة دموية وجدنا منصور ابو الوالد وهو الناظر التقى بمادبو في ابزبد عابراً وحصلت ملاسنات بينهما وتوعدا
> على الحرب؟
< نعم وجاءوا بكرا ناس حرب وكتلوا جدي منصور وصارت بيننا حرب طويلة وصادمة لعقود مع تواصل بسيط في حدود الجغرافية بين الحمر والرزيقات .
> أولم يحدث بعض الهدوء؟
< نعم ولكن عندنا عمي اخو ابوي توعد بقتل ابراهيم موسى مادبو واصبح الرزيقات يتحاشوا ديارنا وحتى 1948 التقى ابوي منعم منصور وابراهيم مادبو في الجمعية التشريعية فجمع بينهما السيد عبد الرحمن للصلح
> أبوك أنصاري ولا يعصي للسيد عبدالرحمن أمراً؟
< ابوي صوفي ينتمي للسمانية , سماني ادريسي وحتى مادبو كان تجانياً و لكن السيد عبد الرحمن كان صديقاً للطريفين
> هل نجح الصلح وتعافى الجميع؟
< كان ابوي صريحاً بوعيد عمنا حتى اضطر السيد عبدالرحمن وقال لابو الدكتور مادبو الحالي يترك دار الرزيقات وامره (أقعد معانا)
> نسينا بعض الأمور في حقبة مايو؟
< تفضل
> من الذي أقنع جعفر نميري تحديداً بفكرة قوانين سبتمبر وتطبيق الشريعة والرجل كان ليبرالياً حتى في سلوكه وفهمه؟
< قد لا تصدق هذه الاجابة ان الجبهة الاسلامية ودكتور الترابي لا علاقة لهم بفكرة قوانين سبتمبر
> ماذا حصل بالضبط؟
< النميري هو من فاجأهم بتلك القوانين
> نحكي والحصة تاريخ؟
< بعد انقلاب هاشم العطا وقبله عدة انقلابات فاشلة , فقد الرئيس الثقة في كل من حوله , سيما بعد خيانة الشيوعيين له(خاف جداً) لأنو هاشم العطا من النوع كان يقرأ القرآن في المدرسة الثانوية وهناك من كان قبل ساعة من الانقلاب وكان الفكرة (تعالوا اقبضوا عليه)
> كان يمكن تصفيته حسب أجواء أي انقلاب؟
< نعم لو كانوا قاصدين يقتلوه لحصل وبكل سهولة
> قلت النميري خاف.
< نعم وفهم ان العقائدين لا أمان معهم, وخانه حتى القوميين العرب ولكنه فاجأهم بطريقته العجيبة في اتخاذ القرارات الكبرى في زمن يسير
> نرجع لقصة قوانين سبتمبر.. كيف أن الإسلاميين لم يكونوا جزءاً منها؟
< اظنه وبطريقة تفكيره ولوحده طرح فكرة (القيادة الرشيدة) واعلن قراراً بحرمان قيادات الدولة من شرب الخمر واظنك لم تعش ذلك الزمن فالقعدات كانت جزءاً طبيعياً في ليالي السودانيين حتى الموظفين وقعدة مثلنا كهذه عادي اجيب ليكم زجاجة بيرة وشاي واي ضيف متوقع يشرب منها دون اي حرج
> ولكن التحريم لقيادات الدولة؟
< نعم لانه يعرفهم جيداً كيف تؤثر فيهم (تاني يوم)
> وبعدين؟
< بعدين اعلن منشوراً اخر بعقاب من عرف عنه اي سلوك من اي وزير بعقابه فوراً الا وزير واحد رفض تحذير النميري وقال له لو توقفت عن شرب الخمر سيكون ذلك خوفاً من الله ومن قناعاتي وليس خوفاً منك
> من ذلك الوزير الشجاع؟
< مأمون بحيري
> كيف تحولت القعدات لـ (شيء عادي)؟
< حتى عند الناس العاديين وانا لا اتكلم عن التدين وموقف الدين وهذا واضح ومع ذلك كانت ثقافة شرب الخمر منتشرة في بيوت السودانيين وثمة من راى انو كأس وكأسين قبل العشاء يعدلان المزاج ويمنعان الجلطات وامراض القلب وفي الحقيقة هي ثقافة انجليزية
> كيف كان رأي الفقهاء آنذاك؟
< أغلبهم كان يتعاطاها ولكن في حدود وباحترام بل هناك من له رأي بانها ليست سكراً حراماً حينما يشربها من تتفجر عبقريته ويكتب شعراً .
> أما العوام لو شربوها؟
< النوع البيشربها ويطرش
> المهم صار هناك منعاً جمهورياً لشراب الخمر؟
< وقبل ذلك محمد عبد القادر كان رئيس الاركان قام باصدار قانون محلي بعدم شربها وكان متديناً جداً والسيد (علي ابرسي) كان رئيس مجلس امدرمان باعلان (أمر محلي) بوقف شرابها وحينما قابله النميري ضاحكه ان ناس امدرمان سوف يقطعون كوبري امدرمان ليشربوها في الخرطوم فهل سنغلق الكباري مساءً.

تواصل معنا

Who's Online

921 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search